مشروع دمج معرض «إكسبو 2020 » في التنمية الحضرية الواسعة لإمارة دبي

«ديستريكت 2020» نموذج في التعامل مع إرث معارض إكسبو الدولية

ت + ت - الحجم الطبيعي

على مدى ستة أشهر، استقبل معرض إكسبو 2020 دبي، أكثر من 24 مليون زائر في أجنحته الـ 192، بمن في ذلك عدد من قادة العالم وكبار نجوم الأداء، من أمثال إليسيا كيز وجيسون ديرولو، وأخيراً بعد أن أسدل الستار بعرض جوي، قدمه فرسان الإمارات في القوات الجوية الإماراتية، وبأداء لكريستينا إغيليرا ونورا جونز ويويو ما، أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأمريكية، بأن دبي تستعد لافتتاح مشروع منطقة «ديستريكت 2020»، والذي يشكل في نظر أحد خبراء التخطيط المدني، مثالاً ونموذجاً على كيفية التعامل مع إرث معارض إكسبو الدولية، ودمج مثل تلك الأحداث الكبرى، بالبيئة الحضرية الأوسع نطاقاً.

ونقلت الشبكة عن منظمي معرض إكسبو، قولهم إن المشروع الجديد، جرى التخطيط له منذ البداية، وأن 80 % من البنية التحتية الخاصة بإكسبو 2020 دبي، سيجري نقلها إلى منطقة «ديستريكت 2020»، التي ستشكل مجتمعاً حضرياً ببنية متعددة الاستخدامات، توصف بـ «مدينة ذكية محورها الإنسان».

الحاجة إلى خطة

وفي وصفه للنموذج التنموي الذي اعتمدته دبي، أفاد الخبير في التخطيط الحضري، تيم فان فريجالدينهوفن، وهو مؤلف كتاب «الوصول إلى ما وراء الذهب: تأثير الأحداث العالمية على التنمية الحضرية»، لـ «سي إن إن»: «في المعارض العالمية السابقة، تحولت المساحات المبنية إلى مشاريع مكلفة، تشكل عبئاً على المدينة، لأنه في تلك الحالات، لم تكن المدينة بحاجة إلى المساحة، وبالتالي، لم تُدمج في التنمية الحضرية الأوسع، لكن دبي مختلفة، وفقاً لفرجالدينهوفن، لأنها مدينة سريعة النمو، ودمجت الموقع في مخطط حضري رئيس».

وأكد فريجالدينهوفن، أنه بعد كل معرض «يتلاشى الزخم»، ويجب أن تكون هناك خطة للتحول على الفور، وقال معرباً عن إعجابه بمخطط دبي «أعتقد أن هذا هو الرد الصحيح أخيراً على كيفية التعامل مع إرث معارض إكسبو، وعدم التحول إلى مشروع كبير مكلف، يمثل عبئاً على المدينة».

مدينة ذكية

بدوره، أفاد رئيس التطوير والتوصيل لموقع إكسبو، أحمد الخطيب، عن تطوير «ديستريكت 2020»: «المنطقة عبارة عن مدينة كاملة وشاملة» تشمل منازل ومكاتب ومرافق ترفيهية وملاعب رياضية ومركزاً تجارياً ومحطة مترو، كما أنها ستكون أكبر مدينة في العالم مغطاة بالكامل، بشبكة تدعم تقنية الجيل الخامس «ففي كل ركن تمشي فيه»، أوضح الخطيب «ستقابل معالم جذب مختلفة، حدائق ومناظر طبيعية وأشجار، حيث كل شيء تم تصميمه لتلبية احتياجات الإنسان».

وقد أضافت مديرة عمليات الاستدامة في إكسبو 2020 دبي، دينا ستوري: «الفكرة هي أن تكون جميع وسائل الراحة في متناول السكان في غضون 15 دقيقة أو أقل، «مثل مدينة تقليدية قديمة»».

وسيضم 10 كيلومترات من مسارات الدراجات، و5 كيلومترات من مسارات الجري، و4 كيلومترات عبارة عن مسار للنقل للعام للمركبات المستقلة.

وسيحتفظ الموقع بـ 123 من مباني إكسبو، من الأجنحة الأبرز، كجناح الإمارات، من تصميم المهندس المعماري الإسباني سانتياغو كالاترافا، إلى الواجهة الزجاجية والفولاذية الضخمة في الوصل بلازا. وعلى العموم، ستوفر 260 ألف متر مربع من مباني إكسبو المعاد توظيفها، منازل ومكاتب لما يصل إلى 145 ألف شخص.

مدينة خضراء

وقال المنظمون لـ «سي إن إن»: «إن «ديستريكت 2020»، ستشمل 45 ألف متر مربع من المساحات الخضراء، والحدائق المليئة بالأنواع المحلية، مثل أشجار الغاف، التي تتحمل الجفاف وشجيرات الياسمين. وقد تم تصميم المباني مع مراعاة البيئة، فكل منها مزود بألواح شمسية».

وفي نظر التقرير، يعتبر جناح الاستدامة، الذي صممته شركة الهندسة المعمارية البريطانية «غريم شاو»، تحفة فنية، تنقل رؤية إكسبو الصديقة للبيئة، فالجناح مغمور جزئياً بالماء، ما يبقيه بارداً، كما يحتوي على مظلة فولاذية بعرض 440 قدماً، مغطاة بأكثر من ألف لوح شمسي، فيما المبنى قادر على توليد ما يصل إلى 4 غيغاواط ساعة من الكهرباء سنوياً، وهو ما يكفي لتشغيل حوالي 370 منزلاً عادياً، من الألواح الشمسية على المظلة، و18 «شجرة طاقة» حول الجناح.

كما في عملية الانتقال إلى «ديستركت 2020»، سيجري التحول إلى «مركز تيرا للأطفال والعلوم»، أي متحف ومنشأة تعليمية، لتوضيح القدرات الذكية والمستدامة للموقع.

وأشارت دينا ستوري لـ «سي إن إن»، أن منطقة «ديستركت 2020» أيضاً، ستكون أول مجتمع معتمد من قبل نظام «ويل» لميزات البيئة المبنية في المنطقة، وهو معيار يقيس ويراقب تأثير المباني على الصحة والعافية.

ولفتت إلى أنه في سبيل التأهل، كان «يجب أن تكون هناك مساحات نباتية ومساحات عضوية لتناول الطعام، والتركيز فعلاً على رفاهية الأشخاص الذين يعيشون في المكان، والحيوانات، والتنوع البيولوجي في الفضاء نفسه».

قبة الوصل

وفي سياق المشروع، أفاد تقرير «سي إن إن»، بأن قبة الوصل التي شكلت محور معرض إكسبو 2020 دبي، ستصبح جزءاً من المنطقة الحضرية الجديدة «ديستريكت 2020»، وأن الأشخاص والشركات، سيتمكنون من الانتقال إلى الموقع، اعتباراً من أكتوبر من هذا العام، وأن شركات، بما في ذلك «سيمنز» و«تيرمينوس»، قامت بالفعل بتأمين مواقعها.

كما تخطط المملكة المتحدة والإمارات، للدخول في شراكة لفتح مركز ابتكار الهيدروجين في الموقع، بهدف تسريع إزالة الكربون من الطيران والشحن. وسيتحول الجناح المهيب لإيطاليا، إلى مركز للحفاظ على القطع الأثرية والفنون المسترجعة من مناطق الحروب.

وقد أكد الخطيب لـ «سي إن إن»: «سيتضمن الكثير من التعلم والابتكار، والكثير من الترفيه أيضاً، وفي غضون خمس سنوات، أتخيله موقعاً مزدحماً للغاية».

طباعة Email