محطة تجريبية لإنتاج 5000 لتر لقطاع الطيران في «مصدر»

الماء.. وقود المستقبل

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تتسابق الشركات العالمية لتعزيز قدراتها في مجال الطاقة النظيفة. ويعتقد كثير من العلماء أن «الكيروسين الأخضر» سوف يكون الوقود الرئيسي لطائرات المستقبل، وسوف ينافس بقوة مصادر الوقود الأحفوري إذا ما تم دعم تطوير أبحاث إنتاجه لكي يصبح الوقود الأساسي لاقتصاد نظيف يراعي البيئة في المستقبل. (أبوظبي – صبري صقر )

يستخرج “الكيروسين الأخضر” من الماء ويسحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء أثناء عملية الإنتاج وقد يصبح في غضون سنوات بديلاً عن “الكيروسين” الذي يستخدم كوقود لمعظم الطائرات الحديثة.

وتعمل هذه الطاقة على ضمان ما يعرف بـ” محايدة الكربون” (التوازن بين عملية إنتاج واستهلاك ثاني أكسيد الكربون)، وتكسير المياه إلى عنصري الأكسجين والهيدروجين ثم دمجهما مع الكربون.

وعندما تتم عملية الاحتراق، يطلق الكيروسين الأخضر الكربون، ثم يعاد تدويره، ولا يتطلب الأمر وقوداً أحفورياً من الأرض.

وتحتاج عملية إنتاج الكيروسين الأخضر إلى كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية التي تتأتي من مصادر متجددة وتعمل هذه الطاقة على ضمان ما يعرف بـ«محايدة الكربون» أو التوازن بين عملية إنتاج واستهلاك ثاني أكسيد الكربون.

وتلقى فكرة إنتاج «الكيروسين الأخضر» ترحيباً دولياً لمكافحة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، الذي يؤدي إلى التغير المناخي السلبي.

ويعتبر «الكيروسين الأخضر» بديلاً حقيقياً عن مصادر الوقود التقليدية في العديد من المجالات، ومن المرجح أن يسهم الوقود الأخضر المنتج من مصادر طاقة متجددة بدور مهم ضمن استراتيجيات الحد من الانبعاثات الكربونية لعدد من القطاعات، من ضمنها قطاعات النقل لمسافات طويلة والشحن والطيران.

وتقوم شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» بدور كبير لتعزيز الاستدامة والطاقة النظيفة ودعم جهود الدولة في مجال التغير المناخي، وتعمل من خلال مشاريعها المنتشرة في 40 دولة على تطوير التقنيات المستدامة وإنتاج الطاقة النظيفة ونشرها على نطاق واسع للمساهمة في دفع عجلة التنمية في العالم.

الوقود الرئيسي

وأكد محمد عبد القادر الرمحي - مدير إدارة الأصول والخدمات الثابتة، في شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» لـ«البيان» أن الكيروسين الأخضر سيكون الوقود الرئيسي لطائرات المستقبل، موضحاً أن شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» وقعت اتفاقيات مع شركات عالمية لها خبرات واسعة في هذا المجال.

وأشار إلى تأسيس محطة تجريبية لإنتاج 5000 لتر من الكيروسين الأخضر لتزويد قطاع الطيران باحتياجاته من الوقود من خلال مشروع استراتيجي تجريبي مهم في مدينة مصدر بأبوظبي، مؤكداً أن المشروع يمهد الطريق لتطبيق أحدث التكنولوجيات لإنتاج الوقود النظيف بأعلى الكفاءات وأقل التكاليف الاقتصادية، في أطار المساهمة في تعزيز المبادرات التي تقودها «مصدر» لإنتاج وقود مستدام للطائرات باستخدام تقنيات حديثة.

وأوضح أنه تم توقيع اتفاقيات مع شركات «سيمنز» الألمانية و«ماروبيني» اليابانية و«توتال» الفرنسية، بالشراكة مع «الاتحاد للطيران» و«لوفتهانزا» الألمانية.

حلول مستدامة

وأكد محمد الرمحي أن الكيروسين الأخضر سيوفر حلولاً مستدامة لقطاعات صناعية عديدة باعتباره الوقود البديل لقطاعات عديدة منها قطاع الطيران، موضحاً أن مصدر تسعى جاهدة لتقديم مبادرات ابتكارية لدعم الاستراتيجية الوطنية التي تبنتها دولة الإمارات في الحد من تأثير التغير المناخي والعمل لتنفيذ استراتيجية الخمسين بهدف تحقيق «صفر كربون» بحلول عام 2050، وتمهيداً لاستضافة دولة الإمارات لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ كوب 28 عام 2023.

وأشار إلى أن الاستثمارات الاستراتيجية لشركة «مصدر» في قطاع الطاقة المتجددة تهدف إلى المساهمة في تعزيز الجهود الوطنية في مجال الابتكار، حيث تقوم الشركة بدور رائد في نشر تقنيات فعالة ومتطورة على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية بالإضافة إلى تعزيز الجدوى التجارية، وتلبية أهداف الاستدامة العالمية والسعي لتحقيق مبادرة الإمارات الاستراتيجية للحياد المناخي بحلول 2050.

قفزات متسارعة

وحققت «مصدر» نقلة نوعية وقفزات متسارعة في مجال تعزيز الابتكار خلال مسيرتها الممتدة على مدار أكثر من 15 عاماً، ورسخت مكانتها كشركة عالمية رائدة في قطاع الطاقة النظيفة بهدف تطوير الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، لتصبح «مصدر» واحدة من أكبر الشركات من نوعها على مستوى العالم، حيث تتطلع الشركة إلى مضاعفة قدرتها الإنتاجية بحلول عام 2030 لتساهم في تعزيز جهود دولة الإمارات لمواكبة التحول في قطاع الطاقة من خلال تعزيز القدرات في مجال الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات الكربونية محلياً وعالمياً، وتسريع تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.

الطاقة الشمسية

وتعتمد جهود دولة الإمارات في مجال الطاقة النظيفة على التوفر الهائل للطاقة الشمسية والمساحات الشاسعة والتكلفة المنخفضة للكهرباء التي يتم إنتاجها بالطاقة الشمسية.

واهتمت الإمارات بالتصدي للتغير المناخي وجعلت قضية الحد منه في مقدمة أولويتها وتعمل بشكل مستمر على دعم الحلول القائمة على التكنولوجيا للمساهمة في الحد من تداعيات تغير المناخ، بالإضافة إلى الالتزام بخلق فرص اقتصادية جديدة ترتكز على تقنيات الحد من انبعاثات الكربون، اعتماداً لـ«مبادئ الخمسين» لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

طباعة Email