كشفت نتائج دراسة أعدتها مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية (رواد) حول أثر خدمات المؤسسة في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أن إجمالي عدد المشاريع التي حصلت على دعم من المؤسسة بلغ 950 مشروعاً في الشارقة، بمختلف تصنيفاتها من مشاريع تجارية وخدمية وصناعية، من بينها 556 مشروعاً تساهم بـ 263.1 مليون درهم في الاقتصاد المحلي سنوياً، وتوفر ما يزيد على 3573 فرصة عمل.

وشكلت المشاريع الخدمية ما نسبته 31 % بعدد 171 مشروعاً، مقارنة مع 67 % للمشاريع التجارية بعدد 374 مشروعاً، وما نسبته 2 % لفئة المشاريع الصناعية بعدد 11 مشروعاً.

وأوضحت الدراسة أن التكاليف الاستثمارية لنحو 545 من المشاريع الأعضاء بلغت خلال السنة الأولى من التأسيس نحو 209,263,000 درهم.

وتأتي الدراسة بهدف قياس المؤشرات المؤثرة في تأسيس وإدارة المشاريع ومدى استفادتها من خدمات المؤسسة، وفرص التطوير لدعم النمو المستقبلي.

وشملت الدراسة التي أجريت على عينة عشوائية من مختلف المشاريع المدعمة من قبل المؤسسة في مدن ومناطق إمارة الشارقة، قياس خبرة ومهارة مالك المشروع، والتخطيط لتأسيس المشاريع، والعاملين والوظائف التي توفرها، والأثر الاقتصادي على الإمارة.

شراكة القطاع الخاص

وركزت الدراسة على قياس الخدمات المقدمة من قبل المؤسسة، بداية بالتوجيه والإرشاد من خلال البرامج التدريبية المتنوعة التي تهدف لتمكين الشباب بالمعرفة والمهارات لإطلاق مشاريعهم الخاصة وتعزيز دورهم في الاقتصاد الوطني وتقديم الاستشارات الفنية والمالية لتطوير مشاريعهم، تليها خدمات الإعفاءات الحكومية، التي تعمل على تسهيل ممارسة الأعمال والتقليل من تكاليف تأسيس المشروع في المراحل الأولى من عمره. كذلك التمويل، وما يقدمه من دفعة نحو توفير الموارد المالية للمشاريع عند تأسيسها.

وتهدف أيضاً الدراسة إلى قياس النظرة المستقبلية للمشاريع في مستوى النمو المتوقع في الأداء خلال الفترة المقبلة.

وقال سلطان عبدالله بن هدة السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة، إن تنمية قطاع ريادة الأعمال وتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني وتهيئة البيئة الملائمة لرواد الأعمال المواطنين لتأسيس مشاريع تجارية قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، تمثل أولوية اقتصادية تعمل عليها مؤسسة «رواد» بالتعاون مع كل الجهات الحكومية ذات الصلة وبالشراكة مع القطاع الخاص.

وتابع: إن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل اليوم ما يزيد على 94 % من إجمالي عدد الشركات العاملة في الدولة، موزعة بنسبة 73 % في قطاع تجارة الجملة والتجزئة، 16 % في قطاع الخدمات، 11 % في قطاع الصناعة وتوفر فرص عمل لما يزيد على 86 % من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص.

وتسهم بما يصل إلى 60 % من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وتتطلع الأجندة الوطنية لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى أن تصبح الإمارات موطن ريادة الأعمال في العام 2031.

وأضاف السويدي إنه بتوجيهات القيادة تأسست مؤسسة الشارقة للمشاريع الريادية (رواد) لتقوم بالدور المنوط بها من دعم لبيئة ريادة الأعمال، وتعزيز نجاح المشاريع الريادية في الإمارة، مشيراً إلى أن النتائج التي أسفرت عنها الدراسة تؤكد صحة المسار المتبع وجودة الخدمات المقدمة، وأن جهود الدائرة الاقتصادية و(رواد) مستمرة بما يخدم الرؤية الوطنية ويعزز من تنافسية بيئة ومناخ ريادة الأعمال في الدولة.

فرص جديدة 

وقال حمد علي عبدالله المحمود مدير مؤسسة «رواد»، إن المؤسسة منذ تأسيسها تعمل وفق رؤية واضحة لدعم وتمكين رواد الأعمال المواطنين، وذلك من خلال 7 مسارات رئيسية، وأن النتائج التي أسفرت عنها الدراسة تترجم كفاءة هذه الجهود، وكذلك تسلط الضوء على فرص جديدة للنمو وتطوير مزيد من البرامج خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن مجتمع الدراسة شمل 556 مشروعاً من المشاريع التي لا تزال تحت مظلة المؤسسة موزعة بواقع 389 مشروعاً في مدينة الشارقة و118 مشروعاً في المنطقة الشرقية و49 مشروعاً في المنطقة الوسطى، كما تنقسم تلك المشاريع إلى 391 مشروعاً للذكور بنسبة 70 %، مقابل 27 % من المشاريع للإناث بعدد 146 مشروعاً، و19 مشروعاً مشتركاً، وتم الاعتماد على عينة عشوائية من المشاريع الحاصلة على الدعم من مؤسسة «رواد» للفترة من 2017 حتى 2021 والبالغ عددها 91 مشروعاً متنوعة من حيث الأنشطة والمناطق وكذلك من حيث تنوع ملكية المشروع بين الذكور والإناث.

توقعات مستقبلية 

واشتمل الاستبيان الخاص بالدراسة على أقسام تضم، خبرة ومهارات مالك المشروع والمهام التي يقوم بها، والتخطيط لتأسيس المشروع، وعدد العاملين في المشاريع، ومدى الاستفادة من خدمات المؤسسة في مرحلة تأسيس المشروع، والأثر الاقتصادي للمشاريع الأعضاء في إمارة الشارقة، وعدد الوظائف التي وفرتها المشاريع، وكذلك التوقعات المستقبلية لأداء المشاريع.

وأسفرت الدراسة عن أن 64 % من المشاركين في الدراسة لديهم خبرة سابقة أو دراسة بمجال مشاريعهم، فيما تبلغ نسبة من ليس لديهم خبرة سابقة في مجال تخصص مشاريعهم نحو 36 %.

وأظهرت الدراسة أن 88 % من أصحاب المشاريع قاموا بإعداد خطة عمل موثقة لمشاريعهم قبل تأسيسها، وهذه المشاريع هي التي كانت أكثر قدرة على الاستمرار وزيادة عدد العاملين فيها على عدد 10، وذلك بعكس المشاريع التي لم يتم التخطيط لها قبل التأسيس.

وفي ما يتعلق بمؤشر التوظيف، أوضحت الدراسة أن نسبة 86 % من المشاريع لديها عدد عاملين أقل من 10 عمال، ونسبة 9 % من المشاريع تتراوح العمالة فيها ما بين 10 إلى 49 عاملاً، فيما تزيد العمالة على 50 عاملاً في نحو 5 % من المشاريع محل الدراسة.

تأسيس المشاريع

وعلى صعيد قياس نسبة الاستفادة من خدمات المؤسسة في مرحلة تأسيس المشاريع، تأتي خدمة الإعفاءات الحكومية في المرتبة الأولى، نظراً لارتباط هذه الخدمة مع أولى خطوات إطلاق المشاريع، والتي تبين مدى أهمية إعفاءات الرسوم الحكومية للمشاريع الناشئة، التي تعد بمثابة دفعة مالية غير مباشرة للمشاريع تبدأ من التأسيس ولغاية ثلاث سنوات بإعفاءات 100 %، وتستكمل الإعفاءات للسنوات الرابعة والخامسة بنسبة 50 %.

وتأتي في المرتبة الثانية خدمات الاستشارات، ثم التمويل، وخدمات التدريب، وخدمات من طرف ثالث، والفعاليات والمعارض.

الجدير بالذكر أن المؤسسة استقبلت 72 طلب تمويل خلال الفترة من 2017 – 2021، وتمت الموافقة على 34 طلب تمويل، حيث شكلت نسبة الموافقة على طلبات التمويل 47 %.

وعلى صعيد التحديات، شكل إيجار مقر المشروع أعلى تحدٍ تواجهه المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، حيث تتراوح نسبة الإيجار من 20 % إلى 40 % من المصاريف التشغيلية باختلاف حجم المشروع وطبيعة النشاط، وتليها تحديات خاصة بالمصاريف التشغيلية، باختلاف حجم المشروع وطبيعة النشاط.

وأوصت الدراسة بالتوسع خلال المرحلة المقبلة في العمل على تخصيص مساحات إيجارية بأسعار تفضيلية للمشاريع أعضاء مؤسسة «رواد»، وتقديم تسهيلات وامتيازات لها من خلال تطوير برامج مع شركاء المؤسسة من الجهات ذات الصلة، والاستمرار في تخصيص مساحات مجانية للمشاريع الأعضاء في مؤسسة «رواد» في الفعاليات التي تنظمها الجهات الحكومية وشبه الحكومية في إمارة الشارقة.

7 مسارات داعمة لريادة الأعمال 

*    سهولة تأسيس وممارسة الأعمال عبر حوافز للرسوم والخدمات الحكومية

*    توفير قنوات مختلفة لتمويل الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة 

*    تحفيز الابتكار في القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية 

*    تطوير رأس المال البشري من خلال برامج تدريبية ومهنية 

*    دعم استمرارية الأعمال من خلال خدمات استشارية وحلول لزيادة كفاءتها

*    غرس ثقافة ريادة الأعمال لدى الأجيال الناشئة لتأهيل الجيل التالي من رواد الأعمال

*    التحول الرقمي من خلال الحاضنات الافتراضية