أشار استطلاع رأي EY للرؤساء التنفيذيين لعام 2022، وهو جزء من سلسلة دراسات CEO Imperative Series، إلى أن الاستدامة باتت تمثل أولوية رئيسية لجميع المدراء التنفيذيين تقريباً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث ذكر 97 % منهم أن معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية تمثل بالنسبة لهم محركاً في غاية الأهمية لتحقيق القيمة خلال السنوات القادمة.

كما أشار 29% من المشاركين في استطلاع الرأي، أن الاستدامة تنطوي على فرصة لتعزيز تنافسيتهم، ومن هنا يتطلع عدد من الشركات في المنطقة إلى تضمين معايير الاستدامة في استراتيجيات أعمالها.

هذا وذكر ثلث المشاركين في استطلاع الرأي من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (33 %)، أن الضغوط من الحكومات والهيئات التنظيمية والمجتمع هي من أهم العوامل التي تدفعهم لبناء استراتيجيتهم الخاصة بالاستدامة.

وبينما قد تواجه شركات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مقاومة من بعض المستثمرين فيما يتعلق باستراتيجية التحول إلى نموذج مستدام، إلا أنها تدرك جيداً بأن هذا النموذج يشكل عاملاً مهماً في جذب مستثمرين آخرين يهتمون بالاستدامة.

كما كشف استطلاع الرأي أن 40 % من الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شهدوا اضطراباً قصير الأجل في صناعاتهم نتيجة لجائحة كوفيد 19، حيث ذكر خُمس المشاركين في الاستطلاع (20%) أن الجائحة أعادت بناء وتشكيل صناعتهم بشكل جذري نحو الأفضل.

وفي تعليقه على استطلاع الرأي، قال براد واتسون، رئيس قطاع الصفقات والاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في EY: «لا يكمن السبب في زيادة عدد المسؤولين التنفيذيين الذين يبدون اهتماماً متزايداً مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في تبعات جائحة كوفيد 19 فقط، بل أيضاً في تغيير السلوكيات الاستهلاكية في مجتمع الأعمال.

ويضع مدراء الهيئات الحكومية والشركات الخاصة في اعتباراتها عادات الاستدامة لدى الأطراف التي يعملون معها، والتأثير طويل المدى لمثل هذا التعاون الاستراتيجي».

عمليات الدمج والاستحواذ

ويسلط استطلاع رأي EY للرؤساء التنفيذيين لعام 2022 الضوء على حقيقة أن المدراء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتطلعون إلى تحسين محافظ أعمالهم من خلال عقد الصفقات. وقد كانت شركات المنطقة تعقد ما معدله 400 - 500 صفقة في العام قبل انتشار جائحة كوفيد 19، بينما ارتفع هذا الرقم في عام 2021، ليصل إلى حوالي 650 صفقة، إذ إن الجائحة دفعت الشركات إلى العمل بشكل أسرع لتحسين محافظ استثماراتها وأعمالها.

وبينما تعمل الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تحقيق مرونة طويلة الأمد، يعتزم 64% من الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السعي خلف صفقات اندماج واستحواذ خلال الاثني عشر شهراً القادمة.

وأضاف براد: «نتوقع أن يستمر المستوى فوق المتوسط لنشاط الاندماج والاستحواذ خلال عام 2022، إذ تسعى الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهيئات الحكومية ذات الصلة خلف عمليات ثابتة لتعزيز محافظها، إلى جانب تصفية الأصول غير الأساسية فيها.

وشهد عام 2021 استخدام الجزء الأكبر من مخصصات الاستحواذ داخل المنطقة، إلا أن المشاركين في استطلاع الذي أجريناه من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد أشاروا أيضاً إلى إيطاليا والمملكة المتحدة كمصادر لنشاط الصفقات التي يستهدفونها على مدار الاثني عشر شهراً القادمة.

ومن الواضح أن الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسعى نحو التنويع، إذ قال 57% من المشاركين من المنطقة إنهم يعملون على تسريع استثماراتهم العابرة للحدود، وهذه النسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي الذي يبلغ 45%».

اضطرابات سلسلة التوريد

هذا ويُظهر استطلاع الرأي بأن هناك تفاوتات بين تأثير اضطرابات سلسلة التوريد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مقارنة ببقية مناطق العالم. وقد أثرت الاضطرابات الموثقة لسلسلة التوريد العالمية بشكل كبير على اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والشركات العاملة فيها.

وقد أشار 87% من المشاركين في الاستطلاع إلى أنهم شهدوا ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، لا سيما في مجال النقل والخدمات اللوجستية، كما ازدادت أسعار الشحن بشكل كبير خلال الأشهر الـ12 الماضية.

ويشير تقرير EY أيضاً إلى أن 88 % من المدراء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قاموا أو سيقومون بتعديل عملياتهم العالمية وسلاسل التوريد لتأمين المنتجات بسرعة ودون انقطاع. و

على سبيل المقارنة، يبلغ المتوسط العالمي لقادة الأعمال الذين ينوون ذلك 79 % فقط، مما يشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر عرضة للصدمات التي قد تثيرها الاضطرابات في سلسلة التوريد. وقد تجاوزت تلك النسبة في كلٍّ من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، 90%.

كما قال براد: «لقد فرضت الجائحة على المدراء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اتخاذ خطوات صعبة، إلا أنها كانت ضرورية لتعزيز مرونة شركاتهم وقدرتها الازدهار. ونحن نلمس توجهاً كبيراً عند الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتحقيق توازن بين التوطين والتنويع، إذ إنها تقوم بتنفيذ تعديلات تشغيلية لتخفيف التأثير الكبير لاضطرابات سلسلة التوريد.

وفي سياق التصدي لحالات انعدام الأمن الغذائي والانقطاعات الحرجة في سلسلة التوريد، ركزت العديد من الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على عمليات التوطين، لا سيما في مجالات مثل التكنولوجيا الزراعية، التي لا تزال تكتسب المزيد من الزخم كحل جديد لقضية الأمن الغذائي».

وجدير بالذكر أن التحول الرقمي هو من أهم التعديلات التشغيلية التي تم تبنيها على نطاق واسع في مرحلة ما بعد الجائحة. وقد أشار أكثر من ربع المشاركين في الاستطلاع (27%) من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أنهم يستثمرون في حلول التحول الرقمي، ليقينهم بأنهم يستطيعون زيادة أرباحهم من خلال تسريع التحول الرقمي.

كما أنهم يرون في التكنولوجيا والأتمتة والمنصات الرقمية وسيلة لتعزيز قدرتهم التوسعية وزيادة تفاعلات العملاء من خلال نقاط الاتصال الرقمية، مما ينعكس بشكل إيجابي على هوامش الربح. ويعتبر التحول الرقمي أمراً بالغ الأهمية في المنطقة، لا سيما في الوقت الذي يسعى فيه الجيل القادم من قادة الشركات العائلية إلى تحقيق الاستدامة والمرونة من خلال التحول الرقمي وهم يشرعون بتولي مناصب قيادية في شركاتهم.