البيانات عصب النمو

مبادرات الإمارات ركائز لتعزيز اقتصاد المعرفة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

مع دخول العالم عصر البيانات، يؤكد خبراء أن البيانات التي تملكها الشركات أصبحت عصب النمو والازدهار في عصر التحول الرقمي، لافتين إلى أن حجم سوق تحليلات البيانات في الإمارات يقدر بحوالي 365 مليون دولار. كما يؤكد الخبراء أن مبادرات واستراتيجيات التحول الذكي التي أطلقتها الإمارات هي ركائز مهمة لتعزيز اقتصاد المعرفة ودعم التقدم الاجتماعي والاقتصادي في الدولة.

وتوقع تقرير حديث صادر عن شركة «موردور إنتليجنس» للبحوث، ارتفاع حجم السوق العالمي لتقنيات ذكاء الأعمال من 21 مليار دولار في عام 2020 إلى 41 مليار دولار في 2026، أي بنسبة نمو 100%.

وفيما تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، طلباً كبيراً على برمجيات تحليل البيانات خصوصاً بعد تسارع وتيرة الرقمنة على خلفية «كوفيد19»، يؤكد خبراء أن استراتيجية البيانات الذكية التي وضعتها هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية تعزز تنافسية اقتصاد الدولة وتوفر بيئة صديقة للمستثمر وداعة للابتكار.

وقال خبراء في تصريحات لـ«البيان»: إن وفرة البيانات الضخمة الناشئة عن تطبيقات الويب والجوال وإنترنت الأشياء (IoT) جلبت معها فرصاً وتحديات للأعمال. حيث توفر البيانات للشركات فرص الحصول على رؤى من البيانات لتحسين العمليات وتعزيز الابتكار وخلق فرص عمل جديدة.

ومع ذلك تواجه عدد من الشركات اليوم بعض التحديات التي تتعلق بالتقنيات والمهارات اللازمة لإدارة البيانات الضخمة وتنفيذ تحليلات البيانات ودمج حلول علوم البيانات في عمليات الأعمال الفعلية.

ويضيف الخبراء أن تصنيف الإمارات من بين أفضل عشرة اقتصادات تنافسية في العالم للعام الثاني على التوالي، وفقاً لتصنيف IMD للتنافسية العالمية 2021، هو دليل على تفاني الدولة في تعزيز البنية التحتية التكنولوجية وبناء مراكز للبيانات.

كما كرست دولة الإمارات اهتماماً خاصاً لتخزين البيانات. ووفقًا لـ MarkNtel Advisors، من المتوقع أن ينمو سوق مراكز البيانات في الإمارات بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ حوالي 4.1% خلال الفترة من 2021 إلى 2026.

وتعد الرقمنة السريعة في الخدمات الحكومية ومشاريع تطوير المدن الذكية وكذلك نشر البنية التحتية للجيل الخامس من بين العوامل الرئيسية التي أدت إلى هذا النمو. وسيؤدي تركيز الإمارات على تنويع مصادر الدخل إلى تعزيز مكانة الدولة لتصبح المركز الإقليمي لتكنولوجيا المعلومات إلى زيادة الطلب على مراكز البيانات في الإمارات.

أهم الأصول

ويقول الدكتور حادج بطاطية مدير بكالوريوس علوم البيانات والرياضيات وعلوم الحاسوب في جامعة هيريوت وات بدبي إن البيانات أصبحت اليوم الآن أحد أهم الأصول في الشركات والمؤسسات الحديثة في القطاعين الخاص والعام. وتحولت إدارة البيانات واستغلالها إلى حاجة ضرورية وملحة لتحسين الأعمال.

وحتى وقت قريب، تمكنت أعداد محدودة من المتخرجين من بعض الجامعات من إتقان نماذج الرياضيات والإحصاء والحساب المطلوبة؛ لكنهم كانوا يأتون من برامج مختلفة، مما يجعل تبادل المعرفة والتعاون أمراً صعباً. تقدم الجامعات اليوم برامج علوم بيانات متكاملة وتوفر العديد من الأدوات والأنظمة الأساسية والتقنيات على السحابة.

ويضيف: يتم تقديم الدورات التدريبية عبر الإنترنت والتدريب أثناء العمل لإعادة تشكيل مهارات الموظفين. تؤدي هذه العوامل إلى تسهيل الوصول إلى علوم البيانات، بهدف السماح للشركات من أي حجم بالاستفادة من هذه الطفرة. في الصناعة، يتم إنشاء كميات كبيرة من البيانات من خلال عمليات الإدارة وعمليات الإنتاج وعمليات الصيانة وعمليات التوزيع.

من خلال الموظفين المهرة واستراتيجيات علوم البيانات المدروسة جيداً، تقوم الشركات بتحويل البيانات الضخمة إلى رؤى لتحقيق أتمتة العمليات الكاملة الخاصة بالإنتاج والصيانة التنبؤية وتصميم نماذج الإنتاج والتنبؤ بالطلب وإضفاء الطابع الشخصي على التسويق الإلكتروني والانتقال إلى التوزيع الآلي والطائرات بدون طيار. يحدث تحول مماثل في الصحة والتعليم والنقل. علوم البيانات والتقنيات الأساسية هي القوة الدافعة الرئيسية لهذا التحول الكبير.

متطلبات العملاء

وقال وليد عيسى مدير أول هندسة الحلول في «نيت آب» NetApp في الشرق الأوسط إن عملاء اليوم متصلون أكثر من أي وقت مضى وهم متعطشون للابتكار ويريدون المعلومات في متناول أيديهم وتوفير تجربة شراء لعملائهم بشكل سريع وسهل وفي الوقت نفسه، يطالبون تمامًا بأعلى مستويات خصوصية البيانات والأمان والتوافر.

وأضاف: البيانات اليوم على سبيل المثال هي ما يساعد الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية مراقبة المرضى في منازلهم واكتشاف علامات الإنذار المبكر للمشكلات الطبية.

وبالمثل يستخدم المهندسون في معاهد تصنيع السيارات أو الدراجات النارية التعلم الآلي لتحسين الديناميكا الهوائية والإلكترونيات وميكانيكا سياراتهم، مع نقل الابتكارات المتطورة من مضمار السباق إلى الشارع.

وكل ذلك يعني أن إنشاء تجارب عملاء غير عادية يبدأ بالبيانات. ولذلك يجب على المؤسسات إعادة اختراع نفسها لإطلاق العنان لقيمة جديدة من تطبيقات المؤسسة الحالية بالإضافة إلى الجيل التالي من التقنيات الاجتماعية والجوّالة والسحابة والتحليلات.

تحديات

ولفت عيسى إلى أن العديد من فرق تقنية المعلومات لا تزال مثقلة بأنظمة تخزين البيانات القديمة التي يصعب صيانتها ولا يمكنها مواكبة احتياجات الأعمال المتطورة باستمرار.

وأضاف: لذلك يجب على الشركات في منطقتنا أن تبحث في طرق لتحديث البنية التحتية لبياناتها لتسريع تطبيقات الأعمال المهمة، وتحسين الكفاءة، والاستفادة من السحابة، وفي الوقت نفسه حماية بياناتهم وأعمالهم. في «نيت آب»، يمكننا القيام بكل هذا وأكثر من خلال أنظمة الفلاش المتصلة بالسحابة الخاصة بنا.

تحليل البيانات

وأفاد عيسى أن التحليل بالاكتشاف وتحديد جميع الأصول عبر البنية التحتية بأكملها، بما في ذلك الأجهزة الافتراضية الخاملة والموارد المعزولة. وأضاف: «يمكّن هذا النوع من التحليل والمراقبة المؤسسات من الوصول بسرعة إلى البيانات الهامة حول أداء النظام واستخدامه والمتغيرات الأخرى وتحليلها وتحويل المهام اليدوية المملة إلى معلومات.

تكشف هذه الرؤية الشاملة لجميع بيئاتهم بالضبط ما لديهم حتى يتمكنوا من البدء في بناء (أو ضبط) البنية التي يحتاجون إليها. وسيساعد الاكتشاف الذكي في هذه الحالة المؤسسة على إنشاء رؤية مستمرة تمهد الطريق لمزيد من الأمان والتوافر والأداء والقيام بكل ذلك مع وضع التكاليف في الاعتبار.

ولمساعدة عملائنا على تحقيق هذه النتيجة نقدم حل NetApp Cloud Insights لاكتشاف أي شيء تقريبًا في بيئة العميل عبر مركز البيانات والسحابة وجمع تلك البيانات في ثوانٍ. بالإضافة إلى ذلك، توفر لوحات المعلومات المتعمقة والقابلة للتخصيص رؤية في الوقت الفعلي عبر بيئة السحابة المختلطة بالكامل».

تأمين البيانات

وحول أهمية تأمين البيانات أوضح رودريغو كاستلو، نائب الرئيس في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «آوت سيستمز» أن مراقبة البيانات وتحليلها أمران حيويان لضمان أداء التطبيقات على النحو الأمثل، لافتاً إلى أن «آوت سيستمز» تقدم أدوات شاملة لتحديد المشكلات في الوقت الفعلي، من خلال منح السماحية للوحة معلومات مراقبة الأداء لتحليل البيانات على مستوى التطبيق بالإضافة إلى البيانات المرتبطة بصحة وأداء النظام الأساسي أثناء التشغيل. بالإضافة إلى ذلك، هناك لوحة معلومات لمراقبة الأعمال تتعامل مع عمليات الأعمال ومراقبة سير العمل.

وأضاف: «يعد تأمين البيانات أمراً ذا أهمية قصوى نظراً لأن معظم بيانات التطبيق ليست خاصة فحسب، بل هي أيضاً ملكية خاصة. فأمن البيانات يحافظ على المعلومات الرقمية في مأمن ويحميها من الوصول غير المعتمد أو السرقة أو عمليات الاختراق والتسريب.

ونظراً لطبيعتها القيمة، تعد البيانات هدفاً مغرياً لمجرمي الإنترنت، ويمكن أن تؤدي سرقة البيانات إلى معاناة المؤسسات من الخسائر المالية وفقدان الثقة أمام العملاء أو الشركاء. بالإضافة إلى ذلك، وضعت الحكومات والسلطات لوائح تجعل من الضروري للشركات الامتثال أثناء ممارسة الأعمال التجارية في تلك البلدان، وقد يؤدي عدم الامتثال للوائح الحكومية إلى عقوبات جنائية».

الأصول الأهم

وقال نادر البغدادي، المدير الإقليمي الأول في منطقة الشرق الأوسط لدى «كولر توكنز» إنه ومع تزايد الرقمنة في المنظمات والرؤى الجريئة التي تتخذها دول منطقة الشرق الأوسط، أصبحت البيانات جزءاً جوهرياً للنمو والازدهار. فالبيانات هي الأصول الأهم لأي مؤسسة، والتي قد تتعرض لعمليات اختراق مما يشكل تأثيراً ضاراً على سمعة العلامة التجارية وحقوقها.

وقد أثبتت الهجمات الإلكترونية الأخيرة في جميع أنحاء العالم وفي منطقة الشرق الأوسط خصوصاً أن مجرمي الإنترنت أصبحوا أكثر تعقيداً وتنظيماً وتنسيقاً مما يشكل خطراً جسيماً على جميع المؤسسات بمختلف أحجامها ومجالاتها.

وأضاف: «لذا يجب على الشركات تنفيذ نموذج أمان قوي لمنع فقدان البيانات أو تسريبها مع إمكانية حماية البيانات في عمليات الوصول غير المصرح بها.

حيث رأينا أن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ودول أخرى في المنطقة تعمل على إدخال لوائح جديدة للعمل بسرعة على تأمين البيانات، والذي يرافقها بحث الشركات المستمر والحثيث عن إرشادات للامتثال لهذه اللوائح و الأطر المتعلقة بحماية وخصوصية البيانات».

حجم السوق

وقال نارين فيجاي، نائب الرئيس التنفيذي للنمو في «لومينور»، المزود المتخصص في حلول استخبارات الأعمال والتحليلات المتقدمة المستندة إلى السحابة، ومقرها دبي إن حجم السوق لتحليلات البيانات في الإمارات كبير للغاية، حيث يقدر حجمه بـ 100 مليون دولار ونتوقع نموه بنسب كبيرة جداً سنوياً.

وأضاف: «تتمتع الإمارات خصوصاً ببنية تحتية للبيانات تعتبر من بين الأفضل عالمياً، ويمكنها الوصول إلى كميات هائلة من البيانات من مجموعة متنوعة من المستهلكين، وهذه البيانات يمكن أن تكون مفيدة عندما يتم استقاء قيم منها واستخدامها في عملية اتخاذ القرارات للمؤسسات، وهناك حالياً توجه في الدولة لتعزيز الاستفادة من البيانات واستغلاقها في عمليات صنع القرارات، وهذا التوجه يشمل جميع الشركات، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة وحتى الناشئة في الدولة، والتي تسعى جميعها إلى تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة لديهم من خلال ذكاء الأعمال المخصص الذي يلبي احتياجات مختلف القطاعات، هناك توجه بالدولة نحو تسهيل الوصول إلى البيانات بحيث ينبغي للجميع أن يكونوا قادرين على الوصول إلى البيانات والرؤى المعمقة، ولا يجب أن يقتصر ذلك على عدد محدود من الخبراء».
 

طباعة Email