عُقدت أمس الجلسة الأولى من سلسلة «حوارات المستقبل»، التي ينظمها متحف المستقبل في دبي، مع عدد من أبرز الخبراء والعلماء والمختصين، واستضافت الجلسة تشانغبينج زاهو (CZ)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بينانس، أكبر بورصة عملات رقمية في العالم.

وزاهو، الذي عرض تجربته الرائدة في متحف المستقبل، نوّه ببيئة الأعمال، وتطور اقتصاد المعرفة، والاعتماد على الابتكار في دبي، ودولة الإمارات عموماً، كما أشاد بمتحف المستقبل، المعلم الحضاري الجديد في دبي، قائلاً: «يشرفني أن أكون هنا في متحف المستقبل، وكذلك أن أكون أول المتحدثين العالميين في هذا الصرح المدهش».

وشدد على أن تجاهل التحول العالمي الحاصل باتجاه العملات المشفرة، هو خطأ، قد يضع مرتكبه خارج سياق المستقبل، مشيداً في الوقت عينه بالتجربة التشريعية الرائدة لدبي ودولة الإمارات، في إطار تنظيم هذا النوع من العملات.

العملات المشفرة

وقال زاهو إن العالم لم يكتشف بعد جميع الإمكانات الكامنة للعملات المشفرة، أو للبلوك تشين، وتطبيقاتهما المتنوعة، مضيفاً: «لدى البلوك تشين تطبيقات لم نتمكن من تخليها بعد، وكذلك العملات المشفرة التي لا أجد مكاناً أفضل للحديث عنها من متحف المستقبل، لأن هذه العملات هي في الواقع نقود المستقبل».

ودعا إلى تصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة التي ارتبطت بالعملات المشفرة، قائلاً: «الخطر الحقيقي ليس العملات المشفرة، بل التأخر في اعتمادها ونشرها، لأن هذه العملات، تمثل التكنولوجيا الحديثة، ومن يتخلف عنها قد يواجه خطر فقدان الفرص المستقبلية، فالمستقبل يحتاج الجرأة، ومن لا يمتلك الجرأة، يخسر المستقبل، ويخسر نقود المستقبل».

ولفت زاهو إلى أن عملة البتكوين ليس لها حدود، ولا طابع سياسي، ويمكن استخدامها في أي بلد، ولذلك، فقيمتها نظرياً أعلى من قيمة الذهب نفسه.. لا يمكن وصف العملات المشفرة أو البلوك تشين، بأنهما مجرد فقاعات. هناك اليوم أكثر من 200 مليون شخص حول العالم، يمتلكون ويتداولون العملات المشفرة، ويدعمون انتشارها، ما يعني أن هذه التكنولوجيا باقية، ولن يتمكن شيء من إزالتها.

وشدد زاهو على أن القيمة الحقيقية للعملات المشفرة، تنبع من استخداماتها الواسعة في مختلف التطبيقات والتعاملات الدولية، مثل التحويلات، وجمع التبرعات من حول العالم، وإجراء العمليات التجارية، وبيع المنتجات الفنية، كما تطرق إلى قضية تطوير قوانين تواكب عمل هذه العملات، قائلاً إن القطاع يحتاج إلى إطار عمل، ولذلك سيكون من المهم أن تتضافر جهود العاملين فيه مع جهود المؤسسات التشريعية، ولدينا تجربة مميزة جداً على الصعيد التشريعي في دبي ودولة الإمارات عموماً، حيث يعمل المشرعون بطريقة ذكية للغاية.

هدف حيوي

ومن جانبه، قال سعيد القرقاوي مدير أكاديمية دبي للمستقبل: «تلبي جلسات سلسلة «حوارات المستقبل»، الهدف الحيوي والرئيس لمتحف المستقبل، في أن يكون مختبراً للابتكار في كل المجالات الخاصة بالمستقبل، ويشمل ذلك ميادين الصحة والتعليم، والمدن الذكية والطاقة والنقل والتمويل، ولذلك، كان من المميز أن تنطلق سلسلة الجلسات مع زاهو، الذي يعتبر أحد أبرز أصحاب الرؤى، الذين يسهمون في توليد الأفكار والتصورات، لمعالجة التحديات التي تواجهها المجتمعات. وستتواصل «حوارات المستقبل»، التي يحتضنها المتحف، لتكون منصة رائدة لنشر المعرفة، ومجمعاً للأفكار العظيمة، التي تدعم جهود المتحف، لتسريع التطور العلمي في شتى المجالات».