أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية أن الإمارات من أهم المستثمرين في قارة أفريقيا بشكل عام، لافتاً إلى أن القطاعات التي تركز عليها الإمارات في هذه القارة هي التي سيكون لها مستقبل كبير في العالم خلال العشرين عاماً القادمة وتتضمن البنية التحتية والأمن الغذائي والطاقات المتجددة والقطاعات المستقبلية ومنها الاتصالات وغيرها من القطاعات.

واشار إلى أن هناك مناقشات لبعض الشركات مثل دي بي ورلد لإدارة بعض الموانئ في الكاميرون ومنها ميناء دوالا حيث تم بحثها مع الجانب الكاميروني.وقال في حوار مع وكالة أنباء الإمارات «وام»، خلال ترؤسه وفد الدولة لزيارة ياوندي عاصمة الكاميرون، لتوسيع التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، إن الزيارة تؤكد على عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين واهتمام الإمارات بشكل كبير للاستثمار في بعض القطاعات التي تحتاجها الكاميرون ولدينا فيها إمكانيات كبيرة.

طاقة متجددة

وتابع تنتج الكاميرون في الطاقة المتجددة حوالي 1500 ميجاوات من الكهرباء وهناك خطط مبدئية لزيادة الكهرباء المنتجة من الطاقة المتجددة بحوالي 350 ميجاوات والتوسع بشكل كبير فيها ما يشكل فرصة لشركاتنا المستثمرة في قطاع الطاقة المتجددة، موضحاً أن الكاميرون تنفذ خططاً طموحة بقطاع الطاقة المتجددة ولديهم خطة لزيادة هذه الطاقة بنسبة 25% بحلول 2035، حيث تمتلك الكاميرون إمكانات توليد طاقة كهرومائية تعد الثالثة على مستوى أفريقيا، لافتاً إلى وجود العديد من الفرص المواتية لزيادة تدفقات التجارة والاستثمار بين الإمارات والكاميرون.

وذكر أن التربة الخصبة وكثافة الخضرة والأشجار في الكاميرون تشكل فرصة كبيرة للاستثمار في قطاع الزراعة وهو ما سيكون جزءاً من اهتمامنا واهتمام شركاتنا للاستثمار في الكاميرون خلال الفترة المقبلة.

موانئ

ونوه إلى تجربة دولة الإمارات الفريدة في التدريب والتعليم من خلال مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية حيث يوجد هناك العديد من المراكز المهنية في قارة أفريقيا وتم التركيز عليها بناء على طلب الجانب الكاميروني وسيكون أحد محاور النقاشات والتعاون خلال الفترة المقبلة. وذكر أنه تم بحث الفرص الاستثمارية في الطيران واللوجستيات ودعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وقارة أفريقيا بشكل عام حيث يفتح وجود عنصر الشباب فرصاً كبيرة للمستثمرين الإماراتيين.

شراكات

ونوه بنجاح الإمارات بتفعيل الشراكات الاقتصادية والتجارية التي تربط بين الاحتياجات المطلوبة للدولة الشريك والفرص المتاحة للمستثمرين الإماراتيين، ما يسهم بتعزيز النمو الاقتصادي في تلك الدول والتنويع وخلق فرص ودعم التنمية في القارة الإفريقية. وتعد الإمارات من أبرز المستثمرين العالميين في القارة الأفريقية وتمثل 88٪ من الاستثمارات الخليجية في القارة.

وتحتل الكاميرون موقعاً استراتيجياً يمثل بوابة الدخول إلى وسط أفريقيا ويزيد تعداد سكانها عن 26 مليون نسمة، وناتجها الاقتصادي يتجاوز 45 مليار دولار، ومعظم الأراضي الكاميرونية مناسبة للزراعة وتعد من بين أكبر منتجي الكاكاو في العالم، وتمتلك موارد طبيعية غنية، في مقدمتها النفط والغاز والمعادن والأخشاب عالية القيمة.

تبادل تجاري

وحقق التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات والكاميرون نمواً خلال الفترة من 2012 - 2021 بنسبة 33.5% ليبلغ 1.92 مليار درهم نهاية العام الماضي، مقابل 1.43 مليار درهم في 2012، فيما بلغ إجمالي التبادل التجاري غير النفطي خلال الفترة نفسها 18.2 مليار درهم، بحسب بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.

واستحوذت الواردات السلعية غير النفطية من الكاميرون إلى الدولة خلال السنوات العشر الماضية على 69% مسجلة ما قيمته 12.6 مليار درهم، فيما بلغت نسبة الصادرات غير النفطية 31% بقيمة 5.6 مليارات درهم توزعت بين 1.8 مليار درهم صادرات و 3.8 مليارات قيمة إعادة التصدير.

وأظهرت البيانات استقرار معدل التبادل التجاري السنوي بين البلدين فوق ملياري درهم خلال الأعوام 2013 بقيمة 2.17 مليار درهم، وعام 2018 بقيمة 2.09 مليار درهم، وعام 2019 بقيمة 2.04 مليار درهم.

وسجلت الأشهر التسعة الماضية من العام الجاري تبادلاً تجارياً بقيمة1.49 مليار درهم توزعت بين 673 مليون درهم قيمة الواردات وحوالي 297 مليون درهم قيمة الصادرات وحوالي 599 مليون درهم قيمة إعادة التصدير.

علاقات

من جانبهم، أكد مسؤولون من الجانب الإماراتي والكاميروني عقب اختتام وفد الدولة زيارته إلى الكاميرون أن الفترة المقبلة ستشهد زيادة في مستوى العلاقات الاقتصادية بين الجانبين في العديد من القطاعات. وقالوا في تصريحات لـ«وام» إن الجانبين اتفقا على تسريع وتيرة التعاون التجاري والاستثماري ومشاريع البنية التحتية.

وقال محمد علي الشرفاء الحمادي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي: بحثنا مع الكاميرون فرص التجارة ومشاريع البنية التحتية وقطاع الطيران، وعلاقاتنا مع الكاميرون علاقة جيدة ونحن بصدد رفع مستوى العلاقات لدرجة أكبر عبر التعاون الاقتصادي والاجتماعي.

وقال لوك ماغلوار مبارغا وزير التجارة في الكاميرون: اتفقنا على تقوية أواصر العلاقات بين البلدين خلال الفترة المقبلة خاصة أن الدولتين لديهما مصالح عديدة مشتركة وعلاقات ثنائية قوية، فيما قال غاستون إلوندو إيسومبا وزير الطاقة والمياه: تمتلك الإمارات القدرات لتمويل مشروع إنتاج الطاقة المتجددة من المياه وتعرف جيداً مقومات السوق في مجال الطاقة المتجددة ونأمل بأن تكون الإمارات شريكنا لتحقيق الحلم بتوليد الطاقة من المصادر الطبيعية وخاصة إنتاج الكهرباء من الماء فنحن لدينا الكثير من المياه ونحتاج الكهرباء.

وأضاف: نريد استغلال مصادرنا الطبيعية في ظل التحديات التي نواجهها من نقص في عناصر الإنتاج. ونمتلك الماء ولكن نحتاج إلى التقنية الخاصة بتحويله إلى طاقة. وعندنا مناطق ريفية تحتاج للكهرباء ولتوليد الكهرباء لها عن طريق مصادر طبيعية كالماء نحتاج إلى شريك يساعدنا على تحقيق الحلم، والجانب الإماراتي يمتلك القدرات لتمويل هذا المشروع ويعرف جيداً مقومات السوق في هذا المجال. ونأمل بتحقيق هذا التعاون بيننا في المستقبل.

قبول كبير

وأكد وليد الفلاحي الرئيس التنفيذي لشركة دبي للاستشارات ومركز الإمارات التجاري، أحد أعضاء الوفد الإماراتي، أن الشركات الإماراتية لديها قبول كبير في السوق الأفريقي نتيجة الإنجازات التي حققتها الدولة على مختلف الصعد خلال السنوات الماضية، كما أن الأفارقة يعتبرون المنتج الإماراتي معياراً للجودة، موضحاً أن الكاميرون سوق واعد ومرغوب ونسبة كلف المشاريع فيها منخفضة وتتوفر بها قطاعات محفزة للاستثمار بعوائد تتراوح بين 25 - 30% ومنها الزراعة والطاقة والمياه.

وقال إن الصناعة في أفريقيا قليلة جداً خاصة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة وهو ما يتناسب مع قدرات ونمط أعمال شركاتنا الوطنية، ولفت إلى بدء استيراد الفواكه من الكاميرون لانخفاض أسعارها وجودتها العالية، واستيراد المعادن وغيرها، مؤكداً أن الزيارة فتحت الباب لفرص جديدة لم تكن معلومة.

وأفاد بأن المرحلة المقبلة ستشهد تعريف الشركات الوطنية بهذه الفرص وهو ما سيحققه «أسبوع الاستثمار في الكاميرون - أرض الفرص» والذي يقام في دبي خلال الفترة من 6 - 8 ديسمبر الجاري، موضحاً أن هذه الفعاليات تعزز المعرفة بالفرص المتوفرة، كما تشكل منصة للتعارف والتواصل مع القطاعين الحكومي والخاص في الكاميرون.