بالتزامن مع استعدادات تنظيم قمة المناخ العالمية «كوب28»

مجلس الشباب العربي للتغير المناخي يدعو إلى استهلاك أكثر استدامة

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

بالتزامن مع انطلاق استعدادات المنطقة العربية لاستضافة قمة المناخ العالمية المقبلة «كوب28» على أرض دولة الإمارات، في الربع الرابع من 2023، نظم مجلس الشباب العربي للتغير المناخي التابع لمركز الشباب العربي لقاء بعنوان «التأثير على الشباب لتحفيزهم على استهلاك أكثر استدامة»، هو الثاني ضمن سلسلة حلقات نقاشية، ينظمها المجلس حول «تمويل المستقبل المستدام»، بالتعاون مع منظمات دولية ومؤسسات حكومية ومالية وشركات ومشاريع ناشئة وصغيرة ومتوسطة، ومسرعات أعمال.

ومع تسارع المبادرات الداعمة للجهود العربية في العمل المناخي العالمي استعداداً لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، بشأن تغير المناخ «COP28»، تهدف الحلقات إلى تعريف الشباب بأفضل المنتجات والخدمات المالية والفرص التمويلية، التي تمكنهم من تحويل أفكار الاستدامة إلى واقع في المستقبل القريب، وذلك بالتعاون مع معهد «بوستيريتي»، وبالشراكة مع مصرف «إتش إس بي سي»، ومشاركة الرؤساء التنفيذيين لشؤون الاستدامة، بحضور نخبة من الشباب ورواد الأعمال المتخصصين في المشاريع الناشئة القائمة على تقنيات صديقة للبيئة والمناخ.

وشهد اللقاء مناقشة العديد من القضايا، التي تتناول سبل تمكين الشباب العربي، ليصبحوا مستهلكين أكثر استدامة، وإيجاد حلول لدعمهم في التغلب على العقبات الرئيسية، التي تعترضهم خلال سعيهم لتبني سلوكيات الاستهلاك المستدام.

وأكدت معالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة دولة لشؤون الشباب نائب رئيس مركز الشباب العربي ورائدة المناخ للشباب في مؤتمر الأطراف «كوب28»، أهمية توحيد جهود العمل المناخي كأساس لتمكين الشباب وبناء مستقبل مستدام.

وقالت: «إن توفير الفرص للشباب لإحداث فارق إيجابي في العمل المناخي العالمي أولوية بالنسبة لنا، فالتغيير الإيجابي والمؤثر يبدأ من الأفراد، والجميع قادرون اليوم على المساهمة في خدمة قضايا الاستدامة وتعزيز التوعية بأهمية ترشيد الاستهلاك وصون موارد الكوكب للأجيال المقبلة وتعزيز الاستفادة من فرص الاقتصاد الدائري والأخضر انطلاقاً من الأفكار الشبابية الواعدة».

وأشارت إلى أن استضافة المنطقة العربية هذا العام لمؤتمر الأطراف بشأن تغير المناخ «كوب28» الذي تنظمه دولة الإمارات فرصة للشباب لأخذ زمام المبادرة وقيادة جهود مواجهة التغيّر المناخي وترسيخ الممارسات الإيجابية، التي تنعكس تأثيراتها على الأفراد والمجتمعات ومستقبل الكوكب.

 

الاستهلاك المستدام

ويأتي اللقاء في الوقت الذي يشهد فيه العالم اهتماماً متزايداً بمفهوم الاستهلاك المستدام، حيث اتخذت العديد من الدول في جميع أنحاء العالم العربي مبادرات لبدء التحولات في الاستهلاك، مثل حملة دولة الإمارات العربية المتحدة ضد المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد.

وبحث المشاركون سلوكيات الشباب العربي على صعيد الاستهلاك، والتي تتشابه إلى حد كبير مع سلوكيات الاستهلاك لدى الشباب حول العالم، خصوصاً أن المستهلكين الشباب يمثلون شريحة كبيرة من المتسوقين عبر الإنترنت.

ويسعى مجلس الشباب العربي للتغير المناخي إلى إحداث تغيير نوعي في آليات ومستوى التفاعل مع قضايا البيئة وتغير المناخ.

 

أبرز التحديات

وسلط اللقاء الضوء على أبرز التحديات، التي تنشر النزعة الاستهلاكية عبر المجتمعات بدلاً من تعزيز ممارسات الاستهلاك الواعي والمستدام. في هذا السياق رأى المجتمعون أن الانتقال الأساسي نحو استهلاك أكثر استدامة خطوة ضرورية لتنفيذ التزامات العالم العربي بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، وتحديداً الهدف 11، الخاص بالحرص على استدامة المدن والمجتمعات والهدف 12 الخاص بالإنتاج والاستهلاك المسؤولين والهدف 13 الخاص بالعمل المناخي.

أما على صعيد التحول الأخضر فرأى المجتمعون أن ذلك خطوة مفيدة للقطاع الخاص من خلال عدة مسارات، إذ يسمح للشركات بإثبات نفسها في المستقبل استعداداً للسياسات الحكومية والأطر التنظيمية، التي تعالج تغير المناخ، كما يتيح لها المساعدة على سد فجوة الاستدامة، بالإضافة إلى الانخراط مع قاعدة مستهلكين أوسع، خصوصاً تلك التي تهتم ببناء عادات مستدامة. أيضاً يؤدي توفير منتجات مستدامة إلى جذب المستهلكين إلى علامات تجارية معينة، وهو اتجاه يتزايد ببطء.

كما تطرق المشاركون إلى حقيقة وجود المجتمعات الاستهلاكية بكثافة في العالم العربي والإمكانات الكبيرة لنموها، وناقشوا الآثار المترتبة عن هذا السلوك واستمراريته، على أجندة الاستدامة في المنطقة.

 

ندرة المعلومات

وناقش اللقاء أيضاً التحديات، التي يجب معالجتها للتغلب على عقبة تبني الاستهلاك المستدام بين الشباب العربي أبرزها: نقص الوعي أو عدم توافر المعلومات بشأن كيفية الاستهلاك المستدام ومخاطر النزعة الاستهلاكية، واحتلال قضايا مثل البطالة مراكز أكثر تقدماً على سلم أولويات الشباب.

وخلص المجتمعون إلى أهمية أن يجتمع اللاعبون الرئيسيون لإيجاد حلول للتأثير بشكل إيجابي على الشباب لتبني أسلوب حياة أكثر استدامة، بدءاً من تنظيم المنتجات والخدمات، مروراً بالعادات الاجتماعية، وصولاً إلى حلول التسويق.

وتهدف سلسلة الحلقات النقاشية حول تمويل المستقبل المستدام إلى تمكين الشباب ودوره الريادي في تبني سلوكيات الاستدامة في مجتمعات المستقبل، وبناء القدرات لدى الأفراد والمجتمعات في مجال تخطيط المستقبل المستدام، ومشاركة أفضل الممارسات في تمويل نمط حياة مستدام، وتعزيز التعاون بين المعنيين وأصحاب المصلحة من مختلف القطاعات وعلى كل المستويات، إضافة إلى توفير منصة فريدة من نوعها لطرح الأفكار المبتكرة وتبادل المعارف والخبرات والتجارب الناجحة الخاصة بتمويل المستقبل الأخضر والمستدام.

 

أهداف استراتيجية

ينشد مجلس الشباب العربي للتغير المناخي تحقيق 6 مخرجات أساسية هي: إشراك الشباب العربي في عملية صنع القرارات البيئية والمناخية محلياً وعالمياً، وبناء قدرات الشباب ومهاراته للتصدي للتحديات البيئية، من خلال برامج تدريبية، وتعزيز التعاون الدولي من خلال تكامل الجهود الشبابية، وتلك التي تبذلها المؤسسات الحكومية والخاصة والمنظمات البيئية الدولية، وابتكار الحلول الإبداعية، وترسيخ الممارسات البيئية السليمة من أجل مستقبل الوطن العربي، إضافة إلى تحفيز ممارسات التمويل الأخضر للمبادرات والأفكار والمشاريع الشبابية الواعدة للتصدي لتغير المناخ.

طباعة Email