"دايموند ديفلوبرز: في المجتمعات المستدامة حقاً كل يوم هو يوم الأرض

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكدت شركة «دايموند ديفلوبرز» أنه في المجتمعات المستدامة حقاً، فإن كل يوم هو يوم الأرض. ويصادف يوم الأرض هذا العام فترة محورية من حياة البشرية، حيث نواجه تحديات تتراوح بين تغيّر المناخ وتأثيرات الوباء العالمي والطلب المتزايد على الطاقة. لذلك، لم يكن هناك وقت لدى البشريّة أبداً «للاستثمار في كوكبنا»، وهو العنوان الذي يحمله يوم الأرض لهذا العام.

وقال كريم الجسر، المدير التنفيذي للاستدامة الاجتماعية في «دايموند ديفلوبرز»: إنه بسبب تغيّر المناخ، تواجه الاقتصادات العالمية مخاطر طويلة الأجل عابرة للعديد من القطاعات الحيوية مثل الأمن الغذائي والزراعة والعقارات والنقل. واليوم، يعتمد مستقبلنا على استثماراتنا في البنى التحتية الحيوية والذكية والتي يمكن أن تكون سبباً في تطبيق أو إفساد «ميثاق باريس» الرامي إلى العمل على الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى أقل من درجتين مئويتين. وهذا هو السبب الرئيسي الذي يجعل من الركائز البيئية والاجتماعية والاقتصادية ذات أهمية قصوى بالنسبة للشركات أو المستثمرين على حدٍّ سواء، حيث يقدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن تصل قيمة الاستثمارات في تلك المسارات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات إلى 50 تريليون دولار على مستوى العالم بحلول عام 2040.

وأضاف أنه على هذه الخلفية، فإن الاستثمار في كوكبنا يعني خلق اقتصاد مستدام يتناسب مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، ليستعيد ويصلح وينشط التوازن البيئي للكوكب ويمهّد الطريق لمستقبل أخضر ومزدهر للجميع.

وهذا الأمر لا يعني المخترعين والمبدعين والشركات فحسب، بل يمسّ المجتمع بأسره وهو الذي يجب أن يلعب دوره في تشكيل الفرص الكبيرة التي يوفرها الاقتصاد الأخضر. فلا يمكن تسريع الإجراءات المناخيّة من خلال دعم التنمية المستدامة وقيادة التغيير الكبير إلا إذا تكاتفت الجهود، حيث يكمن الحل دائماً في التعاون المشترك.

وأشار إلى أنه مع تزايد عدد المنازل التي يتم تصميمها وبناؤها وفقاً لمبادئ الاستدامة، توفّر المجتمعات المستدامة والتنقل الأخضر الفرص الأكثر ديمومة لاحتضان هذا التغيير، فهذه المجتمعات لا توفّر مجالاً كبيراً للجمع بين التقنيات المتطوّرة والبنية التحتية الخضراء التي تحد من البصمة الكربونية على البيئة فحسب، ولكنها أيضاً تدمج حلولاً أخرى مثل الطاقة الشمسية والغاز الحيوي والزراعة العمودية. فالمجتمعات المستدامة تمكّن السكان من توليد الطاقة وتداولها للحدّ من ارتفاع تكلفة فواتير المرافق، وتنمية منتجاتهم الطازجة الخاصة والعمل بشكل منفصل عن شبكة المرافق إذا لزم الأمر، مما يوفر لأصحاب تلك المنازل المرونة وراحة البال إلى جانب جعلهم جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد الدائري.

 

روّاد في الشرق الأوسط

 

في الشرق الأوسط، استفاد روّاد القطاع أمثال مدينة الشارقة المستدامة من الإمكانيات الخضراء لهذا النموذج الإنمائي الجديد، وذلك بدعم من الرؤية واستراتيجيات التنمية طويلة المدى التي وضعتها الحكومات المحليّة والاتحادية.

ووفقاً لتقديرات شركة برايس ووترهاوس كوبرز، فستشهد منطقة الشرق الأوسط ضخّ أكثر من 3 تريليونات دولار في النمو الاقتصادي وخلق أكثر من مليون وظيفة منافسة في المستقبل بحلول عام 2030. وقد قطعت دولة الإمارات على وجه الخصوص، خطوات كبيرة في تبني اقتصاد دائري مرن للمناخ بمزيج متنوع من مصادر الطاقة. حيث أصبحت أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تلتزم بصافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وقد استثمرت بالفعل أكثر من 45 مليار دولار في مشاريع الطاقة النظيفة، وأنشأت أول بورصة منظمة بالكامل في العالم لتجارة الكربون، علاوة على تمكين المجتمعات المستدامة مثل مدينة مصدر في أبوظبي والمدينة المستدامة في دبي ومدينة الشارقة المستدامة. ولا تدعم هذه المشاريع الرائدة رؤية وأهداف استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء فحسب، بل تشكّل أيضاً مكوّناً حيوياً للوصول إلى أهداف التنمية المستدامة المتعددة التي وضعتها الأمم المتحدة عبر تنفيذ ومشاركة أفضل الممارسات وإقامة شراكات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 

تبديد المغالطات

 

تساعد المجتمعات المستدامة أيضاً في تبديد العديد من المغالطات المحيطة بالبيوت المستدامة، مثل أنّ تكلفة بناء وصيانة البيوت المستدامة أكثر من المنازل التقليدية. حيث يؤكد الخبراء المباشرون في القطاع، أنّ تكلفة إنشاء المجتمعات والبيوت المستدامة متساوية طالما تم أخذ الاستدامة في الاعتبار بشكل صحيح في البنية التحتية للتصميم وللخدمات منذ البداية. بالإضافة إلى ذلك، فهي تسمح بتعويض أي تكاليف أولية بسرعة من خلال توفير المياه والطاقة لأصحاب المنازل.

وقال كريم الجسر: ليس من المستغرب أن تكتسب المجتمعات التي تتصدر مثل هذا التحوّل البيئي اهتماماً عاماً ومتزايداً على مستوى العالم، لأن جوهرها يحتوي على نفس الفلسفة البسيطة التي تحشد ملايين الأشخاص حول العالم في كل يوم من أيام الأرض: فالناس يسعون إلى اعتماد نمط حياة أذكى وأكثر استدامة والمساهمة في مستقبل مناخي أفضل. لذلك، يعدّ يوم الأرض فرصة مُثلى للاحتفال بالتقدّم المحرز في إنشاء مجتمعات مستدامة ولإدراك التحديات الكبيرة التي سنواجهها. وبعد كل شيء، فإنّ الاستدامة تتحقق في خطوات انتقالية، وليست بتحول مفاجئ بين ليلة وضحاها، فكل يوم هو يوم الأرض.

طباعة Email