خبراء: القطاع يحتاج الدعم لمواجهة التحديات القوية والمنافسة الإقليمية والعالمية

الصناعة.. حجر الزاوية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

حقق القطاع الصناعي في الإمارات خلال السنوات الأخيرة قفزة حقيقية بإقامة صناعات استراتيجية متطورة، جذبت استثمارات عالية وتكنولوجيا متقدمة؛ مثل الصناعات في مجالات الطاقة والطيران والألمنيوم والزجاج المعماري والسيارات المصفحة والحديد والأدوية، والصناعات المعدنية الأساسية، إضافة إلى البتروكيماويات والأسمنت والأغذية والمشروبات.

ويرى عدد من الخبراء ومسؤولي شركات، أن الاستثمار في القطاع الصناعي يواجه العديد من التحديات في ظل المنافسة الإقليمية والعالمية، موضحين ضرورة تميز القطاع الصناعي لزيادة مساهمته في الناتج الإجمالي للاقتصاد الوطني.

وأكد الخبراء أن الصناعة حجر الزاوية في بناء اقتصاد حقيقي وقاطرة التنمية ومحركها الرئيسي، مطالبين بدعم الاستثمار في القطاع الصناعي عبر المزيد من التيسير في الإجراءات وتخفيض الرسوم، ومراعاة أن المشروعات الصناعية تحتاج إلى الكثير من الوقت، ولا تحقق أرباحاً في المراحل الأولى للمشروع مع بدء الإنتاج وسط منافسة شرسة محلية وخارجية.

مسح شامل

أكد نجيب الشامسي، المدير العام لمؤسسة المسار للدراسات الاقتصادية والنشر، أهمية تميز القطاع الصناعي لزيادة مساهمته في الناتج الإجمالي للاقتصاد الوطني، موضحاً أهمية وجود مسح شامل للفرص في القطاع الصناعي على مستوى مختلف إمارات الدولة.

وأشار إلى أن كل إمارة تعمل وفق استراتيجيتها وتوجه اهتمامها لدعم قطاع معين، ولكن الأفضل أن يتم عمل مسح شامل لكل الإمارات وتحديد فرص القطاع الصناعي في كل إمارة، فالفرص الصناعية في الفجيرة تختلف عن الفرص رأس الخيمة، مؤكداً ضرورة العمل كفريق واحد وبصورة متكاملة لتعزيز القطاع الصناعي.

وأضاف أن هناك العديد من التحديات منها التمويل في القطاع الصناعي، فيجب أن يتم توجيه التمويل بطريقة منظمة، مشيراً إلى أن الاستثمارات الإماراتية توجهت في السنوات الماضية نحو الاستثمار العقاري أو التجاري، وابتعدت قليلاً عن القطاع الصناعي. وأضاف أن القطاع العقاري جذب استثمارات في السنوات الأخيرة، لأن الأرباح سريعة، بينما القطاع الصناعي يحتاج إلى وقت، والمستثمر متعجل المكاسب فيذهب للعقار والتجارة.

وأكد ضرورة وضع رؤية استراتيجية على مستوى الدولة لدعم الزراعة، مشيراً إلى أن القطاع الزراعي يتكامل مع القطاع الصناعي لتحقيق طفرة في الصناعات الزراعية.

ولفت إلى أن دعم القطاع الزراعي في مسألة أسعار المحروقات أو في التسويق يساهم في تطور الاستثمار في القطاع الصناعي بالدولة، مشيراً إلى أن رأس المال يتوجه إلى الدولة التي تقدم تسهيلات أكثر، ويجب علينا جذب المستثمرين للقطاع الصناعي الإماراتي من مختلف دول العالم.

انطلاقة نوعية

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي سعيد العامري، رئيس مجموعة الشموخ لخدمات النفط والغاز والتجارة أن القطاع الصناعي في دولة الإمارات يترقب تحقيق انطلاقة نوعية في الفترة المقبلة، موضحاً أن حكومة الإمارات اهتمت بتنمية الصناعة باعتبارها حجر الزاوية في بناء اقتصاد حقيقي وقاطرة التنمية ومحركها الرئيسي، كما وفرت الدولة البنية التحتية اللازمة للقطاع من خلال خلق بيئة تشريعية جاذبة للاستثمار في الصناعات التحويلية والقطاع الصناعي بشكل عام.

وأضاف أن هناك العديد من الصناعات مثل صناعة الألمنيوم والصناعات الغذائية والدوائية، وقطاع البتروكيماويات حققت قفزة حقيقية، موضحاً أن هناك العديد من التحديات التي تواجه القطاع منها التمويل والمنافسة القوية والتسويق، ما يتطلب دعم أسعار الطاقة، وتفضيل المنتج الوطني في المشاريع الحكومية الاتحادية والمحلية.

وشدد العامري على ضرورة توجيه الاستثمارات نحو الصناعات التي تعتمد على التكنولوجيا وتقليل الأيدي العاملة والتوجه نحو صناعات المستقبل، موضحاً أن القطاع الصناعي يحتاج الدعم ويمكن أن يكون ذلك بتخفيض أسعار الطاقة، أو الأراضي الصناعية، أو التشغيل والرسوم،، لتعزيز الصناعات الوطنية.

وأضاف أن الاستثمار في القطاع الصناعي بحاجة إلى دعم حقيقي، مشيراً إلى إمكانية قيام الإمارات بتصنيع العديد من المنتجات التي يتم استيرادها من الخارج، وخاصة البتروكيماويات والمنتجات المتعلقة بصناعة النفط، كما يمكن التركيز على الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا، بالإضافة إلى دعم العديد من الصناعات المرتبطة بالدواء والغذاء.

تعزيز التنافسية

وأكدت ريد الظاهري، نائب أول رئيس مجلس سيدات أعمال الإمارات وعضو مجلس إدارة سيدات أعمال أبوظبي، أهمية تقديم مزيد من الدعم والتسهيلات في القطاع الصناعي، وخاصة ما يتعلق بالعمالة والرسوم والتكاليف من أجل تعزيز تنافسية القطاع، موضحةً أن الاستثمار في القطاع الصناعي سوف يساهم في تدريب وتأهيل الأيدي العاملة المواطنة والاستفادة منها لدخول هذا القطاع الحيوي والاستثمار والعمل به إلى جانب توفير التمويل.

ولفتت إلى ضرورة وجود بنك متخصص لتمويل المشاريع الصناعية التي تحتاج لسيولة كبيرة لغرض الاستثمار بها، موضحةً أن القطاع الصناعي في الإمارات يشهد تطوراً مستمراً، ويجب توفير الدعم للاستثمار فيه ليستطيع المنافسة محلياً أو عالمياً.

وقالت إن هناك العديد من أشكال الدعم للاستثمار في القطاع الصناعي منها إلغاء العديد من الإجراءات وتخفيض الرسوم السنوية، ومراعاة أن المشروعات الصناعية تحتاج إلى الكثير من الوقت ولا تحقق عائداً في المراحل الأولى للمشروع ومع بدء الإنتاج، لافتةً إلى أن عملية نقل العمالة من المدن السكنية للمناطق الصناعية تتطلب تكاليف إضافية وهذه تحديات يجب البحث عن حلول جادة لها.

وأضحت أن كثيراً من المناطق والمدن الصناعية بحاجة للتطوير لعرض البيانات والفرص المتاحة لديها للمستثمرين من حيث الصناعات الموجودة والصناعات المستهدفة، والفرص التصديرية، إضافة إلى فهم لإجراءات التراخيص والرسوم وغيرها، والتي تساهم في تسريع استخراج التراخيص، وتوفير المال والجهد على المستمر.

طباعة Email