التعبئة والتغليف صراع الربح والبيئة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

مع سعي العالم للحد من الهدر الغذائي واعتماد ممارسات أكثر استدامة، سيكون للعلامات التجارية دور محوري في تحقيق هذه الغاية من خلال مواءمة طرق التعبئة والتغليف، مع العلم أن هذا الدور غير مستغل في أغلب الأحيان.

وتكمن فائدة التعبئة والتغليف في إطالة العمر الافتراضي للمواد الغذائية ومنعها من التلف، ولكنها تؤثر سلباً على البيئة بشكل كبير، حيث تنتج دول مجلس التعاون الخليجي قرابة 10 ملايين طن من النفايات البلاستيكية كل عام، بحسب جاك هولواي، مدير التصميم في قسم ابتكار المنتجات في شركة «لاندور وفيتش» المتخصصة في استشارات العلامات التجارية والتصميم الاستراتيجي.

تحول كبير

وفي تصريحات لـ «البيان» يشير جاك هولواي إلى أن التحول الكبير باتجاه التجارة الإلكترونية أثناء الجائحة وما تلاها من عمليات الإغلاق أدى إلى زيادة استهلاك التغليف، فغالباً ما كان يتم تسليم منتجات الأغذية والمشروبات في عبوات متعددة ومغلفة كلاً على حدة لضمان بقائها طازجة عند التسليم.

وعلى الرغم من ذلك، تواجه الشركات تناقضاً من المستهلكين الذين يتوقعون منها تقليل الأثر البيئي للتعبئة ونفايات الطعام، فأخذت تتجه إلى استخدام البدائل المستدامة مثل المواد القابلة للتحول إلى سماد أو القابلة للتحلل العضوي. ولكن، حتى هذه المواد المستدامة تنطوي على قيود يجب أن تكون الشركات على دراية بها.

سلسلة التوريد

يقول هولواي إن تقليل كمية عبوات التغليف التي تستخدمها العلامات التجارية المصنعة للسلع سريعة الاستهلاك قد يبدو حلاً لهذه المشكلة، ولكن تطبيق طريقة التقليل أكثر تعقيداً على الواقع، فهو يتطلب الكثير من القرارات التي يجب اتخاذها على امتداد سلسلة التوريد والتي يمكن أن تحول التغليف إلى عملية مستهلكة للوقت.

وقد تستغرق العلامة التجارية سنوات لوضع اللمسات الأخيرة على استراتيجية تغليف مستدامة، ابتداءً بالتصميم وانتهاءً بخطوط الإنتاج، وهذا يجعل التقدم الفعلي أبطأ مما يبدو.

يضاف إلى ذلك التكاليف المالية والوقت اللازم لتجديد استراتيجية التعبئة والتغليف بالكامل، وهي عملية تتطلب استثماراً ضخماً.

وبينما تمتلك العلامات التجارية الكبيرة للأطعمة والمشروبات الإمكانات اللازمة لتطبيق استراتيجيات أكثر استدامة، فإن ذلك يمثل تحدياً صعباً للعلامات التجارية الصغيرة، خصوصاً بعد أن عانى الكثير منها من أضرار اقتصادية كبيرة جراء الجائحة.

مواد عضوية

ويشير هولواي إلى أنه وبهدف محاربة ظاهرة هدر الطعام الناجم عن التعبئة والتغليف، ظهرت العديد من الطرق والمواد الجديدة المصممة لتعزيز الاستدامة مع الإبقاء على عنصر جذب المستهلك، ويأتي في مقدمتها المواد القابلة للتحول إلى سماد والمواد القابلة للتحلل العضوي، فمن بين كل أشكال التغليف العصري والمستدام، يعد التغليف المعتمد على المواد القابلة للتحويل إلى سماد والمواد القابلة للتحلل العضوي الخيار المستقبلي المستدام، وذلك لأنه يشبه الخواص الإيجابية للبلاستيك من حيث المرونة، وسهولة التشكيل، ومقاومته للماء والتسرب، إضافة لوزنه الخفيف.

وعلاوة على ذلك، فإنه يصنع من مواد ومصادر متجددة كلياً. ويمكن للتغليف المعتمد على المواد القابلة للتحويل إلى سماد أن يضمن للعلامات التجارية تقليص نسبة الهدر مع الاستفادة من المزايا التجارية للأعمال من خلال تعزيز مساهماتهم البيئية (الخضراء) في نظر المستهلكين والأطراف المعنية الأخرى.

إعادة التعبئة

كما يمكن أيضاً الاستغناء تماماً عن التغليف بحسب جاك هولواي، فقد أدى الإغلاق الذي تسببت به جائحة «كوفيد 19» إلى تزايد هائل في طلب المستهلكين على توصيل المنتجات التي يتم شراؤها عبر الإنترنت من متاجر السوبرماركت، مما أفسح المجال أمام التغليف الخالي من الهدر كخيار قابل للتطبيق.

وبانخفاض الاعتماد على التغليف الذي يستنزف مساحة الرفوف في المتاجر، تتفاعل متاجر السوبرماركت مع «ثقافة إعادة التعبئة»، وهي طريقة لتخزين وبيع المنتجات التي لا تحتاج إلى التغليف، مما يشجع المستهلكين على اختيار العبوات القابلة لإعادة الاستخدام.

بصمة كربونية

أما التغليف في عالم التجارة الإلكترونية، فقد أوجد العديد من علامات الأطعمة والمشروبات، وسائل مختلفة لمواءمة طرق التغليف على نحو يلبي الإقبال المتزايد على التجارة الإلكترونية ويسهم في الحد من الهدر بالاعتماد على الابتكارات الذكية.

وتعد ناتشيرل بوكس ووتر أول مياه معدنية في دولة الإمارات معبأة في صناديق مصنعة من الورق المقوى وتخلو عملية إنتاجها من البصمة الكربونية. ويسهم شكل العبوات في الحد من الهدر عن طريق استغلال كل إنش منها، مما يؤدي إلى تحقيق أدنى مستوى ممكن من البصمة الكربونية، والتي تنجم عن عملية النقل.

وتتزود الشركة بالعبوات من مصادر مستدامة ومزودين موثوقين، وتستخدم صناديق مصنعة من الورق المقوى وأكياس قابلة لإعادة التدوير بنسبة 100% وينسجم هذا النهج مع رسالة الشركة لتكون المياه المعدنية الطبيعية وذات الجودة العالية مستدامة ومتاحة بأسعار معقولة.

ملصقات رقمية

كما يشير هولواي إلى دور الملصقات الرقمية الفورية، إذ تعد عملية وضع الملصقات من أساسيات عملية التغليف، ويمكن أن تساهم الابتكارات التكنولوجية الجديدة مثل الملصقات الرقمية الفورية في الجهود الهادفة للحد من الهدر الغذائي.

ويتيح ذلك إمكانية مراقبة جودة الطعام بشكل آني، وتنبيه المستهلكين من الأغذية الفاسدة عبر أجهزة الاستشعار الرقمية المدمجة في الملصقات. وعلى الرغم من أنها لا تزال في مرحلة النموذج التجريبي، إلا أن استخدام الملصقات الرقمية الفورية قد يصبح واسع الانتشار نظراً لكونها تقنية عملية.

ويتوقع المستهلكون اليوم من المؤسسات والعلامات التجارية التي يشترون منها أو يعملون فيها أن تعتمد نموذج أعمال قائماً على الاستدامة من جميع الجوانب، بما في ذلك التعبئة والتغليف ونفايات الطعام، ولا يستثني هذا التوجه السلع سريعة الاستهلاك. وقد كشف استبيان أجرته شركة إبسوس «لدراسات وأبحاث السوق أن أكثر من نصف المشاركين في الاستبيان من المملكة العربية السعودية أظهروا استعدادهم لتغيير مكان التسوق إذا كان ذلك يسهم في تقليص التغليف.

وعلى الرغم من عدم وجود حل سحري لتحقيق التوازن بين تفادي هدر الطعام وتقليل نفايات التعبئة والتغليف، يمكن للشركات، بل ويجب عليها، الاستفادة من قوة «العلامة التجارية» للبحث عن نهج يساعد في الحد من الهدر مع الحفاظ على مكانتها المتميزة في الوقت نفسه.

ويرى جاك هولواي أن صناعة التغليف ماضية نحو مستقبل مثير وديناميكي، وأن الشركات التي تتبنى نهجاً مبنياً على العلامة التجارية والاستدامة والابتكار ينتظرها مستقبل حافل بالازدهار.

 

طباعة Email