عبد الله آل صالح خلال إحاطة إعلامية نظمتها وزارة الاقتصاد بأبوظبي:

الإمارات الأولى عالمياً بإصدار تشريع لحوكمة الشركات العائلية

عبد الله آل صالح متحدثاً خلال الإحاطة الإعلامية | من المصدر

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد عبد الله أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد، أن الإمارات، بفضل رؤية وتوجيهات قيادتها الرشيدة، أولت أهمية كبيرة لقطاع الشركات العائلية، انطلاقاً من إدراكها لأهمية هذا النموذج الاقتصادي الحيوي، لافتاً إلى أن الإمارات، هي الأولى عالمياً في إصدار تشريع متكامل لحوكمة الشركات العائلية.

جاء ذلك خلال إحاطة إعلامية نظمتها وزارة الاقتصاد، أمس، في أبوظبي، للتعريف بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 37 لسنة 2022، بشأن الشركات العائلية، والذي يدخل حيز التنفيذ في يناير المقبل.

وأوضح قائلاً: القانون خطوة استباقية ومميزة لدولة الإمارات على مستوى المنطقة، حيث يعد تشريعاً رائداً في مجاله، لكونه لا توجد تشريعات أخرى تنظم عمل الشركات العائلية على النحو الذي قامت به الدولة، وهذا من شأنه أن يرسخ مكانتها كوجهة أولى ومفضلة لاستثمارات ومشاريع الشركات العائلية إقليمياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الشركات العائلية تعد محركاً رئيساً في اقتصادات معظم دول العالم، ولها دور جوهري في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وإقامة المشاريع وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل في مختلف القطاعات.

وأوضح أن قانون الشركات العائلية الجديد، يشكل محطة مفصلية في التشريعات الخاصة بتنظيم ملكية وحوكمة الشركات العائلية، الإطار القانوني المطلوب، لضمان نمو الشركات العائلية، وتنويع أنشطتها، وتيسير انتقالها بين الأجيال، بما يضمن استمراريتها إلى ما بعد الجيل الثالث والرابع، عبر آليات وإجراءات مدروسة، الأمر الذي يدعم قدرتها على التوسع والنمو بصورة مستدامة، ويعزز تنافسيتها وتطوير أعمالها داخل أسواق الدولة وخارجها، وفق مستهدفات ومشاريع الخمسين، ومحددات مئوية الإمارات 2071.

برنامج متكامل

وأضاف أن الإمارات تبنت برنامجاً متكاملاً وطويل المدى، لتنمية بيئة الشركات العائلية إلى مستويات منافسة عالمياً، وبما يعزز دورها كمسهم رئيس في دعم الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الوطني، وشريك أساسي في مسيرة التنمية المستدامة للدولة، خلال الخمسين عاماً المقبلة. وأشار إلى إطلاق عدد من المبادرات الرائدة لتنمية قطاع الشركات العائلية، من أبرزها منصة الشركات العائلية «FB-X»، وبرنامج «ثبات»، بهدف دعم استثمارات الشركات العائلية، وتنويع أنشطتها ومشاريعها الريادية، وتعزيز شراكاتها وفرصها داخل أسواق الدولة وخارجها، حيث ووضع برنامج «ثبات» مستهدفات طموحة، تتمثل في تحويل 200 مشروع عائلي إلى شركات اقتصادية كبرى بحلول عام 2030، تقارب قيمتها السوقية حاجز الـ 150 مليار درهم، وتحقق إيرادات سنوية تفوق 18 مليار درهم.

الشركات الخاصة

وفي رد على سؤال لـ «البيان»، أكد آل صالح أن 90 % من إجمالي عدد الشركات الخاصة في الإمارات، هي شركات عائلية، واستثماراتها تتوزع في قطاعات العقارات وتجارة التجزئة والسياحة والصناعة والتكنولوجيا، والشحن والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن الشركات العائلية تستحوذ على 70 % من إجمالي الشركات في العالم، و60 % من إجمالي القوى العاملة، و70 % من الناتج الإجمالي العالمي.

وأضاف أن الشركات العائلية على مستوى دول مجلس التعاون، تعتبر شابة نسبياً، وتتراوح أعمارها ما بين 40 - 60 عاماً، وتحقق أرباحاً سنوية بحوالي 100 مليار دولار، و50 % من هذه الشركات، مالكوها 5 مساهمين أو أقل.

وأشار إلى أن مرحلة إعداد القانون، شهدت تضافراً وتكاملاً للجهود الوطنية، حيث حرصت وزارة الاقتصاد على التعاون والتنسيق مع الجهات الاتحادية والمحلية المعنية، والتنسيق مع الشركات العائلية في الدولة، من أجل تطوير مواد القانون بنهج استباقي ومرن، يستشرف اتجاهات المستقبل، موضحاً أنه تم الاستناد إلى دراسات مقارنة، شملت الدول المتقدمة في قطاع الشركات العائلية، عربياً وعالمياً، لضمان الخروج بتشريع محدث ومتكامل، ويخدم أهداف الدولة بتطوير منظومة عمل جديدة للشركات العائلية، تضمن استدامتها ونموها، وتعزيز دورها ومساهمتها في نمو الاقتصاد، وبيئة الأعمال خلال المرحلة المقبلة.

تفاصيل

واستعرض آل صالح تفاصيل القانون، مبيناً أن القانون عرف الشركة العائلية، بأنها كل شركة تؤسس وفقاً لأحكام قانون الشركات التجارية في الدولة، ويمتلك أغلب حصصها أو أسهمها أشخاص ينتمون لعائلة واحدة، ويتم قيدها في سجل الشركات العائلية الموحد، الذي يتم تأسيسه بموجب أحكام هذا القانون. وأضاف أن بنود وأحكام المرسوم بقانون، تضمنت إنشاء السجل الموحد للشركات العائلية، تحت إشراف ومتابعة وزارة الاقتصاد، وذلك من أجل تنظيم عمل الشركات العائلية في الدولة، والاستفادة من كافة المميزات والمرونة المنصوص عليها في القانون.

ويتم تطبيق القانون على أي شركة عائلية قائمة بالدولة، ويقرر الملاك الذي يملكون أغلبية الحصص في الشركة العائلية، تسجيلها في السجل الموحد، كشركة عائلية، بموجب أحكام القانون، كما ينطبق القانون على كل الشركات التجارية، باستثناء شركات المساهمة العامة والتضامن. وتأخذ الشركة العائلية أي شكل من أشكال الشركات المنصوص عليها في قانون الشركات التجارية، بما في ذلك شركة الشخص الواحد.

ميثاق العائلة

وينص القانون على تأسيس الشركة العائلية لميثاق العائلة، والذي يتضمن قواعد خاصة بملكية وأهداف وقيم العائلة، وآليات تقييم الحصص وطرق توزيع الأرباح. كما نظم القانون ملكية الشركات العائلية، من خلال تحديد رأسمالها، وكيفية تصرف الشريك في حصته، وآلية التنازل عنها، إضافة إلى تنظيم حق الاسترداد، وتقييم الحصص وفئاتها، وكذلك شراء الشركة العائلية لحصصها، إلغاء القيد على الحد الأقصى لعدد المساهمين في الشركة العائلية، عندما تكون في شكل شركة ذات مسؤولية محدودة.

فض النزاعات

وتضمن القانون ضرورة تشكيل لجنة في كل إمارة، تُسمى «لجنة فض نزاعات الشركات العائلية»، بموجب قرار من وزير العدل، أو رئيس الجهة القضائية المحلية، بحسب الأحوال، بما يسهم في تسوية نزاعات الشركات العائلية، وحسمها من قبل متخصصين (قضاة أو محكمين)، مع ضمان السرعة والسرية والكفاءة في حلها. كما وضع القانون مجموعة من الآليات حول إدارة الشركة العائلية، سواء من قبل المدير أو مجلس الإدارة، مع توضيح أهم الاختصاصات المتعلقة بالمدير، والتزاماته وكيفية عزله.

وفي ما يخص حصص الشركاء، أوضح القانون أنه في حالة رغبة أي من الشركاء في التصرف بحصته في الشركة العائلية، وجب عليه عرضها على باقي الشركاء من العائلة، ويكون له استثناء من ذلك. ونص القانون أنه في حالة إفلاس أو إعسار أحد الشركاء في الشركة العائلية، يتم الاعتماد على الإجراءات والضوابط المعمول بها في قوانين الإعسار والإفلاس السارية في الدولة. ومنح القانون المرونة الكافية في أن يمتلك الشركة العائلية أي عدد من الشركاء. ويتعين على الشركة العائلية أن تقوم بتوزيع جزء من أرباحها السنوية في نهاية كل سنة مالية على شركائها، وذلك حسب نسبة حصة كل شريك في الشركة العائلية، ما لم ينص عقد التأسيس على خلاف ذلك.

ونص القانون على إزالة صفة الشركة العائلية عن الشركة، إذا تملك أشخاص من خارج العائلة أغلبية حصصها التي لها الحق في التصويت، بموجب أحكام القانون، وفي هذه الحالة، يتم شطب الشركة من السجل الموحد، بموجب طلب من أي ذي مصلحة، أو بقرار من السلطة المختصة، ولا تزول صفة الشركة العائلية بوفاة أحد الشركاء، أو الحجر عليه، أو إفلاسه أو إعساره. ومنح القانون الحق للوارث بالبقاء في الشركة العائلية كشريك بقدر حصته التي ورثها، أو التصرف في حصته. ولا يجوز التنازل عن الحصص في الشركة العائلية، إلا وفقاً للشروط المنصوص عليها في القانون، ويتمتع الشريك في الشركة العائلية بحق أولوية شراء حصص الشركاء الآخرين، وذلك في حال إفلاس أحد الشركاء في الشركة العائلية.

وأكد عبد الله آل صالح، في ختام الإحاطة الإعلامية، أن الجهود الوطنية لتنمية منظومة عمل الشركات العائلية، ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، من خلال مبادرات وسياسات متكاملة ونوعية، بما يرسخ مكانة بيئة الأعمال في دولة الإمارات، باعتبارها المناخ الأكثر جاذبية وملاءمة لأعمال الشركات العائلية.

طباعة Email