أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، أن الإمارات لا تعتزم فرض ضريبة على الدخل في الوقت الحالي، وذلك بعد أسابيع من إعلان الدولة استحداث ضريبة اتحادية على أرباح الأعمال.
وأجرى معاليه مقابلة مع تلفزيون «بلومبيرغ» في دبي، وتطرق معاليه خلالها إلى قضية الضريبة ضمن قضايا أخرى.
واستبعد معاليه فرضية تطبيق ضريبة على الدخل في الوقت الحالي، قائلاً: «الأمر ليس مطروحاً حالياً على الطاولة على الإطلاق»، وتحدث معاليه عن الضريبة الجديدة على أرباح الشركات، والتي أعلنت الإمارات الشهر الماضي عن تطبيقها اعتباراً من يونيو 2023، فقال: «لقد تلقت الأعمال فرض الضريبة الجديدة «على نحو إيجابي» بشكل عام، لأننا في بادئ الأمر يتعين علينا الامتثال للتوجهات الدولية السائدة.
وكانت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» قد أعلنت العام الماضي أن غالبية دول العالم ستطبق الضريبة على أرباح الشركات. ونحن متصلون بالعالم في كافة التغييرات التي أجريناها خلال الفترة الأخيرة. ولكن في الوقت نفسه، فإن ضريبة الشركات التي سنفرضها ستكون واحدة من الأدنى قيمة في فئتها على مستوى العالم.
وستحل هذه الضريبة محل غالبية الرسوم التي يتعين على الشركات العاملة بالدولة سدادها حالياً. لذا، يتعلق الأمر بمنظومة ستضمن لنا قبل تطبيق الضريبة عدم تأثر المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأيضاً الشركات».
وأضاف معاليه مُستبعداً وجود تأثير تضخمي ناجم عم ضريبة الشركات، ما قد يضطر الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها وخدماتها، فقال: «لا نرى هذه الآثار التضخمية. نعلم أن هناك ثمة العديد من التفاصيل التي سيعلنها زملاؤنا في وزارة المالية خلال الأسابيع القليلة المقبلة عن الضريبة الجديدة، إلا أننا لا نرى أي تأثير لها في ما يتعلق بالتضخم، ذلك أن الشركات تُسدد رسوماً الآن، وهي أشبه بدفعة مُقدّمة يسددونها قبل بدء استثماراتهم، وسيجري فرض الضريبة بعد عام من الآن وبعد التأكد من تحقيق هذه الشركات لعائدات على استثماراتهم. لذا، لا نرى مُطلقاً أي آثار تضخمية للضريبة».
اتفاقية التجارة الحرة
ثم انتقل الزيودي إلى الحديث عن اتفاقية التجارة الحرة التي أبرمتها الإمارات مع الهند مطلع الأسبوع الجاري، فقال: «أود في البداية أن أتوجه بالتهنئة إلى القادة في البلدين وشعبيهما ومجتمع الأعمال لدى كل منهما بمناسبة إبرام هذه الاتفاقية، ذلك أنها ستنقل العلاقات بين البلدين إلى مستويات مُختلفة، وبصفة خاصة في ما يتعلق بالاقتصاد والاستثمار. إنها اتفاقية تجلب الفوز لكافة الأطراف.
وتتمثل جوانب الفوز للإمارات في دخول العديد من سلعنا الوطنية إلى أسواق ضخمة. وأتحدث هنا تحديداً عن البتروكيماويات، الألمنيوم، الحديد والصلب. وعلاوة على ذلك، فحتى صادرات الشركات الصغيرة والمتوسطة لدينا ستتاح لها الفرصة بموجب هذه الاتفاقية لدخول السوق الهندية. وأيضاً القطاعات الخدمية سيطالها تأثير إيجابي هائل بفعل الاتفاقية، ذلك أننا أدرجنا على الأقل 11 قطاعاً و100 قطاع فرعي ضمن المناقشات الإجمالية التي أفضت إلى الاتفاقية».
وتطرق معاليه إلى آفاق انتقال الشركات الهندية إلى المناطق الحرة بالإمارات، ومنها على سبيل المثال «مركز دبي المالي العالمي»، لتكون مقراً إقليمياً لأنشطتها، فقال:
«ليس الهند فحسب، بل الشركات القادمة من كافة أنحاء العالم. تتنامى إلى مسامعنا بصفة متكررة أنباء عن شركات دولية كبرى من مختلف الدول ترغب بنقل مقارها إلى دبي كي تتمكن من دخول أسواق أكبر. لذا، فإننا لا نتحدث في هذا الشأن عن دخول السوق الهندية فحسب، فثمة أسواق أخرى عديدة ستنضم إليها في القريب العاجل».
استمرارية الجهود
وتحدث الزيودي عن التأثير الإيجابي المُنتظر للاتفاقية المُبرمة مع الهند على تدفق المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الإمارات، فقال: «هذا التأثير سيحدث يقيناً، ذلك أن إدراج القطاعات الخدمية ضمن الاتفاقية يعني ببساطة أن عدداً ضخماً من مزودي الخدمات وأيضاً المستثمرين سيأتون من الهند إلينا. ثمّة نمو يجري بالفعل في قدرتنا على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وستتكامل جهودنا في هذا الشأن مع العمل الإجمالي الذي نقوم به، وستظهر نتائجها مع تطور الأحداث ومع استمرارية جهودنا في تعزيز النظام البيئي للاستثمار في الدولة. لذا ندرك يقيناً أن التأثير الإيجابي الهائل للاتفاقية على الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الدولة سيتحقق وسيصبح أمرا واقعا. ولننظر إلى الدول التي اهتمت منذ فترة باستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها، مثل سنغافورة وهونغ كونغ، فهي الآن دوما ضمن الدول العشرة الكبار عالميا في هذا الشأن، وستنضم الإمارات إلى هذا النادي قريباً».
وأجاب معاليه عن سؤال يتعلق بأهم القطاعات الاقتصادية بالإمارات التي ستستفيد من الاتفاقية المُبرمة مع الهند، فقال: «قطاع التمويل، الطيران، الخدمات اللوجستية، وأيضا قطاع الضيافة، والذي يُعد واحدا من افضل القطاعات الاقتصادية لدينا في أدائه».
