واصل قطاع سياحة الأعمال تعزيز إسهاماته بوتيرة متسارعة في مسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة لإمارة دبي في العام الماضي مدفوعاً بالأداء القوي لمركز دبي التجاري العالمي الذي يعد محركاً أساسياً لقطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض في دبي والمنطقة، إذ قام المركز بتنظيم واستضافة فعاليات كبرى حققت عوائد اقتصادية كبيرة ومستدامة لمختلف القطاعات الاقتصادية المرتبطة. ويتماشى هذا الأداء مع أجندة دبي الاقتصادية (D33) الهادفة إلى ترسيخ مكانة الإمارة واحدة من أفضل ثلاث مدن اقتصادية في العالم.

ووفقاً لتقرير تقييم الأثر الاقتصادي لسنة 2022 والصادر عن مركز دبي التجاري العالمي، فقد بلغ مجمل الناتج الاقتصادي الذي حققته الفعاليات الكبرى في المركز والتي بلغ عددها 63 فعالية نحو 13 مليار درهم.

وبلغت القيمة الاقتصادية المحتجزة ضمن الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي 7.4 مليارات درهم. واستقبلت الفعاليات الكبرى نحو 1.2 مليون زائر، 40% منهم زوار دوليون. ويعكس الأداء القوي للفعاليات مصحوباً بالارتفاع في أعداد الزوار الدوليين بنسبة 49% على أساس سنوي، المكانة البارزة لإمارة دبي وجهة عالمية رائدة للفعاليات الكبرى والضخمة.

وأوضح التقرير أن كل درهم تم استثماره في فعاليات المركز والخدمات المرتبطة حقق 7.4 أضعاف القيمة لاقتصاد دبي وهو ما يعني أن كل مليون درهم تم إنفاقه مباشرة على فعاليات قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض حقق 7.4 ملايين درهم ناتجاً اقتصادياً عائداً على الاقتصاد ككل.

رؤية

وقال هلال سعيد المري، المدير العام لسلطة مركز دبي التجاري العالمي: نعمل وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأجندة دبي الاقتصادية (D33) التي أطلقها سموه بهدف مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي لدبي في العقد المقبل وترسيخ مكانتها واحدة من أفضل ثلاث مدن في العالم.

وأضاف المري: لطالما كان قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض ركيزة أساسية في اقتصاد دبي كونه محركاً مهماً لمنظومة الأعمال في المنطقة، ويعكس في الوقت ذاته جهود الإمارة بتنويع مصادر الناتج المحلي الإجمالي.

وتابع: يؤكد تقرير تقييم الأثر الاقتصادي لمركز دبي التجاري العالمي لسنة 2022 الدور المهم الذي تؤديه سياحة الأعمال كونها محركاً رئيساً للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة. وتواصل دبي جذب الشركات والمواهب من مختلف أنحاء العالم، إذ يعد المركز منصة تواصل فعالة للتعاون وتسريع الابتكارات وعرض المنتجات والخدمات الجديدة في الأسواق العالمية. ويعد التأثير الإيجابي المتواصل للفعاليات المباشرة مؤشراً مهماً إلى دور قطاع الفعاليات في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق عائدات استثمارية لجميع المعنيين.

أثر لافت

وأشارت تقديرات التقرير إلى أن الإيرادات المباشرة بلغت 7.6 مليارات درهم وتحققت من الإنفاق في القطاعات المرتبطة، التي تشمل الترفيه والإقامة والمطاعم وتجارة التجزئة والنقل والخدمات الحكومية.

كما أشارت تقديرات التقرير إلى أن الفعاليات التي أقيمت في مركز دبي التجاري العالمي في سنة 2022 دعَمت أكثر من 48.000 وظيفة بزيادة قدرها 110% على أساس سنوي، وأسهمت في تحقيق دخل أُسري بقيمة 2.4 مليار درهم. وإلى جانب الآثار المالية الواعدة لهذه الإحصاءات، تكمن الأهمية الأساسية للفعاليات في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة والمهارات، وإحداث تأثير اجتماعي واقتصادي إيجابي، فضلاً عن خلق مستقبل رقمي بلا حدود.

زوار دوليون

وعقب النجاح منقطع النظير لمعرض «إكسبو 2020 دبي» الذي عزز مكانة الإمارة وجهة رئيسة لمجتمع الأعمال العالمي، يواصل مركز دبي التجاري العالمي دوره الريادي في ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للأعمال ووجهة رائدة لقطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض، إذ شكّل الزوّار الدوليون 40% من مجمل زوار الفعاليات الكبرى في المركز في سنة 2022 بزيادة قدرها 49% على أساس سنوي.

وتكمن أهمية الزوار الدوليين في أثرهم المباشر في الناتج المحلي الإجمالي لدبي، إذ إن الإنفاق لكل زائر دولي على كل فعالية بلغ 9921 درهماً وهو ما يزيد 6 مرات على قيمة إنفاق الزوار المحليين. وترتبط قيمة الإنفاق الأعلى للزوار الدوليين بنفقات السفر والإقامة والتسوق في متاجر التجزئة، إلى جانب مدة الإقامة الممتدة (للترفيه) واصطحاب الزوار الدوليين لمرافقي سفر.

ويؤكد الأداء القوي لمركز دبي التجاري العالمي في قطاع الفعاليات في سنة 2022 التسارع الاقتصادي الكبير والدور المهم الذي يؤديه المركز في تعزيز منظومة سلسلة التوريد ضمن قطاع الفعاليات والقطاعات المتعلقة بالسفر.

وحقق عدد الفعاليات الكبرى، التي تستقطب أكثر من 2000 مشارك، نمواً بنسبة 26% على أساس سنوي، فيما تضاعف مجمل الناتج الاقتصادي المباشر في مختلف خدمات الأعمال والقطاعات المرتبطة بقطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض وحقق نمواً بنسبة 108% على أساس سنوي (9.4 مليارات درهم).

ويسهم هذا النمو في تعزيز ريادة مركز دبي التجاري العالمي ودوره الحيوي في وضع معايير رفيعة المستوى لقطاع الفعاليات على المستوى العالمي، فضلاً عن كونه محركاً مهماً لتحقيق الإيرادات التي تعود بالفائدة على الناتج المحلي الإجمالي لدبي.

وأضاف هلال المري: تقود دبي الطريق في رسم معالم مستقبل سياحة الأعمال، وبدورنا نعمل على تعزيز النمو الاقتصادي في السنوات المقبلة، والارتقاء بقطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض في دبي وذلك عبر مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والابتكار والموارد البشرية مع التركيز بشكل أساسي على الاستدامة.

تنوع اقتصادي

ويتمتع مركز دبي التجاري العالمي بأجندة حافلة ومتنوعة تضم فعاليات ومعارض ومؤتمرات كبرى تغطي القطاعات الرئيسة المهمة لأجندة دبي الاقتصادية. وكان قطاع الرعاية الصحية والطب والعلوم، وقطاع تكنولوجيا المعلومات، وقطاع الأغذية والفنادق والضيافة، أكبر ثلاثة قطاعات بمجمل 14 فعالية كبرى، وهي تمثل مجتمعة 57% (4.3 مليارات درهم) من مجمل القيمة المضافة لاقتصاد دبي. واستقطبت هذه القطاعات مجتمعة 46% 535 ألفاً من مجمل المشاركين في الفعاليات الكبرى.

وسجل قطاع تكنولوجيا المعلومات أداءً لافتاً باستقطابه أكثر من 180 ألف زائر وحقق قيمة إجمالية مضافة بلغت 1.35 مليار درهم، في حين استقبلت الفعاليات الكبرى لقطاعات الرعاية الصحية والطب والعلوم 200 ألف زائر. وحققت الفعاليات الكبرى مجتمعة رقماً قياسياً في مجمل القيمة المضافة القياسية وصل إلى 1.64 مليار درهم.

واختتم هلال المري قائلاً: لقد كانت سنة 2022 استثنائية لقطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض ما أظهر قدرة دبي على الاستمرار في الحفاظ على نموها بوتيرة سريعة في هذا القطاع الذي مر بفترة تحولية أظهرت الانتعاش في اقتصاد ما بعد الجائحة، وهو ما يؤكد قدرتنا على تقديم قيمة مستدامة للأعمال في ظل عالم متغير.

ومع اقتراب دخولنا النصف الثاني من سنة 2023 فإننا سنواصل العمل على تعزيز سجل مركز دبي التجاري العالمي في استقطاب الفعاليات العالمية رفيعة المستوى، وجعل قطاع الفعاليات في دبي منصة عالمية للمواهب والمعارف واقتصاد المستقبل.

منهج

وقام مركز دبي التجاري العالمي بإجراء دراسة لتحليل تأثير الإنفاق المباشر من قبل الأفراد والمؤسسات المشاركة في الفعاليات الكبرى، وذلك بالاعتماد على بيانات مالية ومسح إحصائي لأكثر من 15 ألف مشارك في الدراسة.

وإضافة إلى ذلك، حددت الدراسة تأثير المخرجات الاقتصادية المتزايدة في القطاعات المرتبطة التي تسهم في تلبية الطلب المتزايد والمترتب على الفعاليات، إضافة إلى التأثيرات المعززة للإنتاج والاستهلاك الناتجة عن سلسلة التوريد بأكملها كنتيجة للإنفاق المبدئي المباشر.

ويستثني هذا التقييم أي تأثيرات أسهمت بها استثمارات رأس المال وأي تبادل تجاري بين المشاركين في الفعاليات أو بعدها. ولتقدير مجمل الناتج الاقتصادي، تأخذ الدراسة في الحسبان تأثيرات الاستثمارات المباشرة للمنظمين والشركات العارضة والحضور في فعاليات مركز دبي التجاري العالمي، إضافة إلى التأثير غير المباشر في سلسلة التوريد، وتأثير القيمة المستحدثة الناجمة عن الزيادة في دخل العاملين من أفراد المجتمع المحلي.

وتشير الدراسة إلى أن الاستثمارات المباشرة في قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض تحقق 7.4 أضعاف قيمتها في النشاط التجاري الإجمالي غير المرتبط بالتجارة وعليه، تقدر الدراسة أن كل مليون درهم يستثمرها المنظمون والشركات العارضة والحضور في الفعاليات في مركز دبي التجاري العالمي، يحقق 7.4 ملايين درهم ناتجاً اقتصادياً عائداً على الاقتصاد ككل.