أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية أن الإمارات تواصل توسيع شبكة شركائها التجاريين في أنحاء العالم عبر عقد اتفاقيات للشراكة الاقتصادية الشاملة، متوقعاً إبرام المزيد من الاتفاقيات قبل نهاية العام الجاري. وعن أوضاع الاقتصاد العالمي حالياً وكيف تعوض اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة ذلك؟ قال: هناك بعض الرياح المعاكسة التي تهب على الاقتصاد العالمي، مثل: التضخم، وتباطؤ النمو، والقضايا الجيوسياسية، ولكننا في الواقع متفائلون بشأن العام 2023.

وأضاف في حوار مع وكالة أنباء الإمارات «وام» قائلاً: إن محادثات اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة تشهد تقدماً ملحوظاً مع العديد من الدول ذات الأهمية الاستراتيجية إقليمياً وعالمياً في خريطة التجارة الدولية وتشمل تشيلي وكوستاريكا والاتحاد الأوراسي وتايلاند وأوكرانيا.

وتابع: نرى الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي على نطاق أوسع مركزاً للنمو الاقتصادي عالمياً كونها تتميز باستثمار داخلي قوي وزيادة حجم التجارة والمزيد من الصادرات البضائع والخدمات على حد سواء وسياحة قوية كما نرى شراكات وتكتلات تجارية جديدة ناشئة، ولا سيما في آسيا، والتي ستحمي سلاسل التوريد وتخلق ممرات جديدة من الفرص. وأردف أنه تم تصديق اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة الإماراتية التركية من قبل حكومتي البلدين لتدخل حيز التنفيذ في غضون شهرين، كما تم قبل أيام إطلاق المحادثات الخاصة باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع فيتنام.

الشراكة مع كمبوديا

وعن توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية مع مملكة كمبوديا، قال معاليه إن هذه الاتفاقية إضافة إلى الاتفاقيات الأخرى الموقعة ستسهم في تحقيق المستهدفات التجارية والاستثمارية للدولة مضيفاً أن تحفيز التجارة الخارجية يعد محركاً رئيساً للنمو الاقتصادي، وتحقيق أهداف الدولة المتمثلة في زيادة التجارة الخارجية إلى 4 تريليونات درهم بحلول العام 2031 وزيادة قيمة الصادرات الإماراتية غير النفطية إلى 800 مليار درهم بحلول العام ذاته.

وأشار إلى أن الاتفاقية مع كمبوديا تدخل مرحلة استكمال باقي الإجراءات الفنية والقانونية المعتادة في كلا البلدين تمهيداً لتصديقها وستدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في غضون 60 يوماً بعد تصديقها من حكومتي الدولتين. ونتوقع أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ قبل الربع الأخير من العام الجاري.

وقال إن التقديرات تشير إلى أن هذه الاتفاقية ستدفع التجارة البينية غير النفطية إلى أكثر من مليار دولار سنوياً في غضون 5 أعوام بعد دخولها حيز التنفيذ ونتوقع أيضاً أن يؤدي ذلك إلى دفع إعادة التصدير إلى الأمام، والتي تعطيها دولة الإمارات الأولوية محركاً لنمو الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن الاتفاقية مع كمبوديا من شأنها أن تعزز طرق التجارة بين الشرق والغرب وتعزز دور الإمارات مركزاً عالمياً رئيساً لسلاسل التوريد ونقطة ربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا في حين ستسهم الاتفاقية في توفير وصول أفضل للمنتجات الإماراتية إلى السوق الكمبودي مع ضمان دخول 71.3 % من السلع الإماراتية وفقاً لعدد بنود التعرفة الجمركية المعفاة من الرسوم الجمركية منذ اليوم الأول لدخول الاتفاقية حيز النفاذ وبما يغطي أكثر من 81 % من السلع والبضائع التي تصدرها دولة الإمارات إلى العالم.

وعن الصناعات والقطاعات التي ستستفيد بشكل خاص من هذه الاتفاقية، قال الزيودي: عملت الدولتان على التوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة متوازنة تكون مفيدة لكل القطاعات ذات الأولوية في البلدين.

تدفقات الاستثمار

وفي ما يتعلق بتدفقات الاستثمار، أضاف الزيودي: نرى بعض المجالات الواعدة بشكل خاص والتي تشمل الخدمات اللوجستية والبنية التحتية، إذ ستسهم الاتفاقية في تسريع تطوير الطرق والموانئ ومشروعات الطيران، وجميع المجالات التي تنطوي على إمكانات للنمو الكبير والسفر والسياحة والطاقة المتجددة، التي تتمتع كمبوديا بسجل جيد فيها، إذ يأتي أكثر من 50 % من احتياجاتها من مصادر الطاقة النظيفة ولكن هناك حاجة إلى المزيد من البنية التحتية لتلبية الطلب.