أكّد خبراء أن الذكاء الاصطناعي أداة قوية لنشر الوعي بأهمية الادخار والانضباط المالي لدى الأفراد، مشيرين إلى أن تدريب نماذج التحليلات التنبؤية باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، سيمكن المطورين من تزويد المستهلكين بتوصيات ورؤى ذات طابع شخصي وغير مسبوقة.
وأوضح الخبراء في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن تقنيات للذكاء الاصطناعي – كالتحليل التنبؤي، والدردشة الآلية، والتلعيب (استخدام الألعاب)، وكلها ستساعد المبرمجين على ابتكار تطبيقات مالية شخصية وأدوات قيمة قادرة على توفير نصائح مخصصة وتعّزز الوعي المالي لدى المستهلكين.
وأشار الخبراء إلى أن النسخة الأحدث من «تشات جي بي تي» أصبحت قادرة على استخدام تحليل المشاعر لمعرفة كيف يتفاعل المستهلكون على نطاق واسع مع مخرجاتهم، مشيرين إلى أن نجاح أنظمة الذكاء الاصطناعي يكمن بالنتيجة في تطوره المستمر وفقاً لمعتقدات وأهداف واحتياجات العميل المتغيرة.
مزايا
وقالت بورفي مونوت، الرئيس التنفيذي لشركة التكنولوجيا المالية «ساف» إن العديد من وظائف التطبيق الذكي الذي أطلقته الشركة في الإمارات بهدف تبسيط عملية ادخار الأموال بالنسبة للمستهلكين، تقوم على الذكاء الاصطناعي من حيث مزايا الأمن وتجربة المستخدم وإضفاء الطابع الشخصي على الاستخدام.
وأضافت: «نستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي للكشف عن الاحتيال والتهديدات لنضمن لعملائنا تجربة استخدام آمنة. في حالتنا فإننا نستخدم نماذج تعلّم الآلة لاكتشاف الزيارات الخبيثة ونحظرها آنياً، تساعدنا هذه القدرات على الحماية من مختلف التهديدات السيبرانية، بما في ذلك حقن (SQL) وثغرات البرمجة النصية عبر المواقع (XSS) والهجمات الروبوتية. بالإضافة لما سبق، بفضل استخدام خوارزميات تعلّم الآلة يمكننا الآن تحسين عمليات التوجيه استناداً إلى البيانات اللحظية، مما يساعد بالتبعية على تحسين سرعة الاستجابة وتعزيز أداء التطبيق إلى أقصى حد ممكن، وأفادت أن تطبيق Sav يُحفّز المستخدمين على الادخار ويمنحهم المكافآت تشجيعاً لهم للاستمرار في استخدام التطبيق، بما يمكنهم من إدارة شؤونهم المالية بشكل أفضل».
وأفادت مونوت «الشركة الناشئة الحاصلة على دعم برنامج مسرّع الابتكار التابع لصندوق محمد بن راشد للابتكار، تعمل حالياً على تطوير نماذج للتحليلات التنبؤية لتحسين التوقعات بخصوص احتياجات العملاء وبالتالي تقديم تجربة استخدام فائقة التخصيص لهم، بالإضافة إلى نماذج المعالجة الطبيعية للغة حتى نتمكن من تحليل إفادات العملاء عبر مختلف القنوات، وانتهاءً بتقنيات التعلّم العميق لتحديد الأنماط والاتجاهات عبر مجموعة من البيانات الضخمة». وأشارت أن الشركة تقوم حالياً بتطوير محركها التلعيبي (SGEF) الذي يجري تطويره حالياً سيعمل على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتقديم تجارب ممتعة وفريدة من نوعها تجمع بين الإبداع والجاذبية.
تحديات
وتشير دراسات إلى أن العديد من الأسر تواجه أعباء وتحديات مالية بسبب عوامل عدة من بينها: إنفاق جيل الألفية المفرط، وغياب الثقافة المالية بين الأسر، والعوائد المنخفضة على منتجات الادخار، وانتهاءً بسهولة الوصول إلى خيارات الائتمان والدفع على أقساط.
وحول رأيها في مستوى الانضباط المالي لدى سكان الإمارات، قالت مونوت: «يمكنني القول إن سكان الإمارات يواجهون عدة تحديات متعلقة بالانضباط المالي والادخار، فعلى الرغم مما تقدمه الدولة من إعفاء من الضرائب ومستويات معيشية رائعة، إلا أن الكثير من الأفراد غير قادرين على الادخار بسبب زيادة الإنفاق على الكماليات».
وأضافت: «إن تحسين مستويات الثقافة المالية بين الأسر والشباب أمر لا مفر منه لمعالجة هذه المشكلة، مع إتاحة المزيد من الأدوات الادخارية الجذابة والمجزية، والترويج لأنماط حياة أكثر إيجابية تعطي الأولوية للادخار بدلاً من الإنفاق على الكماليات، لا شك أن واجب الوقت يتطلب تنمية العادات المالية الرشيدة ووضع أهداف مالية واضحة، وترشيد الإنفاق على الكماليات، فهذه هي الخطوات العملية التي يمكن للأفراد اتخاذها لزيادة مدخراتهم وتفادي تراكم الديون».
وأوضحت مونوت أن الشركة تدخر أموال العميل مع شريكها المصرفي «المشرق»، وأضافت: «نحن لا نفتح حسابات مصرفية جديدة لمستخدمينا، وبمجرد إتمام المستخدمين لإجراءات (اعرف عميلك) فإننا نعطيهم بطاقة خصم تعمل بمثابة محفظة مالية. يمكن للمستخدمين زيادة رصيد محافظهم المالية ثم تخصيص هذه الأموال لأهدافهم الادخارية المختلفة أو للإنفاق ودفع الفواتير».
وحول احتمالات تعرض مستخدمي تطبيقات الذكاء الاصطناعي لخطر سرقة بياناتهم الشخصية والمالية، أو مشاركة معلومات المستخدم مع «جهات تسويقية»، قالت مونوت: «ندرك جيداً ما نتحمله من مسؤولية لحماية بيانات المستخدمين، وضرورة التأكد من استخدامها وفقاً للقوانين واللوائح الخاصة بحماية البيانات. نستخدم في تطبيقنا أفضل التقنيات وأدوات التشفير المتاحة لضمان حماية بيانات المستخدمين طول الوقت. أما عن سياستنا لمشاركة البيانات، فإنها ضرورية لتزويد عملائنا بتجربة استخدام ذات طابع شخصي وتقديم المحتوى الذي يلبي اهتماماتهم. نحن نجمع فقط المعلومات المالية التي يجب على المستخدم تقديمها وفق اللوائح المحلية المتعلقة بالامتثال والعناية الواجبة».
تخطيط
من جانبه أكّد ديفيش مامتاني مدير الأخطار المالية رئيس قسم الاستثمارات والاستشارات في «سنشري فاينانشال»، أن ظهور الذكاء الاصطناعي دفع صناعة التخطيط المالي إلى عصر جديد بالنسبة لكل من مزودي الخدمات والمتلقين، لافتاً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد هذا الأفراد على فهم أهمية الانضباط المالي وكيف يمكنهم تحقيق أهدافهم المالية من خلال الميزانية الصحيحة والتوفير.
وأوضح مامتاني: «تأخذ تقنية الذكاء الاصطناعي نهجاً معتمداً على البيانات. ويتضمن التحليل التنبؤي تحليل عدة نقاط بيانات بشكل متزامن واستخدام نموذج التدريب المناسب للتنبؤ بأفضل نتيجة ممكنة. وتتألف مجالات التخطيط المالي من تحليل أنماط السلوك للمستهلك من خلال كشوفات حساباته البنكية وبطاقاته الائتمانية. الغرض الرئيسي من التحليلات هو إعادة معايرة وتوازن عادات الإنفاق مع عادات التوفير السليمة. وبمجرد تحليل مجموعات البيانات الأساسية، يمكن لنظام الذكاء الاصطناعي استخدام نموذج التدريب المناسب للتنبؤ بالخيارات المناسبة للمستهلك. يمكن أن يتم اختيار النموذج المناسب بناءً على كيفية تصنيف المستهلك لاحتياجات التوفير الخاصة به. يمكن أن يكون هذا مفيداً للمستهلك في تحديد متى وأين يجب تغيير عادات الإنفاق الخاصة به».


