ثاني الزيودي في محاضرة نظّمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية:

الإمارات عززت مكانتها قوة وسطى على مستوى العالم

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد معالي الدكتور ثاني الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، أن الإمارات تمتلك الكثير من العوامل التي تعزز مكانتها قوة وسطى، موضحاً استحواذها على 40 % من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم العربي، ولديها ثالث أكبر ميناء على مستوى العالم، مؤكداً أن للإمارات دوراً مهماً في حل النزاعات على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأن الدولة تمتلك العديد من الشراكات التجارية مع قوى اقتصادية مهمة، مثل الهند وإسرائيل وإندونيسيا.

جاء ذلك خلال محاضرة نظّمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أول من أمس، حول «دور التجارة والاستثمار في صعود دولة الإمارات كقوة وسطى»، تناول فيها معالي الوزير التغيرات الاستراتيجية التي يشهدها العالم، خصوصاً الصعود الكبير للقوى الوسطى، ومكانة دولة الإمارات بوصفها إحدى هذه الدول، كما تطرّق إلى مجموعة من القضايا الاستراتيجية، منها التوازنات الدولية الحالية، والشكل المستقبلي للنظام الدولي، ومستقبل القطبية والشراكات التجارية الدولية لدولة الإمارات.

وأكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، في مستهل حديثه، أن الاقتصاد العالمي يشهد تطوراً مهماً يتمثل في صعود ما تسمّى بالقوى الوسطى، مثل النرويج وسويسرا وتركيا وسنغافورة، والتي تقوم بدور متنامٍ على مستوى الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى تغييرات وعوامل رئيسة تؤثر في مستقبل خريطة القوى العالمية، منها التحول في موازين القوى الدولية الراهنة، وعدم الاستقرار الحاصل في الأوضاع الاقتصادية على الصعيد العالمي، والتقلّبات التي تشهدها أسعار النفط والغاز، ومخاطر الركود التي تخيّم على العديد من الاقتصادات حول العالم.

فرص

وتحدّث عن أزمة التغيّر المناخي، مؤكداً أن الإمارات ترى في هذه الأزمة تحدياً كبيراً؛ لما لها من تأثيرات متعدّدة، لكنها تنطوي على فرص أيضاً لجهة تعزيز مصادر الطاقة المتجدّدة؛ ما يعزز جهود ومبادرات الإمارات لتدشين تعاون مشترك مع الدول التي لها تجارب مهمة في هذا السياق.

وأكد أن الإمارات تُولي أهمية كبيرة لتطوير علاقاتها مع دول أفريقيا جنوب الصحراء، التي تسجّل نمواً اقتصادياً متسارعاً، مشيراً إلى أن الإمارات تعدّ رابع مستثمر في أفريقيا بعد الصين وأوروبا والولايات المتحدة، كما أن الإمارات تُولي أهمية كبيرة لتعزيز علاقاتها مع دول أوروبا الشرقية التي تمتلك خبرات كبيرة في مجال التحوُّل الرقمي، الذي يعمل فيه نحو 1.7 مليون من العمالة الماهرة.

وفي استعراض التطور الاقتصادي المذهل الذي شهدته الدولة منذ تأسيسها، قال إن الناتج المحلي زاد عشرين ضعفاً ما بين عامي 1975 و2021، حيث وصل إلى 417 مليار دولار مقارنة مع نحو 19 ملياراً، ونجحت الدولة في تنويع اقتصادها بشكل كبير، حيث كان النفط يسهم بنحو 57 % من إجمالي الناتج المحلي عام 1975، ليصبح 28 % في عام 2021، وأوضح أن الاقتصاد الوطني أصبح يعتمد على قاعدة إنتاجية متنوعة تشمل أنشطة مهمة، مثل السياحة والصناعات التحويلية والقطاع المالي، بعد أن كان يعتمد على قطاعات محدودة في بداية تأسيس الدولة.

تحولات

وتحدّث عن الأزمة الأوكرانية، وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، قائلاً إنها قسّمت العالم إلى معسكرَين سياسيين واقتصاديين، وأفرزت الكثير من التأثيرات السلبية على التجارة الدولية وخطوط إمدادها، وأشار معاليه إلى أن السنوات المقبلة ستشهد استمراراً للتحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، سواء بسبب الأحداث الحالية أو بسبب توجهات وخطط الدول نحو عام 2050، فالمؤشرات الاقتصادية تعكس احتمالات كبيرة باستمرار صعود اقتصاديات الدول الناشئة السبع (الصين والهند وروسيا والبرازيل والمكسيك وتركيا وإندونيسيا)، مقارنة بمجموعة الدول السبع، حيث تشير التوقعات إلى نمو اقتصادات الدول الناشئة بنحو 3.5 % سنوياً مقابل 1.6 % لاقتصاد مجموعة دول السبع.

وأضاف أنه بحلول منتصف القرن الحالي يُتوقّع أن يصبح اقتصاد الصين هو الأكبر عالمياً، فيما ستحتل الهند المرتبة الثانية، على حساب تراجع ترتيب كل من أوروبا والولايات المتحدة.

جهود

أكد الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام المركز، أن معالي الدكتور ثاني الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، يقود جهود الدولة لتعزيز مكانتها الاقتصادية على الصعيدين الإقليمي والعالمي من خلال تعزيز التعاون المشترك بين الإمارات والقوى الاقتصادية الأخرى، والعمل على تعزيز قدرات الإمارات، بصفتها بيئة جاذبة للمواهب والاستثمارات.

طباعة Email