يحقق هدف الإمارات بزيادة إنتاجية القطاع 30 % خلال 10 سنوات

التعلم الآلي ركيزة لتطوير الصناعة الوطنية

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد خبراء أن تقنيات التعلم الآلي ركيزة أساسية في تعزيز جهود الإمارات الرامية إلى تسريع تطوير القطاع الصناعي وتحقيق أهدافها في أتمتة الصناعة ورفع معدل الإنتاجية الصناعية بنسبة 30% خلال السنوات العشر المقبلة.

ولفت الخبراء إلى أن الإمارات بدأت بالتعاون مع مراكز بحوث رائدة في الدولة في توظيف تقنيات التعلم الآلي في قطاعات حيوية كالتصنيع والصحة والتعليم واللوجستية والطاقة، وذلك من خلال توفير نماذج تنبؤية أكثر دقة تساعد على إيجاد حلول مبتكرة واستباقية للتحديات التي قد تواجه تلك القطاعات.

ويعتبر التعلم الآلي أحد أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي ويعني استخدام النماذج الرياضية للبيانات لمساعدة الكمبيوتر على التعلم من البيانات، وليس من خلال البرمجة الصريحة. ويتيح ذلك لأنظمة الذكاء الاصطناعي مواصلة التعلم والتحسين من تلقاء نفسها.

وتتوقع «فورتشن بيزنس إنسايت» نمو سوق التعلم الآلي عالمياً من 15.4 مليار دولار في 2021 إلى ما يقارب 210 مليارات دولار في 2029.

وتوقع طلال شيخ، أستاذ مشارك، مدير الدراسات الجامعية لكلية الرياضيات وعلوم الحاسوب، في جامعة هيريوت وات دبي أن تكون الإمارات في طليعة الدول المرشحة للاستفادة من التعلم الآلي، وذلك بفضل جهودها في تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي. وأوضح شيخ أن تطبيقات التعلم الآلي عديدة اليوم وتشمل تحسين تجربة العملاء وتعزيز كفاءة الأداء وتسريع الابتكار.

الرعاية الصحية

وأضاف شيخ: «أصبح التعلم الآلي في الرعاية الصحية على سبيل المثال أمراً بالغ الأهمية لتحديد وتشخيص الأمراض في وقت مبكر. على سبيل المثال، يمكن أن يكتشف التعلم الآلي الأمراض الجينية والسرطانية في المراحل المبكرة التي يكاد يكون من المستحيل اكتشافها من قبل علماء الأمراض. ويمكن لذلك أن يقلل معدل الوفيات بنسبة 30% وفقاً لدراسات من جامعة كاليفورنيا. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد التعلم الآلي في تطوير الأدوية، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً. ويمكن للتعلم الآلي تسريع وقت اختبار الدواء وبالتالي تسريع العملية ككل. ويمكنه أيضاً اكتشاف الآثار الجانبية المحتملة والتنبؤ بتأثير الدواء على الخلايا والجينات المختلفة».

وأما في قطاع التصنيع، فلفت شيخ إلى أن ظهور التقاط البيانات من أجهزة إنترنت الأشياء أدى إلى ظهور العديد من الفرص للاستفادة من التعلم الآلي في تعزيز العديد من جوانب الصناعة بما في ذلك التسويق والمبيعات والصيانة. وأضاف: يمكن للتعلم الآلي تمكين المراقبة التنبؤية والتنبؤ بأعطال المعدات قبل حدوثها وجدولة الصيانة بانتظام. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تقليل التكلفة بشكل كبير وتحسين الجودة وتحسين إدارة سلسلة التوريد بشكل عام.

السيارات

وبفضل تقنية التعلم الآلي، يستكشف العديد من مصنعي السيارات كيف يمكن أن تساعد تقنية التعلم الآلي أيضاً في عمليات التصنيع والتصميم والبحث والعمليات الأساسية الأخرى في صناعة السيارات.

تعدد الاستخدامات

وأكد زايد أبو الحاج، نائب الرئيس الإقليمي لشركة «كلاوديرا» في المنطقة أن التعلم الآلي برهن قدرته في تعزيز كفاءة العمليات في الشركات.

وأضاف: «باستخدام التعلم الآلي، يمكن اليوم لمقدمي خدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية أو شركات الخدمات المالية أو في قطاعات أخرى تحديد العملاء المعرضين لمخاطر الاستنزاف العالية (ترك الشركة)، بشكل استباقي، وبذلك ستتمكن الشركات من ابتكار استراتيجيات لتقليل الاضطراب ودفع القيمة الدائمة للعميل. كمثال على ذلك لدينا النموذج الأولي للتعلم الآلي المطبق للكشف عن العمليات غير الاعتيادية التي ستحدد بدورها القيم المتطرفة والشذوذ في مجموعات البيانات الكبيرة جدًا، ويمكن استخدام هذه لخوارزمية للكشف عن الاحتيال والتشخيص الطبي والصيانة التنبؤية».

صناعة النقل

وأوضح أبو الحاج أن صناعة النقل تدمج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي تدمج في جميع أنحاء القطاع، من تحسين سلاسل التوريد الأولية، ودفع الكفاءات في الإنتاج ودمج الاستقلالية في القيادة والملاحة والخدمات اللوجستية داخل المنتج نفسه. وأضاف: «نظراً لأن الأساطيل أصبحت تعتمد على الكهرباء، فإن فهم احتياجات الشحن وتحسين المسارات بناءً على ذلك يصبح مهماً، والتفكير في أتمتة التحميل والتفريغ، أو تجهيز السيارة لاستخدامها هو مجال آخر للاستكشاف. أصبحت المركبات خدمة وليست منتجًا من نواح كثيرة. ومع ذلك، من الصعب توفير بيانات آمنة وعالية الجودة ومحكومة طوال دورة الحياة بأكملها. يتصل من الحافة إلى مركز البيانات والسحابة. هذا هو السبب في أن المنصات التي تمكن الشركات من العمل بمرونة ستساعد الشركات على بث البيانات من المركبات والمصانع، وتحفيز الرؤى الرئيسية من خلال التحليلات متعددة الوظائف، مما يمكنها من رؤية الصورة بأكملها».

تخفيف التحديات

وحول الدور الذي يمكن للتعلم الآلي أن يلعبه في تخفيف بعض التحديات التي يمر بها الاقتصاد العالمي اليوم، قال أبو الحاج: «مقابل الاضطرابات والتغيير المستمر، تعمل البيانات والأتمتة والذكاء الاصطناعي على تغيير طريقة عمل المؤسسات ونمط عيش الموظفين وعملهم. فاليوم يحدد صانعو القرارات التجارية والعاملون في مجال المعرفة توفير الوقت والتكاليف باعتبارها الفوائد الرئيسية للتعلم الآلي وتحليل البيانات. وقد شهدنا نجاحاً كبيراً في أتمتة العمليات المتكررة، مثل التسويات ومعالجة طلبات القروض. ووفقاً لبحثنا، يتوقع 90% من العاملين في مجال المعرفة وصناع القرار في الإمارات أن تفيد تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وتحليل البيانات شركتهم في الأشهر الـ 36 المقبلة، مقارنة بـ 77% على مستوى العالم.. ونتوقع أن تكون الأرقام في السعودية مماثلة للإمارات».

 

طباعة Email