عبد الله بن طوق: الإمارات في تحرك دائم لمواجهة الجرائم المالية

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد معالي عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد أن التوجهات الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة للسنوات القادمة، قائمة على تعزيز سياسات الانفتاح على العالم والارتباط مع الأسواق الخارجية وتوسيع نطاق الشراكات الاقتصادية والتجارية، وتبني وتوظيف التكنولوجيا المتقدمة وأدوات الثورة الصناعية الرابعة لتطوير مختلف القطاعات الاقتصادية وبما يتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة وتوجهات الدولة للخمسين عاما المقبلة في بناء نموذج اقتصادي منفتح قائم على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار.

وقال معاليه ــ في مقال على موقع العربية نت بعنوان الإمارات في تحرّك دائم لمواجهة الجرائم المالية ــ أنه لضمان تحقيق هذه الرؤية الطموحة بالصورة المثلى، تولي الدولة اهتماماً كبيراً لتبني وتطبيق أعلى معايير الشفافية والحوكمة ووضع الضوابط اللازمة لضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي ومكافحة كافة الممارسات غير المشروعة ضمن بيئة الأعمال والتي من شأنها أن تضر بالمناخ الاقتصادي والاستثماري بالدولة.

وأوضح: "من هنا كانت مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، محاور أساسية تعمل عليها جميع الجهات المعنية بالدولة على الصعيدين الاتحادي والمحلي، وهو عمل جماعي وجهود متواصلة، وقد حققت الدولة خلال العامين الماضيين خطوات مهمة وتقدما ملموسا في تطوير منظومة رائدة ومتكاملة في هذا الاتجاه، بما يشمل البنية التشريعية من قوانين ولوائح وقرارات، والبنية المؤسسية من جهات حكومية اتحادية ومحلية ولجان مختصة بتطوير السياسات والرقابة والتفتيش، والبنية التكنولوجية من أنظمة إلكترونية وقواعد بيانات ومنصات تفاعلية وقنوات ذكية".

وذكر معاليه: "وفي هذا الإطار وضمن جهود الجهات المعنية بمواجهة الجرائم المالية شارك أكثر من 2000 مؤسسة مالية من داخل الدولة وأيضا من الخارج، وأعضاء من أصحاب الأعمال والمهن غير المالية المحددة في الندوات الأخيرة التي حثت على تعزيز المشاركة بين القطاعين العام والخاص من أجل منع هذه الجريمة".

ولفت معاليه إلى أن وزارة الاقتصاد نظمت أكثر من 11 ورشة عمل حول الامتثال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب - باللغتين العربية والإنجليزية - حضرها نحو 7000 شخص، بما في ذلك ممثلون من قطاعات عالية المخاطر مثل المعادن الثمينة والعقارات.

وقال: "أصدرت دولة الإمارات سلسلة من القرارات التي تتطلب تسجيل المالكين المستفيدين للشركات، واعتباراً من منتصف أغسطس، سجلت أكثر من 93 % من الجهات التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها بنجاح في قاعدة بيانات المستفيد الحقيقي".

وأشار معاليه إلى أنه في الإطار نفسه، يمكننا القول إن من أبرز المحطات التي شهدها عام 2021 في هذا الصدد، إنشاء المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي يعمل بدعم كامل من القيادة الرشيدة وبتفويض واسع النطاق لضمان سلامة النظام المالي في دولة الإمارات، والتصدي لمن يسيئون استعماله بالوسائل غير المشروعة.

وقال معالي وزير الاقتصاد: "يضطلع المكتب اليوم بمسؤوليات واسعة تشمل تعزيز التنسيق والتعاون على المستوى السياسي والتشغيلي ومعالجة تهديدات غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال العمل مع المجموعات الإقليمية والدولية، والعمل كمنسق وطني للدولة بشأن الاستراتيجية الوطنية لمواجهة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب بين كافة الجهات المعنية ..ويشمل ذلك وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ووزارة الاقتصاد، ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ووحدة المعلومات المالية، ووزارة الداخلية، وسلطات الجمارك، ووزارة العدل، وأمن الدولة، وسلطات الأوراق المالية والسلع والعديد من الجهات الأخرى على المستويين الاتحادي والمحلي في كل إمارة.

الأولويات الاستراتيجية

وأوضح معاليه: "قد واصلت السلطات الإشرافية وسلطات إنفاذ القانون والسلطات القضائية والسلطات الخاصة في دولة الإمارات بتوجيهات مباشرة من اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة والتي يرأسها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، العمل والاشراف على خطة العمل الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وعلى الاستراتيجية الوطنية لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبذل جهود كبيرة في مجال منع هذه الجريمة وتعزيز سلامة النظام المالي في الدولة".

وذكر أنه مما لا شك فيه أن هذه الجهود قد عززت من فهمنا ووعينا والتزامنا الجماعي بمواجهة الجريمة المالية العابرة للحدود، الأمر الذي يتطلب توطيد العمل المشترك من أجل تطبيق الإجراءات والإصلاحات العالمية والمحلية على حد سواء.

وأضاف أنه نظراً للطابع المتطور والمعقد للأنظمة المالية والاقتصادية الحديثة، فقد باتت دولة الإمارات في تحرّك دائم لمواجهة الجرائم المالية عبر مختلف مراحلها، وقد قامت الدولة بإجراء تقييم شامل لجميع أنواع المخاطر التي تواجهها السلطات القانونية في الدولة، كما أجرت عدداً كبيراً من عمليات التفتيش الميداني المكثفة لتقييم جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورصد القطاعات ذات المخاطر العالية.

تخصيص الموارد

وقال ابن طوق: "قامت الدولة بتخصيص الموارد على أساس المخاطر وإنشاء إطار للتعاون من أجل تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص باعتباره شريكاً رئيسياً في هذه العملية، وانطلاقاً من هذه القناعة، تبذل دولة الإمارات جهوداً كبيرة من أجل توحيد جهود السلطات العامة والخاصة في مواجهة هذه الجريمة وتعزيز قدرات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لدى جميع الأطراف".

وأضاف أنه تم إطلاق لجنة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لتقديم أفضل الممارسات في مجال تبادل المعلومات بين القطاعين، حيث تساعد هذه الشراكة في زيادة التركيز على تحسين طرق التحقيق والملاحقة القضائية في الجرائم المالية، بما في ذلك تبادل المعلومات والتحليلات، على الصعيدين المحلي والدولي.

وأشار إلى أنه جرى كذلك تشكيل مجموعة خبراء الإمارات لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والتي عقدت سلسلة من الاجتماعات على المستوى الفني مع شركائها الدوليين الرئيسيين، وقد تطرقت دولة الإمارات خلال الاجتماعات إلى آخر المستجدات بشأن التقدم المحرز في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك الإصلاحات القانونية والتقنية لتعزيز جهود الدولة على هذا الصعيد، كما دخلت في مناقشات مع نظرائها حول التعاون الثنائي بين الجهات المعنية والوزارات، وشاركت في مناقشات مفتوحة حول سبل تعزيز العلاقات بين الجهات ذات الصلة الإماراتية ونظيراتها بالدول الشريكة.

وأوضح أن دولة الامارات عملت في سبتمبر الماضي، على تطوير شراكة تاريخية لمعالجة التدفقات المالية غير المشروعة مع المملكة المتحدة، وتم عقد عدد من الاجتماعات والجلسات المهمة بين السلطات المعنية من البلدين، كما تعقد دولة الإمارات ورش عمل منتظمة مع سلطات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مثل وكالات إنفاذ القانون والجمارك والهيئات التنظيمية والضريبية.

نهج قائم على التعاون والشراكة

وقال ابن طوف: "تماشياً مع النهج القائم على التعاون الشراكة لدولة الإمارات، وقعت وحدة المعلومات المالية أكثر من 65 مذكرة تفاهم مع نظرائها المحليين والدوليين وتشارك بفعالية في مناقشات بناءة لإحراز تقدم في التحقيقات والملاحقات المعقدة في دولة الإمارات وخارجها".

وأضاف أن حماية سلامة النظام المالي الإماراتي وملاحقة من يسيء استغلاله بوسائل غير مشروعة هو أمر في غاية الأهمية وهو أولوية لدى حكومة الدولة، وهذا ما يدعو دولة الإمارات إلى تكثيف جهودها لتشديد المنظومة الرقابية داخل أسواقها ضد جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع تمكين الإنفاذ الفعال.

وذكر أن التعاون يندرج في صميم النهج الدولي الذي تتبعه دولة الإمارات في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولتحقيق ذلك، نواصل العمل مع الشركاء الدوليين من أجل تعزيز تبادل الخبرات والتجارب الناجحة من خلال إطلاق المبادرات وعقد اجتماعات فنية مع الجهات النظيرة الرئيسية لضمان تبني أفضل الممارسات العالمية.

واختتمت معاليه بالقول: "وأخيرا وليس آخرا، فإننا مستمرون في جهودنا الرقابية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، لترسيخ مكانة الدولة كجهة فاعلة في الاستجابة العالمية لمكافحة الجرائم المالية، وتوفير بيئة آمنة للمنظمات والشركات للعمل وفقًا لأفضل الممارسات الدولية".

طباعة Email