جاهزية الإمارات تؤهلها للريادة في حفظ وإدارة البيانات عالمياً

الحوسبة السحابية.. بيانات حسب الطلب

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع الانتشار الكثيف للبيانات المتنوعة والزيادة الهائلة في حجمها وعدد مزوديها على مستوى العالم، تزايدت الحاجة إلى وسائل متخصصة في تخزين البيانات وحفظها بحيث تتوافر للعميل عند الحاجة في أي وقت وأي مكان، ومن هنا ظهرت الحوسبة السحابية والتي أصبحت آلية لتوفير البيانات «حسب الطلب» مقابل سعر يُحدّد بآلية مُعينة.

وتعني الحوسبة السحابية بتوفير موارد تقنية المعلومات للعميل عبر شبكة الإنترنت وبدلاً من شراء مراكز وخوادم البيانات، امتلاكها والحاجة إلى صيانتها، تُتيح الحوسبة السحابية للعميل مُختلف الخدمات التقنية كالحوسبة، قواعد البيانات، تخزين البيانات، وغيرها.

ويُقصَد بالسحابة مجموعة من الخوادم في مراكز متنوعة للبيانات في مختلف أنحاء العالم تتولى تخزين البيانات للشركات والمؤسسات. ومن خلال الاعتماد على السحابة في تخزين البيانات بدلاً من الوسائط التقليدية، توفر الشركات مبالغ مالية طائلة، كما تكتسب قدراً أكبر من المرونة والانسيابية في تدفق البيانات، ذلك أن الشركة لا تتعرض لخطر فُقدان البيانات في حال أصيب أحد الخوادم المُتصلة ضمن السحابة بخلل أو عُطل مُفاجئ.

تاريخ السحابة

ويعود تاريخ أول إرهاصة لمفهوم «السحابة» كوسيلة مُستقبلية لتخزين البيانات، إلى بدايات عام 1977، أي قبل ظهور شبكة الانترنت نفسها، عندما جرى استخدام السحابة كرمز يُمثل بيئة لشبكة حواسب داخل شبكة وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة أو الأربانت، والمعروفة اختصاراً باسم «أربانت»، والتي ربطت بين عدد من الجامعات والمؤسسات البحثيّة في الولايات المتحدة، واستخدمت لأغراض علميّة وأكاديميّة وبعد ذلك بأربعة أعوام، وفي عام 1981، جرى استخدام الرمز نفسه داخل شبكة علوم الحاسوب، والمعروفة اختصاراً باسم «سي إس نت»، وهي شبكة تأسّست في العام نفسه بهدف توسيع مجالات الاستفادة من الشبكات لتشمل أقسام علوم الحاسوب في المعاهد الأكاديمية والبحثية التي لم تستطيع الاتصال بشكل مباشر مع شبكة «أربانت» ومن اللافت إن كلاً من «أربانت» و«سي إس نت» تُعدان ارهاصتين شديدتا الأهمية لشبكة الانترنت، ما يعكس مدى الارتباط والتزامن بين ظهور كلٍ من الانترنت ومفهوم السحابة.

وأما أول إشارة لفظية واضحة إلى الحوسبة السحابية كانت في سياق وثيقة داخلية نُشرت عام 1996 داخل شركة كومباك الأمريكية الشهيرة لتصنيع الحواسب والتي استحوذت عليها نظيرتها ومواطنتها «هيوليت باكارد» عام 2002.

وتُعد شركة أمازون الأمريكية الشهيرة للتسوق الإلكتروني أول من اضطلع بدور فعلي مؤثر في تطبيق مفهوم السحابة عملياً وتعريف العالم بهذا المفهوم على نحو ملموس، وذلك من خلال «أمازون ويب سرفيسيز» التابعة لها، والتي تتخصص في خدمات الحوسبة السحابية وتأسَست عام 2002.

أبرز المستخدمين

وتُفيد الحوسبة السحابية كافة الشركات والمؤسسات من كافة الأنواع والأحجام وفي مُختلف المجالات والصناعات. وتتنوع استخدامات الحوسبة السحابية بين الاحتفاظ بنُسخ بديلة من البيانات كي تتمكن الشركة من استعادتها عند فُقدانها لأي سبب قهري كحدوث عُطل فني أو كارثة، إنشاء حواسب افتراضية تحل محل الحواسب التقليدية في تسجيل وحفظ البيانات، تطوير البرمجيات واختبارها، تحليلات البيانات الكبيرة، وتطوير تطبيقات حسب الطلب على الشبكة الدولية للمعلومات، وغيرها. ومن أبرز الأمثلة على الاستخدامات العملية الملموسة للحوسبة السحابية لجوء العديد من الشركات المُتخصصة في الخدمات المالية إلى السحابة كي تزودها بوسيلة فعالة لاكتشاف حالات التدليس والاحتيال في الزمن الفعلي، وبالتالي، الحيلولة دون وقوعها. كما تستفيد شركات الرعاية الصحية والمُستشفيات من السحابة في تزويد المرضى بعلاجات ورعاية صحية تناسب ظروف كل عميل وتُلبي احتياجاته. ولم تستبعد السحابة صناعة الترفيه من فوائدها ومُميزاتها، فباتت الشركات التي تُطور ألعاب الفيديو تستخدم السحابة حالياً في بث ألعابها الجديدة إلى ملايين اللاعبين حول العالم.

4 أنواع

وتتوافر 4 أنواع رئيسية للحوسبة السحابية حالياً وجميعها توفر للعميل مستويات مختلفة من القدرة على التحكم في البيانات، القدرة على إدارتها والمرونة في التعامل معها. وهذه الأنواع الأربعة هي:

• «البنية التحتية كخدمة»، والتي تُزود العميل بالخصائص الشبكية، الحواسب (سواء تقليدية أو افتراضية)، ومساحات لتخزين البيانات، وغيرها من عناصر البنية التحتية للتطبيقات، مقابل رسوم يُسددها العميل لشركة السحابة. ويُمكن تشبيه «البنية التحتية كخدمة» بتأجير قطعة أرض لمستأجر، لكن التأجير لا يتضمن المرافق والتجهيزات التي يحتاجها المُستهلك لبناء قطعة الأرض.

• «المنصة كخدمة»، وهي تعفي العميل من الاحتياج لإدارة نُظُم التشغيل ومختلف الأدوات الأخرى اللازمة لتطوير تطبيقات خاصة به، بينما تُتيح له توظيف وإدارة هذه التطبيقات. ويُمكن تشبيه «المنصة كخدمة» بتأجير أدوات ومُعدات البناء التي يحتاجها المُستأجر لبناء منزل، من دون أن يستأجر المنزل نفسه.

• «البرمجيات كخدمة»، والتي تُزود العميل بمُنتجات برمجية مُكتملة يتولى مُزود الخدمة تشغيلها وإدارتها. ويُطلِق البعض على «البرمجيات كخدمة» وصف «تطبيقات المُستخدم النهائي»، حيث لا يحتاج العميل إلى تطوير تطبيقات خاصة به.

• «الوظيفة كخدمة»: ويُطلَق عليها أيضاً اسم «الحوسبة من دون خوادم»، وتعني تحليل تطبيقات السحابة إلى أجزاء ومكونات أصغر في الحجم والنطاق، بحيث يؤدي كل جزء منها وظيفة تقنية مُعينة، بحيث يُسدد العميل مُقابل كل وظيفة بدلاً من مُقابل التطبيق أو السحابة بأكملها.

حجم السوق العالمي

ووفقاً لتقرير صادر في نوفمبر الماضي عن «ريبورت لينكر» الفرنسية المُتخصصة في أبحاث الأسواق المُتنوعة، من المتوقع أن يكون حجم سوق الحوسبة السحابية على مستوى العالم قد بلغ 445.3 مليار دولار في نهاية 2021 كما توقع التقرير ارتفاع حجم السوق بحلول 2026 إلى 947.3 مليار دولار، بنمو سنوي مُركب 16.3%.

أهم اللاعبين

وبحسب نارين فيجاي، نائب الرئيس التنفيذي للنمو لدى «لومينور» ذات الأنشطة المتنوعة في عدة قطاعات، ومنها تقنية المعلومات في دبي، فإن «أمازون ويب سرفيسيز» هي اللاعب الأكبر في سوق الحوسبة المحاسبية العالمية، إلا أن هذا لا يعني أن الساحة خالية أمامها من المنافسين المُمثلين في منصات عالمية كبرى، ومن أبرزها «مايكروسوفت أزور»، «جوجل كلاود» و«أوراكل كلاود».

عيب واحد

ويرى مراقبون أن ثمة عيباً واحداً في الحوسبة المحاسبية وهو عيب يتعلق بأمن المعلومات، ذلك أنه مصدر خارجي لتخزين البيانات ونقلها، إلا أن فيجاي يؤكد أن التعامل مع مزود موثوق لخدمات السحب ويتسم في تقديم خدماته بأعلى قدر من الشفافية يُعد هو الضمان لأمن البيانات والحيلولة دون اضطلاع طرف خارجي عليها.

ويضيف أن كافة الشركات الكبرى المُتخصصة في خدمات السحب لها تواجد في الإمارات يتمثل في مكاتب وأنشطة فاعلة، موضحاً أن البنية التحتية المعلوماتية التي تمتلكها الإمارات تعد واحدة من الأفضل عالمياً، وعلاوة على ذلك، فإن الإمارات تتجه حالياً صوب الاقتصاد القائم على المعرفة وتتبناه بقوة، الأمر الذي يجعلها مُهيأة لنجاح مبهر في قطاع الحوسبة السحابية.

ويقول: «تتجاوز نسبة حائزي الدرجات الجامعية في علوم البيانات 50% من خريجي الجامعات في الإمارات. ولدى الدولة جامعات وشركات تستثمر في هذه العلوم، ما يُعزز نجاح الإمارات في تطبيقات السحابة».

 

بدوره، أكَد علي شبدار، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «زوهو» الهندية مُتعددة الجنسيات المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية، أن الإمارات تُعد بالفعل رائدة اقليمية في تطبيقات الحوسبة السحابية، مُشيراً إلى أن هذه االريادة تعزّزت بعد تفشي جائحة «كوفيد-19» في العالم واضطرت العديد من الشركات العاملة بالإمارات، شأنها شأن الشركات في كافة أنحاء العالم، إلى تطبيق آليات العمل عن بُعد، الأمر الذي ساهم في زيادة انتشار تطبيقات الحوسبة السحابية بين الشركات في الدولة.

وقال شبدار: «لا تُداني دولة أخرى في المنطقة الإمارات عندما يتعلق الأمر بتبني التقنيات فائقة الحداثة، وقد اتخذت حكومتها عدًة خطوات فاعلة لضمان تعظيم البنية التحتية التقنية لديها. وكان أحدث هذه الخطوات تفعيل القانون رقم 45 لعام 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية».

وأضاف شبدار: «استفدنا في «زوهو» من هذه البئية المُشجعة، فقد سجّلت أعمالنا في الإمارات نمواً بنسبة 116% في ايراداتها على مدار عام 2021، فيما سجلّت نموا بنسبة 58% في ايراداتها عن الفترة المُنقضية من 2022 حتى الآن، وذلك في ظل اتجاه عدد مُتزايد من الشركات بالدولة إلى الاعتماد على الحوسبة السحابية بصورة تامة في تسيير أعمالها».

طباعة Email