الإدراجات.. تغيير لقواعد اللعبة في الأسواق المحلية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تترقب أسواق المال الإماراتية نشاطاً في الطروحات الأولية بعد الإعلان عن طرح هيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا» جزءًا من أسهمها العادية بنسبة 6.5 %، وإدراجها في سوق دبي المالي في إبريل المقبل، على الرغم من التوترات الجيوسياسية العالمية، ومن المتوقع أن تتوالى الإدراجات الضخمة المرتقبة، من بينها «سالك» و«تيكوم» و«إمباور»، وهو ما يعد بمثابة قوة داعمة لتعزيز نشاط الأسواق ومنح تعاملاتها العمق المطلوب.

مع نهاية العام الفائت، أعلنت دبي نيتها إدراج 10 شركات حكومية وشبه حكومية في سوق دبي المالي، كجزء من جهودها لتسريع عمليات الإدراج الجديدة في مختلف القطاعات، بما في ذلك قطاع الطاقة والخدمات اللوجستية والتجزئة، كما تخطط دبي لتشجيع الشركات الخاصة والعائلية على إدراج أسهمها في سوق الأوراق المالية في الإمارة؛ لاستعادة النشاط وتعزيز السيولة الضرورية لدعم خطط التنمية. كما قامت دبي أيضاً بإطلاق «صندوق دبي للمستقبل» بقيمة مليار درهم إماراتي، لدعم شركات التكنولوجيا وتشجيعها على الإدراج في سوق دبي المالي.

صندوق اكتتاب

إضافة لذلك، أطلقت أبوظبي صندوقاً لصفقات الاكتتاب بقيمة 1.3 مليار دولار، لتشجيع ودعم الشركات الخاصة على اتخاذ خطوة إدراج أسهمها في أسواق الأوراق المالية المحلية، فيما يعتزم هذا الصندوق الاستثمار في صفقات اكتتاب لخمس إلى عشر شركات خاصة في كل عام، مع الاهتمام بشكل خاص بالشركات الصغيرة والمتوسطة، وقدم سوق أبوظبي للأوراق المالية ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي اقتراحاً إلى هيئة الأوراق المالية والسلع لإقرار إطار تنظيمي لشركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، في خطوة تهدف إلى توفير المزيد من البدائل للمصدرين، وبالفعل وافقت هيئة الأوراق المالية والسلع لاحقاً على هذا الإطار التنظيمي الأول من نوعه في المنطقة، مما يمهد الطريق لإدراج هذا النوع من الشركات في سوق أبوظبي للأوراق المالية.

تنويع الخيارات

وقال خبراء ومحللو أسواق مال إن الطروحات المرتقبة في الأسواق المحلية وخصوصاً سوق دبي ستكون من أضخم الطروحات في تاريخ الأسواق المحلية، وستسهم في زيادة عمق الأسواق وتنويع القطاعات والخيارات أمام المستثمرين، متوقعين أن يشهد العامان الحالي والمقبل طفرة كبيرة في أداء أسواق المال في الدولة عموماً وفى أسواق دبي المالية خصوصاً، لا سيما مع عودة نشاط الطروحات الأولية في أسواق الدولة منذ العام الماضي مع شركات مثل «أدنوك للحفر» و«الياه سات».

وأضاف الخبراء والمحللون، استطلعت «البيان» آراءهم، أن هناك العديد من الشركات تدرس حالياً التحول إلى مساهمة عامة لكنهم يتحينوا الفرصة المناسبة خصوصاً بعد النشاط الأخيرة الذي تشهده السوق المحلية وارتفاع السيولة لمستويات غير مسبوقة.

ووفق رصد «البيان الاقتصادي»، استؤنفت عمليات الطرح العام الأولي للأسهم في دبي عام 2017 بعد توقف لعدة سنوات بعدما طرحت شركة إعمار العقارية، وحدة التطوير العقاري في دبي «إعمال للتطوير» في نوفمبر من العام ذاته، وبعدها طرحت «أدنوك للتوزيع» في سوق أبوظبي في ديسمبر 2017، لكنها عاودت الهدوء مجدداً في 2018 و2019 و2020، بعد أن قررت شركات عديدة إرجاء خطط الطرح بسبب الجائحة، لتعاود نشاطها مجدداً في العام الماضي 2021.

وبحسب دراسة لشركة «إرنست ويونغ»، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 21 صفقة اكتتاب عامة جمعت 7.9 مليارات دولار خلال عام 2021، بارتفاع كبير بنسبة 133% في العدد الإجمالي للاكتتابات، و325% في إجمالي العائدات التي جمعتها مقارنة بعام 2020، مشيرة إلى أن قطاع الطاقة شهد ثاني أكبر اكتتاب عام في المنطقة من حيث القيمة بعدما تمكنت «أدنوك للحفر» من جمع 1.1 مليار دولار من اكتتابها في سوق أبوظبي للأوراق المالية في الربع الأخير من العام، كما شكل اكتتاب شركة فيرتيجلوب أول عملية إدراج لشركة تابعة لمنطقة حرة، في سوق أبوظبي للأوراق المالية، في اكتتاب عام جمع 795 مليون دولار.

قيمة دفترية

وقال عمرو حسين الألفي، رئيس قسم البحوث في شركة برايم لتداول الأوراق المالية، إن الحكومات العربية خصوصاً في الإمارات والسعودية بدأت في العام الماضي المضي قدماً في تنفيذ برامج الطروحات العامة الأولية لبعض الشركات المملوكة للدولة والتي تم وضعها ضمن قائمة مستهدفة، لا سيما وأن طرح هذه الشركات يعود على الحكومات بالنفع من حيث خلق سيولة يمكن إعادة ضخها في استثمارات حكومية أخرى أو زيادة رؤوس أموال تلك الشركات لرفع معدلات نموها مع توسيع قاعدة ملكيتها وإعادة تقييم أسهمها حسب السوق لتكون أضعاف قيمتها الدفترية.

وأضاف الألفي انه مع ارتفاع أسعار السلع والنفط والتوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية عدة مرات خلال 2022، نجد أن الحكومات العربية أمام خيارين، إما أن تسرع بطرح الأسهم قبل أن تصبح حالة الأسواق غير مواتية لطرحها أو ألا تتعجل طرح هذه الأسهم حتى تتضح الأمور فيما بعد، مشيراً إلى استمرار الإمارات والسعودية في تنفيذ الطروحات المزمعة لسبب مهم وهو أن هناك سيولة كبيرة بالسوق تستطيع أن تستوعب مثل هذه الطروحات، فضلاً عن أن ارتفاع سعر النفط خلال العامين الماضيين قد يكون أحد أسباب قدرة أسواق الخليج على استيعاب مثل هذه الطروحات مهما كان حجمها، نظراً للرواج الاقتصادي الناتج عن ارتفاع الإيرادات السيادية.

زيادة السيولة

من جانبه، قال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة «مباشر كابيتال هولدنج» للاستثمارات المالية، إن سوق دبي المالي مقبل على طفرة كبيرة في ظل الإدراجات المرتقبة، والتي ستبدأ مع هيئة كهرباء ومياه دبي، موضحاً أن الاكتتابات الأولية ستلعب دوراً مهماً في زيادة حجم السيولة المتداولة في سوق دبي، بالإضافة إلى الدور التي ستلعبه في جذب مستثمرين جدد سواء من المؤسسات أم الأفراد من داخل الدولة وخارجها.

وأوضح رشاد أن ترقب 10 طروحات جديدة سينشط السوق الأولية، وسيسهم في استقطاب الشركات، وخصوصاً العائلية منها للتحول لشركات مُساهمة عامة، وبيان أهمية التحول وفوائده وآثاره الإيجابية على المؤسسين والشركاء والسوق المالي بعد دخول مستثمرين جدد، وإدراج أسهم تلك الشركات بالسوق الثانوي.

عمق الأسواق

وقال رائد دياب، نائب رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في «كامكو إنفست»، إن الأسواق الإماراتية تترقب العديد من الإدراجات منها 10 شركات حكومية وشبه حكومية في سوق دبي المالي، وأيضاً شركات حكومية في سوق أبوظبي وهو ما سيسهم بشكل كبير في زيادة عمق الأسواق خلال فترة زمنية صغيرة، فضلاً عن دعم القطاع المالي بشكل قوي.

وأضاف دياب إن بداية الإدراجات لهذا العام كانت مع «موانئ أبوظبي» في سوق أبوظبي، فيما ستكون البداية في دبي مع «ديوا»، وهي شركة عملاقة تمتلك أصولاً ضخمة، حيث تحظى بمكانة سوقية مُهيمِنة في قطاعات الكهرباء والمياه بدبي، وتمتلك قاعدة أصول قوية، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على أداء السوق المالي الذي سيضم أسهم شركات وقطاعات متنوعة ذات ملاءة مالية مرتفعة، تسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية.

أسس قوية

وقال أرون ليزلي جون، رئيس الباحثين لدى «سنشري فاينانشال»، إن طرح هيئة كهرباء ومياه دبي سيغير قواعد اللعبة في الأسواق المحلية، وسيفتح الأبواب أمام موجة كبيرة من الاكتتابات الأولية في أسواق الإمارات، بما يزيد من عمق الأسواق ويرفع قيم وأحجام التداولات.

وأضاف إن إدراج شركات ضخمة مثل «تيكوم» و«سالك» و«ديوا» هو خطوة مهمة على طريق تنويع القطاعات المدرجة، بشركات ذات أسس مالية قوية فضلاً عن كونها مساهماً فاعلاً في مسيرة النهضة الشاملة وشريكاً أساسياً في مسيرة التنويع الاقتصادي بإمارة دبي.

طباعة Email