يطور المرشحون النهائيون لجائزة زايد للاستدامة 2023 في فئة المياه حلولاً تسهم في تحسين معالجة مياه الصرف الصحي وتعزيز الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، من أجل مساعدة المجتمعات على مواجهة تحديات الأمن المائي الرئيسية. 

وتعتبر جائزة زايد للاستدامة جائزة عالمية أطلقتها دولة الإمارات لتكريم المنظمات غير الربحية، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والمدارس الثانوية العالمية، التي تقدم حلولاً مستدامة تستفيد منها المجتمعات في مختلف أنحاء العالم. 

وأطلقت القيادة في دولة الإمارات جائزة زايد للاستدامة في عام 2008 تخليداً لإرث ورؤية الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في مجالات الاستدامة والعمل الإنساني. وقد بلغ عدد الفائزين بهذه الجائزة، منذ ذلك الحين، 96 فائزاً ساهموا جميعاً في إحداث تأثير إيجابي في حياة ما يزيد على 378 مليون شخصاً في شتى أنحاء العالم عن طريق تطبيق حلول مستدامة تمتلك مقومات التأثير والابتكار والأفكار الملهمة.

وتكرم جائزة زايد للاستدامة المبدعين ضمن خمس فئات هي: الصحة والغذاء والطاقة والمياه والمدارس الثانوية العالمية. وفيما يلي، نقدم لمحة موجزة عن المرشحين النهائيين الثلاثة ضمن فئة المياه في دورة الجائزة لعام 2023. 

وتظهر ابتكارات المرشحين النهائيين في فئة المياه إمكانية تصميم حلول مبتكرة تناسب احتياجات كل مجتمع من المياه، وتساعد المجتمعات الضعيفة على إدارة مواردها المائية الثمينة ومعالجتها والوصول إليها بشكل أفضل.

وتشمل الحلول التي اقترحها المرشحون جهازاً يجعل المياه صالحة للشرب بالاعتماد على ضوء الشمس؛ ونهجاً متكاملاً لإدارة الموارد المائية يساعد في حل مشكلة ندرة المياه في المناطق المعرضة للكوارث في بنغلاديش؛ ومنشأة متنقلة لمعالجة مياه الصرف الصحي في اليابان لعبت دوراً رئيسياً في التعافي من الكوارث التي ألمت بالدولة بعد إعصار 2019 وتسونامي 2011. 

تنقية المياه بالطاقة الشمسية

طورت شركة «هيليوز» لحلول المياه جهاز WADI، وهو أداة تعتمد على تقنية تطهير المياه بالطاقة الشمسية الصديقة للبيئة لإعلام الناس متى تصبح المياه آمنة للشرب. وتقوم هذه التقنية على وضع المياه في زجاجات شفافة وتركها في ضوء الشمس بضع ساعات حتى تطهيرها من البكتيريا الضارة وغيرها من مسببات الأمراض. 

وحاز جهاز WADI على اعتماد منظمة الصحة العالمية كأداة تساعد على الحماية من البكتيريا والأوليات. ويوضع الجهاز بجانب زجاجات المياه ليقيس كمية الأشعة فوق البنفسجية التي تتعرض لها المياه، ويقارنها مع بيانات مسجلة لديه مسبقاً لتحديد متى تصبح المياه آمنة للشرب عبر عرض رمز وجه مبتسم على شاشته. 

ويمكن الاستفادة من هذا الجهاز بصورة خاصة في المناطق النائية. وهو لا يحتاج بطاريات، أو قطع غيار، أو موارد استهلاكية؛ وبالتالي يمكن لمستخدميه تطهير المياه دون تكاليف متكررة أو حاجة إلى التكنولوجيا المتطورة. عدا عن كون الجهاز صديقاً للبيئة لاعتماده على ضوء الشمس لتطهير المياه، على عكس طرق التطهير التقليدية التي تقوم على غلي المياه، والتي ينتج عنها نحو 3 أطنان من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من كل أسرة سنوياً. 

وكان جهاز WADI فكرة مارتن ويزيان، مؤسس شركة «هيليوز»، حيث أصيب بالمرض بعد شربه مياهاً ملوثة أثناء سفره حول أمريكا الجنوبية. واستطاع بفضل خبرته ابتكار طريقة سهلة ومستدامة لتوفير المياه النظيفة في المناطق النائية. 

 تداعيات تغير المناخ

لطالما عانت المنطقة الساحلية في جنوب غرب بنغلاديش من تداعيات تغير المناخ. ولعل عدم انتظام الهطولات المطرية والجفاف وتسرب المياه المالحة والفيضانات تؤدي بمجملها إلى تدمير سبل العيش، مما يؤثر بشكل خاص على القطاع الزراعي للبلاد.

وفي مطلع التسعينيات، بدأ سكان الساحل في الانتقال إلى المناطق الحضرية هرباً من هذه الظروف الخطرة، لكنهم ما زالوا يواجهون مشكلات ندرة المياه وقلة الأراضي الزراعية.

وقد أدى هذا إلى بزوغ نجم المنظمة غير الربحية «جمعية تنمية البيئة المحلية والبحوث الزراعية» (ليدرز).

ومنذ تأسيسها في عام 1996، نجحت «ليدرز» في تزويد المجتمعات المحتاجة بحلول إدارة المياه لجعل المياه الجوفية المالحة صالحة للشرب وزراعة المحاصيل.

وفي إطار تعليقه على الموضوع، يقول موهون كومار موندال، الرئيس التنفيذي لمنظمة «ليدرز»: «حاولنا الترويج لحلول دائمة ومنخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام بحيث يتمكن جميع أفراد المجتمع من تطبيقها بأنفسهم».

معالجة النفايات 

يمكن لشركة «سيسوي» (Seisui) اليابانية معالجة مياه الصرف الصحي في أي مكان وزمان؛ حيث توفر آلية بسيطة ومستدامة لمعالجة وإعادة تدوير النفايات ضمن الموقع، مع تقليل التكلفة بنسبة تصل إلى 80 % مقارنة بمحطات معالجة مياه الصرف الصحي التقليدية.

ولعبت «سيسوي» دوراً جوهرياً في إدارة محطات معالجة مياه الصرف الصحي التي دمرها التسونامي الذي تسبب بخراب واسع النطاق على طول الساحل الشرقي لليابان عام 2011.

ويقول كينيتشي إيموتو، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سيسوي»: «قمنا بتركيب مضخاتنا وخزاناتنا وعازلاتنا في مواقع المحطات، وتم إرسال 90 % من المياه النظيفة إلى البحر».

كما رفعت «سيسوي» سقف التحدي عام 2019 عندما تسبب إعصار في منطقة توهوكو بفيضان الأنهار وإغراق محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية، مما أدى إلى حجز كمية من المياه الملوثة بالنفط تعادل 20 حوض سباحة؛ فبالإضافة إلى معالجة المياه المحاصرة في المحطة، قامت «سيسوي» بعزل معظم النفط الخام عن مياه الصرف الصحي لإعادة تدويره وتحويله إلى منتجات بترولية.

ويقول إيموتو: «عادة ما يتم التخلص كلياً من الرواسب الصلبة الموجودة في خزانات النفط الخام. لكننا استخدمنا المياه المعرضة للضغط المرتفع من أجل تحويل هذه الرواسب إلى نوع من العجين، وبالتالي إعادة تدوير حوالي 90 % منها وتحويلها إلى منتجات بترولية».

معالجة الصرف الصحي

تم استخدام حل معالجة مياه الصرف الصحي من شركة «سيسوي» اليابانية ضمن أكثر من 2500 موقع في اليابان، بما في ذلك المصانع ومحطات توليد الطاقة والمصافي والموانئ ومحطات معالجة المياه ومياه الصرف الصحي.

وفي حال فوزها بجائزة زايد للاستدامة، فإن «سيسوي» تتطلع إلى توسيع نطاق حضورها وجعل حلول معالجة المياه المتنقلة بمتناول الجميع.