نمو ملحوظ لعمليات الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط وتضاعف «الصفقات الخضراء» 4 مرات منذ 2001

ت + ت - الحجم الطبيعي

أظهر تقرير جديد صادر عن بوسطن كونسلتينج جروب (BCG) أن أنشطة الاندماج والاستحواذ عبر منطقة الشرق الأوسط عادت إلى مستويات ما قبل الجائحة، حيث سجلت منطقة الشرق الأوسط 283 صفقة اندماج واستحواذ في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2022 - بزيادة قدرها 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي - بقيمة إجمالية بلغت 23.8 مليار دولار. فيما تضاعفت «الصفقات الخضراء» 4 مرات منذ 2001.

وتتوقع النسخة الـ 19 من الدراسة التحليلية السنوية التي أطلقتها بوسطن كونسلتينج جروب بعنوان «تقرير عمليات الاندماج والاستحواذ 2022» أن تحفز الاعتبارات البيئية إتمام عدد متزايد من صفقات الاندماج والاستحواذ، وذلك رغم الظروف غير المواتية للاقتصاد الكلي بشكل عام، مع نمو معدل «عمليات الاندماج والاستحواذ الخضراء» من 5% في عام 2020 إلى 10.3% في عام 2021، ما يشير إلى أن المزيد من المسؤولين وصانعي القرار يدركون الإمكانيات خلق القيمة التي يمكن أن تقدمها مثل هذه العمليات.

وقال إيهاب خليل، مدير مفوّض وشريك أول في بوسطن كونسلتينج جروب: «تشهد عمليات الاندماج والاستحواذ الخضراء نمواً ملحوظاً على مستوى المنطقة. ويأتي النمو المتصاعد للصفقات التي تراعي متطلبات الاستدامة في الشرق الأوسط كنتيجة واضحة لبرامج التحول الوطني التي أعلنتها حكومات المنطقة في إطار مساعيها لتحقيق مخرجات اقتصادية متنوعة خلال مسارها نحو مواكبة متطلبات استراتيجيات الحياد المناخي. ومع استمرار المنطقة في ترسيخ نفسها مركزاً عالمياً مزدهراً للشراكات وخطط التنويع الاقتصادي، كذلك سيكون الحال مع عمليات الاندماج والاستحواذ الخضراء.

 

«الصفقات الخضراء»

وكشف تحليل BCG عن اتجاه تصاعدي واضح في الصفقات التي تراعي متطلبات البيئة والاستدامة على مدار العقد الماضي، حيث شهد العام 2021 أسرع وتيرة لهذا النوع من الصفقات في منطقة الشرق الأوسط عندما تضاعف حجمها، تقريباً، ليصل إلى 10.3% بعد عامين أقل نشاطاً لعمليات الاندماج والاستحواذ والصفقات الخضراء.

وشهدت عمليات «الاندماج والاستحواذ الخضراء» نمواً سريعاً بشكل خاص في القطاعات التي تحتل موقع الصدارة في مسار تحول الطاقة وكذلك في الأسواق الناشئة، حيث تظهر منطقة الشرق الأوسط أعلى مستوى لنشاط «الصفقات الخضراء» على مستوى العالم. وعلى مدار السنوات العشر الماضية، استحوذ قطاع الطاقة والمرافق على الحصة الأكبر من عمليات الدمج والاستحواذ الخضراء، إضافة إلى أعلى معدل نمو، بزيادة بنسبة 98% في الصفقات خلال الفترة من 2020 إلى 2021، مساهماً بنسبة 10% من صفقات الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط خلال العام 2021. وكانت منطقة آسيا والمحيط الهادئ (وخاصة الصين) ثاني أكثر المناطق نشاطاً في مجال صفقات الاندماج والاستحواذ الخضراء»، حيث بلغت حصة «الصفقات الخضراء» حوالي 8% في عام 2021.

وأوضحت الدراسة التحليلية الجديدة للشركة أنه ورغم العلاوة الكبيرة التي تتطلبها عمليات «الاندماج والاستحواذ الخضراء» في كثير من الأحيان، إلا أنها بشكل عام تخلق قيمة أكبر من الصفقات غير الخضراء عند الإفصاح عنها وخلال العامين التاليين. من خلال تحليل العائد التراكمي غير الطبيعي (CAR) لفترات مدتها ثلاثة أيام قبل إعلان الصفقة وبعده، وجدت BCG أن متوسط العائد التراكمي غير الطبيعي للصفقات التي تراعي متطلبات البيئة (1.0%) أعلى بشكل هامشي من الصفقات غير الخضراء (0.0%). كما حدد التقرير أن متوسط إجمالي العائد النسبي للمساهمين لمدة عامين (rTSR) للصفقات غير الخضراء (-0.55%) يتجاوز متوسط إجمالي العائد النسبي للمساهمين للصفقات الخضراء (-2.38%).

وقال رونالد معلوف، مدير مفوّض وشريك في بوسطن كونسلتينج جروب: رغم أن بلدان الشرق الأوسط تبحث عن حلول مستمرة تلبي متطلبات استراتيجياتها للحياد المناخي لدعم اقتصاداتها، إلا أنها ستستمر في تطوير عمليات ومشاريع قطاع الطاقة. وعلى العكس من ذلك، ستسهم المشاريع المتزايدة في مجال الهيدروجين في تعزيز مكانة المنطقة ليس فقط كمركز مستدام موثوق به لإمدادات الطاقة، وإنما أيضاً كوجهة رائدة تستقطب وتدعم ازدهار عدد أكبر من عمليات الاندماج والاستحواذ في جميع المجالات. ومع استضافة دولة الإمارات مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب28»، نتوقع جذب المزيد من الاهتمام إلى المحافظ الاستثمارية الخضراء في المنطقة بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية».

طباعة Email