أدت التحديات العديدة التي واجهتها الشركات في السنوات القليلة الماضية إلى قفزة هائلة من الابتكارات والتطورات في صناعة التكنولوجيا المالية والتي من شأنها أن تغير مشهد القطاع المالي في عام 2023. في السنوات القليلة الماضية، شهد قطاع التكنولوجيا المالية نمواً سريعاً في عدد الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا وتمويلها. يرجع ذلك إلى إدراك الشركات لأهمية التحول الرقمي خلال السنوات الثلاث الماضية، لا سيّما في ضوء التحديات العالمية الراهنة.

ويتأهّب قطاع التكنولوجيا المالية لرؤية نمو هائل بسبب الدعم الحكومي القوي لتحقيق اقتصاد غير نقدي. بينما ركزت الموجة الأولى من شركات فينتك على المدفوعات الرقمية، ستركز الموجة التالية على بناء طبقة أخرى من تطبيقات فينتك المدعومة بالمعاملات الرقمية. تعمل هذه التقنيات المبتكرة على جعل التجارب المخصصة حقيقة واقعة لتلبية الطلب على تجربة رقمية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

وقال أرمين مرادي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كاشيو: «تمكّنت شركات فينتك في عام 2022 من جمع 75 مليار دولار أمريكي من التمويل على مستوى العالم. حيث ساهمت بعض العوامل بنجاح ذلك، فقد تنبّهت المؤسسات المالية التقليدية إلى الإمكانات الهائلة لشركات التكنولوجيا المالية، فبدأت بالاستثمار في هذه الشركات والدخول معها في شراكات مستنيرة لمواكبة الركب وتحقيق التنافسية، وأصبح المستهلكون أكثر ارتياحاً لاستخدام القنوات الرقمية لتلبية احتياجاتهم المصرفية، كما أدركت الحكومات إمكانات التكنولوجيا المالية في تعزيز النمو الاقتصادي فوضعت سياسات ولوائح مواتية للشركات الناشئة والمستثمرين.

وفي الوقت الذي يواجه به العالم حالة من عدم اليقين الاقتصادي على المدى الطويل، تتطلع الشركات إلى تبني ممارسات تساعدها في مقاومة الركود الاقتصادي. وفقاً لتقرير غاتنر، أفادت 74٪ من المؤسسات أن الاستدامة تزيد من نضجها الرقمي، بينما ترى 90% منها أن التحول الرقمي يعزز من مكانة الاستدامة ويدعمها، مما يدل على أن التكنولوجيا والاستدامة يعملان معاً بقوة ونجاح.

تتطلع الشركات الآن إلى الإنفاق بشكل أكثر ذكاءً، وإلى تعظيم عائد الاستثمار وأتمتة العمليات والتركيز على الاستدامة بدلاً من التركيز على النمو فقط. وعليه، سيشهد عام 2023 زيادة في الحلول التي تساعد الشركات على تحقيق هذه الأهداف».

ورصدت شركة «كاشيو» 5 توجهات للتكنولوجيا المالية وتأثيرها لعام 2023 وهي:

 

1.    الخدمات المالية الضمنية

على الرغم من أن مفهوم الخدمات المالية الضمنية قد بدأ منذ زمن طويل مع انطلاق نظام نقاط البيع، يمكن للشركات اليوم أن توسع عروضها لزيادة رضا العملاء وتعزيز الإيرادات. تغطي هذه الخدمات كافة الخدمات المالية، مثل البنوك والائتمان والاستثمار وغيرها. تُعتبر عروض «اشتر الآن، ادفع لاحقاً» من أشهر الاستخدامات للخدمات المالية الضمنية.

 

وفقاً لتقرير (KPMG)، من المتوقع أن يصل حجم سوق الخدمات المالية الضمنية إلى 230 مليار دولار أمريكي في عام 2025، أي أكثر من عشرة أضعاف 22.5 مليار دولار أمريكي، القيمة التي شهدها السوق في عام 2020. تقدم غالبية الشركات غير المالية هذه الخدمات الضمنية من خلال فينتك.

 

2.    رقمنة الخدمات المالية

أثّرت الإحلالات التكنولوجية المبتكرة في القطاع المالي على المنتجات والخدمات المالية التقليدية. وفقاً لتقرير «ماكينزي أند كو»، زادت أحجام المدفوعات الرقمية للمستهلكين في الإمارات العربية المتحدة من الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 44٪.

 

يعمّ هذا بفوائد كثيرة للمستهلكين والشركات، من بينها زيادة الشفافية والوضوح ورضا العملاء. بالإضافة إلى ذلك، تعزز المدفوعات الرقمية من كفاءة القطاعين العام والخاص من خلال توفير حلول سهلة الوصول وسريعة وموثوقة وملائمة للاستخدام وتعزز الشمول المالي.

 

3.    تحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي

كشفت دراسة أجرتها شركة ماستركارد أن تحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي من أهم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة التي تدفع نمو حلول التكنولوجيا المالية في المنطقة. تستخدم شركات التكنولوجيا المالية الذكاء الاصطناعي لتزويد العملاء بخدمات وتوصيات أفضل. كما تستخدم بعض تطبيقات التمويل الذكاء الاصطناعي الآن لتقديم نصائح مخصصة للمستخدمين بشأن استثماراتهم. نتوقع رؤية المزيد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التكنولوجيا المالية، مما سيجعل هذه الصناعة أكثر كفاءة وفعالية.

 

4.    ممارسات المحاسبة الآلية

تعطي الشركات الأولوية للاستدامة على النمو من خلال جعل التدفق النقدي نقطة تركيزها الرئيسية. يمكّن النظام الشامل لإدارة الإنفاق الشركات من التركيز على الاستدامة وذلك بمساعدتها على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن التدفق النقدي. نشهد حالياً تحولاً عالمياً من التخطيط المالي الرجعي إلى المحاسبة الاستباقية المدعومة بالرؤى المبنية على أنظمة إدارة الإنفاق القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي.

 

ومع إدخال ضريبة الشركات في الإمارات العربية المتحدة، يمكن للشركات الاستفادة من منصة إدارة الإنفاق لتسهيل عمليات إعداد التقارير والتدقيق. يساعد نظام إدارة الإنفاق المتكامل، مثل منصة كاشيو، على تمكين الشركات من استخدام موظفيها بشكل أفضل. على سبيل المثال، يمكن للمحاسبين الآن التركيز أكثر على التخطيط المالي الاستراتيجي والتحليلات. على الرغم من أن حلول إدارة الإنفاق لا تزال مفهوماً جديداً في المنطقة، إلا أنها ستساعد الشركات على التغلب على هذا التحول ويفيد كفاءة العملية بشكل كبير.

 

5.    انكماش الاستثمارات وأثر ذلك على شركات التكنولوجيا المالية التي لا تبتكر

مع ظهور الخدمات المصرفية الرقمية، يبحث العملاء عن خدمات مالية قادرة على تقديم تجارب سلسة قائمة على الرؤى الضرورية لاتخاذ قرارات مالية أفضل. ستزدهر الشركات الناشئة والشركات القادرة على تحسين تجربة المستخدم. حتى في حالة انكماش الاستثمارات على مستوى لعالم، ستتمكّن الشركات القادرة على التميز بمنتجاتها واستراتيجيتها من زيادة رأس مالها. نركز في كاشيو على حل المشاكل المتعلقة بالتحكم في النفقات، وأكملنا مؤخراً بنجاح جولة تمويلية أولية كبيرة شهدنا خلالها طلباً كبيراً من المستثمرين ليس فقط على المستوى الإقليمي، ولكن أيضاً على مستوى عالمي.