استهلت فعاليات اليوم الأول بعنوان «الملتقى الاقتصادي» من فعاليات احتفالية مرور 50 عاماً على تأسيس العلاقات المصرية الإماراتية، تحت شعار «مصر والإمارات قلب واحد»، بجلسة «العلاقات المصرية الإماراتية.. شراكة اقتصادية متكاملة» بمشاركة د. هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، المهندس أحمد سمير وزير الصناعة والتجارة بجمهورية مصر العربية، عبدالله بن طوق وزير الاقتصاد بدولة الإمارات العربية المتحدة، الدكتور ثاني الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك خلال فعاليات الاحتفالية المنعقدة بالقاهرة على مدار ثلاثة أيام في الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري بالقاهرة، بحضور وزراء من حكومتي مصر والإمارات، ومشاركة أكثر من 1800 شخصية من كبار المسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين والمثقفين والمبدعين والإعلاميين.
نموذج
وأكد معالي عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد الإماراتي: «إن العلاقات الاقتصادية المصرية الإماراتية تُعد نموذجاً يحتذى في العلاقات العربية والإقليمية، وأن آفاق نمو التعاون والشراكة الاقتصادية بين الدولتين تبدو واعدة في هذا التوقيت، والدليل على ذلك ارتفاع حجم الاستثمارات الإماراتية داخل جمهورية مصر العربية إلى 28 مليار دولار، بالإضافة إلى 300 مليار دولار استثمارات مشتركة بين الدولتين».
وقال: «إن العالم ينظُر حالياً إلى الجمهورية الجديدة المصرية باعتبارها البوابة الواعدة نحو أفريقيا، وتم وضع خريطة طريق عمل واضحة للمستثمرين تتضمن تعزيز الاستدامة نحو التنمية داخل مصر وأفريقيا، ونعمل حالياً على فتح آفاق جديدة للمستثمرين».
وتابع: «التشريعات المصرية تعتبر من أفضل التشريعات والقوانين الجاذبة لرجال الأعمال وخاصة للمستثمر الإماراتي، وهذه القوانين الاستثمارية تُعد بمثابة الثروة الحقيقية، وأن تعديل بعض التشريعات المصرية الأخيرة ساعدت في توفير بيئة آمنة للمستثمرين، وأتاحت مستوى متقدماً من التعاون الاقتصادي، وترجمت إلى إنجاز العديد من الاتفاقات والشراكات والمشاريع الواعدة، التي من شأنها أن تلعب دوراً مهماً في تعزيز مسيرة التنمية في البلدين».
وأضاف بن طوق: «إن الشراكة المصرية الإماراتية تشهد حالياً نمواً ملحوظاً في التبادل التجاري، وزيادة كبيرة في حجم الاستثمارات المتبادلة، وأبرزها توقيع اتفاقية كبرى بين صندوق مصر السيادي الاستثماري ودولة الإمارات، تتضمن بين طياتها ضخ 20 مليار دولار للاستثمار في القطاعات المختلفة على مدار 10 سنوات قادمة».
نمو ملحوظ
من جانبه، قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية في الإمارات: «إن هذا الصرح العظيم بمثابة فرصة لتعزيز حجم التبادل التجاري بين البلدين، خاصةً أن مصر هي بوابة للدخول إلى السوق الإفريقي، وأن النمو التجاري بين مصر والإمارات بلغ 22 مليار دولار بزيادة ما يقارب 8%».
وأضاف الوزير خلال كلمته في جلسة تحت عنوان «العلاقات المصرية الإماراتية.. شراكة اقتصادية متكاملة»، إن علاقات الشراكة الإماراتية المصرية تشهد نمواً ملحوظاً في التبادل التجاري، وزيادة كبيرة في حجم الاستثمارات المتبادلة، على نحو يعكس خصوصية العلاقات المشتركة بين البلدين.
وأكد أن عدد سكان الوطن العربي 430 مليون نسمة، منهم 107 ملايين في مصر فقط، ما يعطي مصر قوة استثمارية استراتيجية تدفع الجميع للاستثمار في مصر، كما أن مصر تعد بوابة لإفريقيا خاصة وأن القارة الأفريقية يوجد بها مليار و60 مليون نسمة، مما يعطيها قوة اقتصادية مستقبلاً»، مضيفاً: «إن سلاسل الإمداد في السوق المصري أعطت لنا القوة لدفعنا للاستثمار في مصر خلال الفترة الماضية، وأن هناك توسعاً لإنشاء مصانع لسلاسل الإمداد بين الرباعي (مصر والإمارات والأردن والبحرين)، كما أن مصر مركز رئيسي في سلاسل الإمداد، ولذلك سوف يكون هناك استثمارات إماراتية في هذا الملف في مصر».
وأضاف: «اتفقنا على تحديد السلع التي سوف يتم استيرادها من دول العالم، وتحديد المستهدف لإنشاء مصانع مستقبلاً في مصر لهذه السلع»، موضحاً أن الاستثمارات في الإمارات متنوعة، وهذا ما يتم العمل عليه في اختيار الاستثمارات في مصر خاصة مجال العقارات، كما يتم دراسة التوسع في مجال الاستثمار في الموانئ المصرية والسياحة، إضافة إلى التنوع في الاستثمار المباشر».
وأضاف الزيودي: «إن صناديق الاستثمار الإماراتية تعمل على الدراسة ثم التنفيذ، وأن السوق المصري قادم بقوة في الاستثمارات الإماراتية».
صدمات متتالية
إلى ذلك، أوضحت د. هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن العالم الآن يواجه صدمات متتالية، ففي خلال فترة التعافي من أزمة كوفيد 19 بدأت الحرب الجيوسياسية دون علم بموعد انتهائها، مشيرة كذلك إلى أزمة الطاقة وقضية التغيرات المناخية وتداعياتها المختلفة، ارتفاع أسعار السلع وقضايا سلاسل التوريد والإمداد، مع وجود نمو متباطئ، موضحة أن هذا الوقت هو الأفضل لتكامل الدول العربية ودولتي مصر والإمارات لما بينهما من علاقات متميزة ونموذج فريد واستثنائي في العلاقات العربية - العربية أن تتكامل على المستوى الاستثماري والتجاري والاقتصادي، لما بين الدولتين من مزايا نسبية.
وتناولت السعيد الحديث حول المنصة الاستثمارية الاستراتيجية المشتركة بين مصر والإمارات، لضخ استثمارات مشتركة تفوق 20 مليار دولار لتنفيذ مشروعات اقتصادية وتنموية والتي تم إطلاقها بنهاية عام 2019، موضحة أنه في إطار تلك الشراكة تم تحقيق قرابة الـ 4 مليارات دولار حتى الآن في إطار تراجع الاستثمارات على المستوى الدولي، حيث تم تحقيق استثمارات في القطاع الدوائي والزراعي ومجالات الأسمدة والبتروكيماويات، وهناك خطة طموحة للتوسع في المجالات المختلفة، متابعه أن صندوق مصر السيادي شارك في تأسيس تلك المنصة وهو الذراع الاستثماري للدولة المصرية وهدفه الأساسي دفع الاستثمار الخاص، موضحة أن الصندوق يهدف كذلك إلى البحث عن الفرص الاستثمارية الموجودة في مصر وتحويلها إلى منتج استثماري وإتاحتها إلى المستثمر المحلي والأجنبي.
استثمار
وأوضحت د. هالة السعيد أن مصر استثمرت بشكل كبير في مجال البنية التحتية والأساسية لتكن جاذبة للقطاع الخاص المحلي والأجنبي، فضلاً عما قامت به مصر من تعديلات في التشريعات، معلنه زيادة رأس المال المرخص للصندوق السيادي المصري من 200 مليار جنيه إلى 400 مليار جنيه، استهدافاً للوصول إلى تريليون جنيه في خلال سنوات، ليصبح لديه القدرة والقابلية لاستيعاب كل الشراكات المختلفة مع دولة الإمارات بشكل أساسي ومع الجميع، موضحة أن الاتفاقية بين البلدين تتضمن أن يكون باستطاعة صندوق مصر السيادي للاستثمار التنموي كذلك الاستثمار في بعض الشركات داخل الإمارات موضحة أن العلاقة تبادلية تقوم على مصالح win -win بين البلدين، وتابعت السعيد أن الجزء المهم في الشراكات يتمثل في كون دخول استثمارات أجنبية وخبرات إدارية وخبرات لزيادة والتوسع في رأس المال تعود بالفائدة على البلدين.
وحول الخطط المستقبلية أوضحت السعيد أن هناك مجموعة من الخطط في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، موضحة أن مصر طرحت مجموعة من الاستثمارات في مجال تحلية المياه وحصلت مصر على أساسها على 300 عرض للتعاون من العديد من الدول منها دولة الإمارات العربية الشقيقة، مشيرة كذلك إلى التعاون في مجال الهيدروجين الأخضر والكهرباء وأيضاً في مجال المخلفات الصديقة للبيئة كاستثمارات ستشهدها الفترة القادمة، فضلاً عن مساهمة الصناديق السيادية الإماراتية في الصندوق الذي أسسه الصندوق السيادي المصري منذ عدة أسابيع لتهيئة الشركات ما قبل الطرح في البورصة، موضحة رغبة عدد من الصناديق السيادية العربية وخاصة صندوق أبو ظبي للمساهمة في هذا الصندوق.
ووجهت د. هالة السعيد خلال كلمتها رسالة إلى مجتمع رجال الأعمال الإماراتي والمصري، موضحة انه في إطار ما يشهده العالم الآن من تحديات كان من المهم وجود مصارحة مع كل أطراف الشعب حيث تم عقد المؤتمر الاقتصادي 2022، والذي جاء كلقاء مهم جداً للمصارحة وتقييم التجربة التنموية المصرية، موضحة أن الدولة المصرية مرت بفترة غاية في الاستثنائية من 2011 إلى 2014 لحين الاستقرار السياسي والأمني للدولة المصرية، موضحة تدخل الدولة المصرية بعد الاستقرار لإجراء مجموعة من الإصلاحات لرفع قدرة ومستوى البنية التحتية المصرية، متابعه أنه تم عمل بيئة تشريعية وتطوير التشريعات الخاصة بالاستثمار من خلال إصدار حزمة من القوانين والتشريعات أبرزها قانون الاستثمار الجديد، قانون التراخيص الصناعية، قانون حماية المنافسة، قانون التمويل متناهي الصغر، بالإضافة إلى قانون الإفلاس والخروج من السوق، موضحة أنه أصبح هناك بيئة تشريعية ومؤسسية قوية، لتبدأ بعدها مصر بمرحلة الإصلاح الاقتصادي والإصلاح المالي والنقدي تبعها مرحلة الإصلاح الهيكلي بالتركيز على القطاع الإنتاجي وجزء مؤسسي ومزيد من مشاركة القطاع الخاص، مشيرة إلى إطلاق الدولة المصرية لوثيقة «سياسة ملكية الدولة» لتوضّح للمستثمرين دور الدولة في مختلف القطاعات كمُنظّم للنشاط الاقتصادي وفق آليّات السوق، وتنظم التخارج من القطاعات المختلفة على مدار السنوات القادمة، كما تعطي حوافز للقطاع الخاص للمشاركة.
أزمات
ومن جانبه أكد المهندس أحمد سمير وزير التجارة والصناعة أن الأزمات العالمية التي ظهرت مؤخراً وأثرت سلباً على منظومة الاقتصاد العالمي دفعت الدول العربية إلى التوجه إلى تعزيز جهود التكامل تحسباً لحدوث مزيد من التباطؤ في سلاسل الإمداد العالمية، مشيراً في هذا الإطار إلى أهمية تضافر الجهود بين المسؤولين والقطاع الخاص في الدول العربية لتحقيق هذا التكامل المنشود.
وقال الوزير إنه تم إطلاق مبادرة الشراكة الصناعية التكاملية بين مصر والإمارات والأردن خلال شهر مايو الماضي وانضمت إليها مملكة البحرين مؤخراً بهدف تعزيز التعاون والتكامل في عدة مجالات أبرزها الصناعة والاستثمار وسلاسل التوريد والزراعة والأسمدة والمنسوجات والمعادن والبتروكيماويات، مشيراً إلى انه تم اعتماد 87 مشروعاً في إطار الشراكة، وتم الاتفاق على بدء التعاون في 12 مشروعاً منها بإجمالي استثمارات 3.4 مليارات دولار وجار دراسة باقي المشروعات.


