شهد السوق العقاري في أبوظبي تطوراً كبيراً وتجاوز إلى حد كبير التأثيرات التي سببتها جائحة «كورونا»، وحافظ السوق على قوته ووتيرة نموه بشكل مستمر مسجلاً مزيداً من الطلب مع إطلاق المشاريع التي تشهد إقبالاً كبيراً، ويتم بيعها خلال ساعات، كما حافظ العقار على جاذبيته في ظل الطلب عليه بغرض الاستثمار أو الإقامة معززاً مكانته وجهة وملاذاً آمناً بالنسبة للمستثمرين والأفراد والشركات.

 

وقال خليفة سيف المحيربي رئيس مجلس إدارة شركة الخليج العربي للاستثمار، إنّ القطاع العقاري في أبوظبي سجل أداءً قوياً في 2021، ونأمل أن يواصل القطاع نموه بشكل مستمر وأن يسجل مزيداً من الطلب على العقارات خاصة مع إطلاق مزيد من المشاريع التي تشهد إقبالاً كبيراً، وتعلن شركات عن بيعها خلال ساعات معدودة.

وأوضح أن قيمة تداولات القطاع العقاري في أبوظبي تجاوزت 70 مليار درهم إماراتي عبر نحو 15 ألف صفقة، وهذا رقم كبير سجلته الإمارة في العام الماضي، لتؤكد تجاوزها لتأثيرات الجائحة، والاستعداد لمرحلة جديدة من العمل في ظل ما تشهده من إقبال كبير من المستثمرين الأجانب الذين يفضلون إطلاق أعمالهم في أبوظبي.

 وأضاف خليفة المحيربي، أنه وبحسب بيانات دائرة البلديات والنقل في أبوظبي سجلت جزيرة ياس أكبر تداولات عقارية في العام الماضي بحجم 4.1 مليارات درهم، وتلتها جزيرة الريم بحجم تداولات 3.2 مليارات درهم، جزيرة السعديات 2.5 مليار درهم، الجرف - حزام الغابات 1.1 مليار درهم، ومدينة خليفة 915 مليون درهم، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعتبر تداولات قوية سجلتها أبوظبي في ظل الظروف في المنطقة والعالم.

وأضاف المحيربي، أن المشاريع العقارية في أبوظبي تتمتع بالعديد من المميزات بين الفلل والشقق السكنية، وأسعارها التي تناسب شريحة كبيرة من الجمهور من ذوي الدخل المرتفع والمتوسط، وطرح طرق سداد مرنة من قبل المطورين تساعد عدداً كبيراً من الجمهور على الشراء والتملّك دون العناء في طلب التمويل من المصارف والبنوك.

وذكر رئيس مجلس إدارة شركة الخليج العربي للاستثمار أنه رغم الظروف التي تواجه الاقتصاد العالمي إلا أن العقار يحافظ على جاذبيته ومكانته في ظل الطلب عليه بغرض الاستثمار أو الإقامة، كما أن القطاع العقاري يعتبر القطاع الأكثر أماناً بالنسبة للمستثمرين والأفراد والشركات، حيث ينصح بالشراء والاستثمار به في الوقت الراهن في ظل الأسعار التنافسية والمغرية. وتوقع زيادة الطلب على شراء وتملّك العقارات في أبوظبي في ظل طرق الشراء والسداد المرنة التي تعلن عنها شركات التطوير العقاري، إلى جانب القيمة المغرية لهذه العقارات، وفرص التملك الحر بنسبة 100% للعقارات في المناطق الاستثمارية.

كما توقع أن يكون مستقبل القطاع العقاري في أبوظبي إيجابياً في ظل مواصلة ارتفاع الطلب على العقارات، وذلك عبر التداولات الكبيرة التي يجري تسجيلها من قبل الجهات المعنية، واستمرار شركات التطوير العقاري في طرح مزيد من المشاريع الجديدة التي تلقى إقبالاً كبيراً عليها سواء من قبل المواطنين أو المقيمين أو المستثمرين الأجانب الراغبين في الإقامة بأبوظبي.

 

حوافز كبيرة

وأكد سعيد عبدالكريم الفهيم الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتوم»، أن القطاع العقاري في أبوظبي بخير ويشهد حالة من الاستقرار والتطور الكبير، موضحاً أنّ أغلب الراغبين في الشراء من سكان أبوظبي، ولا يوجد جذب حقيقي للمستثمرين من خارج الإمارة.

 وقال: «لا بدّ من توفر حوافز كبيرة للراغبين في الاستثمار، فالقطاع يحتاج إلى بعض الدعم في التسهيلات». وأضاف، «إن المستثمر يبحث عن المكاسب والأرباح، ورأس المال يبحث عن الأسعار التنافسية والتسهيلات في الدفع».

 وأكد سعيد الفهيم، أنه لا بدّ من إقناع المستثمر من خارج أبوظبي للقدوم إلى الإمارة عبر توفير حوافز واضحة، كما يحتاج المطور العقاري حافزاً إضافياً، مشيراً إلى أن البنية التحتية في أبوظبي ممتازة وجاهزة للاستثمار.

 

مشروعات جديدة

ويرى أنس محمد أسعد، الوسيط العقاري في أبوظبي والعين أن السوق العقاري في أبوظبي شهد استقراراً ملحوظاً مع انطلاق معرض «إكسبو» في دبي.

وأضاف أن المطورين العقاريين في أبوظبي قاموا بطرح مشروعات جديدة أسهمت في حالة الاستقرار في الطلب والقيمة الإيجارية.

وحول المناطق الأكثر طلباً، أكد أن العاصمة ما زالت تجذب المستثمرين والمستأجرين، حيث شهدت الأسعار انخفاضاً في معظم المناطق، وظهر إقبال ملحوظ على مناطق مميزة مثل جزيرة السعديات، جزيرة الريم، شاطئ الراحة، وجزيرة ياس، وهي المناطق الأكثر جذباً للمستثمرين الراغبين بشراء العقارات.

وأضاف أنس أسعد، أن مناطق الخالدية ومدينة خليفة ومدينة محمد بن زايد، الأعلى طلباً من المستأجرين للوحدات السكنية، مشيراً إلى أن أسعار العقارات أصبحت مغرية وتشجع على الاستثمار ومناسبة لفئات كبيرة من الجمهور والمستثمرين، وهناك العديد من المغريات التي تدفع على الشراء والتملك منها طرق السداد المرنة، حيث اعتمد المطورون منح المستثمرين خطط سداد طويلة الأجل دون الرجوع إلى البنوك، وهذا الأمر سوف يرفع الضغط عن كاهل الذين يرغبون بشراء العقارات ولا يمتلكون السيولة الكافية.

وأضاف، إنّ هناك تنوعاً في المشاريع العقارية في أبوظبي يتناسب مع ذوي الدخل المرتفع أو المتوسط، مما أتاح الفرصة لشريحة كبيرة من المستثمرين للشراء والاستثمار.

 

انتعاشة جزئية

وقال رضا مسلم، الخبير الاقتصادي والمدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية والإدارية، إنّ هناك انتعاشة جزئية في مختلف قطاعات الناتج الإجمالي في أبوظبي، مشيراً إلى أن القطاع العقاري في الفترة الحالية يشهد حالة من الاستقرار والنضج، وهناك وحدات سكنية بأسعار مختلفة جاهزة ومتوفرة مع وجود فائض في الوحدات السكنية والمكتبية.

وأضاف رضا مسلم، أنه يتوقع أن يتم استيعاب هذا الفائض خلال الفترة المقبلة، وهذا في حد ذاته انتعاش السوق العقاري في أبوظبي.

وتوقع ظهور مشروعات جديدة مع مطلع العام القادم، مشيراً إلى أن العقار يحتاج وقتاً للبناء والتجهيز.

 

العوائد الإيجابية

ويرى مسعود العور الخبير العقاري والرئيس التنفيذي لشركة «ميداليون أسوسيات»، أن سوق أبوظبي العقاري أحد الأسواق الجاذبة للاستثمارات، ويمتلك أهم العوامل التي يحتاجها المستثمرين من الاستقرار والعوائد الإيجابية للتأجير ونمو قيمة الأصول المستقبلية، بالإضافة إلى ذلك الدعم الحكومي من حيث التشريعات التي تحفظ حقوق المستثمرين، ومواكبة السوق الاقتصادي وتطوير البنية التحتية.

 وأشار مسعود العور، إلى أن السوق العقاري يخلق كيانات اقتصادية ضخمة تتكامل لتوفير السيولة والتمويل الذي يشكل العمود الفقري للقطاع العقاري، وهو ما يفتح شهية المستثمرين، ويضمن قوة القطاع.