الـ «Brand» مجرد صورة والأسعار تحسم المنافسة وتغير ثقافة المستهلك

العلامات التجارية.. إرث من الماضي

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع انتشار التجارة الإلكترونية تغيرت مفاهيم التسويق والاستهلاك، واختلفت درجة ولاء المستهلك للعلامات التجارية. وأسهمت جائحة «كوفيد 19» في تغيير الثقافة الاستهلاكية وزيادة وعي المستهلك، والمتسوق اليوم لم يعد يكترث للعلامة التجارية للسلعة بقدر ما يتأثر بسعرها، وأصبحت كلمة «Brand» إرث من الماضي، وبات سعر السلعة يتحكم في الشراء.

 

ترويج بضائع

ويرى نجيب الشامسي، المدير العام لمؤسسة المسار للدراسات الاقتصادية والنشر، أن كثيراً من المتسوقين اكتشفوا أن العلامات التجارية مجرد وهم، وأن الشركات الكبرى تريد أن تروج بضائعها، سواء كانت ساعات أو منتجات جلدية أو ملابس أو غيرها من البضائع، مشيراً إلى أن هناك شريحة من المتسوقين بدأت تقارن بين العلامات التجارية الأصلية والمقلدة، والدولة التي تم فيها التصنيع، واكتشفت وجود فوارق، كما أن هناك شريحة أخرى اكتشفت وجود منتجات جيدة الصنع، ولكنها لا تنتمي إلى ماركات معروفة.

وأضاف الشامسي أن هناك زيادة كبيرة في الوعي لدى المتسوقين في دولة الإمارات، وهناك تأثير واضح للظروف المالية لكل مستهلك، فسعر الماركة يحدد مدى الإقبال عليها.

وأكد نجيب الشامسي أن كثيراً من الصناعات المحلية أو التي تم تصنيعها في الدول المجاورة مثل الملابس القطنية في مصر أو غيرها من الصناعات في بنغلاديش والهند ثبت جودتها وتفوقها حتى لو لم تحمل علامة تجارية عالمية معروفة.

 

تغيير الثقافة

وأكد إبراهيم البحر، الخبير الاقتصادي في قطاع تجارة التجزئة مدير مؤسسة البحر للاستشارات، أن العلامة التجارية مجرد صورة وسعر، والسعر يتفوق على الصورة. وأضاف أنه في فترات سابقة كان للعلامة التجارية بريقها بالإضافة إلى الإعلانات التجارية الضخمة التي تغري المتسوق، وكان يتم البيع بكميات كبيرة، أما اليوم فالأمر مختلف، مشيراً إلى أن جائحة كورونا ساهمت في تغيير الثقافة الاستهلاكية وزيادة وعي المستهلك، فالمتسوق اليوم لا يتأثر كثيراً باسم العلامة التجارية للسلعة بقدر ما يهمه سعرها.

وقال: «البراندات» أصبحت من الماضي، لأن المتسوق اليوم يبحث عن التوفير وعن احتياجاته الأساسية، وأصبح سعر السلعة يتحكم في عملية الشراء، مضيفاً أنه في الماضي كان الشخص يشتري علامة تجارية معينة ويفخر أنه يرتدي كذا وكذا، واليوم انكشفت كل العلامات التجارية أمام المتسوق الذي تغيرت ثقافته وزاد وعيه، وأصبح لا يتجه إلى الكماليات، بل يبحث عن الأشياء الضرورية. وأكد أن المتسوق في بيته يتابع «أون لاين» آلاف السلع، وتغيرت الثقافة الاستهلاكية، وأن التسوق الإلكتروني أوجد البدائل للعلامات التجارية المعروفة، وكل السلع أصبحت مكشوفة أمام المتسوق في بيته.

وأضاف إبراهيم البحر، أن المتسوق في الإمارات تعرض لتغيرات أساسية طرأت على سلوكياته، وزاد الوعي في عمليات الشراء تأثراً بجائحة «كورونا»، مشيراً إلى أن «الجائحة»، غيرت سلوك المتسوق وبات يفضل اليوم العلامة الأقل سعراً، ما أدى إلى تراجع الولاء للعلامات التجارية، وحسمت الأسعار المنافسة.

 

القنوات الرقمية

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي سعيد العامري، رئيس مجموعة الشموخ لخدمات النفط والغاز والتجارة، أن جائحة «كوفيد 19» كان لها تأثير قوي، بالإضافة إلى انتشار التجارة الإلكترونية، حيث زادت الفرص أمام المؤسسات التجارية للاستفادة من المستهلكين الرقميين من خلال الأدوات المجتمعية والقنوات الرقمية مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن المتسوق وجد طريقة سهلة لاختيار السلعة التي يبحث عنها.

وأشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت قنوات اتصال تجارية جديدة، وأسهمت في ترويج المنتجات والعلامات التجارية المختلفة، وتقديم الخدمات للمستهلكين. وأضاف أنه مع زيادة الوعي أصبح المتسوق يبحث عن السلعة الأفضل وليس بالضرورة أن تكون «براند عالمية».

وأشار الدكتور علي العامري، إلى أن كثير من العلامات التجارية يتم تقليدها، وهناك إقبال على العلامة المقلدة لأن فارق الجودة ليس كبيراً، وهذا موضوع يتعلق بحقوق الملكية، موضحاً أن هناك تغيراً كبيراً في ثقافة المستهلك في الفترة التي أعقبت الجائحة، ومع التطورات العالمية أصبحت السلع الأساسية في مقدمة اهتماماته.

 

سلوك المستهلك

ويرى الخبير الاقتصادي أحمد الدرمكي، أن جائحة «كورونا» أثرت بشدة في سلوك المستهلك، وقراراته الشرائية للعلامات التجارية في الإمارات. في بداية انتشار الجائحة تغيرت كثيراً من سلوكيات المتسوقين، حيث تطلبت العديد من السلع التزامات مالية كبيرة بخلاف الوضع قبل الجائحة. وكثير من المتسوقين تعرضوا لضغوط كبيرة في مختلف دول العالم، حيث فقد كثيرون وظائفهم بسبب الأزمة، وكثيرون تعرضوا لتخفيض في رواتبهم. وأضاف أن ما يقرب من 80 % من المتسوقين فقدوا شهيتهم لشراء السلع الكمالية، وخاصة إذا كانت مرتفعة السعار.

وأشار إلى أن هناك شركات عالمية كبرى ولها علاماتها التجارية لم تستطع توفير رواتب العاملين فيها، ورأينا كثيراً من «البراندات» أغلقت كثيراً من فروعها، موضحاً أن هناك علامات تجارية في قطاعات مثل المجوهرات والعطور والهواتف الذكية تراجع الإقبال عليها بشكل واضح.

وقال أحمد الدرمكي: شعر المتسوق بالأزمة مع فترة الإغلاق في بداية الجائحة، وتغيرت ثقافة المتسوق ومفاهيمه، وبدلاً من الحرص على شراء الكماليات بأسعار عالية أصبح المتسوق يهتم بالأساسيات، والتفكير أصبح كيف يحافظ على حياته، وكيف يمكن أن يتدبر أموره ويوفر بدائل لاحتياجاته. وأضاف أن المتسوق يلجأ مثلاً إلى منتج تم تصنيعه في دول آسيوية بدلاً من المنتج الأوروبي المرتفع السعر. وأصبح السعر هو المتحكم في عملية التسوق وليس صورة الماركة، بالإضافة إلى القدرات المالية للمتسوق. وأضاف أن كثيراً من العلامات التجارية الكبيرة اتجهت إلى السوق الرقمية لإنقاذ الموقف وتعويض الخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال فترة الجائحة.

 

الصورة الذهنية

وقال رضا مسلم، الخبير الاقتصادي والمدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية والإدارية، إن المتسوق مرتبط بالصورة الذهنية للعلامة التجارية في وجدانه، فإذا أراد أن يشتري علامة تجارية أو محلية يذهب مباشرة للعلامة التي يألفها لأنه يشعر بالسعادة، وكثير من المتسوقين يميلون إلى العلامة التي يعرفونها، خصوصاً في الطعام والشراب، مشيراً إلى أن عادات المتسوق تتغير إذا وجد علامة مختلفة ووجد فيها سعادته وشعوره بالراحة، فيكون خبرات جديدة.

وأكد أن العامل المهم في عملية الشراء مدى قدرة المتسوق على شراء العلامات الكبيرة من عدمه، موضحاً أن التجارة الإلكترونية والسوق الرقمي وضعا المتسوق في حيرة جميلة، وقصرا المسافات، وأصبحت عملية الشراء سهلة، وتصلك إلى البيت وفي أوقات قياسية، وجميع العلامات التجارية أمامك، والخيارات متعددة.

أضاف رضا مسلم، أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في توسيع دائرة التواصل والانتشار للشركات والعلامات التجارية المختلفة، من خلال الدعاية وتفاعلات المستهلكين معها، أو من خلال التفاعلات المتداخلة بين المتسوقين أنفسهم، مما ساعد في نشر السلع والمنتجات الخاصة بالشركات العالمية، وشكلت التجارة الرقمية فرصة فريدة للشركات الكبيرة للتواصل مع المستهلكين وتعزيز الولاء للعلامة التجارية، وبالتالي تحقيق زيادة في المبيعات.

طباعة Email