انطلاق الدورة 14 من القمة العالمية لطاقة المستقبل بمشاركة عالمية واسعة

الإمارات تستثمر 600 مليار في الطاقة النظيفة والمتجددة العقد المقبل

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

انطلقت، أمس، الدورة 14 من القمة العالمية لطاقة المستقبل في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك»، وتجمع القمة على مدى ثلاثة أيام أبرز الجهات العالمية المعنية بالطاقة والاستدامة، للاطلاع على مجموعة من التحليلات الدقيقة والنتائج الواعدة لتسريع اعتماد الاقتصاد الدائري والطاقة النظيفة على مستوى المنطقة والعالم على حد سواء.

وألقى المهندس شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول، في افتتاح معرض ومنتدى الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة، كلمة رئيسية، تناولت بالتفصيل رحلة دولة الإمارات في الطاقة النظيفة منذ عام 2007، حيث تحدث عن الالتزام المتواصل للدولة وجهودها الحالية لتنويع مصادر الطاقة.

وذكر العلماء أن الإمارات استثمرت أكثر من 40 مليار دولار في الطاقة النظيفة على مدى السنوات الـ 15 الماضية، مع خطط لاستثمار 163 مليار دولار إضافية (600 مليار درهم) في مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة خلال العقد المقبل، موضحاً: «كانت الإمارات العربية المتحدة في طليعة جهود تحول الطاقة في المنطقة، ونفخر بكوننا من أولى الجهات التي صادقت على اتفاقية باريس في المنطقة، ما يبرهن على التزامنا بتحقيق اقتصاد مستدام ومدعوم بمصادر طاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية. كما عقدنا العزم على اتباع نهج يركز على تنويع مصادر الطاقة، ويسعدني الكشف عن تحديث استراتيجية تنويع مصادر الطاقة للتكيّف مع المشهد الحالي للقطاع».

 

الطاقة الشمسية والنووية

وتشير التوجهات إلى إمكانية زيادة الطاقة الإنتاجية للطاقة النظيفة - بما في ذلك الطاقة الشمسية والنووية - بنسبة 500% خلال هذا العقد، وتمتلك دولة الإمارات المقومات الضرورية لرفد هذا النمو.

وبيّنت نوال الهنائي، مديرة إدارة طاقة المستقبل بوزارة الطاقة والبنية التحتية، خلال جلسة حوارية بعنوان «الاستثمار في تحول الطاقة»، أن الإمارات قد استثمرت بالفعل 50 مليار دولار في مصادر الطاقة المتجددة في الخارج وتخطط الآن لمضاعفة هذا الرقم.

وتُعدّ محطة براكة للطاقة النووية حجر الأساس لبرنامج الطاقة المتجددة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي ستنتج عندما تعمل بكامل طاقتها 5.6 جيجاوات من الطاقة النظيفة على مدار الساعة، ما يوفر حوالي 25% من احتياجات الكهرباء في دولة الإمارات من مصدر خالٍ من الكربون، ويحدّ من إطلاق ما يصل إلى 21 مليون طن من انبعاثات الكربون كل عام - وهو ما يعادل إزالة 3.2 ملايين سيارة من الطرقات أو 80% من السيارات على طرق الإمارات العام الماضي.

 

التناضح العكسي

وسلّط منتدى المياه خلال القمة الضوء على إمكانية توفير ما يصل إلى 90% من إمدادات المياه في إمارة أبوظبي بالاعتماد على تكنولوجيا التناضح العكسي المكثفة ومنخفضة الكربون خلال عام 2030.

وأشار بروس سميث، المدير التنفيذي للاستراتيجية والتخطيط في شركة مياه وكهرباء الإمارات الرائدة في مجال تخطيط وشراء وتزويد الماء في جميع أنحاء أبوظبي، أن تقنية التناضح العكسي ستدعم بشكل فعال استراتيجية الإمارات العربية المتحدة لتحقيق الحياد المناخي في عام 2050 من خلال الجمع بين القدرة على توفير التكاليف وتحقيق الاستدامة والأمن.

وقال سميث، الذي يطلق على تقنية التناضح العكسي لقب البطل المجهول في تحلية المياه: «تسهم تقنية التناضح العكسي الجديدة بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، نظراً لكفاءتها العالية في استخدام الطاقة وتشغيلها من مصادر كهرباء منخفضة الكربون بدلاً من الغاز».

وتوجه سميث إلى الوفود التي حضرت منتدى المياه، بالقول: «ستسهم تحلية المياه بالاستناد إلى تقنية التناضح العكسي في تعزيز أمن النظم وقابلية التشغيل بكفاءة، في ضوء الاعتماد المتزايد على إمكانيات الطاقة النووية والشمسية».

ويأتي تعليق سميث في وقت تواصل فيه شركة مياه وكهرباء الإمارات تقييم الجوانب التقنية والتجارية لعروض تطوير مشروعها الجديد محطة الشويهات 4 للمنتج المستقل لتحلية المياه بتقنية التناضح العكسي، من قبل شركات أكسيونا وإنجي وجي إس إنيما. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن الجهة الفائزة بالعقد نهاية شهر مارس، وأن تبدأ المحطة عملياتها التشغيلية في الربع الثالث من عام 2025.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع سيستخدم تقنية التناضح العكسي منخفضة الكربون لإنتاج حوالي 70 مليون جالون من مياه الشرب يومياً، أي ما يعادل 318,225 متراً مكعباً يومياً، ما يعزز أمن إمدادات المياه في منطقة الظفرة من إمارة أبوظبي، فضلاً عن دورها الرئيسي في ضمان إمدادات محسنة وفاعلة من خلال الاستثمار في تقنية التناضح العكسي التنافسية.

 

خلايا وقود الهيدروجين

وأطلقت القمة العالمية لطاقة المستقبل 2023 مركز ابتكارات الهيدروجين الأخضر الأول من نوعه والذي يستعرض حلولاً مبتكرة لتسريع الاعتماد على الهيدروجين ودعم تحول قطاع الطاقة على مستوى المنطقة والعالم. ويجمع المركز مجموعة متنوعة من المبتكرين من جنوب أفريقيا وأستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وإسبانيا، لعرض حلول تتناول استخدامات الهيدروجين الأخضر وطرق تمويله وإنتاجه وغيرها من الاستشارات ذات الصلة.

ومن المتوقع أن تقوم شركة آلاي باور الأمريكية، وهي أحد رواد المركز للهيدروجين الأخضر، بتوفير منصات تكنولوجيا خلايا وقود الهيدروجين في سوقي الإمارات والمملكة العربية السعودية مطلع عام 2024، بعد المحادثات الجارية خلال القمة حول توقيع شراكات محتملة. وأكد ألفريد والت، الرئيس التنفيذي لشركة آلاي باور أنه يُجري محادثات مع شركاء محتملين إماراتيين وسعوديين، وذلك بعد استعراض عملية إنتاج الهيدروجين في ثلاث مراحل ومنصة الهيدروجين الخاصة بالشركة والبنية التحتية الخاصة بالهيدروجين واللازمة لتطوير مستقبل الوقود.

وقال والت: «قد يضمن توقيع هذه الشراكات النهوض بالبنية التحتية عن طريق تزويدها بطاقة خلايا وقود الهيدروجين، والتي تولّد بدورها الكهرباء من توربينات بخارية تعمل على تفاعل مزيج من الألمنيوم والصوديوم لإطلاق الحرارة والهيدروجين في الوقت نفسه من دون إنتاج ثاني أكسيد الكربون. وأثبتت القمة كونها منصة رائدة في منطقة الشرق الأوسط التي نعتبرها من أبرز الأسواق التي تحمل إمكانيات واعدة على صعيد قطاع الهيدروجين الأخضر والإقبال على الاستثمار فيه».

وتوفّر القمة البرنامج الأشمل لتبادل المعارف، مع ما يزيد على 200 ساعة من المحتوى المتخصّص ضمن منتديات ومواضيع متنوعة، بما فيها مؤتمر إينووا إناكت في 17 يناير برعاية شركة الطاقة والمياه والهيدروجين التابعة لمشروع نيوم السعودي الضخم.

وقالت لين السباعي، رئيسة القمة العالمية لطاقة المستقبل والمديرة العامة لشركة آر إكس الشرق الأوسط: «شهدت الدورة الـ 14 من القمة العالمية لطاقة المستقبل إقبالاً متزايداً من قبل الجهات العارضة والزوار على حدّ سواء، بفضل نجاحها في سدّ الفجوة القائمة ما بين النظرية والتطبيق. وخصصنا للمرة الأولى منتديات حول المناخ والبيئة، والتي حققت تفاعلاً كبيراً بينما تتجه أنظار رواد قطاع الطاقة حول العالم نحو المنطقة، حيث تستعد دولة الإمارات لاستضافة مؤتمر COP28 هذا العام».

طباعة Email