رحب خبراء ومحللو أسواق مال، بإقرار مجلس الوزراء قانوناً جديداً للجمعيات التعاونية في الدولة، يجيز إدراجها في الأسواق المالية، ويتيح لها استقطاب شركاء استراتيجيين، ويستحدث أنواعاً جديدة لها، مثل التعاونيات الرقمية والمالية والمهنية.
وأوضحوا لـ«البيان» أن القانون الجديد، يمثل محطة مهمة للجمعيات التعاونية، والتي ستكون قادرة على إدراج أسهم، بما يعزز من نشاط أسواق المال المحلية، ويزيد عمقها، ويوفر مزيداً من الخيارات للمستثمرين، لا سيما في ظل وجود العديد من الجمعيات التعاونية في الدولة، والتي تصل إلى قرابة 42 جمعية.
وبحسب أحدث إحصاءات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، ارتفاع عدد الجمعيات التعاونية العاملة في الدولة 13.5 %، أو ما يعادل 5 جمعيات جديدة، خلال 8 سنوات، من 37 جمعية في 2013، وصولاً إلى 42 جمعية تعاونية في 2020.
تنويع الاستثمارات
وقال الحسن علي بكر، المدير التنفيذي لشركة «بيغ إنفيست» للاستشارات، إن القانون يمثل محطة مهمة في عمل الجمعيات التعاونية في الدولة، كما أن إدراجها سيسهم في تعزيز نشاط أسواق المال المحلية، حيث توفر فرصة مميزة لتنويع الاستثمارات، كما أنها تسهم في تعزيز أداء قطاعات التجزئة في الأسواق، وهو ما سيكون حافزاً لاستقطاب المزيد من السيولة إلى الأسواق.
وأكد أن السماح بتداول أسهم التعاونيات، يمنح فرصة للمستثمرين لسهولة الاستثمار في هذه الجمعيات التعاونية، سواءً كانوا أفراداً أو مؤسسات، وذلك بشفافية أكبر، تعكس السعر الحقيقي لأسهم الجمعيات التعاونية، وكذلك تسهم في حوكمة أعلى لهذه التعاونيات.
نموذج ناجح
وقال رائد دياب نائب رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في «كامكو إنفست»، إن الجمعيات التعاونية، تعد نموذجاً اقتصادياً ناجحاً في دولة الإمارات، وبالتالي، فإن إدراجها في الأسواق المحلية، يعد إضافة كبيرة، حيث ستزيد من عمق الأسواق، وتنوع الخيارات المتاحة أمام المستثمرين.
وذكر أن القانون الجديد للجمعيات التعاونية، سيسهم من دون شك في تنظيم عمل هذه الجمعيات، والتوسع في أعمالها وأنشطتها، موضحاً أن القانون أجاز إدراج التعاونيات في الأسواق المالية، وفقاً للمعايير والشروط المحددة من الأسواق المالية في الدولة، مع الحفاظ على المبادئ العامة للعمل التعاوني.
دور محوري
وقال إيهاب رشاد نائب رئيس مجلس إدارة شركة «مباشر كابيتال»، إن القانون سمح للجمعيات التعاونية، بإدراج أسهمها في الأسواق، وإتاحة تحويلها إلى شركات تجارية، حيث يتبنى القانون المبادئ الأساسية للتعاونيات المعتمدة على المستوى الدولي، ويعكس التزامات محددة على الجمعيات التعاونية وحوكمتها، ويتيح تبني نماذج وأساليب حديثة لإدارة وحوكمة الجمعيات التعاونية، ويمنح دوراً محورياً للسلطات المحلية، في ما يتعلق بالترخيص وتنظيم بعض شؤونها، بما لا يتعارض مع القانون الجديد.
وأضاف أن قانون التعاونيات الجديد، أتاح تبني التحول المحوري على مستوى العالم، بخصوص استقطاب الشريك الاستراتيجي، بما يواكب التطورات العالمية، واستحداث أدوات تمويلية، من خلال الأسهم التفضيلية، وإجازة فتح فروع للتعاونيات في الدولة، وإتاحة تأسيس التعاونيات المشتركة، والاتحاد التعاوني بين الشركات التعاونية، بالإضافة إلى دعم المسؤولية المجتمعية للتعاونيات.
جمعيات استهلاكية
وتستحوذ أبوظبي على النصيب الأكبر من الجمعيات التعاونية في الدولة، بواقع 19 جمعية، 13 منها استهلاكية، ثم دبي والشارقة، بواقع 7 جمعيات لكل منهما على حدة، والفجيرة بنحو 3 جمعيات، جميعها لصيادي الأسماك، ثم عجمان وأم القيوين ورأس الخيمة، بواقع 2 جمعية لكل إمارة.
وحصدت الجمعيات الاستهلاكية، النصيب الأكبر من إجمالي الجمعيات التعاونية في الدولة، بواقع 20 جمعية، بنسبة 47.6 %، ثم جمعيات صيادي الأسماك بنحو 13 جمعية، أو ما يعادل 31 %، يليها الجمعيات الاستهلاكية الخدمية، بنحو 3 جمعيات، بنسبة 7.1 %، ثم اتحادات بنحو 2 جمعية، بنسبة 4.8 %، ثم جمعية واحدة للإسكان، وواحدة للتأجير، وجمعية واحدة حرفية، وجمعية واحدة خدمية.



