أكد مايك بوشونغ، نائب الرئيس، إدارة منتجات مركز البيانات في «جونيبر نتوركس»، ضرورة استبقاء الموظفين الموهوبين لمدّة طويلة بعد التغييرات التي سببتها جائحة كورونا والتي نتج عنها حقبة من «الاستقالة الكبرى».
وقال في بيان صحفي: من الصعب قراءة أكثر من مقالتين أو مدوَّنة في أي يوم دون رؤية بعض الإشارات إلى «الاستقالة العظيمة»، التي تشهد قيام الموظفين على امتداد قطاعات مختلفة، بينها تقنية المعلومات، بتغيير وظائفهم جماعياً في مشهد لم يعرف له العالم مثيلًا من قبل.
وأضاف إن معظم النقاش الدائر حول هذا الموضوع قد تركز على السبل التي يمكن عبرها للمؤسسات أن تستقطب أفضل المواهب وتسعدها والاحتفاظ بها، لكن الاستقالة الجماعية تترك آثاراً كبيرة من منظور العمليات المؤسسية، وهي آثار لا تستطيع فرق تقنية المعلومات تجاهلها.
وأوضح أن التوجّه الإجباري نحو العمل من المنزل منح الكثير من المختصين بالتقنية القدرة على معاينة ما أصبح يُعرف بـ «منافع العمل من المنزل»، مشيراً إلى أن استمرار هذه الظروف لمدة عامين قد غيّر طريقة توظيف الشركات لأصحاب المواهب، والأماكن التي توظفهم منها.
وتابع: لقد أعطت طلبات الإقامة في المنزل نسبة أكبر بكثير من السكان التقنيين نظرة إلى ما يعرفه البعض طوال الوقت: العمل من المنزل له فوائده. ونظراً لاستمرار هذه الظروف لمدة عامين، فقد غيرت كيفية توظيف الشركات للمواهب والمكان الذي توظف فيه المواهب.
وقال: إن كانت شركات تقنية المعلومات اعتادت على التنافس بضراوة للحصول على المختصين القلّة المتاحين في ظلّ نقص المعروض من أصحاب المواهب التقنية التخصصية، فإن اتساع مجال التوظيف ليشمل تقريبًا أي مكان متصل بالإنترنت قد غيّر في قواعد لعبة اكتساب المواهب إلى الأبد. ولم تعد شركات مثل «أمازون» و«جوجل» و«أبل» مقيَّدة بالعمل في مراكزها ومنشآتها التقنية الرئيسة، بل أصبحت تتنافس على الموهوبين من جميع أنحاء العالم وتمتدّ أذرعها لتطالهم من مناطق وجودهم، ما يعني تعدّيها على مناطق الشركات المحلية التي لا تنعم بالمكانة والقدرات التي تنعم بها تلك الشركات العالمية الكبرى، وبالتالي لم تعد تتمتع بحرّية الوصول إلى مجتمعات الموهوبين حتى في حدود مناطق عملها.
وأوضح أن هذا الأمر سوف يؤدي إلى ظاهرتين؛ دوران في المواهب التي أمضت مُددًا طويلة في مناصبها والتي ستبدأ تنتقل إلى أماكن عمل أخرى، وبحث في الشركات عن مجموعات مختلفة من الموهوبين لتعويض خسائرها. وقال إن الظاهرة الأولى سوف تتطلّب من الشركات التخطيط للاستنزاف المتوقع في موظفيها الموهوبين، والثانية تعني الحاجة إلى إعداد المواهب الأقلّ خبرة بسرعة من دون التفريط بالخدمات ذات المهام الحرجة التي يتحملون مسؤوليتها.
وأشار إلى أن أنظمة إدارة مراكز البيانات أحيانًا ما تستخدم مصطلح «مصدر وحيد للحقيقة»، الذي يشير في لغة الأدوات إلى نظام تسجيل مسؤول عن تهيئة النظام وعن إدارة بياناته المطلوبة لتشغيل مركز البيانات. ولكن بالنظر إلى الاعتماد على العمليات اليدوية وحفظ الأوامر الرئيسة عن ظهر قلب، ماذا لو لم يكن المصدر الوحيد للحقيقة أداة إدارة على الإطلاق؟.
وقال: في كثير جدًا من المؤسسات، يكون المصدر الوحيد للحقيقة هو المهندس أو الشخص المسؤول عن العمليات، والذي قد عمل فيها لأكثر من عقد من الزمان، ويعرف كل شاردة وواردة تتعلق بتقنية المعلومات في المؤسسة. لذا فعندما تقع مشكلة ما، قد نرى الآخرين يسارعون في محاولات استكشاف الأخطاء وإصلاحها، ولكن المطاف سوف ينتهي بهم إلى إرسال بريد إلكتروني إلى ذلك القائد التقني.
وبين أن المهارات التي تُكسب المؤسسات قيمة عالية هي نفسها المهارات التي تجعلها ضعيفة للغاية. وبالرغم من وجود خوادم النسخ الاحتياطي وتخزين احتياطي للبيانات وحتى مراكز البيانات الاحتياطية، كم عدد الشركات التي لديها خبراء تقنيون احتياطيون؟ إن سيناريوهات الفشل قد تكون مروِّعة، والأسوأ هو أنها قد تطول كثيرًا.
