الشركات المليارية.. قفزة بإيقاع صاروخي.. والإمارات تسابق الكبار

ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما ابتكرت أيلين لي، المستثمرة الأمريكية المتخصصة في تمويل الشركة الناشئة، وصف «unicorn» الشركات الناشئة المليارية، عام 2013، كان عدد الشركات التي ينطبق عليها هذا الوصف آنذاك لا يتجاوز 39 شركة فقط، اليوم، وبعد مرور 9 أعوام، الأمر مختلف تماماً، فبحسب آخر تحديث نشرته شركة «سي بي إنسايتس» الأمريكية المتخصصة في تحليل بيانات الأسواق، مطلع الشهر الجاري، فقد بلغ عدد الشركات الناشئة المليارية «يونيكورن» حول العالم الآن 1042 شركة، وقيمها السوقية الإجمالية 3.426 تريليونات دولار.

تتابع المُتغيرات على الاقتصاد العالمي خلال الفترة الأخيرة على نحو مُتلاحق، ومن أبرز المُتغيرات الراهنة ظاهرة الشركات الناشئة المليارية «unicorn stratups» وتعني شركة حديثة، تتخصص في تقديم خدمة أو مُنتَج يعتمد بالأساس على التقنية، وبصفة أكثر تحديداً على تطبيقات مُتاحة عبر الهواتف الذكية «كسداد المدفوعات، إجراء التحويلات النقدية، طلب وسيلة نقل شخصية أو تشاركية، بيع مُقتنيات، وغيرها»، ثم سُرعان ما تُحقق الشركة نجاحاً لافتاً، يُترجَم إلى اهتمام من جانب المُستثمرين العالميين، فتتهافت عليها مصادر التمويل إلى أن ترتفع القيمة السوقية للشركة لتتجاوز 1 مليار دولار.

نرصد في ما يلي ظاهرة الشركات الناشئة المليارية حول العالم، وآفاقها المُستقبلية، مع التركيز على طموح الإمارات في التحول إلى مركز عالمي لاستقطاب هذه الفئة من الشركات، خاصة أنها باتت بالفعل مركزاً إقليمياً.


الأصل التاريخي


تعد أيلين لي، المُستثمرة الأمريكية المُتخصصة في تمويل الشركة الناشئة، هي أول من ابتكر وصف «unicorn» لتصف به الشركة الناشئة الخاصة التي تبلغ قيمتها السوقية أو تتجاوز مليار دولار. وذكرت لي هذا الوصف لأول مرة في مقال نشرته بجريدة «نيويورك تايمز» الأمريكية الشهيرة في 2013، وذكرت لي في المقال أن سبب اختيارها لوصف «unicorn»، والذي يعني بالعربية «حصان وحيد القرن»، لوصف هذه الفئة من الشركات الناشئة، يرجع إلى كون الفئة نادرة ومحدودة في العالم تماماً كالحصان وحيد القرن.

 

عالم من الشركات الناشئة المليارية:

عندما ابتكرت لي وصف «unicorn» في عام 2013، كان عدد الشركات التي ينطبق عليها الوصف رسمياً آنذاك لا يتجاوز 39 شركة فقط. اليوم، وبرغم مرور أقل من 9 أعوام، اختلف الأمر تماماً، فبحسب آخر تحديث نشرته مطلع الشهر الجاري شركة «سي بي انسايتس» الأمريكية المُتخصصة في تحليل بيانات الأسواق، فقد بلغ عدد الشركات الناشئة المليارية حول العالم الآن 1.042 شركة، وتبلغ قِيمها السوقية الإجمالية 3.426 تريليونات دولار.

ولا تكاد أسباب هذه القفزة الخُرافية في عدد الشركات الناشئة المليارية في غضون أقل من 9 سنوات تخفى على أحد، وكان للتقدم التقني المُتلاحق، والزخم الهائل الذي يكتسبه اقتصاد التطبيقات يوماً بعد يوم، وتفضيل الناس في كافة أنحاء العالم لإجراء تعاملاتهم اليومية المُختلفة بكبسة زر واحدة على هواتفهم الذكية الصدارة ضمن أسباب هذه القفزة، وأدى كل ذلك إلى اهتمام مُتزايد من جانب المُستثمرين، أفراداً كانوا أم كيانات خاصة أو حكومية، بتمويل الشركات الناشئة، فكانت هذه القفزة.

ولا يُمكن في هذا السياق إغفال الدور الذي اضطلعت به جائحة «كوفيد 19» أيضاً في تعزيز القفزة وإسراع إيقاعها، فعندما تفشّت الجائحة في العالم منذ ما يزيد على العامين وفرضت حالة من الإغلاق الكُلي وقواعد التباعد الاجتماعي ومفاهيم العمل عن بُعد على غالبية دول العالم، باتت شعوب هذه الدول مُضطرة إلى استخدام تطبيقات الهواتف الذكية في تسيير كافة شؤون حياتها، حتى مزاولة العمل، لفترات ليست بالقصيرة، وتجاوزت العام الكامل في بعض البُلدان.

وأفاد تقرير حديث نشرته الشهر الماضي شركة «إي إم بروكر» الأمريكية للتأمين، «ومن المُفارقات أنها هي نفسها شركة ناشئة تعتمد على التقنيات الرقمية الحديثة في تقديم الخدمات التأمينية، وتأسّست في عام 2015»، فقد تجاوز عدد الشركات الناشئة المليارية حول العالم في مُنتصف عام 2020، أي فترة ذروة تفشي الجائحة، 600 شركة، واقتربت قِيمها السوقية الإجمالية آنذاك من 2 تريليون دولار، ويعني ذلك أن عدد الشركات الناشئة المليارية قد ارتفع بما يقرب من الضعف، وكذلك القِيم السوقية الإجمالية لها، في غضون الفترة منذ مُنتصف عام 2020 وحتى اللحظة الراهنة، أي في غضون عام وتسعة أشهر فقط.

وبحسب دراسة حديثة أصدرتها شركة برايس ووترهاوس كوبرز «بي دبليو سي» البريطانية للخدمات المهنية والاستشارية في مطلع العام الجاري، فقد أصبحنا بالفعل نعيش في «عالم من الشركات الناشئة المليارية»، وهو اسم الدراسة. وأفادت الدراسة بأن 869 شركة ناشئة على مستوى العالم باتت مليارية في غضون الفترة من مطلع عام 2016 وحتى نهاية النصف الأول من عام 2021.
وأفادت الدراسة نفسها بأن الولايات المتحدة الأمريكية والصين أكبر اقتصادين في العالم، يستأثران بما يقرب من 80% من الشركات الناشئة المليارية على مستوى العالم، فيما تتوزّع باقي الشركات من هذه الفئة على 40 بلداً.

وبحسب تحديث «سي بي انسايتس»، فإن الشركة الناشئة المليارية الأعلى قيمة على مستوى العالم حالياً، هي «بايت دانس» الصينية، والتي تبلغ قيمتها السوقية الحالية 140 مليار دولار، وتُشغل «بايت دانس» مجموعة من المنصّات التعليمية، التي تستفيد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وجاءت «سبيس إكس» الأمريكية لاستكشاف الفضاء «والتي أسسّها ويمتلكها إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم» في المركز الثاني، بقيمة سوقية تبلغ 100.3 مليار دولار. وحلت شركة أمريكية أخرى، وهي «سترايب» لخدمات المدفوعات، في المركز الثالث بقيمة سوقية تبلغ 95 مليار دولار.

 

الإمارات: رائدة عربية في دعم الشركات الناشئة المليارية

تتبوأ الإمارات الريادة العربية من دون مُنازع في تحقيق أحلام روّاد الأعمال الطموحين بامتلاك شركات ناشئة مليارية، وقد نشرت «البيان» في التاسع من سبتمبر 2020، نقلاً عن «سي بي انسايتس» أن الإمارات هي موطن الشركة الناشئة العربية الوحيدة، التي تبلغ قيمتها السوقية مليار دولار نتيجة نمو عُضوي، أي من دون صفقات استحواذ أو اندماج، وهي مجموعة «إيميرجنغ ماركتس بروبرتي»، التي يقع مقرها الرئيس في دبي.

وتتخصص المجموعة في إدارة المنصات الرقمية المتخصصة في بيانات العقارات وتصنيفها، وتدير من دبي أكبر مواقع تصنيف العقارات في الإمارات، المغرب، باكستان وبنغلاديش، وتمتلك المجموعة منصات بيانات عقارية ذات شعبية جارفة في مختلف دول العالم، ومن أشهرها «بيوت» و«دوبيزل» في الإمارات، مجموعة «أو إل إكس» في هولندا، وغيرها.

ووفقاً لتحديث «سي بي انسايتس»، فإن قائمة الشركات الناشئة الإماراتية، التي باتت مليارية بفضل النمو العُضوي تتضمن أيضاً «كيتوبي» لخدمات المطابخ السحابية.

وباحتساب الشركات الناشئة الإماراتية، التي صارت مليارية بسبب صفقات الاندماج والاستحواذ، فما زال العالم يتذكر صفقة استحواذ شركة «أوبر تكنولوجيز» الأمريكية لخدمات النقل حسب الطلب عبر تطبيقات الهواتف الذكية على نظيرتها الإماراتية «كريم» مُقابل 3.1 مليارات دولار في 2019.

طموح عالمي

أطلقت وزارة الاقتصاد في التاسع من نوفمبر الماضي منصة «موطن ريادة الأعمال The Entrepreneurial Nation»»، الذي يقدم بوابة وطنية متكاملة، تهدف لإحداث نقلة نوعية في البيئة الداعمة لريادة الأعمال والمشاريع الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات، من خلال عقد سلسلة شراكات تعد الأكبر من نوعها بين القطاعين الحكومي والخاص، تشمل حاضنات الأعمال، وصناديق التمويل المحلية، وغرف التجارة، والشركات الخاصة الرائدة محلياً وعالمياً. ويتبنى موطن ريادة الأعمال مستهدفاً طموحاً بأن تكون دولة الإمارات موطناً لـ 20 شركة مليارية خلال السنوات العشر المقبلة، ويدعم جاذبية الدولة لاستثمارات رأس المال المخاطر.

وتطمح الإمارات من خلال هذه المُبادرة إلى أن تكون حاضنة عالمية لمن يرغب بتحقيق حُلم المليار دولار.

وقال معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، خلال حفل تدشين المنصة: إن دولة الإمارات تتمتع بمؤشرات وحوافز رائدة لدعم ريادة الأعمال وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة والمبتكرة عبر منظومة متميزة وجاذبة وتنافسية، منوهاً بأن الإمارات تتبوأ المرتبة الأولى عربياً والرابعة عالمياً في المؤشر العالمي لريادة الأعمال 2020، وجاءت في المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2020، وفي المرتبة الأولى عربياً في مؤشر الابتكار العالمي 2021، وفي المرتبة الأولى أيضاً على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جذب رأس المال المُخاطر، وفي عدد وحجم المشاريع، التي تنتمي إلى هذا النوع من رأس المال.

طباعة Email