المستشار العام لمجموعة الفطيم لـ «البيان»: قانون الشركات العائلية سابقة إماراتية متفردة عالمياً

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد فادي حمادة، المستشار العام لمجموعة الفطيم، ولمجلس الشركات العائلية الخليجي، أن قانون «الشركات العائلية» الاتحادي الخاص بالشركات العائلية رقم (37) لعام 2022، والذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في أكتوبر الماضي، بمثابة سابقة تشريعية متفردة، لا سابق لها إقليمياً أو عالمياً، حيث يستهدف المساعدة في الحفاظ على مكتسبات القطاع الخاص في الإمارات، وتوفير دعائم الاستقرار له، كي يضطلع بدوره الفاعل في المساهمة في نمو اقتصاد الدولة واستقراره، ويضع لبنة جديدة راسخة في توجه قيادة الدولة نحو اقتصاد ما بعد النفط.

وقال فادي حمادة، في تصريحات لـ «البيان»: انبرت القيادة السياسية والاقتصادية لدولة الإمارات بالتصدي للتحديات الكبيرة التي تواجه الشركات العائلية ولمساعدتها على الانتقال بين الأجيال بشكل سلس بعيداً عن الخلافات العائلية والنزاعات القضائية التي عادة ما تعطل أعمالها وتهدد استقرارها وتقوض دعائمها وتضر بالاقتصاد. فجاء قانون الشركات العائلية الاتحادي الجديد الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، وتم نشره في الجريدة الرسمية في 10 أكتوبر 2022 بمثابة ثورة تشريعية حقيقية لا سابق لها إقليمياً أو عالمياً للمساعدة في الحفاظ على مكتسبات القطاع الخاص في الدولة وتوفير دعائم الاستقرار له كي يضطلع بدوره الفاعل في المساهمة في نمو اقتصاد الدولة واستقراره ويضع لبنة جديدة راسخة في توجه قيادة الدولة الرشيدة نحو اقتصاد ما بعد النفط.

الشركات العائلية
وتعد الشركات العائلية في الدولة عصباً حيوياً للعمل التجاري والازدهار الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي فيها وتساهم بجزء كبير من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي والنمو الاقتصادي وكذلك في تشغيل اليد العاملة، ومن مصلحة الاقتصاد الوطني توفير البنية التشريعية المناسبة لهذه الشركات لمساعدتها على الاستمرار والانتقال عبر الأجيال. وتشير إحصاءات مجلس الشركات الخليجي إلى أن نسبة تتجاوز الثمانين بالمائة من الشركات العائلية العاملة في المنطقة تستعد للانتقال من الجيل الأول (جيل المؤسسين) إلى الجيل الثاني (جيل الأشقاء) أو منه إلى الجيل الثالث (أولاد العم).
وتبين الإحصاءات العالمية أن سبع شركات عائلية من أصل عشر تفشل بالوصول إلى الجيل الثاني (الأبناء) في حين تنجح واحدة فقط من أصل عشر شركات بالوصول للجيل الثالث (أولاد العم)، وذلك بسبب النزاعات العائلية التي عادة ما تستفحل بين أفراد العائلة حول أحقية الإدارة والتصرف بالإرث وعمل أفراد العائلة وتوزيع الأرباح وغير ذلك من المسائل الخلافية، التي غالباً ما تؤدي إلى نزاعات قضائية بين أفراد العائلة الواحدة، ويصيب الشركة العائلية بشلل إداري قد يفضي إلى تشرذمها بعد وفاة المؤسس ويعجل باندثارها.
هذه التحديات العالمية التي تواجه استمرار الشركات العائلية عموماً تتفاقم في الدولة ومنطقة الخليج خصوصاً، وذلك بسبب عدد من العوامل منها الحداثة النسبية للشطر الأعظم من هذه الشركات التي ما زالت في جيلها الأول، وضعف أنظمة الحوكمة فيها وغياب الوعي لجهة مخاطر تفتت الملك لدى انتقاله بين الأجيال. كما أن ندرة سوابق التوريث الناجحة في المنطقة الذي يترافق مع غياب السوابق القضائية والتشريعات الداعمة لاستقرار الشركات العائلية كان غالباً ما يدفع بملاكها إما إلى البحث عن حلول تشريعية خارج الدولة أو إلى ترك أحكام المواريث في قوانين الأحوال الشخصية تأخذ مجراها، ما يترتب على ذلك من توزيع لملكية الشركات العائلية بين الورثة دون تخطيط مسبق، وتصفيتها الفعلية قبل حلول أوانها.

قبل صدور هذا القانون كان هناك فراغ تشريعي وتنظيمي على المستوى الاتحادي لجهة تنظيم حوكمة وملكية الشركات العائلية. وقد انعكس هذا النقص سلباً على واقع الشركات العائلية، حيث بتنا نرى ملاك عدد كبير من ورثتها يتنازعون في أروقة محاكم الدولة بالشكل الذي يضع على المحك حقوقهم وحقوق العاملين في هذه الشركات والمتعاملين معها وشركائها التجاريين والبنوك الممولة لها والاقتصاد الوطني بشكل عام. إن صدور هذا التشريع المتكامل والمتخصص الذي يعنى بالشركات العائلية على المستوى الاتحادي بالتماشي مع استراتيجية مجلس الوزراء في دعم الشركات العائلية وبرعاية وزارة الاقتصاد وفريق العمل فيها ومساهمة فاعلة من مجلس الشركات العائلية الخليجي في الدولة سوف لن يعزز من فرص استمرارية هذه الشركات في دولة الإمارات وحسب، بل من شأنه أيضاً أن يقوي من موقع دولة الإمارات كجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، ويدفع بشركات عائلية إقليمية وعالمية إلى نقل مقارها إلى الدولة للاستفادة من أحكامه.

الوضع التشريعي للشركات العائلية في الدولة
شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة على مدار العقد المنصرم طفرة تشريعية لتنظيم إدارة الثروات الخاصة فيها ابتداءً بالقوانين التي صدرت في المراكز المالية الحرة في دبي وأبوظبي من ترست وفاوندشان ووصايا لغير المسلمين، وانتهاءً بالقوانين الوقفية التي صدرت في دبي عام 2017 والشارقة عام 2018 والتي توجت بصدور قانون الأوقاف الاتحادي رقم 5 لعام 2018 وتضمن أول مرة في تاريخ تشريعات الوقف أحكاماً خاصة بأوقاف الشركات العائلية. وأخيراً قانون الترست الاتحادي رقم 2020 / 19. كما جاءت تشريعات أخرى مثل قانون الشركات الاتحادي الجديد 2021 / 32 والتعديلات الأخيرة على قوانين الوكالات التجارية بأحكام مكملة الغرض منها تشجيع الشركات العائلية على الإدراج في أسواق رأس المال كشكل من أشكال تعزيز فرص الاستمرار سواء من خلال السماح لها تخفيض نسب تملك غير المؤسسين إلى ٣٠ ٪ أم السماح لشركات مساهمة يتملك غير المواطنين فيها حتى 49 % من رأس المال بالتسجيل كوكيل تجاري حصري في الدولة. كما صدر في إمارة دبي قانون الملكية العائلية 2020 / 9، والذي سمح للعوائل التي تجمعها وحدة العمل والمصلحة أن تؤسس ملكية عائلية تعاقدية يتم من خلال أحكامها إدارة المال الشائع وإبقائه في ملكية الأسرة.

ورغم صدور هذه القوانين على اختلافها، إلا أن تردد الشركات العائلية في التخطيط المسبق لانتقالها وتبني هياكل قانونية وحوكمية مناسبة لانتقالها كان هو السمة الغالبة، وذلك لأسباب عدة منها تتمثل بغياب المعرفة بوجود هذه التشريعات وأهدافها وطرق الاستفادة منها، وغياب الوعي بالمخاطر وثقافة التخطيط المسبق للانتقال أثناء حياة الملاك وكذلك التردد في الاعتماد على هذه التشريعات بسبب محلية معظمها وحداثتها وغياب السوابق العملية والقضائية وضعف ثقة مؤسسي الشركات العائلية في نجاعتها وقدرتها على تحقيق أهدافهم وبُعد بعضها عن الموروث الاجتماعي والثقافي والتشريعي في الدولة.

إن صدور قانون خاص بالشركات العائلية على المستوى الاتحادي اليوم منبثق من رحم التشريعات القائمة في الدولة ومكمل لها ويتسم بسهولة الفهم والتطبيق ويساعد على استمرار الشركات العائلية كما هي دون الحاجة لاستحضار كيانات جديدة تفصل ملكية الرقبة عن ملكية المنفعة، كما عليه الحال في قوانين الترست والفاونديشن والوقف، سيشكل زخماً تحتاج إليه الشركات العائلية في الدولة والمنطقة من أجل تبنيه وتعظيم فرص استمرارها بين الأجيال.

قانون الشركات العائلية الاتحادي الجديد
لقد أراد المشرع لهذا القانون أن يصدر بشكل مستقل عن القوانين الأخرى ومنها قانون الشركات التجارية الاتحادي لعدد من الأسباب:
-    الطبيعة غير الإجبارية لهذا القانون.
-    الحاجة الملحة للإسراع في إصداره بسبب الظروف التي يمر بها عدد كبير من الشركات العائلية في الفترة الراهنة.
-    الرغبة بتقديمه كتشريع مستقل يتوجه بحلول تشريعية نموذجية تخاطب الشركات العائلية تحديداً ما يساهم بتوعية الجمهور به ويسرع في اعتماد الحلول التي أتى بها وتعميم الفائدة منه.

أهداف القانون الجديد
يسعى القانون الجديد بشكل عام إلى تحقيق أهداف عدة تخدم مصلحة الشركات العائلية وتتناسب مع طبيعتها. هذه الأهداف تتمثل في استمرارية الإدارة رغم تعاقب الأجيال بحيث لا يؤدي انتقال الشركة من جيل إلى آخر إلى نشوء نزاعات بين الورثة حول الأحقية في الإدارة والذي يفضي في أغلب الأحيان إلى شلل إداري وتعيين حراسة قضائية وتعطل في اتخاذ القرارات. ويسعى القانون أيضاً إلى توفير حلول تشريعية تسمح باستمرار الوحدة الاقتصادية للشركة العائلية رغم انتقال ملكيتها وتوسع قاعدة ملاكها بما يقوي من دعائمها ويمنعها من التشرذم ويبقي الشركة العائلية في يد العائلة. كما يرمي القانون إلى توفير آلية فعالة وسريعة وخاصة لحل الخلافات فيما بين أفراد العائلة وبينهم وبين إدارة الشركة العائلية وتطمين ملاك الشركة العائلية إلى أن أي حل قد يتم تبنيه بموجب القانون لن يكون مخالفاً لأحكام الشريعة.

الطبيعة الاختيارية للقانون
ارتأى المشرع أن يكون القانون الخاص بالشركات العائلية الاتحادي خياراً للشركاء وليس إجباراً عليهم وذلك للاعتبارات المهمة التالية:
- التمايز الكبير بين الشركات العائلية واختلافها عن بعضها البعض من حيث شكل الملكية والجيل والإدارة والنضج والأهداف والأغراض والتطلعات والقيم والعلاقة بين أفراد العائلية وبينهم وبين الإدارة، وغير ذلك من الظروف الموضوعية والشخصية الخاصة بكل شركة.
- ليست كل الشركات العائلية راغبة بأن تستمر هذه الشركات عبر الأجيال، وكثير منها يتم تأسيسه لغرض النمو والتوسع ومن ثم البيع.
- ليست كل الشركات العائلية راغبة بالتوافق على شرط يمنع الشركاء من التصرف بحصصهم فيها للغير، بالشكل الذي ينص عليه هذا القانون.
- هناك عدد من الشركات العائلية ترى في تحولها إلى شركات مساهمة عامة يتم تداول أسهمها علناً شكلاً من أشكال الاستدامة.

عرض لأهم الأحكام التي استحدثها القانون الجديد:
تعريف العائلة:
وسع القانون تعريف العائلة آخذاً بعين الحسبان أوضاعاً خاصة أفرزها الواقع العملي، فأدخل في تعريف العائلة الأقارب بالمصاهرة وينضوي تحت ذلك الأزواج والزوجات على تعددهم وكذلك أصولهم وفروعهم، وذلك إقراراً منه بأهمية هؤلاء في العمل التجاري العائلي ولو لم تجمعهم قرابة دم. كما لم يقصر قرابة الدم في تعريف العائلة حتى الدرجة الرابعة كما درجت عليه العادة في قوانين أخرى، وذلك لكي يفتح المجال للشركات العائلية التي تجاوزت جيل أولاد العم ووصلت إلى الجيل الرابع وما بعده للاستفادة من أحكامه.

تعريف الشركة العائلية
إن تعريف الشركات العائلية هو من الأمور الخلافية التي لا يوجد توافق عليها بين الفقهاء. هل هي الشركة التي تملكها العائلة الواحدة بالكامل؟ أو التي تسيطر على إدارتها أو تملك حق الإدارة فيها عائلة واحدة بغض النظر عن نسبة الملكية؟ وهل هي الشركة التي تملكها عائلة واحدة أم أكثر من عائلة؟ وهل يمكن أن تعتبر الشركة التي يملكها شخص واحد عائلية؟ وقد تبنى القانون مفهوماً وسطاً لتعريف الشركة العائلية توخى منه الأخذ بطبيعتها العائلية كعنصر أساسي مع التوسع فيه بعض الشيء كي يشمل شطراً كبيراً من شركات القطاع الخاص صغيرة كانت أم متوسطة أم عملاقة متعددة الجنسية قد تأخذ غالباً شكل مجموعة شركات. فاعتبر من أجل ذلك القانون أن أي شركة تملك أغلب حصصها أو أسهمها عائلة واحدة هي شركة عائلية لأغراض الاستفادة من القانون.
كما سمح لهذا الغرض أن يتم اعتبار شركة الشخص الواحد شركة عائلية، وهذا توسع مهم ومفيد في سياق تعميم المنفعة من أحكام هذا القانون على أغلب شركات القطاع الخاص المسجلة في الدولة والراغبة بالانضمام تحت لوائه.

نطاق التطبيق
من أجل تعميم المنفعة منه، وسع القانون نطاق تطبيقه كي يشمل الشركات العائلية القائمة لدى دخوله حيز التنفيذ وأيضاً تلك التي يتم تأسيسها بعد ذلك خصيصاً للاستفادة من أحكامه. وسمح لهذه الشركات أن تتبنى أي شكل من أشكال الشركات المنصوص عليها في قانون الشركات بما في ذلك الشركة المحدودة المسؤولية والمساهمة الخاصة أو شركة الشخص الواحد والشركة القابضة. إلا أن القانون استثنى من نطاق تطبيقه قانون الشركات المساهمة العامة، لأن أسهم هذه تكون حكماً معدة للتداول دون قيود أو شروط، وكذلك شركات التضامن التي تنقضي حكماً بوفاة مالكها كونها شركة أشخاص.

هذا وقد تضمن القانون نصاً يصعب تكييفه فقهياً أو تطبيقه عملياً بأن حصر تطبيق القانون الجديد في الإمارات التي لا يوجد بها تشريع محلي ينظم الشركات العائلية إلا فيما لم يرد به نص في تلك التشريعات، فجاءت تلك الفقرة برأينا مخالفة لما نص عليه دستور الدولة وخاصة المادة ١٥١ منه بشأن هرمية التشريعات، ونعتقد أن ذلك النص لم يكن ضرورياً في ظل الطبيعة الاختيارية لهذه التشريعات والتي لا تدع مجالاً أصلاً لاحتمال تنازع القوانين.
كما وسّع القانون من نطاق تطبيقه ليشمل المناطق الحرة في الدولة وخصوصاً المالية منها كي يعطي الشركات العائلية المؤسسة فيها وخصوصاً في مركزي دبي وأبوظبي الماليين العالميين الفرصة لتنظيم انتقالها وفقاً لأحكامه إذا ما شاءت دون إثارة مخاوف ملاكها بشأن تطابق الهياكل القانونية التي قد تقوم هذه الشركات بتبنيها بموجب القانون مع نصوص قانون الأحوال الشخصية وأحكام الفرائض والمواريث في الدولة.

إجراءات تأسيس الشركة العائلية وتسجيلها
الخطوة الأولى التي يتطلبها اندراج أي شركة قائمة في الدولة تحت مظلة هذا القانون تتمثل باتفاق شركائها الصريح والمكتوب على ذلك. ومن أجل فتح الباب أمام أكبر عدد من الشركات العائلية كي تستفيد من أحكامه ومزاياه، فقد نص القانون أن يكون قرار الشركاء في ذلك بالأغلبية البسيطة.
بالإضافة إلى متطلبات تأسيس وإشهار الشركات العامة التي نص عليها قانون الشركات، أضاف المشرع شرطاً مكملاً آخر لشهر الشركة العائلية وهو أن يتم تسجيلها في سجل خاص يتم إنشاؤه خصيصاً لهذا الغرض بمعرفة السلطة المختصة وهي دوائر التنمية الاقتصادية في الإمارات المختلفة. وهذا الشرط الشكلي شرط لازم من أجل إنشاء الشركة العائلية وانطباق أحكام هذا القانون عليها. والسجل هو سجل عيني بمعنى أنه يمكن لأي صاحب مصلحة التحقق من واقع الوضع القانوني لشركة عائلية ما له تعامل معها والنظام القانوني الذي يحكمها، وهذا أمر مطلوب من أجل استقرار التعاملات التجارية.

تقترن متطلبات التسجيل بقيام الشركاء أو ممثل عنهم بإيداع نسخة من قرار الجمعية العمومية بالموافقة على تسجيلها وعقد التأسيس مصدقين أصولاً من كاتب العدل لدى أمين السجل، مرفق بطلب تسجيل تعده الوزارة لهذا الغرض. ويتعين على أمين السجل التحقق من استكمال الشرائط الشكلية اللازمة لتسجيل الشركة كشركة عائلية. ومتى تم الإيداع مستوفياً شروطه، يقوم أمين السجل بتسجيل الشركة كشركة عائلية ويصدر وثيقة تسجيل تجاري خاصة من واقع السجل تفيد بذلك.

عقد تأسيس الشركة العائلية
يتعين على الشركات العائلية التي تسعى لتنظيم أوضاعها بموجب أحكام القانون الجديد أن تعدل عقد تأسيسها أو تنشئ عقد تأسيس جديداً بما يتماشى ويتواءم مع متطلبات القانون. ومن أجل تسهيل ذلك، فقد نص القانون على أن تقوم الوزارة بإعداد عقد تأسيس نموذجي متطابق مع أحكامه وقانون الشركات لاطلاع واستخدام الشركات العائلية التي قد تقرر الانضواء تحت مظلته. ويكون للشركات العائلية إدخال التعديلات التي تراها مناسبة على البنود غير الملزمة فيه بما يتماشى مع واقع ومتطلبات وخصوصية كل شركة عائلية على حدة.

رفع الحد الأعلى لعدد الشركاء في الشركات العائلية المحدودة المسؤولية
تشير إحصاءات وزارة الاقتصاد إلى أن معظم شركات القطاع الخاص والشركات العائلية في الدولة تتخذ شكل الشركات المحدودة المسؤولية. وقد اشترط قانون الشركات على ألا يتجاوز عدد الشركاء في الشركة المحدودة المسؤولية الخمسين شريكاً. وغالباً ما تصل الشركات العائلية لهذا العدد من الشركاء بسرعة بحلول الجيل الثالث أو الرابع، وخصوصاً في منطقتنا العربية. لذلك سعى قانون الشركات العائلية الاتحادي إلى رفع الحد القانوني الأعلى لعدد الشركاء فيها، وذلك بغرض السماح للشركات العائلية وخصوصاً تلك التي وصلت إلى مرحلة النضج من الاستفادة من أحكامه، وتطمين تلك التي ما زالت في جيلها الأول والثاني إلى قدرة القانون على استيعاب نموها وتوسع قاعدة ملاكها مستقبلاً.

ملكية الشركة العائلية والحفاظ عليها
يسعى القانون إلى تحقيق أحد الأهداف الأساسية لعدد كبير من الشركات العائلية والمتمثل باستمرار ملكيتها دون تشرذم عبر الأجيال والحفاظ على الوحدة الاقتصادية للعمل العائلي وأصول الشركة العائلية من الضياع والإبقاء عليها داخل العائلة الواحدة. فقيد القانون التنازل عن الحصص أو الأسهم في الشركة العائلية إلا بين الملاك أنفسهم، ولم يسمح بالتصرف بها لأجنبي عن العائلة إلا في حالات محددة وضحها القانون كما يلي:
-    لزوج المالك أو أقاربه حتى الدرجة الأولى وهم الأب والأم والأولاد.
-    للغير عن العائلة بشرط موافقة شركاء يملكون ما لا يقل عن ثلاثة أرباع الشركة. وقد سمح القانون للشركاء بالاتفاق على نسبة أقل في عقد تأسيسهم من باب المرونة والتكيف مع متطلبات وخصوصية كل شركة.
-    البيع للشركة العائلية نفسها بشرط ألا تتجاوز النسبة ٣٠ ٪ من رأسمالها.

فئات الحصص
لا يوجد نص في قانون الشركات الإماراتي شبيه بالقوانين المقارنة المعاصرة مثل القانون البريطاني وغيره يسمح بإصدار حصص تتمتع بحقوق متفاوتة في حق التصويت وتوزيع الأرباح. هذا النص ضروري ومفيد في الشركات العائلية تحديداً، وذلك بسبب تنوع قاعدة ملاكها، بعضهم يكون من أفراد العائلة والآخر من خارجها، وبعضهم له علاقة بالإدارة والآخر خارجها، وبعضهم راشد والبعض الآخر قصر. فالقدرة على إصدار فئات من الحصص سوف تساعد المؤسس أو الشريك في الشركة العائلية على البدء بعملية نقل الملكية أثناء حياته عوض عن الانتظار لما بعد الوفاة، وذلك ضمن آليات واضحة لتملك الحصص تسمح بالتدرج في الحصول على الأرباح أو تأخير تأثير الملاك الجدد من القصر أو الغير على قرارات الشركة عبر الحد من قدرتهم على التصويت.
لذلك، أجاز القانون للشركة العائلية إصدار فئتين من الحصص واحدة تسمح للشريك بالحصول على ريع حصته دون المشاركة في الحياة السياسية للشركة، والأخرى تسمح له بكليهما. كذلك أجاز المشرع تجزئة هذه الحصص أو مضاعفتها بشكل تحصل فيه حصة واحدة مثلاً على نصف الأرباح التي يتم توزيعها على الحصة العادية، أو تتمتع حصة أخرى بضعف عدد الأصوات التي تتمتع بها الحصة العادية، وذلك كله بالشكل الذي يقرره الشركاء وبشرط ألا تتجاوز القيمة الاسمية لهذه الحصص إجمالي رأس المال.

تقييم الحصص
غالباً ما يؤدي عدم التوافق بين الشركاء على قيمة الحصص أو آلية معينة للوصول إلى ذلك أثناء عملية التخارج إلى تأجيج الخلافات بينهم البعض وبينهم وبين الشركة العائلية. لذلك ارتأى المشرع أن يفرد مادة صريحة في القانون تحث الشركاء على وضع قواعد تفصيلية في هذا الشأن في عقد التأسيس أو الميثاق تحدد الجهة المخولة بالتثمين مسبقاً والطريقة المحاسبية للوصول إلى هذه القيم، وغير ذلك من الأحكام اللازمة لدرء النزاعات وتوقيها.

إفلاس الشريك
أعطى القانون الشركاء وأيضاً الشركة العائلية، إذا استنكف الشركاء، حق الأولوية باسترداد حصص الشريك الذي قد يتم إشهار إفلاسه أثناء حياة الشركة قبل أن يتم التصرف بها لمصلحة أجنبي عن العائلة، وذلك من خلال التوافق مع أمين التفليسة على قيمة لهذه الحصص، أو بالقيمة التي تحددها اللجنة في حال الاختلاف.

توزيع الأرباح
تميل أغلب الشركات العائلية وخصوصاً تلك التي ماىزالت في الجيل الأول والثاني من حياتها إلى الامتناع عن توزيع الأرباح على ملاكها من أجل إعادة استثمارها في توسيع رقعة أعمال الشركة وتمويل نفقاتها التشغيلية. ومع تقدم الشركة العائلية بين الأجيال وازدياد رقعة ملاكها يصبح توزيع الأرباح أمراً مطلوباً من قبل أفراد العائلة من الملاك وخصوصاً أولئك الذين لا يعملون منهم في الشركة العائلية ولا يربطهم فيها إلا ملكيتهم لحصصها. لذلك ودرءاً للنزاعات التي قد تنشأ بين الشركاء وبينهم وبين إدارة الشركة العائلية ومن باب الحرص على ضمان الحياة الكريمة لأفراد العائلة وتحقيق بعض التوازن بين مصلحتهم المالية القصيرة الأمد والتوجهات الإنمائية للشركة العائلية على المدى الطويل، فقد قرر القانون أن تقوم الشركة العائلية بتوزيع أرباح سنوية على شركائها كل بنسبة حصته فيها، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على خلاف ذلك.

شراء الشركة العائلية لحصصها
سمح القانون للشركة العائلية أن تقوم بشراء حصصها بما لا يتجاوز ٣٠ ٪ من رأسمال الشركة، وذلك من أجل المساعدة في الإبقاء على ملكيتها في بوتقة العائلة الواحدة، وأيضاً من أجل تيسير خروج بعض الشركاء إذا رغبوا بالبيع ولم تتوفر السيولة اللازمة لدى بقية الشركاء لشرائهم وكانت هذه السيولة موجودة نقداً أو عيناً لدى الشركة نفسها. كما قد ترغب الشركة بطلب من الشركاء في توزيع أرباح في السنوات التي لا تحقق فيها الشركة العائلية أرباحاً فيجوز لها والحال هذه شراء حصصها ومن ثم إلغائها وتخفيض رأس المال وتوزيع الأرباح من فائض رأس المال، وكل ذلك بشكل لا يتعارض مع القوانين السارية وقواعد كفاية رأس المال وحقوق الدائنين.

جواز شراء الأغلبية لحقوق الأقلية في الشركة العائلية
استوحي هذا النص من أحكام الشركات المساهمة بسبب تماهيه مع واقع الشركات العائلية في الأحوال التي يصبح فيها من الأفضل تقليم شجرة العائلة وإعادة تجميع حصص الشركة في يد شريك أغلبية واحد إثر سيطرته على ما لا يقل عن (90 %) من حصصها من أجل حمايته والشركة من تعنت الأقلية.

حوكمة أعمال الشركة العائلية

مدير الشركة العائلية
تصدى القانون للتحدي الذي تواجهه الكثير من الشركات العائلية والمتمثل باستمرار الأعمال وتخفيف احتمالات الشلل الإداري وتحصين قدرة الشركة العائلية على اتخاذ القرارات المناسبة بغض النظر عن تغير وتطور قاعدة ملاكها عبر الأجيال. فنص القانون على ضرورة أن يقوم الشركاء الذين يرغبون بأن يتم تحصين المدراء من قرارات قد تكون متسرعة بعزلهم مع تغير قاعدة الملاك أو توسعها بأن يحددوا أسماءهم في عقد التأسيس بحيث يتطلب عزلهم لاحقاً الأغلبية اللازمة لتعديل عقد التأسيس، وذلك ضماناً لاستقرار الإدارة. فإن لم يتم تعيين المدير في عقد التأسيس جاز ذلك لاحقاً بموافقة الأغلبية البسيطة للشركاء ما لم يوجب عقد التأسيس نسبة أعلى.

سمح القانون بتعدد المدراء وأجاز للأشخاص المعنويين أن يقوموا بإدارة الشركة. والحكمة من ذلك أن كثيراً من الشركات العائلية وخصوصاً تلك التي تتكون أغلب أصولها من استثمارات مالية قد ترغب بتعيين مؤسسات مالية مختصة لإدارة أصولها، فإن كان ذلك، توجب أن يكون واحد من المدراء على الأقل شخصاً طبيعياً، وذلك من أجل إضافة عنصر الديمومة إلى الإدارة، حيث أن ممثلي الشخص المعنوي غالباً ما لا تتوافر فيهم هذه الصفة.

إضافة للالتزامات المعتادة لمدير الشركة العائلية، ألزم المشرع المدير بعدم منافسة أعمالها التجارية سواء بشكل مباشر أم غير مباشر بحكم معرفته الوثيقة بعملائها وأسرارها التجارية، ما لم يسمح له بذلك شركاء يملكون ما لا يقل عن 51 % من الحصص القابلة للتصويت فيها.
كما أتى القانون بنص على قدر شديد من الأهمية العملية بأن فوض مدير الشركة حكماً في حـــال وفـــاة أحـــد الشـــركاء بمهام الوصي على التركة ووكله، مـــا لـــم يـــنص عقـــد التأسيس على خـــلاف ذلـــك، بالإشراف على إجـــــراءات نقـــــل ملكية حصص الشريك المتوفى إلى ورثته والقيام بالتعديلات اللازمة على عقــد التأســيس وتسوية أي حقوق قد تكون متعلقة بالتركة لمصلحة الغير وغير ذلك مما نص عليه قانون الأحوال الشخصية. والحكمة من هذا النص هو تجنب حالة الشلل التي عادة ما تصيب الشركات العائلية في الفترة التي تفصل بين وفاة أحد ملاكها والانتهاء من إجراءات حصر الإرث وتعيين وصي على التركة من قبل المحكمة المختصة والانتهاء من أعمال التصفية والتي تأخذ أحياناً وقتاً طويلاً وتؤدي إلى تعطيل أعمال الشركة العائلية ومصالح المتعاملين معها.

مجلس الإدارة
في حين لم يتضمن قانون الشركات الاتحادي أحكاماً تتعلق بحوكمة الشركات المحدودة المسؤولية، أجاز المشرع للشركات العائلية تأسيس مجلس لإدارتها يتولى وضع استراتيجية الشركة ويشرف على أعمال الإدارة التنفيذية ويشكل حلقة وصل بين الشركاء وبين الإدارة، وأجاز في النظام الأساسي تسمية أعضاء هذا المجلس وتحديد صلاحياتهم ومسؤولياتهم ومكافآتهم وكيفية اتخاذ قرارتهم ومدة تعيينهم وطريقة عزلهم واختيار خلفهم والمعايير المطلوبة لذلك من خبرة عملية إلى شهادات علمية إلى صفات سلوكية وعدد الاجتماعات وطريقة التصويت ولجان المجلس وغير ذلك من الأحكام.

كما نص القانون على مرجعية مدير الشركة العائلية لرئيس المجلس، ما لم ينص عقد التأسيس على خلاف ذلك، كما أجاز الجمع بين عضوية مجلس الإدارة وإدارة الشركة العائلية ومنع الجمع بين رئاسة المجلس وإدارة الشركة العائلية.

حوكمة العائلة
إضافة لقيام القانون الجديد بتنظيم حوكمة وإدارة أعمال الشركة العائلية، فقد عني أيضاً بتنظيم حوكمة العائلة نفسها إدراكاً منه للعلاقة الوثيقة التي تربط كل منهما والتبعات السلبية التي تلحق بأعمال الشركة العائلية في حال كانت العائلة نفسها مفككة وغير متآلفة ويغلب بين أعضائها التنافس والتنافر على حساب التعاون والتكامل.

فأجاز القانون تنظيم حوكمة العائلة من خلال تأسيس وتنظيم عمل جمعية العائلة ومجلس العائلة ومكتب العائلة وغير ذلك من المجالس واللجان التي تختص بتصريف شؤون العائلة وتقنين علاقتها بالشركة العائلية بما في ذلك تعليم وتدريب أفرادها وعملهم في الشركة العائلية والشركات التابعة لها ومبادرات ريادة الأعمال الخاصة بهم ودعا إلى فصل ملكية وحوكمة الأصول الخاصة بالعائلة عن ملكية وحوكمة الشركة العائلية وتنظيم استثمارات العائلة والأعمال الخيرية ومبادرات المساهمة المجتمعية الخاصة بها وكذلك الرقابة على تضارب المصالح وتوفيق وجهات النظر في الخلافات التي قد تنشأ بين أفراد العائلة وبينهم وبين الشركاء.

كما فوض القانون وزارة الاقتصاد كي تقوم بوضع قواعد وضوابط استرشادية عامة تختص بتنظيم حوكمة الشركة العائلية والعائلة.

ميثاق العائلة
وقد نص القانون على جواز أن تقوم الشركة العائلية بإعداد دستور خاص بها دون أن يلزمها بنشره أو إيداعه بسبب طبيعته الخاصة.
ودستور الشركة العائلية هو الميثاق الداخلي الذي يربط أفراد العائلية ويوضح حقوقهم وواجباتهم ويبين علاقتهم فيما بينهم ومع الشركاء وإدارة الشركة العائلية. يتضمن الدستور عادة نصوصاً خاصة بحوكمة العائلة إضافة لحوكمة إدارة وملكية الشركة العائلية وأصولها الخاصة ومكتب العائلة إن وجد. كما قد يوضح أهداف الشركة العائلية واستراتيجياتها العامة ورؤيتها وعمل وتعليم أفراد العائلة فيها وتواصلهم مع بعضهم البعض والسياسة المالية للشركة وتوزيع الأرباح وتقييم الحصص وحل الخلافات والمسؤولية المجتمعية وغير ذلك من الأحكام. وقد نص القانون على أنه في حال ظهور تعارض بين أحكام الميثاق والأحكام الواردة في عقد التأسيس أو القانون، يتم الاعتداد بعقد التأسيس والقانون ويبطل من الأحكام الواردة في الميثاق مع ما يتعارض معهما، دون أن يبطل هذا التعارض الميثاق نفسه.

زوال صفة الشركة العائلية
حدد القانون الأحوال التي تزول فيها صفة الشركة العائلية عن الشركة في الحالتين التاليتين:
-    إذا تملك أشخاص من خارج العائلة أغلبية حصصها.
-    إذا قرر شركاء يملكون ما لا يقل عن ثلاثة أرباع حصصها أو أسهمها أن يطلبوا من الوزارة شطب الشركة العائلية من السجل.
وفي الحالتين أعلاه نص القانون على استمرار الشركة بالشكل الذي كانت موجودة عليه قبل اكتسابها صفة الشركة العائلية.

التوفيق وحل النزاعات
تتميز النزاعات العائلية بأنها عاطفية المنشأ وسريعة الحدوث والاستفحال وكارثية النتائج، وغالباً ما تلقي بظلالها الثقيلة على أعمال الشركة العائلية وتتداخل معها بشكل يصعب فصله عنها.
وغالباً ما يؤدي ترك الاختلافات الجوهرية في التوجهات بين أفراد العائلة حول أمور مثل التصرف بالحصص وتقييمها وسلطة اتخاذ القرارات وعمل الأجيال القادمة من أفراد العائلة وتوزيع الأرباح دون توفيق إلى تحولها إلى نزاعات عميقة ينتهي العديد منها في أروقة المحاكم.
لذلك فقد حث القانون مجلس العائلة أو هيئة منبثقة عنه على السعي لنزع فتيل الأزمات العائلية قبل أن تتحول إلى نزاعات قضائية عبر الوساطة بين الشركاء وبينهم وبين أفراد العائلة ومحاولة تقريب وجهات نظرهم والتوفيق بين مصالحهم. فإذا إذا لم يقم الفرقاء بإحالة خلافهم للهيئة ابتداءً أو لم تنجح هذه الأخيرة بالتوفيق بينهم، كان لهم إحالة أي خلاف ينشأ بين الشركاء أو بينهم وبين أفراد العائلة بشأن عقد التأسيس أو الدستور أو هذا القانون أو تفسيرها أو تطبيقها إلى لجنة قضائية مختصة يرأسها قاضٍ ويعاونه اثنان من ذوي الخبرة والاختصاص في المجالات المالية والقانونية وأعمال الشركات العائلية ويصدر قرار بتشكيلها من وزير العدل يسمي فيه أعضاءها ويحدد صلاحياتهم ومكافآتهم وآلية صدور أحكامها وطرق تنفيذها.
وقد نص القانون على صدور أحكام هذه اللجنة بشكل سريع لا يتجاوز الثلاثة أشهر من تسجيل النزاع وعلى جواز استئناف هذه الأحكام أمام محكمة الاستئناف.
كما سمح القانون للأطراف استثناءً من اختصاص اللجنة أن يعرضوا خلافاتهم على التحكيم أو محاكم المناطق الحرة المالية للدولة إذا ما رغبوا في ذلك، وذلك من باب التيسير وتوسيع الخيارات المتاحة أمام أفراد العائلة لحل نزاعاتهم في أسرع الطرق الممكنة وأكثرها فعالية وخصوصية.

التوافق مع أحكام الشريعة
نصت المادة 361 من قانون الأحوال الشخصية على أنه يعتبر باطلاً كل تحايل على أحكام الميراث بالبيع أو الهبة أو الوصية أو غير ذلك من التصرفات. وقد أراد المشرع ودرءاً للشك وقطعاً للطريق أمام أي محاولات من وريث مستقبلي أو الغير للطعن ببطلان هذه التصرفات أن يوضح أن أي تصرف أو إجراء، بما في ذلك نقل ملكية الحصص بين الشركاء وأفراد عوائلهم بعوض أو من دون عوض، لن يعد تحايلاً على أحكام الميراث ما دام قد تم منجزاً أثناء حياة المتصرف ولم يتعلق على شرط واقف كوفاة المتصرف أو فاسخ مثل إجازة الغير مثلاً.

مزايا الشركات العائلية
من أجل تحفيز الشركات العائلية على توفيق أوضاعها بموجب أحكام القانون تعزيزاً لفرص استمرارها وحماية للاقتصاد الوطني من نتائج تفككها والآثار السلبية لذلك فقد نص على جواز قيام مجلس الوزراء والسلطة المختصة في كل إمارة بتقرير حزم من المزايا والحوافز التي تمنح للشركات العائلية المقيدة في السجل، وتحديد الضوابط والاشتراطات المتعلقة بهذه الحوافز والمزايا.

دخول القانون حيز التنفيذ
نص القانون على دخوله حيز التنفيذ فعلياً بعد (3) ثلاثة أشهر من اليوم التالي لتاريخ النشر أي في 10 يناير 2023.
وأخيراً، نرى أن هذا القانون هو من أهم التشريعات التي أصدرتها الدولة في الآونة الأخيرة. ونستشرف أنه من خلال ما جاء به من أحكام معاصرة ومتميزة ومتناسبة مع متطلبات وتطلعات الشركات العائلية، فإنه سوف يحدث ثورة تنظيمية حقيقية تعزز من فرص شركات القطاع الخاص في الدولة وعلى رأسها الشركات العائلية في النمو والاستمرار في رحلتها الصعبة عبر الأجيال لما فيه من فائدة لها وللاقتصاد الوطني بشكل عام، وهو يقدم مثالاً حياً على الريادة التشريعية والتنظيمية التي وصلت إليها دولة الإمارات بفكر أبنائها ومحبيها، ورؤية قادتها ودعمهم وحكمتهم.

طباعة Email