تلعب الشركات المساهمة العامة الوطنية دوراً بارزاً في دعم نمو الاقتصاد ودفع عجلة التنمية وهو ما يظهر جلياً من خلال أدائها المالي القوي العام الماضي بعدما حققت نمواً قياسياً في أرباحها في مؤشر على قوة ملاءتها المالية والتعافي من تداعيات «كوفيد 19» مستفيدة من انتعاش الاقتصاد الوطني، حيث قفزت أرباح 112 شركة مساهمة عامة وخاصة مدرجة في أسواق المال المحلية بنسبة 88.21% أو ما يعادل 47.2 مليار درهم 2021 لتصل إلى 100.8 مليار درهم مقارنة بنحو 53.5 مليار درهم عام 2020.
ووفق مسح «البيان»، حققت 41 شركة مدرجة في سوق دبي المالي أرباحاً بنحو 29.32 مليار درهم في العام الماضي، بنمو 78.4% أو ما يعادل 12.9 مليار درهم مقارنة بنحو 16.44 مليار درهم في 2020، كما حققت 71 شركة مدرجة في سوق أبوظبي نحو 71.5 مليار درهم في 2021، بنمو 92.5% أو ما يعادل 34.35 مليار درهم مقارنة بنحو 37.11 مليار درهم في 2020.
قوة الاقتصاد
وقال محللون لـ«البيان»: إن الشركات الوطنية المدرجة حققت أرباحاً فاقت التوقعات في العام الماضي، وهو ما يعد دليلاً على نجاحها في تخطي تأثيرات الجائحة مستفيدة من خطط التحفيز التي أقرتها الحكومة لتجاوز التحديات وتسريع التعافي والتأسيس لمرحلة جديدة من النمو والانتعاش الاقتصادي، لتظهر بذلك الشركات مرونة كبيرة مع تمتعها بملاءة مالية جيدة ومراكز قوية عززت وضعها في مجابهة الأزمة، وسرعت من تعافيها.
وتوقع المحللون استمرار الشركات المدرجة الوطنية في تحقيق نتائج مالية قوية في العام 2022، مستفيدة بشكل رئيسي من عوامل عدة في مقدمتها قوة ومتانة الاقتصاد الوطني وانتعاش قطاعات الأعمال بدعم «إكسبو دبي»، لتواصل بذلك الصدارة من حيث الربحية المرتفعة مقارنة بنظيراتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبحسب المسح، تصدر «أبوظبي الأول» الشركات الأكثر ربحية مع تحقيقه 12.54 مليار درهم في 2021، بنمو قدره 19% مقارنة بنحو 10.5 مليارات درهم في 2020، يليه «العالمية القابضة» بأرباح تجاوزت 11.3 مليار درهم بنمو قدره 275%، فيما جاءت «اتصالات» ثالثاً بأرباح 9.32 مليارات درهم بنمو 3%، و«الإمارات دبي الوطني» رابعاً مع بلوغ أرباحه شاملة أرباح «الإمارات الإسلامي» إلى 9.3 مليارات درهم بنمو 34%، ثم «طاقة» بأرباح 5.99 مليارات درهم بنمو 99%.
وجاء «أبوظبي التجاري» في المركز السادس بأرباح 5.24 مليارات درهم بزيادة 38%، ثم «ألفا ظبي» مع تحقيقها نمواً قياسياً بنسبة 2270% لتصل أرباحها إلى 5.16 مليارات درهم، و«دبي الإسلامي» سابعاً مع ارتفاع أرباحه بنسبة 39.4% إلى 4.4 مليارات درهم في 2021، فيما حققت شركة «إعمار العقارية» أرباحاً شاملة أرباح «إعمار للتطوير» بنحو 3.8 مليارات درهم بزيادة 80%، ثم «الصير للتوريدات والمعدات» بأرباح 2.5 مليار درهم بزيادة قياسية بنسبة 7314%، فيما زادت أرباح «أبوظبي الإسلامي» 45% إلى 2.33 مليار درهم، وارتفعت أرباح «الدار» بنحو 20% إلى 2.3 مليار درهم.
مراكز قوية
وقال رائد دياب، نائب رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في «كامكو إنفست»: إن الشركات الوطنية المُدرجة أظهرت مرونة كبيرة في التصدي للجائحة مع تمتعها بملاءة مالية جيدة ومراكز قوية عززت وضعها في مجابهة الأزمة، وسرعت من تعافيها مستفيدة في ذلك من قوة ومتانة الاقتصاد الوطني، وهو ما ظهر جلياً من خلال النمو المحقق في أرباح العام الماضي، موضحاً أن الشركات الإماراتية تعد الأعلى من ناحية الربحية، مقارنة بنظائرها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأضاف: إن هناك الكثير من العوامل التي تدعم استمرار وتيرة النمو في أرباح الشركات المدرجة وتحقيق مزيد من النتائج الإيجابية خلال العام الجاري، مستفيدة بشكل أساسي من تسارع وتيرة التطعيم في البلاد والمحفزات المستمرة التي تقرها الحكومة لدعم الاقتصاد ومساندة الشركات، بالإضافة إلى انعقاد معرض «إكسبو دبي» والذي كان محركاً رئيسياً لمزيد من النمو للشركات.
نمو قوي
وقال الحسن بكر المدير التنفيذي لشركة «بيغ إنفيست» للاستشارات: إن هناك مجموعة من العوامل لعبت دوراً كبيراً في تعزيز ربحية الشركات الإماراتية خلال العام الماضي في مقدمتها الاستمرار في تخفيف القيود وفتح الاقتصاد مع تسارع وتيرة التطعيم في الدولة، وهو ما عزز من قدرة العديد من القطاعات على تحقيق قفزة في أرباحها، كذلك فإن انطلاق «إكسبو دبي» لعب دوراً مهماً في تعزيز ربحية الشركات.
وتوقع استمرار الأداء القوي للشركات المدرجة خلال العام الجاري، وخصوصاً في ظل استمرار الاقتصاد الإماراتي بتحقيق مستويات نمو قوية، وكذلك انعكاس ارتفاع أسعار النفط على حجم السيولة العالية والتي تعزز من ربحية الشركات واستمرار العديد من القطاعات بتحقيق أداء قوي ونمو مستدام.


