85 هدفاً ومبادرة في «الأجندة الرقمية العربية»

ت + ت - الحجم الطبيعي

ناقش مسؤولون وخبراء خلال جلسات المؤتمر التشاوري حول «الأجندة الرقمية العربية»، الذي عقد في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية بدبي، أطر تفعيل وخطط تنفيذ بعض من 85 هدفاً ومبادرة وإجراء تضمنتها النسخة الأولى من المسودة قبل النهائية للأجندة التي تهدف إلى توحيد الجهود العربية للنهوض بالتنمية الرقمية في العالم العربي على مدى السنوات العشر المقبلة.

واطلع ممثلون عن الأمانة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا» وجامعة الدول العربية وهيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية بالإمارات على تفاصيل بعض الأهداف التي اندرجت ضمن «خمس مجموعات عمل»، هي الأطر الاستراتيجية الوطنية والإقليمية والدولية، والبنية التحتية والبيئة القانونية، والاقتصاد الرقمي والتوظيف والتجارة، والتحول الرقمي والاندماج الاجتماعي، إضافة إلى السياسات الثقافية والإعلامية.

سوق موحد

وتضمنت الأهداف والمبادرات وضع اتفاقية عربية لإنشاء سوق عربي رقمي موحد، وإنشاء شبكة إقليمية للإنترنت، وخفض تكلفة النفاذ إلى الإنترنت، وقياس مساهمة قطاع الاتصالات والتكنولوجيا في الناتج الاقتصادي للدول العربية، وتعزيز التغطية لشبكات الجيل الرابع للهاتف النقال، وتطوير شبكات الإنترنت، وهيكلية الربط البيني على المستويين الوطني والإقليمي، وتعزيز الأمن السيبراني، وتبادل البيانات، وتفعيل صندوق دعم الاقتصاد الرقمي العربي وإيجاد سبل لتمويل جديدة تلك المشاريع، وغيرها من المبادرات التي تهدف في مجملها إلى سد الفجوة التقنية بين الدول العربية من جهة والتكتلات الإقليمية من جهة أخرى. وأكد المسؤولون أنه سيتم عرض الأجندة الرقمية العربية على وزراء الاتصالات ونظم المعلومات العرب خلال اجتماعهم الذي سيعقد في القاهرة في ديسمبر المقبل، لافتين إلى أن المشاريع والأهداف تصلح لأن تكون مشاريع منفردة أو جزءاً من مشاريع إقليمية كبيرة.

وألقى أيمن غنيم، الأمين العام المساعد في الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، خلال المؤتمر، كلمة الدكتور علي محمد الخوري، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي ومستشار مجلس الوحدة العربية في جامعة الدول العربية، التي أكد فيها أهمية وضع آليتين لتفعيل مثل هذه المبادرات وضمان نقلها من المنظور الفكري إلى واقع ملموس، وهما أولاً: تفعيل القدرة التنفيذية القادرة على إطلاق مثل هذه المشاريع والمبادرات الاستراتيجية، ولا سيما في محور الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وثانياً: توفير قنوات متنوعة للتمويل والاستثمار، بما فيها التمويل الخاص والشعبي للمشاريع، أو ما بات يسمى بـ«crowd financing»، وخاصة تلك التي يُتوقع منها أن يكون لها عوائد استثمارية، وقال: نوصي بتأسيس تحالف أو منتدى عربي يضم كافة الاتحادات والمنظمات الإقليمية والدولية العاملة بالمنطقة العربية والمتخصصة بمجالات التكنولوجيا الرقمية والاقتصاد الرقمي، بحيث تكون مهمتها الرئيسية «بحث ودراسة إطلاق المشاريع التكنولوجية والمتعلقة بالاقتصاد الرقمي من خلال صيغة تعاونية تجمع القطاعين الخاص والاستثماري» في المنطقة العربية.

وأكد عبدالرحمن المزروعي، مدير قطاع السياسات والبرامج في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية وممثل الإمارات الدولة المضيفة وأحد الشركاء الرئيسيين في أعمال التعاون العربي منذ أكثر من 20 عاماً، أهمية تضافر الجهود العربية في هذه المرحلة الفريدة التي تمر بها المنطقة لتنفيذ استراتيجية للمستقبل

تقييم الأهداف

وأوضح الدكتور أيمن الشربيني، مدير سياسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتنمية الرقمية والتعاون الرقمي في «الإسكوا»، أن الأهداف والمبادرات والإجراءات وأطر العمل التي تم عرضها خلال المؤتمر سيتم تقييمها كل عامين وقياس مدى تنفيذ الإجراءات، وتحديث الأجندة كل عامين على ثلاث مراحل خلال السنوات العشر المقبلة.

وأضاف: «لا بد أن يكون لكل عمل عربي يهدف إلى النهوض بالتنمية الرقمية في العالم العربي بوصلة وهدف مشترك، وستتم المقاربة التي اتفق عليها في تفعيل الأجندة العربية الرقمية بناءً على مفهومين أساسيين لم يكونا موجودين منذ بيان «أجندة تونس» في 2015، وهما توحيد كافة التوجهات والمسارات نحو تحقيق الأهداف المشتركة للحؤول دون وجود تضارب مع اتساع الأجندة لاحتواء كافة الأجندات الوطنية الخاصة بالدول، وكذلك شمولية معالجة كافة قضايا التكنولوجيا الرقمية بالتقاطع مع كافة أهداف التنمية المستدامة».

وعبّر د. خالد والي، وزير مفوض مدير إدارة تنمية الاتصالات وتقنية المعلومات في جامعة الدول العربية، عن أمله في أن تجد تلك المبادرات التمويل اللازم لتنفيذها من قبل صناديق الاستثمار العربية والدولية حتى تتمكن الدول من سد الفجوة في التحول الرقمي وتحسين البنى التحتية الرقمية، لافتاً إلى أنه سيتم تحديد حجم تلك الاستثمارات بشكل أوضح خلال المرحلة المقبلة. وأضاف: «يشهد التحول الرقمي في العالم نمواً كبيراً، ونأمل أن تتمكن الدول العربية من تمويل تلك المبادرات في حين ستساعد «الإسكوا» في إيجاد مصادر لذلك التمويل».

استراتيجية إقليمية

أوضح الدكتور إياد عويشق، الخبير التقني في الإسكوا، أن الاستراتيجية إقليمية، ويمكن الاستفادة منها كإحدى المرجعيات التي يمكن الاعتماد عليها لصياغة استراتيجيات وطنية. وأضاف: «هناك دول عربية تتبوأ مواقع متقدمة وريادية عالمية في العديد من مؤشرات التكنولوجيا والاتصالات العالمية، وهنالك دول عربية في المقابل متأخرة جداً في هذا المجال. والفكرة الرئيسية من الأجندة الرقمية العربية هي محاولة سد الفجوة التقنية بين الدول العربية من جهة، وهو ما سيساعدها على العمل الجماعي كإقليم واحد في تطبيق الإجراءات والتوصيات في الأجندة، ويسد الفجوة في بقية التكتلات العالمية من جهة أخرى».

طباعة Email