خبرات واسعة ورؤية عميقة للتحولات تبشر بمستقبل أكثر إشراقاً

محمد بن زايد رائد التنويع الاقتصادي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي
يتمتع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، برؤية اقتصادية عميقة للتحولات، وبخبرات واسعة، نتيجة تولي العديد من المناصب الاقتصادية المهمة، حقق خلالها سموه إنجازات كبيرة، تبشر بمستقبل أكثر إشراقاً.
 
وحظي التنوع الاقتصادي باهتمام واضح في فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تجلى ذلك في حديثه الواضح أمام القمّة العالمية للحكومات في دبي عام 2015، حينما قال سموه: «إننا سنحتفل عند تصدير آخر برميل للنفط بعد 50 عاماً، وإن رهاننا الحقيقي في هذه الفترة، وعندنا خير، أن نستثمر كل إمكانياتنا في التعليم».

نجاحات
 
واكتسب سموه ثقة كبيرة نتيجة النجاحات التي حققها من خلال المناصب الرفيعة التي تقلدها والانفتاح على التجارب العالمية الناجحة في مجال التنمية الاقتصادية، حيث تولى سموه رئاسة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في ديسمبر من عام 2004.
 
ويشرف المجلس، بوصفه الجهة المختصة بوضع السياسة العامة للإمارة، على تطوير وتطبيق السياسات الاستراتيجية الاجتماعية والاقتصادية، كما أن سموه عضو فاعل في المجلس الأعلى للبترول والذي يشرف على السياسات المرتبطة بمسائل النفط والطاقة في أبوظبي.
وشغل سموه كذلك منصب رئيس مجلس الإدارة لمجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، وإضافة لمناصبه المتعددة، رأس سموه مجلس التوازن الاقتصادي «توازن»، ومجلس إدارة شركة «مبادلة للاستثمار».
 
وتركزت خطط ومبادرات سموه على تطوير سياسات التنويع الاقتصادي، في ظل قراءة التحولات المستقبلية وإعادة توظيف الثروات والموارد، ليصبح اقتصاد الإمارات الأكثر تنوعاً في المنطقة بين جميع كبار منتجي النفط، حيث بلغت مساهمة القطاعات غير النفطية أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي، كما تؤكد تقارير محلية ودولية أن الإمارات انتقلت من اقتصاد النفط إلى اقتصاد التنوع الإنتاجي في مختلف القطاعات.
 
مجلس «توازن»
 
وتولى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، رئاسة مجلس التوازن الاقتصادي «توازن»، الجهة المسؤولة عن إدارة الاستحواذ والمشتريات والعقود الدفاعية والأمنية لكل من القوات المسلحة لدولة الإمارات وشرطة أبوظبي.
 
ويوفر المجلس قيمة اقتصادية مضافة من خلال برنامج التوازن الاقتصادي، ويعمل على دعم النمو في منظومة القطاع والإسهام في تطوير الكفاءات الوطنية من خلال الشراكات العالمية والمحلية وتمكين التكنولوجيا والابتكار عبر منظومة البحث والتطوير في القطاعات الدفاعية والأمنية.
 
وتأسس مجلس التوازن الاقتصادي في عام 1992 للإشراف على تطبيق برنامج التوازن الاقتصادي، حيث تتمثل أبرز مهام المجلس في تسهيل إقامة المشاريع المشتركة بين الشركات المحلية والدولية، كما يستثمر البرنامج في المشاريع المشتركة الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في الإمارات والتي تلبي المتطلبات الوطنية الرئيسية وتتماشى مع الخطة الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية في الدولة.
 
ويلعب مجلس التوازن الاقتصادي وشركة «توازن القابضة»، الذراع الاستثمارية الاستراتيجية الخاصة به، دوراً مهماً في إرساء دعائم قطاع هندسي وتصنيع متخصص في الدولة.
 
وحرص مجلس التوازن الاقتصادي «توازن» على المساهمة الفعالة في دعم وتعزيز أداء الاقتصاد الوطني، من خلال تمكين الشركات والمشاريع الصناعية الوطنية عبر برنامج القيمة الوطنية المضافة والذي أطلقته وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.
 
صناعات دفاعية
 
وأسهم مجلس التوازن الاقتصادي في إنشاء أكثر من 111 شركة وكياناً استثمارياً في 12 قطاعاً حيوياً، منها نحو 40 شركة متخصصة في الصناعات الدفاعية والأمنية، كما أسهم في توفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل دائمة، تمكن من توطين جزء منها ضمن خطة طموحة لزيادة نسبة التوطين في قطاع الصناعات الدفاعية والأمنية.
 
ويمتلك مجلس التوازن الاقتصادي أدواته المبتكرة في دعم وتعزيز المحتوى المحلي في مختلف المجالات، ولديه تجربة ناجحة وغنية في تمكين الصناعات المحلية والمساهمة في تنويع القاعدة الصناعية غير النفطية في الدولة.
 
وتتوافق توجهات «توازن» مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة وبرنامج القيمة الوطنية المضافة، خاصة بعد صدور التوجيهات بتكليف المجلس بإدارة مشتريات وعقود القوات المسلحة وشرطة أبوظبي، إذ يسعى إلى دعم الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الصناعات الاستراتيجية بشكل عام لتسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
 
ويعتبر مجلس التوازن الاقتصادي مساهماً رئيساً في تمكين الصناعات الدفاعية والأمنية الوطنية، ويعمل منذ تأسيسه على دعم سياسة التنويع الاقتصادي في الإمارات، من خلال تأسيس وتطوير صناعة دفاعية وأمنية مستدامة تقوم على عقول وسواعد إماراتية من خلال إدارة برنامج التوازن الاقتصادي.
 
ومن بين الأشياء التي اهتم بها مجلس التوازن الاقتصادي توطين النساء الإماراتيات، حيث بلغت نسبتهن في «شركة توازن القابضة» نحو 25% من إجمالي الوظائف، فيما يستحوذن على نحو 10% من الوظائف الفنية والتقنية فيها، وتؤكد «توازن القابضة» دوماً الحرص على دعم وتعزيز الكفاءات والخبرات المواطنة في مختلف المجالات.
 
وعملت «توازن القابضة» على استقطاب الكوادر المواطنة، فضلاً عن توفير فرص التدريب والتطوير لها من خلال برامج متقدمة تم تنظيمها بالتعاون مع مجلس التوازن الاقتصادي، والشركات والمؤسسات الأكاديمية والتعليمية داخل الدولة وخارجها.
 
شركة «مبادلة»
 
وتولى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، رئاسة مجلس إدارة شركة «مبادلة»، لتحقق الشركة قفزات تاريخية كمؤسسة حيوية تسهم في دعم النسيج الاقتصادي والاجتماعي للدولة، ولتبدأ مرحلة جديدة لإعادة ضبط شركة «مبادلة» وفقاً لإمكانات الدولة طويلة الأمد، مع التركيز على القطاعات التي تعزز الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة، وتمكين التقدم العالمي والحلول الرائدة للتحديات العالمية الحرجة، مثل الابتكار الصحي وحالات الطوارئ المناخية.
 
وحققت شركة «مبادلة للاستثمار» أداءً قوياً، حيث ارتفع إجمالي الدخل الشامل في عام 2021 إلى 122 مليار درهم، بالمقارنة مع 72 مليار درهم عام 2020 بنمو 69.4%. وبلغت قيمة أصول المجموعة في نهاية العام الماضي 1.04 تريليون درهم بالمقارنة مع 894 مليار درهم عام 2020.
 
وأسهمت مجموعة من العوامل في تحقيق هذا النمو، من بينها نمو العوائد الاستثمارية للشركة، وبيع عدد من الأصول الناضجة، وإبرام شراكات جديدة. وساهم طرح شركة «الياه سات» للاكتتاب العام في سوق أبوظبي للأوراق المالية، والذي جمع حوالي 731 مليون درهم، في تعزيز مكانة أبوظبي كوجهة جاذبة للاستثمارات والأعمال.
 
وعلى المستوى العالمي، قامت مبادلة بإدراج شركة «غلوبل فاوندريز» المملوكة لها بالكامل، للتداول في بورصة ناسداك، في واحد من أكبر عمليات الإدراج التي شهدتها الولايات المتحدة عام 2021، حيث قدرت قيمتها بنحو 26 مليار دولار.
 
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، قد قال إن أحد المقاييس القوية التي تدل على تأثير «مبادلة» يتمثل في حقيقة أن أنشطتها تتيح الفرصة بشكل مباشر أو غير مباشر لمواطني الدولة، وما يصل إلى 200 جنسية ممن جعلوا من الإمارات وطناً لهم، لأن يسهموا في مجتمعنا.
 
وكذلك في تحقيق التقدم العالمي بممارسة أدوار مختلفة، بصفتهم باحثين، ورواد فضاء، وفنانين، ومعلمين، وأطباء، ومهندسين وتقنيين، وخبراء طاقة مستدامة، ورجال أعمال ناشئين. وقال سموه إنجازات الشركة أظهرت التأثير الذي يمكن، بل ويجب أن يحدثه المستثمرون الذين يتحلون بالمسؤولية، في دفع عجلة التقدم على الصعيدين الوطني والعالمي.
 
مسيرة
 
ويعد 2021 أقوى عام مالي في تاريخ «مبادلة» ومسيرتها الممتدة لعشرين عاماً.
 
وعلى الرغم من التقلبات وحالة عدم الاستقرار التي يشهدها الاقتصاد العالمي، إلا أن الشركة كانت ملتزمة بمهمتها الرامية لتحقيق عوائد مالية على المدى الطويل، واستكشاف الفرص الاستثمارية حتى في ظل التحديات العديدة المتمثلة في التضخم وتحديات سلاسل الإمداد، والسياسات النقدية الصارمة. وقد استثمرت «مبادلة» 125 مليار درهم في قطاعات رئيسية في دولة الإمارات وعلى مستوى العالم.
 
وتأكيداً على أهمية الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية، تم في عام 2021 إطلاق مبادلة للرعاية الصحية، كشبكة رعاية صحية متكاملة توفر للمرضى في أبوظبي والمنطقة أعلى معايير الخدمة والرعاية الصحية، من خلال مرافق رعاية صحية عالمية مثل إمبريال كوليدج لندن وكليفلاند كلينك.
 
كما بدأت مبادلة كابيتال، التي تأسست عام 2011، العمل كشركة قائمة بذاتها متخصصة في إدارة الأصول، تبلغ قيمة أصولها 13.7 مليار دولار، منها استثمارات نيابة عن أطراف أخرى.
 
شركة «مصدر»
 
وشهد عام 2021 نقلة نوعية في مسيرة شركة «مصدر» التي أنشأتها «مبادلة» عام 2006، بدخول شركة «أدنوك» وشركة «طاقة» كشركاء جدد بهدف تأسيس مركز عالمي للطاقة النظيفة في أبوظبي، وتعزيز قدرة الشركة من الطاقة المتجددة إلى 50 جيجاواط بحلول عام 2030.
 
وتسهم «مصدر» بدور فاعل في دفع عجلة نمو القطاع في العالم بما يدعم توجهات القيادة الرشيدة الرامية إلى نشر التقنيات النظيفة وحلول الطاقة المتجددة على أوسع نطاق وتعزيز الجهود العالمية في مجال العمل المناخي والمضي قدماً في تنفيذ مبادرة الدولة الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.
 
ورسخت الشركة مكانتها كشركة عالمية رائدة في قطاع الطاقة النظيفة وذلك عبر الاتفاقية الاستراتيجية بين «طاقة» و«مبادلة» و«أدنوك» لامتلاك كل منها حصة في «مصدر»، بهدف تطوير محفظة عالمية للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بسعة إنتاج حالية وحصرية تبلغ أكثر من 23 جيجاواط من الطاقة المتجددة، لتصبح «مصدر» بذلك واحدة من أكبر الشركات من نوعها على مستوى العالم.
 
وعززت الشركة من مشاريعها وأنشطتها التجارية في إطار استراتيجيتها بعيدة المدى التي تهدف إلى بناء مستقبل مستدام لأجيال المستقبل، ودعم الأهداف الاقتصادية التنموية والاجتماعية لدولة الإمارات ومواصلة مسيرة البناء والعطاء بما يعكس تطلعات الدولة ويتماشى مع «مبادئ الخمسين».
 
وعلى المستوى العالمي، قامت «مبادلة» بإدراج شركة «غلوبل فاوندريز» المملوكة لها بالكامل، للتداول في بورصة «ناسداك»، في واحدة من أكبر عمليات الإدراج التي شهدتها الولايات المتحدة عام 2021، حيث قدرت قيمتها بنحو 26 مليار دولار.

تنويع اقتصادي
 
وحرص سموه على التوسع في نهج التنويع الاقتصادي، في إطار رؤية ثاقبة استشرفت مبكراً آفاق المستقبل، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل. وحققت مبادرات سموه نجاحاً مبهراً ظهر جلياً في قوة الاقتصاد الوطني وزيادة نسبة النمو لاقتصاد إمارة أبوظبي.
 
ونجحت سياسة التنويع الاقتصادي في زيادة نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات، وظهرت مؤشرات النجاح في زيادة نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 83% عام 2020، بعد أن كانت 70% في عام 2004، وذلك مقابل تراجع نسبة مساهمة القطاعات النفطية في الناتج إلى 17% فقط في عام 2020.
 
وجاء النجاح الذي أحرزته الدولة في تنويع القاعدة الاقتصادية مرتكزاً على العديد من العناصر، والتي تمثلت في تعزيز دور رأس المال البشري وتمكين المواطن، كركيزة أساسية في مسيرة الازدهار، جنباً إلى جنب مع زيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية الشاملة بشكل عام وتنمية القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية على وجه الخصوص.
 
وحظيت القطاعات والأنشطة الاقتصادية التي تكون هيكل الاقتصاد غير النفطي باهتمام كبير خلال عهد المغفور له، حتى تمكنت هذه القطاعات التي تضمنت، الصناعات التحويلية، والتشييد والبناء والتأمين والتمويل والعقارات، وتجارة الجملة والتجزئة، وغيرها من القطاعات الأخرى، في زيادة مكاسب الدولة على صعيد التنويع الاقتصادي.
 
وارتفعت مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي لتصل في عام 2005 إلى 70.36 مليار درهم، وإلى 84.6 مليار درهم في عام 2010، وإلى 116.18 مليار درهم في عام 2015، وإلى 127.62 مليار درهم في عام 2020.
 
كما ارتفعت مساهمة قطاع التشييد والبناء في الناتج المحلي الإجمالي 57.9 مليار درهم في عام 2005، قبل أن تقفز إلى 116.93 مليار درهم في عام 2010، وإلى 127.69 مليار درهم في عام 2015، فيما بلغت في عام 2020 نحو 122.67 مليار درهم.
 
اقتصاد أبوظبي
 
وحقق اقتصاد أبوظبي نجاحاً كبيراً في التطور والتنوع خلال فترة قصيرة. وبرغم أهمية النفط بالنسبة لاقتصاد الإمارة، فإن أبوظبي تتبنى استراتيجية طموحة لتنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة للإمارة.
 
وتعكس أرقام مركز الإحصاء - أبوظبي نمواً متسارعاً لاقتصاد أبوظبي على صعيد معظم الأنشطة والقطاعات الاقتصادية غير النفطية بالأسعار الثابتة خلال عام 2021، ما يؤكد فاعلية السياسات الاقتصادية ومتانة الاقتصاد المحلي.
 
وتظهر بيانات المركز أن الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الثابتة قد حقق معدل نمو إيجابياً بلغت نسبته 1.9% خلال عام 2021 مقارنة بعام 2020، بينما حقق الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بالأسعار الثابتة معدل نمو إيجابي بلغت نسبته 4.1% خلال العام نفسه.
 
واستطاعت العديد من الأنشطة والقطاعات الاقتصادية غير النفطية أن تحقق معدلات نمو إيجابية بالأسعار الثابتة وبنسب متفاوتة خلال العام الماضي، كان أبرزها نشاط الزراعة والحراجة وصيد الأسماك الذي حقق معدل نمو بلغ 23.1%، يليه نشاط الصناعات التحويلية بمعدل نمو 21.7%، وأنشطة الصحة والخدمة الاجتماعية 19.7%، ونشاط الفنون والترفيه 17.3%، ونشاط تجارة الجملة والتجزئة 15.3%، وأنشطة الإقامة والخدمات الغذائية 14.7%، ونشاط النقل والتخزين 7%، وأنشطة الكهرباء والغاز والمياه وإدارة النفايات 6.9%.

سياسات مناسبة
 
وتمكنت أبوظبي من تخطي تبعات الوضع العالمي الاستثنائي بفضل السياسات الاقتصادية التي اتُخذت في الوقت المناسب، والتي تضمنت عدداً من الحزم التحفيزية استهدفت قطاع الأعمال والقطاع العائلي والتي أسهمت بشكل كبير في تسريع وتيرة النمو ودفع الاقتصاد إلى مرحلة التعافي ومنها إلى مرحلة التوسع.
 
كما أسهمت وبشكل محوري في ترسيخ دعائم اقتصاد قوي تنافسي قادر على مواجهة مختلف التحديات، الأمر الذي عكسته وبشكل جلي نتائج الناتج المحلي الإجمالي لعام 2021 التي أصدرها مركز الإحصاء - أبوظبي.
 
وأظهرت بيانات المركز أن مساهمة الصناعات الاستخراجية والتي تشمل النفط الخام والغاز الطبيعي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإمارة أبوظبي بلغت نحو 50.3% خلال عام 2021، وفي المقابل بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي 49.7% بالأسعار الثابتة خلال عام 2021، رغم الارتفاع الملحوظ الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الفترة نفسها، الأمر الذي يؤكد بوضوح أن أبوظبي بلغت مستويات متقدمة في سعيها نحو تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل وفقًا لخطط استراتيجية طموحة.
 
مرآة الاقتصاد
 
تعد أسواق المال في الدول بشكل عام هي مرآة الاقتصاد وتعكس نجاحاته أو فشله، وعند النظر إلى أسواق الأسهم المحلية نجدها بفضل سياسات التنويع الاقتصادي التي تبناها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، قد أصبحت في وضع قوي جداً بفضل التطورات الإيجابية والنمو المتسارع الذي يشهده الاقتصاد الإماراتي بشكل عام، وقد عبرت عن الازدهار الاقتصادي الذي تعيشه البلاد ليقترب رأسمالها السوقي من نحو 2.3 تريليون درهم.
 
فخلال السنوات الماضية، شهدت الأسواق المحلية زيادة كبيرة في عدد الشركات المساهمة، في انعكاس ملحوظ للتطورات الاقتصادية ولتلبية حاجات البناء الاقتصادي والتي بدأت تأخذ إطارها المتكامل والتنظيمي في بناء مؤسسات الدولة، والتي كان لها الأثر الأكبر في خلق اقتصاد يملك كل المقومات اللازمة لوجوده وتطوره.
 
وقد أدى التطوير المستمر لعمليات التداول في الأسهم المحلية إلى تطور ملحوظ في وسائل استثمار رؤوس الأموال الفردية والانطلاق إلى مجالات أوسع مما خلق ووفر الفرص لتنويع مصادر الدخل القومي وتنويع الإنتاج وتنوع المنافذ الاستثمارية في الدولة، كما أدت إلى خلق وعي استثماري بين المتعاملين.
 
ولم يقتصر التطور والنمو في الأسواق الإماراتية محلياً فقط، بل امتد إلى الصعيد العالمي بعدما نجحت الإمارات في إثبات مكانتها على خريطة الأسهم العالمية باعتراف من مؤسسة «مورغان ستانلي» التي قررت قبل عدة سنوات ترقية أسواق الإمارات إلى مؤشر الأسواق الناشئة بعدما لمست التحسن الناتج عن التطوير المستمر من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية في خطوة أسهمت في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية.
 
منجزات نوعية لـ «أدنوك»
 
واصلت شركة «أدنوك»، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، منجزاتها النوعية، بوصفها مجموعة متكاملة من الشركات المتخصصة التي تمارس عملياتها التشغيلية في كافة مجالات قطاع النفط والغاز، بما في ذلك الاستكشاف والتطوير والإنتاج والتخزين والتكرير والتوزيع، وصولًا إلى تطوير مجموعة واسعة من المنتجات البتروكيماوية.
 
وتهدف جهود «أدنوك» لتنفيذ رؤية القيادة الرشيدة بدعم النمو والتنويع الاقتصادي في الدولة، وضمان استمرارية أعمال الشركة، وخلق فرص اقتصادية جديدة وترسيخ ريادة الإمارات في مجال الطاقة المتجددة. وتلعب «أدنوك» دوراً محورياً في زيادة القدرة التنافسية الصناعية الوطنية وتحفيز النمو والتنويع الاقتصادي الذي يدعم خطط الخمسين عاماً المقبلة.
 
وتمكنت «أدنوك» بفضل رؤية القيادة الرشيدة ودعمها اللامحدود من مواصلة الإنجازات في قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات حيث كان لأعمالها في مجال التكرير وصناعة المشتقات البتروكيماوية دور فاعل في مسيرة الإنجازات والنجاحات التي حققتها الإمارات خلال الخمسين عاما الماضية. وتشكل استراتيجية «أدنوك» الطموحة للمرحلة الثانية من النمو والتطور في مجال التكرير وصناعة المشتقات البتروكيماوية والتي أطلقتها في عام 2018 ممكناً رئيسيا لاستراتيجية أدنوك 2030.
طباعة Email