تعد الشركات العائلية في الدولة عصباً حيوياً للعمل التجاري والازدهار الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي فيها، وتساهم بجزء كبير من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي والنمو الاقتصادي وكذلك في تشغيل اليد العاملة، ومن مصلحة الاقتصاد الوطني توفير البيئة المناسبة لهذه الشركات لمساعدتها على الاستمرار والانتقال عبر الأجيال.
ويعد المرسوم، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، بإنشاء مركز الشركات العائلية في دبي، سابقة متفردة، حيث يستهدف المساعدة في الحفاظ على مكتسبات القطاع الخاص وتوفير دعائم الاستقرار له، كي يضطلع بدوره الفاعل في المساهمة بالنمو الاقتصادي، كما يؤكد المرسوم أن القيادة الرشيدة انبرت بالتصدي للتحديات الكبيرة التي تواجه الشركات العائلية لمساعدتها على الانتقال السلس بين الأجيال.
وقال فادي حمّادة، المستشار العام لمجموعة الفطيم: جاء صدور المرسوم تتويجاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في دعم نمو الشركات العائلية وتعزيز فرص استقرارها من أجل تعظيم دورها في بناء اقتصاد الإمارة والمساعدة في تنويع موارده وصولاً إلى أجندة دبي الاقتصادية 2033، وتحقيق هدف سموه في ترسيخ موقع الإمارة ضمن أفضل ثلاث مدن اقتصادية في العالم.
وأضاف: تأتي أهمية هذا المرسوم في أنه جاء ليضيف لبنة جديد في البناء التشريعي والتنظيمي الذي انفردت به دبي ودولة الإمارات من بين دول المنطقة في دعم الشركات العائلية في رحلتها بين تعاقب الأجيال، وأتى بذلك مكملاً للمرسوم بقانون رقم (37) لعام 2022، الذي دخل حيز التنفيذ منذ أسابيع قليلة والخاص بتنظيم حوكمة وملكية وحل نزاعات الشركات العائلية في الدولة.
وأوضح: أتى هذا المرسوم في سبع مواد رئيسية رسم من خلالها أن يكون المركز تابعاً إدارياً لغرف تجارة دبي، وهذا برأينا توجه منطقي كون غرفة تجارة دبي كانت عبر العقود الماضية المظلة التي انضوى تحت لوائها مجتمع الأعمال في الإمارة واستفاد من خبراتها التنظيمية في توحيد التوجهات وتبادل الخبرات واقتراح الأنظمة والتشريعات المحفزة للعمل الاقتصادي في الإمارة.
وقال: حدد المرسوم الأهداف الرئيسية التي ينشدها المركز باثني عشر أهمها إعداد استراتيجيات متكاملة لدعم استقرار الشركات العائلية في الإمارة وتطوير أنظمة عملها وتحسين أساليب انتقال ملكياتها، كما أوضح المرسوم أنه من أهم أهداف المركز اقتراح حزمة الحوافز والمزايا التي نص عليها المرسوم القانون الخاص بالشركات العائلية الاتحادي بشكل عام من أجل تشجيع الشركات العائلية للاستفادة من أحكامه ورفع هذه التوصيات إلى الجهات المختصة من أجل إقرارها. ونص المرسوم أيضاً على دور المركز في تأهيل الخبرات الإدارية والقيادية في الشركات العائلية ووضع البرامج المناسبة لتطويرها لما فيه من فائدة لها.
ومن أهم ما جاء به المرسوم من أحكام اختص بها المركز هو دوره في صياغة عقود تأسيس الشركات العائلية والمواثيق العائلية النموذجية والتي نص عيها قانون الشركات العائلية الاتحادي، وذلك بالشكل الذي يساعد الشركات العائلية للانضمام تحت لوائه ويحفزها للاستفادة من أحكامه بشكل سريع وفعال.
كما أدرك المرسوم أهمية دور المركز في نشر التوعية حول التشريعات التي أصدرتها الإمارة والدولة خلال العقد الماضي في تنظيم عمل الشركات العائلية وتيسير انتقالها، فنص على أهمية قيامه من خلال المؤتمرات والندوات والمشورات بتوعية أصحاب الشركات العائلية والقائمين عليها بها وبأهمية تبني نظم الحوكمة السليمة للمساعدة في استدامة شركاتهم العائلية.
وأخيراً أبرز المرسوم دور المركز كجهة بحثية ومرجعية تقوم بتحليل وإعداد الدراسات حول أوضاع الشركات العائلية في الإمارة من أجل السعي إلى توفير أفضل الأدوات التنظيمية والتشريعية الملائمة لتحقيق استقرارها من واقع وخصوصية هذه الشركات في الدولة.
وتابع: نص المرسوم على أن يتولى رئاسة المركز مدير يتم تعيينه بموجب قرار يصدره رئيس مجلس إدارة الغرف بناء على اقتراح مديرها العام ويتولى هذا المدير بموجبه مسؤولية إدارة المركز بما في ذلك اقتراح هيكله التنظيمي ورفع التقارير اللازمة بشأن خططه ومشاريعه وبرامجه وتقديم أيضاً التقارير الدورية بشأن إنجازاته، كما يكون المدير مسؤولاً عن ميزانية المركز وموارده المالية وخططه التشغيلية. وأخيراً فقد نص المرسوم على ضرورة قيام الجهات الحكومية المعنية بالإمارة بالتعاون الكامل مع المركز وتقديم الدعم اللازم له لتمكينه من القيام بالمهام والأهداف المرسومة له وهذا مطلب أساسي وطبيعي من أجل إنجاحه.
واختتم قائلاً: جاء إنشاء هذا المركز كإضافة مهمة للعمل الجاد والحريص الذي قامت به قيادة الإمارة في الفترة الأخيرة من أجل الحفاظ على إرث الشركات العائلية فيها كونها تشكل العمود الفقري لقطاعها الخاص، وذلك في فترة حرجة ازدادت فيها التحديات والإشكاليات التي تواجه هذه الشركات في رحلتها نحو المستقبل.
حوكمة رشيدة
وقال أسامة آل رحمة، رئيس تطوير الأعمال في بنك الإمارات للاستثمار، إن المحور الرئيس في المرسوم هو الحوكمة الرشيدة في الشركات العائلية، والتي تشكل صمام أمان لقدرتها على الاستمرارية والنمو في ظل عالم متغير يفرض الكثير من التحديات في ممارسة الأعمال، وخصوصاً المنافسة العالمية. وأضاف: يضع المرسوم هذه الشركات على خط التطور الذاتي بما يضمن لها التكيف مع هذه المستجدات وإيجاد الحلول التي تضمن قدرتها على البقاء والاستدامة والمنافسة، خصوصاً في إيجاد الكفاءات الإدارية المناسبة من داخل العائلة.
وقال مصطفى الجزيري، المدير التنفيذي لشركة «هيتاشي إنرجي»، لمنطقة الخليج العربي والشرق الأدنى وباكستان، إن إنشاء المركز يعزز جاذبية الإمارات للشركات الأجنبية ويخلق مناخاً اقتصادياً آمناً بما ينسجم مع رؤية الإمارات الهادفة لترسيخ ريادتها في مختلف القطاعات، بما في ذلك حلول التنقل والمدن الذكية والصناعة وتخزين الطاقة ومراكز البيانات والصناعة وغيرها.
وأضاف: يمهد المركز لمرحلة جديدة من العمل الاقتصادي في دبي من شأنها أن تدعم الجهود والشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص ليصب في مصلحة النموذج الاقتصادي الجديد للدولة القائم على المرونة والاستباقية والفكر الريادي. وسيشكل المركز رافداً رئيسياً للنمو الاقتصادي للبلاد على مدى الخمسين عاماً المقبلة.
وتابع: يعزز المركز من تفوق الدولة وتنافسيتها العالمية لتصبح محوراً للشركات العائلية، فضلاً عن أن لهذا المركز انعكاسات إيجابية واسعة على ترسيخ جاذبية دبي للاستثمارات الأجنبية والشركات الأجنبية التي تسعى للاستفادة من مقومات البنية التحتية والمكانة المتميزة التي تتمتع بها البلاد.
خطوة حاسمة
من ناحيته، قال عبدالجبار بي بي، العضو المنتدب لمجموعة «هوتباك»: يعد المركز خطوة حاسمة وبعيدة المدى ستسهم في دفع النمو الاقتصادي لدبي وتعزيز نجاحها على مدار العقد المقبل، لتنعكس بنتائجها الإيجابية على كل القطاعات، حيث إن الأهداف الطموحة التي يشتمل عليها هذا المركز ستعمل على تكريس مكانة دبي محوراً عالمياً للاقتصاد والأعمال. ونحن في «هوتباك» نؤمن بأن خطوات من هذا النوع تعد بالغة الأهمية بالنسبة لدبي وسينجم عنها فوائد عدة وفرص هائلة تعود بالنفع على المدينة ومختلف الشركات العاملة فيها.
بدوره، قال كارثيك جايارامان، المؤسس المشارك والعضو المنتدب في شركة «واي كول»: لطالما أذهلتنا دبي بقدراتها الاستثنائية والتزامها الراسخ بدفع عجلة النمو الاقتصادي بالاعتماد على الابتكار والتكنولوجيا والاستفادة مما تملكه من مقومات وإمكانات وعزيمة وإرادة صلبة لتحقيق النجاح. وفي هذا السياق، يعتبر المركز خير دليل على ذلك ومؤشراً قوياً على هذا الالتزام، وهي خطوة طموحة تلبي متطلبات المرحلة المقبلة الحافلة بالتحديات وتعكس بالفعل الرؤية الاستشرافية لحكومة دبي، التي تسعى دوماً لوضع الحلول الخلاقة وتذليل العقبات كافة.



