«استراتيجية الميتافيرس» دبي نحو ريادة جديدة

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تعد «استراتيجية دبي للميتافيرس» مبادرة مبتكرة وخطوة مهمة نحو ترسيخ ريادة جديدة لإمارة دبي في عالم التكنولوجيا المبتكرة، ومؤشراً جديداً على الزخم المرتقب الذي سيكتسبه هذا القطاع خلال المرحلة المقبلة، في الوقت الذي ستكون فيه الإمارات بشكل عام من أوائل الدول على مستوى العالم في مجال تبني واستخدام الميتافيرس.

شهد الميتافيرس قدراً كبيراً من الاهتمام خلال العام السابق، حيث أبدت العديد من العلامات التجارية والمؤسسات، اهتمامها بالوجود في هذه البيئة الافتراضية، المتوقع أن تسهم بحوالي 500 مليون دولار في اقتصاد دبي، فيما تتوقع دراسات أن يرتفع حجم سوقها من 27 مليار دولار في 2020، إلى أكثر من 824 مليار دولار بحلول 2030.

دعاية أم واقع؟

وفي وسط تلك التوقعات المتفائلة، يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان الميتافيرس مجرد دعاية صاخبة، أو أنه سيكون بالفعل عالماً نابضاً يتخطى الحدود، ويحدُّ من نمط العمل التقليدي، ويتيح فرصاً لا حصر لها للجميع؟.

ويقول إيان خان، مؤلف كتاب «ميتافيرس فور داميز»، إن منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، ستكون لاعباً رئيساً في العالم الافتراضي عبر الإنترنت، نظراً لقدرتها على تبني التكنولوجيا بسرعة وكفاءة. وأشار إلى أن الجهود التي تبذلها قيادة دبي الرشيدة في هذا الإطار، ستجعل من الميتافيرس خلال المرحلة المقبلة، محركاً جديداً داعماً للاقتصاد.

وقال كيفن ألدرفيرودز، مؤسس مشارك والرئيس التنفيذي لشركة «بيرو بياترس» المتخصصة في تقنيات Web3، التي تقوم عليها مبادرات الميتافيرس: «تمثل هذه المبادرة المبتكرة، التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، خطوة مهمة نحو ترسيخ مكانة إمارة دبي في عالم التكنولوجيا المبتكرة، ووضعها في قائمة المدن المصدرة لنماذج حلول الميتافيرس. ونحن في «بيرو بياترس»، نرى في الميتافيرس فرص نمو عظيمة لجميع الشركات، وخاصة أننا نتوقع تحول ملايين البشر قريباً إلى الميتافيرس، لشراء سلع رقمية، ومحتوى رقمي وأشياء مختلفة. وفي الوقت الذي تواجه فيه الاقتصاد العالمي فترة تضخم، وارتفاع أسعار المحروقات بكافة أشكالها، يمكن للميتافيرس خلق اقتصاد أكثر ذكاء، وقادراً على توفير حلول جذرية للعديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية. وكشركة عاملة في مجال الإبداع والابتكار في شبكة Web3، نسعى إلى أن يكون لنا دور فعال في مساعدة وتمكين مكونات القطاع الحكومي والخاص في الدولة، على تنفيذ خططهم وحملاتهم المعنية بالميتافيرس».

شهد الميتافيرس قدراً كبيراً من الاهتمام خلال العام السابق. وهناك العديد من العلامات التجارية والمؤسسات التي أبدت اهتمامها بالوجود في هذه البيئة الافتراضية، أو قامت بتطوير تجارب، بحيث أتاحت للناس أن يغمروا أنفسهم فيها. والسؤال الذي يبقى قائماً، يدور حول ما إذا كان الميتافيرس مجرد دعاية صاخبة، أو أن سيكون بالفعل واقعاً حقيقياً.

وصرّح إيان خان، مؤلف كتاب «ميتافيرس فور داميز»، بأن منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، ستكون «لاعباً رئيساً» في العالم الافتراضي عبر الإنترنت، نظراً لقدرتها على تبني التكنولوجيا بسرعة وكفاءة. وأشار إلى الجهود التي تبذلها قيادة دبي الرشيدة في هذا الإطار، والتي تبلورت مؤخراً بتشكيل لجنة للبحث في سبل الاستفادة من فرص الميتافيرس، وكيف أن هذا من شأنه أن يدعم النمو الاقتصادي.

والأنظار تتجه اليوم إلى الميتافيرس، باعتباره مستقبل الأعمال والتفاعل البشري، ووفقاً لتقرير حديث صادر عن «ماكينزي أند كومباني»، من المتوقع أن يصل حجمه إلى 5 تريليونات دولار، بحلول عام 2030.

نمو المحتوى

ويبدو أن رحلة الانتقال إلى عالم افتراضي أكثر شمولاً ومليئاً بالفرص، قد بدأت بالفعل مع ظهور منصات إنشاء مقاطع الفيديو القصيرة، التي تشكل قوة دافعة محتملة لتسريع وتيرة تبني ونمو الميتافيرس. ويقول جيبسون يوين رئيس عمليات «لايكي» العالمية: «يعد إنشاء المحتوى أمراً مهماً للغاية، غير أن العامل الرئيس لإحراز النجاح بالنسبة لأي صانع محتوى يرغب في الانخراط في عالم «الميتافيرس»، يكمن في الاستماع إلى جمهوره، والتكيف مع التعليقات الواردة منه». وأضاف جيبسون: «من المرتقب أن يكون الميتافيرس، الفضاء الجذاب الذي سيلتقي فيه الناس من جميع الأعمار، ومن كافة مناحي الحياة لتوفير القيمة والمغزى العميق لبعضهم البعض.

وفي يومنا وعصرنا الراهن، لم يعد لفت انتباه الناس وجذب اهتمامهم بالأمر السهل. كما أن إنشاء مقاطع الفيديو القصيرة، يساعد الناس على أن يصبحوا أكثر ابتكاراً في الإجابة عن الأسئلة التقليدية، وهي: «ماذا» و«من» و«متى» و«أين» و«كيف». إن الاستماع إلى الجمهور والتكيف مع التعليقات الواردة منه، يساعد صانعي المحتوى على أن يصبحوا رواة قصص أفضل، ويمكّنهم من تحفيز مشاركة وتفاعل جمهورهم بطريقة أكثر فاعلية وإنتاجية، ويفتحون مجالاً واسعاً من الفرص الوظيفية، بصرف النظر عن مكان وجودهم في العالم، ومن دون التقيد بالحدود الجغرافية أو الديموغرافية وغير ذلك.

تحقيق الدخل

ويقول جيبسون إن الميتافيرس يفتح فرصاً لتحقيق الدخل، لأنه كلما زاد عدد الأشخاص الذين يغمرون أنفسهم في هذا الواقع المرتكز على التكنولوجيا الرقمية، كان بمقدورهم استكشاف وتحديد الفرص الجديدة، التي بإمكان الجميع الاستفادة منها. وتقدم منصات إنشاء وبث مقاطع الفيديو القصيرة، على غرار «لايكي»، بالفعل، مجموعة متنوعة من طرق التواصل والتفاعل الرقمي. وتشمل هذه: مقاطع الفيديو القصيرة، والبث المباشر، وغرف الدردشة، بهدف تمكين الأشخاص من جميع أنحاء العالم، من الالتقاء معاً، والتواصل مع الأفراد ذوي التفكير المتماثل، وتأسيس مجتمعات خاصة بهم في العالم الموازي.

وتشمل بعض الطرق التي يمكن للناس اتباعها لتحقيق الدخل وكسب العيش في الميتافيرس ما يلي:

الهندسة المعمارية والتصميم:

تتيح الحاجة الماسّة التي تدفع العلامات التجارية والشركات، لتأسيس حضور لها في الميتافيرس، قدراً هائلاً من الفرص أمام المهندسين المعماريين والمصممين الذين ينتجون نماذج ثلاثية الأبعاد للمباني، بهدف مساعدة المؤسسات والشركات على تأسيس حضور قوي لها في الواقع الرقمي المرتقب.

العقارات

تحظى «الأراضي» في الميتافيرس، بنفس القيمة كما في الواقع الفعلي. وفي واقع الحال، في ديسمبر 2021، دفع أحد الأشخاص مبلغاً قدره 450 ألف دولار، ليكون أحد جيران مغني الراب الشهير «سنوب دوج». وبالتالي، فإن القيمة المرتفعة لهذه العقارات، وغيرها العديد من العقارات المماثلة، هي ما يشجع تجار العقارات البارزين على دخول عالم الميتافيرس لتحديد قطع الأراضي، وبيعها للمشترين المحتملين، الذين يبدون رغبة بذلك. وبإمكان الأفراد جني مبالغ طائلة، بمجرد أن يصبحوا تجاراً لإحدى أبرز العقارات الرئيسة في الميتافيرس.

التجارة الإلكترونية

في الميتافيرس، من الممكن شراء ملابس الشخصيات الافتراضية «أفاتار»، وبيعها على «بلوك تشين»، في شكل رموز غير قابلة للاسترداد «NFT». وتمثل الرموز غير القابلة للاسترداد «NFT» هذه، ملكية العناصر والأصول المتوفرة عبر الإنترنت فقط، مثل الأعمال الفنية، وبطاقات التداول والأراضي، وغيرها المزيد. كما يحظى المصممون والبائعون الرقميون بفرصة إنشاء عناصر فريدة، وصياغة قصص استثنائية، وبيعها بقيمة يرى المشترون بأنها قيمة عادلة، إما لامتلاك الأصل، أو مواصلة رحلته في سرد القصص.

وتشكل المجتمعات، القاسم المشترك الذي يلعب دوراً حاسماً في منح قيمة إضافية للناس في الميتافيرس، وعلى وجه الخصوص، التفاعل والابتكار المنبثق عن المجتمع. ومن خلال الابتكار المستمر لخلق المزيد من الفرص والتجارب والأصول الغامرة للمستخدمين في الميتافيرس، سيوجد المجتمع الحاجة والرغبة والطلب على الأنشطة، ليس فقط لتحقيق النجاح وحسب، بل والازدهار أيضاً في الميتافيرس.

أمن الميتافيرس

وقال غيرغلي ريفاي الباحث الأمني في مختبرات «فورتي غارد»  إن مفهوم عالم الميتافيرس، لا يزال قيد التطوير، وبالتالي، هناك الكثير من الأجزاء المتحركة التي لا يمكن معالجتها بعد. وأضاف: «ومع ذلك، يمكننا النظر إلى كيفية تطور الإنترنت، لفهم كيف يمكن للميتافيرس أن يتطور بدوره. فمن الناحية الأمنية، واجهت الإنترنت مشاكل تتعلق بتحويل الأموال عبر الإنترنت، واليوم، نرى منصات تداول عملات مشفرة تتعرض للسرقة. وكان السبب الأساسي دائماً لتلك المشاكل، هو نفسه، وهو عدم إيلاء الأمن الإلكتروني الأهمية المطلوبة منذ البداية. وفي الميتافيرس، سيكون من الضروري جداً، دمج الأمن منذ البداية. وسيكون الأمان حسب التصميم ضرورياً لبناء بيئات افتراضية آمنة ومأمونة. لحسن الحظ، لدينا بالفعل قدر هائل من الخبرة والمعايير الأمنية التي يمكن دمجها على الفور».

تأمين البيانات

وحول أهمية تأمين البيانات في الميتافيرس، أوضح ريفاي: «يعد أمان البيانات والخصوصية أيضاً، أحد الشواغل التي يجب معالجتها في أقرب وقت ممكن. فإذا كان سنعقد اجتماعاً مغلقاً في الميتافيرس، علينا التأكد من أن مزوّد الخدمة يتعامل مع بياناتنا بالعناية الواجبة. ستكون هناك أيضاً تحديات أمنية محددة، لم نشهدها في الماضي. على سبيل المثال، كيف سيبدو التصيد الاحتيالي في الميتافيرس. وسيكون التحقق من صحة الهويات ضرورياً أيضاً، لأنه غالباً ما سيتفاعل المرء مع صور رمزية «آفاتار». وإذا كنت معتاداً على التحدث إلى الصورة الرمزية لمديري، فكيف سأتمكن من معرفة ما إذا كان هناك شخص ما ينتحل شخصيته، ويطلب مني تحويل الأموال من حساب الشركة؟ أي ستكون القدرة على التحقق من هوية الأفراد والشركات، أمراً حيوياً للغاية».

بيئة مفتوحة للقرصنة

من جانبه، قال أوديد فانونو رئيس أبحاث ثغرات المنتجات في «تشيك بوينت سوفتوير»، إن عالم الميتافيرس المليء بالتعليمات البرمجية، والبيانات والتفاعلات والتعاملات المالية، سيكون بيئة مفتوحة للقراصنة الذين سيتجولون بحرية في هذا العالم، إن لم يتم اتخاذ الاحتياطات الأمنية الملائمة، علاوة على أن دمج العالمين المادي والرقمي، يمكن أن يلطخ حكمنا ويغيم حواسنا. وأضاف: «نحن نعلم اليوم أهمية عدم تنزيل الملفات من مصادر غير معروفة، أو التعامل مع الرسائل النصية القصيرة المريبة، ولكن في عالم افتراضي ثلاثي الأبعاد، سيتعين علينا التعود على الشك في أي شيء حولنا 360 درجة، حتى إن بدا مثلنا تماماً!».

وأضاف فانونو: «سيكون هناك الكثير من التجارب والأحداث والألعاب ثلاثية الأبعاد في الميتافيرس، والثغرات الأمنية كذلك. فهناك مرحلتان رئيستان في الهجمات الإلكترونية: اكتشاف الثغرات الأمنية، وإرسال تعليمات برمجية ضارة. وفيما نحتاج في الإنترنت إلى النقر فوق مقطع فيديو مصاب، أو رابط ضار للتعرض إلى هجوم، ستكون لحظة الإصابة في عالم الميتافيرس في المقابل، غير بادية للعيان تقريباً، مثلاً، قد يكفي مصافحة «آفاتار» مصاب، أو التقاط كرة ملقاة علينا، إلى إصابتنا بفيروس.

وسيكون هناك نقاط ضعف في النقاط التي تتفاعل فيها المنصات والتجارب المختلفة. في الوقت الحالي، يمكن للمستخدم نقل أفاتاره من لعبة «فوتنايت» إلى «روبلوكس»، أو فتح محفظته الرقمية في متجر لم يسبق له زيارته من قبل. هذه هي بالضبط المجالات التي سيحاول المتسللون ملاحقتنا بها. تخيل الدخول إلى متجر به خطأ، يمنح المالكين أذونات كثيرة جداً للمستخدمين، ففي هذه الحالة، ستتوسع أسطح الهجوم بشكل كبير».

طباعة Email