أرست دولة الإمارات منذ نشأة الاتحاد، دعائم منظومة اقتصادية، اعتمدت على ركيزتين، هما التنويع والمرونة، جعلا منها اليوم نموذجاً عالمياً يحتذى به، على صعيد التنويع الاقتصادي، من خلال المبادرات، والاستراتيجيات، والإجراءات، التي تم إطلاقها وتبنيها، بهدف تعزيز مساهمة كل القطاعات المحلية في النهضة الاقتصادية. وركزت الدولة في هذا الصدد، على تطوير سياسات التنويع الاقتصادي، في ظل قراءة للتحوّلات المستقبلية، قادت إلى إعادة توظيف الثروات والموارد، وتهيئة البيئة لتنمية مستدامة، في ظل أهداف الإمارات بترقية الحياة، وتحقيق الرفاه.
ويُعد الاقتصاد الإماراتي من الأكثر تنوعاً في المنطقة، وبين جميع كبار منتجي النفط، حيث بلغت مساهمة القطاعات غير النفطية، أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي، كما تؤكد تقارير محلية ودولية، أن الإمارات انتقلت من اقتصاد النفط، إلى اقتصاد التنوع الإنتاجي في شتى المجالات.
وينعكس هذا النموذج الاقتصادي لدولة الإمارات، في تنويع مصادر الدخل بدوره على الشركات المحلية، باعتباره مصدر إلهام للعديد منها، وأحدها «دبي للاستثمار»، شركة الاستثمار المدرجة في سوق دبي المالي، والمملوكة لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية بنسبة 11.5 %.
استثمارات متنوعة
وفيما تسعى حكومة الإمارات، نحو تحقيق المزيد من النمو والابتكار والتنويع الاقتصادي، باعتبارها أولويات المرحلة المقبلة، انعكس هذا بدوره على طموحات «دبي للاستثمار»، لا سيما في تنويع استثمارات الشركة، حيث إن دعم القطاعات الاقتصادية الحيوية، يمثل نهجاً محورياً لمستقبل أعمالها، في حين استطاعت الشركة خلال فترة قياسية، مدّ أذرعها الاستثمارية، لتطال قطاعات وأسواقاً واعدة، عابرة خارج حدود جغرافيتها المحلية، لتصبح أحد أبرز الشركات الاستثمارية المالكة لشركات متعددة الجنسيات في دولة الإمارات، وبذلك، هي تتماشى مع توجهات الإمارات في المرحلة المقبلة.
وفي ظل نموذج أعمالها المبتكر، تؤدي الشركة دوراً بارزاً في تعزيز بيئة الأعمال الناجحة في الدولة، وساهمت بشكل ملحوظ في زيادة تنوع الاقتصاد الوطني، وفي المقابل، ازدهرت «دبي للاستثمار»، محققةً الكثير الإنجازات التي أثرت في مسيرة النمو والتطور فيها.
قوة إيجابية
وشكّلت «دبي للاستثمار» قوة إيجابية في الاقتصاد المحلي، وأسهمت من موقعها في تعزيز بنية اقتصادية متنوعة على مستوى إمارة دبي ودولة الإمارات، وتحولهما إلى مركز بارز للشركات العالمية، عبر مساهمة الشركة في تنمية البنية التحتية والمجتمع والاقتصاد، فتحولت إلى شركة متعددة النشاطات، تعمل في عدة قطاعات سوقية، ومناطق جغرافية مختلفة، من خلال حرصها على تعزيز التآزر مع شركائها، وتحقيق التكامل في أعمالها المتنوعة، التي تغطي قطاعات عدة، مثل: العقارات، والصناعة، والرعاية الصحية، والتعليم، والاستثمارات المالية، عبر 35 شركة تابعة ومملوكة لها.
عائدات أكبر
وفيما تواصل «دبي للاستثمار» التزامها بالاستفادة من مختلف فرص النمو المتاحة، لتحقيق عائدات أكبر، سوف تعمل أيضاً باستمرار على تقييم مختلف الفرص المتاحة لتوسيع أعمالها، عبر الاستحواذات والاندماجات، وتوسيع المشاريع القائمة. إذ تركز استراتيجية الشركة على توسيع الآفاق جغرافياً، وعبر قطاعات عدة، لا سيما في قطاعي العقارات والتعليم، بحيث يتماشى اتجاه الاستثمار الاستراتيجي لها، مع اتجاهات السوق، الأمر الذي يعزز خطط النمو الاقتصادي للدولة.
وتخطط الشركة لتطوير وامتلاك الأصول المُدرة للدخل، وتعزيز السيولة، وتطوير المشهد الاستثماري، ورفع واستدامة العائدات لجميع المساهمين، من خلال اتباعها السياسات السليمة، والرؤية المستقبلية للتأسيس لاستثمارات استراتيجية، وتنفيذ عمليات استحواذ ناجحة، وعمليات تخارج مربحة.
ومن بين الأهداف طويلة المدى، التي تتطلع «دبي للاستثمار» إلى تحقيقها، التركيز على الاستثمارات المتنوعة، من خلال الانخراط في الاستثمارات الذكية، واستهداف القطاعات المتنوعة، والدخول في الاستثمارات والخدمات الاستراتيجية محلياً ودولياً. وفي إطار استراتيجيتها المستقبلية، ستقوم «دبي للاستثمار»، بتوجيه مواردها نحو الاستثمار في الشباب والذكاء الاصطناعي والاستدامة، والتي تتخذ منها ركائز رئيسة ثلاث، تحكم استثماراتها وأعمالها في المستقبل. وتكون هذه الركائز بمثابة الاستثمارات المسؤولة للشركة عبر مختلف القطاعات، لضمان قيمة مضافة مستقبلية، مع الاستمرار في تنويع الاستثمارات محلياً ودولياً.
وتمكنت الشركة خلال العام الماضي، من استعادة متوسط أرباحها السنوية، التي كانت تسجلها قبل التراجع إبّان جائحة «كوفيد 19»، ليعد بذلك 2021 عاماً استثنائياً للشركة، بعدما أصبحت طرفاً موثوقاً لتعزيز الأعمال في القطاع العقاري والصناعي والمالي والصحي والتعليمي، والعديد من القطاعات الأخرى.
وبحسب النتائج المالية الأولية لـ «دبي للاستثمار»، قفزت الأرباح الصافية إلى 619.5 مليون درهم بنهاية العام الماضي، مقابل 347.6 مليوناً في 2020، بنمو 78.2 %، مع تحسن الأداء في قطاعات التصنيع والمقاولات والاستثمار. وكانت الشركة قد حققت أرباحاً بـ 657.6 مليوناً في 2019، مقابل 651.4 مليوناً في 2018.
وجاء ارتفاع أرباح 2021، بفضل الأداء القوي لقطاع التصنيع والمقاولات والخدمات والمكاسب من التقييم العادل للاستثمارات المالية والعقارات الاستثمارية، والاستحواذ على حصة إضافية في كيانات مستثمر فيها، محسوبة على أساس حقوق الملكية.
مرونة الأعمال
وتعكس النتائج القوية، مدى مرونة نموذج أعمال الشركة، وهي محصلة للأداء الجيد الذي حققته عبر جميع قطاعات الأعمال، ومواصلتها التركيز على استراتيجية النمو والتوسع، مع اتباع نهج استثماري متنوع وطويل الأجل، عبر التركيز على عمليات الدمج والاستحواذ على وجه الخصوص، وزيادة الاستثمارات في مجال التعليم، وإطلاق مشاريع عقارية جديدة داخل المنطقة وخارجها.
أداء استثنائي
وساهم الأداء الاستثنائي للقطاع العقاري بالشركة خلال 2021، في دعم نتائج الأعمال، حيث كان أفضل عن سابقه 2020، لا سيما مع التحسن الكبير في القيم العقارية والإيجارات، من المشاريع التابعة لذراعها العقارية «شركة دبي للاستثمار العقاري»، في المجالين السكني والتجاري، ومشاريع أخرى، بما فيها «تلال مردف»، و«مركز الطيف» للأعمال، والمشروع الجديد في جزيرة المرجان في رأس الخيمة، الأمر الذي حافظ على الاستقرار والتحسن العام.
ويعتبر القطاع العقاري، أحد أبرز القطاعات التي تغطيها محفظة استثمارات ومشاريع «دبي للاستثمار»، مع استكمال المراحل النهائية من مشاريعها في مواقع استراتيجية، سوف تسهم في تقديم فرص استثمارية، من شأنها تعزيز تنوع النشاطات الاقتصادية، وتحسين بيئة الاستثمار. كما ستواصل التزامها بوتيرة النمو السريعة، التي من شأنها تحقيق استدامة عمليات التطوير العقاري.
وتزامن ذلك مع النمو القوي للقطاع العقاري في الإمارات العام الماضي، ما يعكس الأسس المتينة التي يقوم عليها القطاع، والثقة الكبيرة التي يحظى بها من مجتمع الأعمال في عموم القطاعات، وبعد إجراء تقييم دقيق، وتماشياً مع تطورات الأسواق، توجيه الشركة مواردها نحو ترسيخ حضورها في قطاع العقارات، لا سيما مع تحسن الطلب في الأسواق المحلية والدولية.
القطاع الصناعي
وبالنسبة للقطاع الصناعي، سجل زيادة المبيعات، ونمو ربحية الشركات، وهذا انعكاس لانخفاض تكلفة التمويل في 2021، لانخفاض الفوائد المصرفية، فيما تضم الشركة منظومة شاملة لمجموعة من الحلول من الصلب والزجاج والألمنيوم والمعادن والبوليسترين، وكذلك مجموعة مبتكرة من المفاتيح، وحلول الإضاءة، وحلول النقل بالرافعات.
قطاعات واعدة
واصلت شركة «دبي للاستثمار» خلال 2021، التركيز على القطاعات الواعدة، التي تمتاز بمعدلات ربحية مجدية، وقيمة استراتيجية، مثل: الرعاية الصحية، والتعليم، حيث كللتْ الشركة جهودها في هذه القطاعات، بزيادة حصتها من ملكية الشركة الوطنية للتأمينات العامة، لتصبح المالك الأكبر في الشركة، بحصة تزيد على 45 %. فيما شهد سهم «دبي للاستثمار»، أداءً جيداً منذ بداية العام الجاري، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس 2018. وارتفع السهم بنسبة 15 %، إلى مستوى 2.23 درهم، وجاء ضمن الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة.

