خبراء: اختلاف الأطر التنظيمية عقبة رئيسية

توحيد ضوابط الأسواق الخليجية ضرورة لجذب الاستثمار

ت + ت - الحجم الطبيعي

تواصلت أمس، فعاليات اليوم الثاني من «قمة الاكتتابات العامة الأولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - دبي 2023»، بتنظيم كل من سوق دبي المالي ومركز دبي التجاري العالمي، حيث تهدف هذه القمة الجديدة المقامة في متحف المستقبل، إلى حشد مختلف الأطراف الفاعلة ضمن سلسلة القيمة للاكتتابات العامة الأولية.

وأكد خبراء، خلال القمة المنعقدة في متحف المستقبل أمس، أن توحيد الضوابط السوقية في دول مجلس التعاون سيكون محورياً في ضمان تمويل مستدام من قبل مستثمرين عالميين للشركات الناشئة في المنطقة، داعين إلى إنشاء منصة أو جهة إقليمية قادرة على توحيد الأطر والضوابط التنظيمية لمختلف دول الخليج التي تشكل حالياً حوالي 7% من مؤشر MSCI للأسواق الناشئة.

ولفت الخبراء إلى أنه في الوقت الذي شهدت خلاله الأسواق العالمية تراجعاً العام الماضي وسط الصعوبات الاقتصادية وارتفاع نسب التضخم، أسهم ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المبادرات الحكومية الإقليمية وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في حماية دول مجلس التعاون الخليجي من الضائقة الاقتصادية العالمية، كما أسهمت في نمو نشاط سوق رأس المال في المنطقة، حيث قفزت حصة دول مجلس التعاون الخليجي في الاكتتابات العامة الأولية العالمية بنسبة 23 % في عام 2022، بينما تتصدر الإمارات عمليات الاكتتاب إقليمياً بواقع 12 شركة حكومية وخاصة، تمكنت بنهاية العام الماضي من جمع 11 مليار دولار.

تنافسية

وبحسب أحدث نسخة من مؤشر «أجيليتي للأسواق اللوجستية الناشئة لعام 2022»، تعتبر الإمارات كذلك أكثر الأسواق الناشئة تنافسية في دول مجلس التعاون الخليجي واحتلت المرتبة الأولى عالمياً في خلق أفضل ظروف العمل والاستعداد الرقمي، فيما صنف المؤشر الدولة في المرتبة الثالثة بين الأسواق الناشئة الأكثر تنافسية من بين 50 سوقاً على مستوى العالم، بعد الهند والصين فقط.

وبينما توقع صندوق النقد الدولي أن يشهد ثلث اقتصادات العالم ركوداً وتباطؤاً بنسبة 2.7 % هذا العام، فقد توقع في التقرير نفسه نمو الناتج المحلي في مجلس التعاون الخليجي بنسبة 3.6 % في 2023.

تمويل

ولفت الخبراء خلال جلسة «تمويل النمو قبل الطرح للاكتتاب بدعم الملكية الخاصة ورأس المال المغامر» إلى ضرورة أن تدرك الشركات الناشئة الخاصة أهمية الاستعداد بشكل كامل قبل الشروع في الطرح، مشيرين إلى أن الاستعداد لا يعني فقط تحقيق الأرباح بل يتضمن كذلك ممارسة الحوكمة والدراية بكيفية التعامل مع عالم المستثمرين وأصحاب الأسهم وتوقعاتهم قبل دخول السوق.

وقال فادي غندور، الشريك الإداري في «ومضة كابيتال»: «هناك اهتمام كبير من قبل المستثمرين العالميين بالاستثمار في المنطقة عموماً، خصوصاً وأن لكل دولة من دول المنطقة مقوماتها وقدراتها الاقتصادية المختلفة، وهم يرغبون في الاستثمار في الشركات الناشئة التي تمكنت من تحقيق مستوى معين من النضوج، وخصوصاً لجهة الحوكمة وتجاوز التحديات الأخرى مثل التوسع إقليمياً».

وأضاف: «أعتقد أن توحيد معايير وضوابط السوق سيمكن الشركات الناشئة من التوسع عبر الحدود بشكل أفضل وبالتالي النمو وجذب الاستثمارات وتحقيق الأهداف، بدلاً من الاضطرار إلى التعامل مع بيئات تنظيمية مختلفة في كل دولة. نحن نريد جلب المستثمرين العالميين ولكن نريد في الوقت نفسه من الجهات التنظيمية في دول مجلس التعاون إنشاء منصة قادرة على توحيد الأطر والضوابط التنظيمية في الأسواق».

نضوج

وأكد شريف البدوي المدير التنفيذي لـ«صندوق حي دبي للمستقبل»، أن شركات المنطقة عبرت خلال الأعوام العشرة الأخيرة مرحلة من النضوج والعديد من الدورات الاقتصادية، مكنتها من اختبار الصعوبات وتجاوز التحديات ورفع هوامش أرباحها وهو ما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمر الأجنبي، مؤكداً أن العديد من الشركات في الإمارات والمنطقة مستعدة اليوم لدخول جولات تمويلية جديدة.

وقال: «من الضروري أن تدعم الشركات في المنطقة ممارسات الحوكمة والإفصاح فيها ومعرفة الفروق بين الاستثمار في الشركات الخاصة وبين الاستثمار في أسواق المال التي يحكمها مجموعة من الضوابط، وهذا ما يدعم فرص تلك الشركات في تحقيق الأهداف».

طباعة Email