أكّد خبراء في مجال الأمن السيبراني نمو حجم هجمات الفدية التي تعرض لها الأفراد والشركات الخاصة بشكل ملحوظ في الأشهر الماضية، لافتين إلى أن هجمات الفدية لم تعد تستهدف قرصنة المعلومات والبيانات فحسب، بل كذلك آلات ومعدات التشغيل في المصانع والمشافي (OT)، الأمر الذي قد يعرض حياة مشغلي تلك الآلات إلى الخطر.
واصفين تلك الهجمات بأنها الأخطر على الرغم من أنها ليست الأكثر، وأن التطور المتزايد لمشهد التهديدات، إلى جانب الانتقال إلى نظام العمل الهجين ومشروعات المدن الذكية والتحوّل الرقمي في الدولة والمنطقة أدت إلى إحداث تغيير جذري في مجال الأمن السيبراني وازدياد وتيرة هجمات الفدية.
ويشير تقرير لشركة «تشيك بوينت» إلى زيادة حجم هجمات الفِدية في الإمارات 50% على المعدل العالمي في الأشهر الثلاثة الماضية، فيما انخفض إجمالي عدد الهجمات في الشركات في الإمارات 10% عن المعدل العالمي في الفترة نفسها.
العمل الهجين
وقال إحسان عنتباوي، الرئيس التنفيذي للعمليات والتسويق في «مايكروسوفت الإمارات» إن التعقيدات الجديدة، التي شَكّلها نظام العمل الهجين جعلت المنظمات أكثر عرضة للهجمات السيبرانية، فيما دفع الوباء المؤسسات من مختلف القطاعات إلى التوسع والانتقال إلى السحابة.
وقد كان هذا الانتقال الكبير وغير المسبوق إلى السحابة ضرورة لاستمرار الأعمال، ومهماً كذلك لمواكبة أحدث التغيرات وإعادة ابتكار تجربة العملاء والموظفين ورفع قدرتهم التنافسية في المستقبل. ولكن الإعدادات الجديدة للعمل الهجين جَلَبَتْ معها تعقيدات كثيرة أيضاً ارتبطت بمجالات الشبكة والأشخاص والأجهزة، ما شَكّل تحديات أمنية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وقال فادي يحيى، المدير الإقليمي في شركة «فورتينت» للأمن السيبراني، إن استمرار العمل الهجين واقعاً أدى إلى زيادة تحديات الأمن السيبراني.
مشيراً إلى أن على الشركات اتباع مبدأ «زيرو تراست» أو «نموذج أمان الثقة الصفرية»، ويعني عدم منح ثقة لأي مستخدم. وأضاف: «من المهم كذلك مبدأ الإجراءات الاستباقية في تأمين المعلومات، وخصوصاً مع زيادة انتشار الأجهزة المتصلة لأن اختراق الآلات قد يكون أكثر خطورة من اختراق البيانات لأنها تعرض حياة العاملين للخطر، علاوة على الأضرار المتسببة بوقف الخدمة».
ازدياد الفدية
وقالت مايا هورويتس، نائبة الرئيس للبحوث في شركة «تشيك بوينت»، إن هناك زيادة في حجم هجمات الفِدية التي يتعرض لها القطاع الصحي في الإمارات، تليه البنوك، فيما يحتل عالمياً التعليم والقطاع الحكومي، المرتبة الأولى والثانية كأكثر القطاعات تعرضاً للهجمات. وأوضحت أن هجمات ومطالب الفِدية في ازدياد على مستوى العالم.
وأكملت: «نما حجم خسائر هجمات الفِدية عالمياً من 300 دولار في 2013 إلى ملايين الدولارات للحالة الواحدة في 2022. واليوم أصبح المهاجمون أكثر تنظيماً وتعاوناً من أي وقت مضى ولديهم معلومات وافية تساعدهم على تحديد حجم الفِدية وفقاً لعوائد الجهة المستهدفة. ولم يعد الأمر مقتصراً على الهجوم على المعلومات بل الآلات المتصلة والأجهزة كذلك».
«أمان الثقة الصفرية»
شدّد المشاركون في «جيسيك 2022» على أن تطبيق «نموذج أمان الثقة الصفرية» في نظام العمل الجديد أصبح ضرورة حتمية، إذ يعمل هذا النموذج عبر افتراض حدوث خرق بالفعل، ونتيجة لذلك، يتم توفير امتيازات وصول أقل.
كما يقتصر الوصول للبيانات على فترات زمنية محددة. ويساعد «نموذج أمان الثقة الصفرية» الموظفين على اكتساب المرونة والحرية، ويقود إلى التخلي عن كلمة المرور في المستقبل، منوهين بأن «نموذج أمان الثقة الصفرية» هو الطريقة المتقدمة كونه يشتمل على منظومة تكنولوجيا المعلومات بأكملها.


