في تقرير أعده «استثمر في الشارقة» بالتعاون مع المؤسسات والهيئات المعنية بالإمارة:

7 قطاعات واعدة تحدد خريطة استثمارات المستقبل في الشارقة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

حدد تقرير «التوجهات المستقبلية للاستثمار الأجنبي المباشر وإمكانات القطاعات»، الصادر عن مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي (استثمر في الشارقة)، أخيراً، 7 قطاعات رئيسة في الإمارة تتمتع بإمكانات استثمارية عالية، وقدرة على جذب رؤوس الأموال النوعية والمستدامة، والارتقاء بقدرة الشارقة التنافسية في المشهد الاقتصادي العالمي، وعلى خارطة الاستثمارات العالمية.

وأوضح التقرير، الذي جرى إعداده بالتعاون مع المؤسسات والهيئات المعنية في الإمارة وشركة «برايس ووتر هاوس كوبرز (بي دبليو سي الشرق الأوسط)» للاستشارات والتدقيق، أن القطاعات السبعة هي: الرعاية الصحية والرفاه الاجتماعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والثقافة والسياحة، والتكنولوجيا الزراعية والغذائية، والتكنولوجيا الخضراء، ورأس المال البشري والابتكار، والتصنيع المتقدم.

عوامل الجذب

وأكد التقرير وجود العديد من العوامل التي تدعم جذب الشارقة للاستثمارات، التي يأتي في مقدمتها البيئة الاستثمارية الراسخة والمدعومة بتشريعات حديثة ومحفزة، وتمتع الإمارة ببنية تحتية متطورة مواكبة للمستقبل، وارتقائها المستمر بمستويات الابتكار، واحتضان الإمارة للموهوبين الشباب، ووجود أكثر من 60 ألف مشروع صغير ومتوسط فيها.

وتابع التقرير أن امتلاك الشارقة أيضاً 6 مناطق حرة و33 منطقة صناعية، وارتباطها القوي بالعالم عبر موانئ بحرية وجوية حديثة، يعزز مرونة الإمارة واستقرارها وقدرتها في التغلب على التحديات الاقتصادية العالمية المتنامية، ويرسخ مكانتها باعتبارها بوابة لأسواق منطقة الخليج العربي، البالغ ناتجها المحلي 1.6 تريليون دولار (5.88 تريليونات درهم).

نجاح في ذروة الوباء

وأفاد التقرير أنه على الرغم من ظروف جائحة فيروس «كوفيد 19» التي أثرت تداعياتها في جميع أنحاء العالم، نجحت الشارقة خلال عام 2020 في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 220 مليون دولار (808 ملايين درهم)، فيما زادت مشاريع هذه الاستثمارات بنسبة 60% في الربعين الثالث والرابع من العام نفسه مقارنة بعام 2019، وأسهمت هذه المشاريع في توفير 1117 وظيفة، متجاوزة الوباء وتأثيراته الاقتصادية، لتعكس الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمر الأجنبي في الشارقة.

وجاء النمو القوي في عام الوباء، بدعم من 4 قطاعات رئيسة في الإمارة، تصدرها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بنسبة 55.6%، ثم الأغذية والصناعات الزراعية 49.7%، ثم علوم الحياة 47%، ثم التوزيع والخدمات اللوجستية 46.2%، الأمر الذي يعزز أهمية هذه القطاعات الحيوية في أوقات الأزمات.

القطاعات السبعة

1- الرعاية الصحية والرفاه الاجتماعي

ووفقاً للتقرير، فإن الشارقة أمام فرصة كبيرة للاستفادة من النمو في القطاع الصحي بالدولة، الذي يقدر حجمه بـ4.7 مليارات دولار (17.26 مليار درهم)، ويصل النمو السنوي فيه إلى 7.3% حتى العام 2024، لاسيما مع وصول نصيب الفرد من الإنفاق على القطاع الصحي في الدولة إلى 1643 دولاراً (6035 درهماً) في العام 2019، وهو عام ما قبل الجائحة.

وحدد التقرير 3 فرص استثمار رئيسة في القطاع بالشارقة، أولها التصنيع الدوائي والطب الدقيق المتخصص بالأنسجة الحيوية والمنتجات الطبية المصممة خصيصاً للمتعامل، والثاني معاهد الرعاية الطبية المتخصصة، مثل مراكز تقديم الرعاية للمسنين ومراكز إعادة تأهيل المرضى، والثالث السياحة العلاجية في الإمارة، التي يمكن أن تستفيد من انخفاض التكاليف نسبياً فيها مقارنة بالأسعار السائدة في المنطقة.

2- النقل والخدمات اللوجستية

وأفاد التقرير، الصادر عن «استثمر في الشارقة»، أن الإمارة وبفضل موقعها الاستراتيجي وامتلاكها موانئ على الخليج العربي وخليج عمان، باتت تشكل بوابة لأسواق منطقة الخليج، ونقطة وصول أسرع إلى أسواق شرق وجنوب آسيا وأستراليا وأفريقيا، ما يجعلها تزخر بالفرص الاستثمارية ضمن قطاع النقل والخدمات اللوجستية، لاسيما في ظل تخصيص الإمارة 43% من ميزانيتها في عام 2021 لتطوير وتحسين البنية التحتية، بما في ذلك الطرق.

وتناول التقرير الفرص الاستثمارية التي تتيحها الشارقة في القطاع، مشيراً إلى أن حلول النقل الذكية، التي توفرها قطارات هايبرلوب، وعربات التنقل الكهربائية الذكية وحلول الشحن الكهربائي، بالإضافة إلى أتمتة عمليات الشحن بالذكاء الاصطناعي والروبوتات، فضلاً عن تأسيس مرافق تبريد مخصصة للبضائع سريعة التلف مثل الخضار والأدوية، تشكل جميعها فرصاً واعدة في هذا القطاع المتنامي على مستوى دولة الإمارات، الذي يرجح أن يصل حجمه إلى 30 مليار دولار (110 مليارات درهم) بحلول عام 2025.

3- السياحة والثقافة

وتوقع التقرير أن يصل حجم قطاع السياحة والسفر في الشارقة إلى 20.3 مليار دولار (74.5 مليار درهم) بحلول العام 2027، بانياً توقعاته على الجذب السياحي المتنامي، ومشاريع الضيافة والترفيه الجديدة، والاستثمارات الحكومية في مشاريع البنية التحتية السياحية، بالإضافة إلى نسب النمو التي شهدها قطاع الفنادق في عام 2019 (عام ما قبل الجائحة)، التي بلغت حينها 5%، وأيضاً العوائد الفندقية في العام ذاته، البالغة 156 مليون دولار (573 مليون درهم)، خصوصاً في ظل التعافي السريع الذي شهده القطاع منذ العام المنقضي.

4- التكنولوجيا الزراعية والغذائية

وتطرق التقرير إلى الإنتاج الزراعي والغذائي في الدولة، مبيناً أن حجم سوق الإنتاج الزراعي المحلي في عام ما قبل الجائحة (2019) بلغت قيمته 626 مليون دولار (2.3 مليار درهم)، مع عائدات سنوية قوية بلغت حينها 9.8%، ومع وجود خطة طموحة لدى الدولة لمضاعفة الإنتاج إلى 1.1 مليار دولار (4 مليارات درهم) بحلول العام 2024، فإن القطاع سيشكل بوابة للعديد من المشاريع التي ستجد في الشارقة مستقراً لها.

وتابع: يتيح هذا القطاع الحيوي في الشارقة العديد من الفرص المبتكرة، إذ يمكن إقامة مزارع لتربية الأحياء المائية والأعشاب البحرية، التي تدخل في الصناعات الغذائية، خصوصاً على الساحل الشرقي للإمارة، بالإضافة إلى مشاريع الزراعة المائية والبديلة والعمودية، فضلاً عن الفرص التي يتيحها قطاع التغليف وإنتاج الأغذية، في ظل وجود مناطق حرة وصناعية متنوعة، وارتباط الإمارة القوي بالأسواق الخارجية ما يسهل تصدير المنتجات.

5- التكنولوجيا الخضراء

وأفاد التقرير أن الشارقة تعتبر أحد رواد قطاع التكنولوجيا الخضراء والاستدامة البيئية في المنطقة، كما أنها أصبحت منذ مايو 2022 أول مدينة في الشرق الأوسط تحول فيها النفايات بالكامل بعيداً عن المكبات، إذ تسهم محطة تحويل الطاقة إلى نفايات ومجمع الطاقة الشمسية التابعين لشركة «بيئة»، في إنتاج طاقة منخفضة الكربون تكفي لتزويد 67 ألف منزل بحاجتها من الكهرباء.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تنتج 19% من النفايات الصلبة على مستوى دول الخليج، ما يعني وجود فرص استثمارية كبرى متاحة في القطاع لتوليد الطاقة النظيفة من النفايات، كما أن الدولة تتمتع بأحد أعلى معدلات الأيام المشمسة على مدار العام في العالم، لذا فإنه من المتوقع نمو سوق الطاقة الشمسية المحلي بنسبة 15% في الفترة من 2022 وحتى 2025.

ووفق التقرير، فإن الفرص الكامنة في القطاع بالشارقة تتمثل في بناء مصانع لإعادة فرز النفايات، وإعادة تدويرها ثم إرسال الباقي إلى محطة تحويل النفايات إلى طاقة، بالإضافة إلى مشاريع تخزين الطاقة النظيفة، ومشاريع توليد الطاقة من مصادر نظيفة مثل الهيدروجين والطاقة الشمسية، كما أن مشاريع المباني الخضراء والمباني الذكية تعتبر جاذبة إلى حد بعيد لرأس المال الأجنبي المباشر.

6- رأس المال البشري والابتكار

ولفت التقرير إلى أهمية التعليم في بناء أجيال قادرة على النهوض بالاقتصاد بمختلف قطاعاته، مشيراً إلى احتضان الشارقة فرصاً استثمارية مغرية لبناء الأكاديميات المهنية المتخصصة ومعاهد بناء مهارات المستقبل، ومختبرات البحث والتصنيع والابتكار، التي تعمل على إيجاد حلول منخفضة الكلفة للمشكلات المعقدة، لاسيما مع استثمارها 1.5 مليار دولار (5.5 مليارات درهم) سنوياً في التعليم والبحوث.

وبيّن أن قطاع التعليم في الدولة مرشح لتحقيق نمو يصل إلى 5% سنوياً حتى عام 2024، ما يعني الحاجة إلى إنشاء المزيد من الحضانات ومراكز الأطفال المتكاملة والمدارس لمواكبة الطلب، وهي مشاريع تتمتع بجاذبية خاصة للمستثمرين.

7- التصنيع المتقدم

وكشف تقرير «استثمر في الشارقة» أن قطاع التصنيع المتقدم يشكل المستقبل بالنسبة للدولة وإمارة الشارقة تحديداً، مقدراً حجم القطاع في الدولة بـ599 مليون دولار (2.2 مليار درهم) بحلول العام 2025.

وبيّن أن امتلاك الشارقة قاعدة صناعية قوية محلياً، تتمثل بوجود أكثر من 35% من المصانع الموجودة بالدولة فيها، يعطي زخماً قوياً لأي مشاريع جديدة في القطاع، مثل مشاريع تصنيع الأجزاء وقطع الغيار من خلال تقنيات الطباعة الثلاثية الأبعاد، ومشاريع تصنيع أجهزة الأتمتة الصناعية، وتصنيع أجهزة الأتمتة الذكية، بالإضافة إلى صناعة الروبوتات وطائرات «درونز»، وغيرها، ما يتيح لتلك المشاريع الاستفادة من سوق خليجية متنامية يصل حجمها إلى 10.3 مليارات دولار (37.8 مليار درهم) بحلول العام 2023.

دعم المشاريع الإبداعية

وقال أحمد القصير، المدير التنفيذي بالإنابة لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق): «تزخر الشارقة اليوم بالعديد من الفرص الاستثمارية في شتى المجالات، لاسيما ضمن قطاعات الاقتصاد الجديد والصناعات المتقدمة والسياحة والزراعة والابتكار وغيرها، ومع وجود بنية تحتية متطورة وتشريعات مشجعة، أصبحت الإمارة وجهة أولى للأعمال وعاصمة للصناعة في المنطقة، ونتطلع للترحيب بمزيد من الشركات التي ستستفيد حتماً من عجلة النمو المتسارعة والدعم المتواصل للمشاريع الإبداعية في الإمارة، ودولة الإمارات عموماً».

وقال محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة): «تفوقت الاستثمارات في التكنولوجيا على كل القطاعات الأخرى في مرحلة ما بعد كورونا، ويعد إعلان الشارقة عن أول مصنع للطباعة الثلاثية الأبعاد في المنطقة دلالة واضحة على القدرات التنافسية للإمارة في قطاع التصنيع المتقدم».

طباعة Email