خلال الجلسة الحوارية للدولة ضمن أعمال منتدى «سولت» في نيويورك

بن طوق: الإمارات تطمح إلى نموذج تنموي أكثر انفتاحاً

عبد الله بن طوق خلال الجلسة الحوارية بمشاركة محمد الشرفاء | من المصدر

ت + ت - الحجم الطبيعي

قال معالي عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد إن الإمارات وضعت هدفاً طموحاً للخمسين عاماً المقبلة، للانتقال نحو نموذج تنموي جديد أكثر انفتاحاً على العالم وأكثر تطوراً وقائم على التكنولوجيا المتقدمة وأصحاب المواهب والإبداع والأفكار الناشئة، بما ينسجم مع رؤية قيادتها الرشيدة للمستقبل ومحددات مئوية الإمارات 2071.

جاء ذلك خلال مشاركة عبدالله بن طوق ومحمد الشرفاء، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي، في جلسة حوارية بعنوان «نمو الإمارات نحو بيئة جديدة من الاستثمار» ضمن جلسات منتدى «سولت» لريادة الأعمال والاستثمار، الذي عقد في ولاية نيويورك الأمريكية مؤخراً.

وشهد حضوراً دولياً كبيراً يضم أكثر من 2500 مشارك من المسؤولين ورواد الأعمال والمستثمرين من كافة أنحاء العالم. وركز المؤتمر في دورته هذا العام على 6 مواضيع رئيسية هي الاستثمارات في القطاعات الجديدة والعملات المشفرة والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والبنية التحتية والاستدامة.

مسارات مستدامة

وأضاف عبد الله بن طوق إن تبني هذا النموذج الجديد يتطلب تطويراً متكاملاً للسياسات الاقتصادية بالتعاون والشراكة فيما بين الحكومة وقطاع الأعمال، للتعامل مع المفاهيم الاقتصادية الجديدة وسبل تنظيمها مثل العملات المشفرة والفضاء الرقمي وثورة البيانات والذكاء الاصطناعي ودورها في تطوير شكل وطبيعة الشراكات على صعيد الحكومة والقطاع الخاص .

وكذلك على صعيد العلاقات فيما بين الدول وذلك لإرساء مسارات مستدامة قادرة على تحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

تعديلات تشريعية

وخلال مداخلته في الجلسة الحوارية التي أدارها داني سيبرايت، رئيس مجلس الأعمال الأمريكي الإماراتي، استعرض وزير الاقتصاد عدداً من أبرز المبادرات والتعديلات التشريعية التي تبنتها الدولة خلال الفترة الماضية .

والتي من شأنها إحداث نقلة نوعية في بيئة ريادة الأعمال ومناخ الاستثمار بالدولة ومن بينها تعديلات قانون الشركات التجارية وإتاحة حرية التملك للمستثمر الأجنبي في أغلب القطاعات الاقتصادية الرئيسية إلى جانب تعديل ومراجعة عدد من القوانين المرتبطة بتحسين تنافسية بيئة الأعمال بالدولة مثل قانون الإفلاس وقانون المعاملات التجارية ووقف تجريم الشيكات وتطوير القوانين المتعلقة بحماية الملكية الفكرية والملكية الصناعية وذلك إلى جانب تطوير منظومة الإقامة والتأشيرات لتعزيز قدرة الدولة على استقطاب واستبقاء المواهب والكفاءات ورواد الأعمال.

كما تحدث عن جهود الدولة في تطوير بيئة قادرة على احتضان وتنمية الفرص بقطاعات الاقتصاد الجديد في مجالات النمو الأخضر والاقتصاد الدائري والطاقة النظيفة والصناعات القائمة على التقنيات التكنولوجية المتقدمة، وهو ما يخلق فرصاً متنوعة وجديدة أمام الاستثمارات الأجنبية بالدولة.

وحدد معاليه 5 قطاعات رئيسية تفتح آفاقاً واسعة أمام الاستثمارات الأجنبية بالدولة المرحلة المقبلة وهي الطاقة المتجددة والصناعة والسياحة والتجارة والخدمات اللوجستية وتكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة.

ودعا رجال الأعمال والمستثمرين من الولايات المتحدة ووفود الدول الأخرى المشاركة في أعمال المنتدى إلى الاطلاع على فرص الاستثمار بالإمارات وأن يكونوا جزءاً من النموذج التنموي الجديد للدولة خلال المرحلة المقبلة.

رؤية أبوظبي

واستعرض محمد الشرفاء رؤية إمارة أبوظبي وفرص الاستثمار فيها والتسهيلات والحوافز الجديدة التي أطلقتها خلال الفترة الماضية، والمشاريع الجديدة وفرص الشراكة مع مجتمع الأعمال الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.

وقال: «تأتي مشاركتنا في المنتدى ضمن مساعي دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي، لتعزيز العلاقات مع أبرز الشركاء التجاريين، وإطلاع مجتمع الاستثمار العالمي بالمستجدات في قطاع الأعمال في أبوظبي».

وأضاف: «تُركز أبوظبي على تعزيز النمو المستدام في اقتصاد المعرفة والابتكار؛ خاصة القطاعات التي تتميز بفرص نمو أعلى، بما في ذلك التقنيات الزراعية والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والصناعة الدوائية، والطاقة، والسياحة، وتقنية المعلومات.

ومؤخراً أطلقت الإمارة استراتيجية أبوظبي الصناعية التي تستهدف مضاعفة حجم القطاع إلى 172 مليار درهم بحلول 2031 عبر استثمار 10 مليارات درهم في برامج تركز على ترسيخ الاقتصاد الدائري والذكي، وتطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في ظل بيئة استثمارية جذابة تتيح الفرص للشركاء والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم».

وأكد الشرفاء أن توجه أبوظبي نحو إطلاق استراتيجية للبلوك تشين والأصول المشفرة في منظومة آمنة وشفافة يأتي تتويجاً للنجاحات التي حققتها في مجال التكنولوجيا المالية، داعياً مجتمع الاستثمار والأعمال للاستفادة من الفرص الواسعة التي تتيحها الإمارة.

علاقات تجارية

تشهد العلاقات الإماراتية الأمريكية نمواً متواصلاً، حيث مثلت الإمارات الشريك الأول خليجياً لصادرات أمريكا خلال 2021، مستحوذة على 34% من هذه الصادرات إلى دول التعاون، فيما جاءت الدولة ثانية بالنسبة لإجمالي التجارة الخارجية بين أمريكا ودول التعاون.

وعربياً، تُعد الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري عربي لأمريكا، حيث استحوذت على 25% من إجمالي تجارة مجموعة الدول العربية مع أمريكا خلال 2021. وجاءت أمريكا رابعة عالمياً بالنسبة لتجارة الإمارات غير النفطية مع العالم في 2021.

وشهدت التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات وأمريكا خلال النصف الأول 2022 نمواً بلغ 31% عن الفترة نفسها 2021، بقيمة إجمالية 14.41 مليار دولار (53 مليار درهم)، من بينها 1.6 مليار دولار صادرات وطنية غير نفطية إلى أمريكا بنسبة نمو 24% عن الفترة ذاتها من 2021.

استثمارات بالأرقام

وعلى صعيد الاستثمارات، حلت أمريكا سابعة بين دول العالم بالنسبة للرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى الإمارات حتى مطلع 2021، بحجم استثمارات يصل إلى 4.6 مليارات دولار (16.9 مليار درهم)، مسجلة نسبة نمو 14% مقارنة بذات الفترة من العام السابق.

وتنوعت الاستثمارات الأمريكية المباشرة في الإمارات لتشمل مختلف الأنشطة الاقتصادية ومن أبرزها الصناعة وقطاع السيارات والخدمات المالية والتأمين والتعدين والتطوير العقاري والنقل والتخزين والتعليم والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات الصحية والأغذية وغيرها.

وبلغ رصيد الاستثمارات الإماراتية المباشرة التراكمية في الولايات المتحدة 33.1 مليار دولار (121.8 مليار درهم) حتى نهاية 2021 مقابل 31.6 مليار دولار حتى نهاية عام 2020 بنمو سنوي بلغ 5%. واستحوذت الإمارات على (50%) أي نصف رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة إلى أمريكا من دول الشرق الأوسط حتى نهاية 2021.

وتأتي المشاركة ضمن زيارة رسمية لوفد اقتصادي إلى الولايات المتحدة ضم عبد العزيز النعيمي الوكيل المساعد لقطاع تنظيم الشؤون التجارية بوزارة الاقتصاد، ومحمد الزعابي، الرئيس التنفيذي لمنصة «إنفستوبيا» العالمية للاستثمار، وعدد من كبار المستشارين.

لقاءات

على هامش المشاركة، عقد وفد الدولة عدداً من اللقاءات مع رواد الأعمال والمستثمرين بالولايات المتحدة، لبحث آفاق التعاون في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على القطاعات والأنشطة المرتبطة بالابتكار والخدمات الرقمية والتكنولوجيا المالية المتقدمة.

طباعة Email