أكد أتول هيدج، مؤسس شركة «ياب»، أن عالم الميتافيرس يشكل السمة المميزة لهذا العصر، ويُعتبر الحدث الأبرز في العقد الأخير على مستوى العالم.

حيث استقطب اهتماماً غير مسبوق لدى المستثمرين والعلامات التجارية والمسوقين على حدٍ سواء. وعلى الرغم من المؤشرات المبكّرة التي توحي بأهمية عالم الميتافيرس وثورة الإنترنت الثالثة، لا نزال بحاجة إلى المزيد من الوقت لنتبين إن كنا على وشك أن نشهد انعطافة تاريخية حقيقية كتلك التي حدثت في بدايات القرن الحادي والعشرين مع تطور جوجل وفيسبوك. 

وقال: لا تتمحور ثورة الإنترنت الثالثة وعالم الميتافيرس حول مفهوم واحد - كما كان الحال بالنسبة لمنصة العالم الافتراضي سيكند لايف التي ظهرت في العقد الماضي وفقدت بريقها بشكل تدريجي، ويستند الاهتمام المتنامي بثورة الإنترنت الثالثة عموماً، وعالم الميتافيرس خصوصاً، إلى مجموعةٍ من العوامل التي تسهم في تميّز هذه المرحلة.

وأضاف: رغمَ الانخفاض في قيم العديد من العملات المشفرة الرئيسية مؤخراً، حقق قطاع العملات المشفرة تطوراً ملحوظاً خلال فترة قصيرة، واستطاع أن يهز أركان العديد من المؤسسات التقليدية ويؤثر عليها. وسارعت غالبية الدول إلى العمل على إصدار التشريعات المتعلقة بالعملات الرقمية.

حيث يخطط العديد منها لإطلاق عملتها الرقمية الخاصة قريباً. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الإمارات أقرت أول قانون خاص بها في مجال التشفير، وأنشأت هيئة تنظيمية للإشراف على قطاع الأصول الرقمية. ويشهد القطاع مشاركة قاعدةٍ واسعة ومتنامية من الأفراد والشركات في مجال العملات المشفرة على الصعيد العالمي، والتي تنتظر الاستفادة من الميزات العديدة التي يمكن أن توفرها ثورة الإنترنت الثالثة. 

وقال: أثبتت تقنية البلوك تشين خلال السنوات القليلة الماضية قوتها ومصداقيتها في عصرٍ يعتمد التأثير المباشر بين الأقران.

حيث تعد هذه التكنولوجيا مثالاً جيداً عن قدرة التقنيات الحديثة على استبدال الأساليب القديمة خلال فترة زمنية قصيرة. وتستخدم معظم الدول المتقدمة هذه التقنية في الحوكمة، كما تعتمد الكثير من المؤسسات الضخمة في القطاع الخاص على فرق متكاملة خبيرة في هذا المجال.

وأصبحت دبي بموجب استراتيجية دبي للبلوك تشين الإمارة الأولى المدعومة بالكامل بهذه التقنية الثورية. ويسهم مثل هذا الأساس التقني القوي في تحويل عملية تطور عالم الميتافيرس إلى تجربةٍ مميزةٍ وممتعة.

وأوضح: لم يكن مصطلح «غير قابل للاستبدال» منتشراً قبل عامين. إلا أنه أصبح اليوم مفهوماً متداولاً بكثرة بين الجيل الجديد من مؤسسي الشركات الناشئة وعمالقة الاقتصاد التقليديين. ويمثل استخدام تقنية البلوك تشين، التي شكّلت قاعدة قوية لإطلاق العملات المشفرة ومجموعة فريدة من العناصر غير المتعلقة بالعملات، العامل الرئيس في هذا الانتشار الكبير. واحتضن عالم الفن هذا التوجه مبكراً، ليتمكن مجتمع المبدعين والمستثمرين الأوائل من تحقيق مكاسب كبيرة. كما أسهم إطلاق الرموز غير القابلة للاستبدال بالارتقاء بالفن الرقمي كماً ونوعاً، مستفيداً من ميزاتها الفريدة مثل سهولة التداول، وإنشاء المنصات الراسخة، وقاعدة المستثمرين المزدهرة، مما ساعد بدوره على حدوث مجموعةٍ من التغييرات الضخمة. 

وتابع: أدركت العلامات التجارية الكبيرة في مختلف القطاعات مبكراً أهمية الرموز غير القابلة للاستبدال التي تشكل أداة فعالة للجمع بين الفن والمنتجات بهدف تعزيز شعبيتها وحضورها في السوق، إذ إنها توفر مصدراً مهماً لتحقيق الإيرادات على عكس غالبية أنشطة بناء حضور العلامات التجارية التي تتطلب تكاليف ضخمة.

وبدأت معظم العلامات التجارية، مثل غوتشي ونايكي وبالنسياجا وكينزو ولويس فويتون وإتش أند إم وبرادا ومكلارين وجلف أويل وغيرها، في التخطيط لمستقبل تشكّل فيه الأصول الرقمية جزءاً كبيراً من المبيعات الإجمالية.

وبرزت الإمارات عموماً، ودبي خصوصاً، كوجهةٍ مفضلة لإطلاق الرموز غير القابلة للاستبدال الخاصة بالعلامات التجارية، حيث دخلت العديد من الشركات مؤخراً، مثل ريبوك وبابا جونز وغيرهما، عالم الميتافيرس والرموز غير القابلة للاستبدال في دبي. ويقودنا الإقبال المتزايد للعلامات التجارية على هذه الرموز إلى النقطة التالية.

ولفت إلى أن النجاح اللافت والمبكّر للعلامات التجارية في هذا المجال استقطب المشاهير على المستوى العالمي والمحلي. ويُذكر من أبرز هذه العلامات بورد إيب ياخت كلوب، التي تتخصص بإنشاء رموز غير قابلة للاستبدال، إلى جانب بناء مجتمعات الوصول الخاصة والحصرية، وتعمل حالياً على إطلاق العملة المشفرة الخاصة بها.

واكتسب نمو الرموز غير القابلة للاستبدال زخماً كبيراً بفضل مشاهير هوليوود، مثل سنوب دوج وباريس هيلتون وشون مينديز، إلى جانب غيرهم من نجوم بوليوود مثل أميتاب باتشان وأفلامها المشهورة مثل فيلم 83. ومن المتوقع أن تجذب مشاركة المشاهير اهتمام العديد من المستهلكين بما يتجاوز المشتركين الأوائل، لتسهم قاعدة المستهلكين الضخمة والمتنامية في استقطاب العلامات التجارية. 

وقال: شهد يوم 28 أكتوبر 2021 دخول مارك زوكربيرج إلى السباق لبناء عالم الميتافيرس من خلال تغيير اسم علامة فيسبوك إلى ميتا، في خطوةٍ مهمة أكدّت مدى جدية شركات التكنولوجيا الكبرى في الخوض في هذا المجال. وخصصت جميع الشركات البارزة، مثل جوجل وأبل وميتا، مليارات الدولارات لتطوير عالم الميتافيرس، استقطب بدوره تمويلاً استثمارياً بمليارات الدولارات، بالتزامن مع ظهور منظومة متكاملة من الشركات الناشئة الساعية للمشاركة في التحول العالمي الحالي. 

وأضاف: سينمو عالم الميافيرس ليوفر مساحة افتراضية تتيح لأفرادها التعلم وممارسة هوايات جديدة والتسوق وتأسيس الشركات والاستثمار والتجارة وابتكار الفنون والتعاون وإنشاء نماذج شخصية جديدة، بالإضافة إلى العديد من المهام والاحتمالات التي لا حصر لها بين العالمين الحقيقي والافتراضي.

وتابع: كما يزخر هذا المجال بكثير من قصص النجاح التي أسهمت في ثراء بعض الشباب، إلى جانب النجاحات الاستثنائية التي حققتها شركات ناشئة تحمل أسماءً غير مألوفة. وتعمدتُ في هذا المقال عدم التطرق إلى مثل هذه الأمثلة أو الأرقام غير المسبوقة التي يجري تداولها في القطاع كونها قد تحولّ تركيزنا عن الموضوع الرئيسي، لذا فضّلتُ الحديث عن النقاط الرئيسية التي تجتمع لتحوّل عالم الميتافيرس إلى واقعٍ حالي. 

ويُعد أتول هيدج الحائز على العديد من الجوائز، واحداً من قادة الفكر وخبيراً في التسويق الرقمي والعلامات التجارية والاستثمار وريادة الأعمال، ويملك خبرات تمتد لأكثر من 25 عاماً في العمل مع العلامات التجارية والوكالات العالمية. وأسس أتول ياب، شركة المحتوى الرائدة والقائمة على البيانات والتكنولوجيا الحديثة.

والتي تنتشر مكاتبها في سنغافورة ودبي والهند. وتعاونت ياب مع العديد من العلامات التجارية الرائدة في دبي، مثل بيوت وفيت بيت ودائرة السياحة والتسويق التجاري وألعاب ديزني وغيرها.

ولعب أتول هيدرج دوراً حاسماً في تطوير فلسفة ياب ثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى أنشطة التواصل المتكاملة والقائمة على البيانات التي تعتمدها الشركة، انطلاقاً من عمليات من التصميم ووصولاً إلى البحث والتوزيع. وتتجلى رؤية أتول الريادية في شركة رينميكر فينتشرز التي شارك في تأسيسها، وهي شركة رأس مال استثماري تبلغ قيمتها 50 مليون دولار أمريكي.

وتهدف إلى تقديم خدمات متكاملة في مجال إعداد وتوجيه الشركات الناشئة. ويعتبر أتول من داعمي مجالات الرموز غير القابلة للاستبدال والعملات المشفرة والمشاريع والابتكارات المرتبطة بعالم الميتافيرس، ودورها في تمكين جهود التحول الرقمي الخاصة بالعلامات التجارية. ويُعرف أتول أيضاً بشغفه بجمع الأحذية الرياضية المتميزة ذات التصاميم الإبداعية، ويملك مجموعة فريدة من التصاميم المنتقاة بعناية.