أكد غيرد مولر مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» أن التقنيات المتقدمة تضطلع بدور كبير ومهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف 9 من أهداف التنمية المستدامة: «تعزيز التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة» وتحقيق «التقدم من خلال الابتكار» - وهي المهمة التي تعنى بها منظمة اليونيدو، كما تساعد هذه التقنيات في تحقيق الهدف 2 «بناء عالم خالٍ من الجوع».
وقال مولر في كلمته، التي ألقاها عبر تقنية الاتصال المرئي من مقر منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» في فيينا، بمناسبة انطلاق فعاليات GMIS America، إن العالم يواجه تحديات جسيمة، ما يتطلب تسريع تقدمنا لا سيما في ملف مكافحة تغير المناخ، وتحقيق الهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة بشأن العمل المناخي واتفاق باريس.
وقد أصبحت الظواهر الجوية المتطرفة مثل الفيضانات المفاجئة وحرائق الغابات والجفاف أكثر شيوعاً، ولا يمكن التنبؤ بها، ولذلك، شرعت اليونيدو في السنوات الأخيرة بتنفيذ عدد من مشاريع الصناعية المتقدمة في الدول النامية.
وأشار إلى توظيف اليونيدو تقنيات التوأمة الرقمية، للحد من نسب الانبعاثات في قطاع السيارات في كولومبيا، وفي ناميبيا، قامت اليونيدو باستخدام التصوير بالأقمار الصناعية لمكافحة التصحر وتعزيز الأمن الغذائي، وفي غانا تم توظيف تقنية سلاسل الكتل «بلوك تشين» لتعزيز الجودة والشفافية في سلاسل القيمة الخاصة بمحصول.
وتوجه خلال كلمته بالشكر لمعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الرئيس المشارك للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، على جهوده الطبية في توطيد العلاقة بين اليونيدو ودولة الإمارات في السنوات الأخيرة، معرباً عن تطلعاته بأن تسهم المشاركة في GMIS America في بناء المزيد من الشراكات المثمرة والبناءة.
توظيف التكنولوجيا
وقال: إنه في العام 2021 أسهمت دعوة اليونيدو العالمية لتعزيز توظيف التكنولوجيا النظيفة والإدارة المستدامة للأراضي في استقطاب 300 مشاركة من مبتكرين في جميع أنحاء العالم، وتضمنت الحلول الناجحة استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء مختبرات رقمية خاصة بالمناطق الحضرية؛ وتطوير بطاريات نظيفة وفعالة؛ وتوظيف الإنتاج التدويري لدعم الخرسانة الخضراء.
ولكن يجب علينا أن نعزز جهودنا، حيث يعد التقرير الأخير الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تحذيراً صارخاً وواضحاً: في حال واصلنا العمل على نفس الوتيرة، فإن التغييرات في النظام البيئي ستكون سلبية للغاية على كل الصعد.
وأشار إلى أن عنوان GMIS America «توأمة الأهداف: كيف نوازن بين تطوير القطاع الصناعي والتصدي للتغير المناخي»، يضعنا على الطريق الصحيح، واتفق تماماً مع الآراء التي تؤكد أن التقنيات المتقدمة ليست فقط لتوفير تكاليف العمالة، بل يمكنها أن تسهم في إنقاذ كوكبنا، ولذلك، فمن الضروري أن نعمل بشكل وثيق مع الشركات الصناعية الخاصة للحد من الانبعاثات الكربونية.
مساعدة الشركات
وأضاف: إن اليونيدو تقوم بمساعدة الحكومات والشركات الصناعية على تخضير سلاسل القيمة الخاصة بهم، والحد من الانبعاثات الضارة من خلال تبني نهج الاقتصاد التدويري، وتعزيز كفاءة الموارد، ومن الضروري أيضاً تعزيز جهودنا في ملف الاستدامة الاجتماعية: حيث يمكن للابتكار أن يسهم في توفير مناخ تجاري واستثماري أكثر إنصافاً، ويمكن للابتكار أن يسهم في تحسين السلامة الصناعية وتعزيز رفاهية الإنسان.
ويمكن أن تجعل الأعمال أكثر شفافية، ولا يمكننا أن نأمل في تحقيق ذلك دون سد الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية، كما اتسعت الفجوة بين الشركات الكبيرة والصغيرة خلال جائحة كورونا، حيث غالباً ما تكون الشركات متعددة الجنسيات أكثر قدرة على التحول إلى الإنتاج الرقمي من الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأكد أن عقد الشراكات وتمكينها أمر أساسي للحد من أوجه عدم المساواة، ويجب ألا نهمل دور الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما يتوجب على القطاعين الحكومي والخاص ومجتمع البحث والمجتمع المدني العمل معاً، وأن يكون كل مهم مكملًا للآخر، وتسهم الفعاليات الريادية كالقمة العالمية للصناعة والتصنيع في سد الفجوة بين الحوار والعمل.
