قال نحو نصف خبراء التسويق بين الشركات الذين شملتهم دراسة جديدة من لينكدإن، أكبر شبكة مهنية في العالم والمنصة الرائدة في مجال الإعلان من شركة إلى شركة، إن ميزانيات التسويق التي تستهدف الشركات تأثرت بالظروف الاقتصادية الحالية، لكن معظمهم (76%) قالوا إنهم متفائلون بشأن استراتيجياتهم التسويقية خلال الأشهر الستة المقبلة.

وعند النظر إلى أسواق الإمارات والسعودية، نجد أن تركيز أكثر من ثلثي مديري التسويق من شركة إلى شركة ما زال ينصب على بناء العلامات التجارية الخاصة بشركاتهم (70% و62% على التوالي)، حيث قالوا إنهم سوف يحافظون على معدل الإنفاق نفسه على هذا الجانب أو سيقومون بزيادته خلال الأشهر الستة المقبلة. ويعتقد خبراء التسويق من شركة إلى شركة أن قوة العلامة التجارية سيكون لها أثر بعيد المدى على حجم المبيعات (54%)، هذا بالإضافة إلى أن قوة العلامة التجارية تساعد على المحافظة على بقاء الشركة في أذهان العملاء (41%). بينما يؤمن أكثر من ثلث الخبراء (35%) بأهمية العلامة التجارية في استقطاب المواهب. كما يعتقد 73% من مديري التسويق في الإمارات والسعودية أن الشركات التي حافظت على معدل الإنفاق التسويقي نفسه أو قامت بزيادته تتمكن من التعافي بصورة أسرع عقب فترات عدم اليقين الاقتصادي.

وكشفت الدراسة التي أجرتها منصة لينكدإن، والتي استطلعت فيها آراء ما يزيد على 1,700 من خبراء التسويق بين الشركات في جميع أنحاء العالم، عن التفاوت الكبير في حجم التفاؤل لدى خبراء التسويق، ففي الهند نجد أن الخبراء لديهم أكبر قدر من التفاؤل حول استراتيجياتهم (94%)، تبعتها المملكة العربية السعودية بنسبة (92%) والإمارات بنسبة (91%)، بينما بلغت نسب التفاؤل لدى خبراء التسويق 56% فقط في المملكة المتحدة و50% في ألمانيا.

تفاؤل

 وقالت ديانا ضو، رئيس قسم حلول التسويق لدى لينكدإن الشرق الأوسط: «هذا القدر من التفاؤل لدى خبراء التسويق من شركة إلى شركة في الإمارات والسعودية يبعث على الإلهام، وذلك على الرغم من التغييرات الاقتصادية التي يشهدها العالم. قد يبدو أن إيقاف الإنفاق على الإعلانات يؤدي إلى توفير التكاليف مؤقتًا، ولكن خبراء التسويق المحترفين يعرفون بأن ربط استراتيجياتهم بالرؤى والأهداف الوطنية يؤدي إلى مزيد من النجاح على المدى البعيد. وفي حقيقة الأمر فإن التعافي من نسيان العلامة التجارية قد يكون أكثر تكلفة من الجهود المبذولة في بناء تلك العلامة.

ويمثل الاستثمار في العلاقات مع الزبائن أكبر فرصة متاحة لخبراء التسويق في المنطقة، يتبعها إعادة النظر في المحتوى المتعلق بالعلامة التجارية، الأمر الذي يتيح المحافظة على العلاقات ويضمن الحصول على الميزانيات مستقبلًا. وهناك أيضًا حاجة بالغة لتضمين الاستدامة في الحملات التسويقية وذلك لأهمية الموضوع في المنطقة».

مواجهة التحديات

وعلى الرغم من أن قطاع الأعمال في كل من الإمارات والسعودية قد شهد عددًا من التحديات خلال العامين الأخيرين، إلا أنه أظهر قدرًا كبيرًا من المرونة في مواجهة تلك التحديات عن طريق تضمين عوامل جديدة مثل تعزيز التكامل التقني والاستدامة وخصوصية البيانات في استراتيجيات التسويق.

تعزيز الاستدامة

حفّزت استضافة مصر للمؤتمر العالمي للتغير المناخي COP27 في نوفمبر المقبل، واستضافة الإمارات للنسخة التي تليها COP28 في عام 2023، نقاشًا إقليميًا موسعًا حول أهمية تضمين المهارات الخضراء والاستدامة ضمن جهود التسويق في المنطقة. وبناء على ذلك، نجد أن أهم الأولويات لدى خبراء التسويق في الإمارات هي إبراز أهمية الاستدامة (51%) ضمن أهداف الحملات الإعلامية لعملائهم من الشركات، يتبعها في الأهمية تعريف العملاء بالأعمال التي تقوم بها هذه الشركات من أجل تحقيق الاستدامة (50%). وعلى ذات النسق، 47% من خبراء التسويق في السعودية يؤكدون أهمية الاستدامة، يتبعها في الأهمية تعزيز العلاقات مع الزبائن (44%).

دور متنامٍ للتكنولوجيا

وعند سؤالهم عن تأثير التغييرات التي تطرأ على السياسات المنظمة لخصوصية البيانات على استراتيجياتهم للتسويق التي تستهدف الشركات، قال خبراء التسويق في السعودية إنهم سيراجعون الخليط الإعلامي والتسويقي الخاص بهم وشراكاتهم (36%) من أجل اتخاذ قرارات مناسبة حول قياس مدى نجاح الحملات التسويقية، حيث يرى (94%) أن البيانات التي يتم الحصول عليها من المستخدم مباشرة ذات أهمية بالغة لاستراتيجياتهم التسويقية، بينما أبدى (79%) استعدادهم للتوقف عن استخدام ملفات تعريف الارتباط للطرف الثالث، الأمر الذي سوف يتحتم حدوثه تدريجيًا. ومن جهة أخرى يجد 25% من خبراء التسويق في الإمارات أن تعظيم الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة مثل الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT)، والميتافيرس، والذكاء الاصطناعي يعد من أعظم التحديات التي تواجههم.

وكشفت الدراسة أيضًا عن أن خبراء التسويق من شركة إلى شركة حريصون على التركيز على أكثر العناصر مواءمة للطموحات الاقتصادية الشاملة التي تهدف إليها كل من الإمارات والسعودية والمتمثلة في مواقعهم كمراكز تقنية عالمية في المستقبل.

نصائح لينكدإن

● في حالات عدم اليقين الاقتصادي، من الأفضل للعلامات التجارية التي تستهدف الشركات أن تبني استراتيجياتها على بقاء العلامة التجارية حاضرة في الأذهان، والإعلان بصورة دائمة وذلك لتفادي نسيان العلامة التجارية عند عودة المستهلكين للأسواق وارتفاع الحاجة للخدمات والمنتجات التي تقدمها الشركة.

● في ظل بحث العلامات التجارية التي تستهدف الشركات عن أداء المزيد من الأنشطة التسويقية بتكلفة أقل، يمثل الابتكار عاملًا لا غنى عنه، الأمر الذي يمكّن خبراء التسويق من الوصول إلى مزيد من الفرص. دليل لينكدإن للابتكار يقدم أفضل النصائح والتجارب السابقة لتعزيز العلامات التجارية.

● أصبح من المهم جدًا لخبراء التسويق من شركة إلى شركة إثبات جدوى أنشطتهم التسويقية، لذلك من الضروري احتراف لغة عوائد الاستثمار في التسويق وترجمتها لأصحاب المصلحة المعنيين. كما يجب على خبراء التسويق تطوير قدراتهم على توضيح القيمة الربحية بعيدة المدى للأنشطة التسويقية.