تقرير «أكسفورد إيكونوميكس»: ارتفاع أسعار النفط دافع رئيس للانتعاش

6.2 % نمواً متوقعاً لناتج الإمارات في 2022

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

توقع أحدث تقارير المستجدات الاقتصادية للشرق الأوسط، الذي أعدته «أكسفورد إيكونوميكس»، بتكليف من معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، نمو إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات 6.2% في 2022، وارتفاعه إلى 6.7% في 2023، مدفوعاً بشكل أساسي بازدهار أسعار النفط العالمية.

وتفصيلاً، ارتفعت أسعار النفط العالمية، في الآونة الأخيرة، متجاوزة 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ 2014، وبالنظر إلى أن دولة الإمارات من بين الدول القليلة التي لديها فائض نفطي، فمن المتوقع بحسب التقرير زيادة إنتاج النفط الإماراتي على مدى العامين المقبلين، للاستفادة من انتعاش أسعار النفط العالمية. ويتوقع معهد المحاسبين القانونيين زيادة 12.8% في إجمالي الناتج المحلي النفطي العام الجاري، وكذلك إنتاج النفط بمتوسط 3.1 ملايين برميل في اليوم.

وأكد التقرير أن التعافي الاقتصادي للإمارات قوي، بما يكفي لتحمّل تداعيات الأزمة الأوكرانية ومخاوف «أوميكرون» المستمرة. ومن المتوقع انتعاش زخم النمو في الأشهر المقبلة، حيث تعمل السياسة الحكومية التوسعية وأسعار النفط المتضخمة على دفع نمو إجمالي الناتج المحلي المتوقع.

وتبدو النظرة المستقبلية لإجمالي الناتج المحلي غير النفطي للإمارات مشجعة للغاية أيضاً، ومن المتوقع أن يسجّل نمواً 3.9 % في 2022، و2.5 % في 2023. وسوف تستمر سياسة الحكومة التوسعية في توفير قوة محفّزة للنشاط، كما ينبغي أن تؤتي أجندة الإصلاحات الأخيرة ثمارها. وإلى جانب التضخم قي قطاع الطاقة، من المتوقع أن يرتفع فائض ميزانية الإمارات إلى 9 % من إجمالي الناتج المحلي هذا العام، وهي قفزة كبيرة عن التقدير السابق البالغ 3.6 % في 2021. وأكمل التقرير، دخلت إصلاحات قانون العمل الجديدة حيز التنفيذ في فبراير الماضي، ما وفر بيئة عمل أكثر مرونة، وأثرت بشكل إيجابي على استحداث فرص العمل في القطاع الخاص، وفقاً لأحدث استطلاع لمؤشر مديري المشتريات. وتضمن القواعد مزيداً من المرونة والحماية للموظفين، مما يساعد على اجتذاب المواهب، والمساهمة في زيادة الاستثمار ومشاركة المغتربين في منظومة الاقتصاد المحلي.

وتشمل التغييرات تحولاً في أيام العمل الأسبوعية من الاثنين إلى الجمعة، لتتماشى مع أيام العمل المتبعة في مناطق كثيرة حول العالم. كما تؤتي الإصلاحات ثمارها على جبهة الاستثمار، حيث انتعش الاستثمار الأجنبي المباشر في دبي بقوة في الفترة من يناير إلى سبتمبر 2021، إلى 15.9 مليار درهم مع خلق أكثر من 16 ألف وظيفة جديدة. ومن المتوقع أن تشهد الإمارة عاماً قوياً آخراً، وتواصل زيادة حصتها من الاستثمار الأجنبي.

«ضريبة الشركات»

ووفقاً للتقرير، سوف تساعد الخطوات المتخذة لتنويع القاعدة الضريبية في التخفيف من الأثر الاقتصادي للأسواق العالمية غير المستقرة، إذ يُعد التطبيق المخطط لـ«ضريبة الشركات» بمعدل أقل من الحد الأدنى العالمي للضريبة خطوة مهمة لدعم الإيرادات غير النفطية.

«إكسبو 2020 دبي»

وبحسب التقرير، قدم «إكسبو 2020 دبي» دفعة ملحوظة لصناعة السياحة، ويمكن توقع المزيد من النمو في 2022، إذ تمثل صناعة السفر والسياحة 16% من إجمالي الناتج المحلي الوطني، و30% في دبي، ما يجعل ازدهارها أمراً أساسياً للانتعاش الاقتصادي في الإمارات.

توقعات مشجعة

وقالت فانيسا هايوود، مدير معهد المحاسبين القانونيين في الشرق الأوسط: «الآفاق الاقتصادية للإمارات في مرحلة ما بعد «كوفيد 19» ترتكز إلى أسس قوية بالفعل، سوف تعززها انتعاش الإيرادات النفطية وغير النفطية على حد سواء. ومن المؤكد أن الزيادة في الموارد المالية الحكومية تبشر بالخير للاستثمار في «مشاريع الخمسين» للدولة. وبجانب الجهود الحكومية المتسارعة لجذب الاستثمارات الأجنبية، فإن التوقعات الاقتصادية للإمارات مشجعة، ومن المتوقع أن تصمد أمام تحديات ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، إضافة إلى اضطراب الأسواق المالية العالمية الناجم عن الحرب الروسية الأوكرانية».

تضخم

قال سكوت ليفرمور، المستشار الاقتصادي لمعهد المحاسبين القانونيين وكبير الخبراء الاقتصاديين والمدير العام بأكسفورد إيكونوميكس الشرق الأوسط: لا يزال التضخم المرتفع، الناجم عن جائحة «كوفيد- 19» والذي تدفعه الأزمة الأوكرانية إلى الارتفاع، هو الشاغل الأكبر للأسواق العالمية. ومع ذلك، فإن الإمارات في وضع ممتاز للبقاء في وضع قوي مع الأداء الجيد للقطاعات النفطية وغير النفطية. وأفاد المعهد أن التضخم في الإمارات لا يزال أقل مما هو عليه في العديد من البلدان الأخرى. وتوقع المعهد أن يرتفع التضخم إلى 2.5 % في 2022، من 0.2 % العام الماضي، قبل أن يستقر دون 2 % في 2023 و2024.

طباعة Email