تدعم التبادلات والصادرات في قطاعات حيوية للبلدين وتبادل الخبرات والمعرفة

رجال أعمال هنود: الاتفاقية نموذج عالمي للتجارة الحرة

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكّد رجال أعمال هنود في الدولة أنّ اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي وقعت، أمس، بين الإمارات والهند تعد نموذجاً ساطعاً للتجارة الحرة والعادلة بين الدول القائمة على ركائز الثقة والشفافية والمهارات ومكسباً كبيراً لكل من الدولتين، وستسهم في تعزيز التجارة والصادرات في العديد من القطاعات الحيوية للبلدين، وخلق تبادل الخبرات والمعرفة والمقاربة بين الميزات التنافسية للشركات في البلدين الصديقين، ورفع التبادل التجاري بين البلدين.

وأفاد رجال الأعمال في تصريحات خاصة لـ«البيان»، بأنّ الاتفاقية التي تم إنجازها خلال وقت هو الأقصر في التاريخ وذلك لما لهذه الاتفاقية من أهمية في توفير إطار تجارة عادلة وحرة قائمة على الشفافية والثقة؛ وتوضح أن اقتصاد الإمارات والهند يكملان بعضهما، وأن الاتفاقية ستدعم التبادل التجاري في العديد من القطاعات مثل المعادن والبتروكيماويات والتجارة الرقمية والتمور والمجوهرات والسياحة والخدمات المالية والتأمين والبيئة والنقل، خصوصاً مع إلغاء 80% من الرسوم الجمركية على الصادرات بين البلدين.

شراكة تجارية

وتُعَدّ الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري للهند، وتستحوذ على 40% من تجارتها مع الدول العربية، فيما تعد الهند ثاني أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات، بنسبة تبلغ 9% من حجم تجارة الإمارات مع العالم، و13% من الصادرات غير النفطية الإماراتية.

وتقدر هيئة الاستثمار الهندية الرسمية «إنفيست إنديا» إجمالي حجم الاستثمارات الهندية في الدولة بحوالي 85 مليار دولار، فيما جذبت الشركات الناشئة الهندية استثمارات عالمية بلغت 36 مليار دولار في 2021.

محطة تحول

وأكّد سوريش كومار، المصرفي المخضرم ورئيس مجلس الأعمال الهندي في الإمارات أنّ الاتفاقية التي تم عقدها بين الإمارات والهند تشكل محطة تحول جديدة نحو تعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارة المباشرة بين الهند والإمارات، وفرصة ثمينة هناك لتسليط الضوء على الركائز الأساسية للعلاقات من حيث التجارة الثنائية وتدفقات الاستثمار.

وأضاف كومار: «ازدهرت التجارة على مدى عدة عقود بين الهند والإمارات، وكانت الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي شري ناريندرا مودي إلى الإمارات العربية المتحدة في أغسطس 2015 نقطة انعطاف رئيسة في العلاقات الثنائية، ونعتقد أنّ الشراكة المباركة مؤشر مهم على توافق المصالح بين البلدين ونموذج ساطع يستحق أن تكرره كل من الهند والإمارات في تنمية علاقاتهما مع دول أخرى.

وتشير دراسة حديثة لشركة «كيه بي إم جي» إلى أن الاستثمارات المحلية للهنود غير المقيمين في الإمارات تصل إلى حوالي 55 مليار دولار، باستثمارات تقدر بنحو 8-9 مليارات دولار من قبل أغنى 70 هندياً مقيمون في الإمارات، فيما يصل إجمالي الاستثمارات الأجنبية بين البلدين بين 2003-2021 إلى 57 مليار دولار».

 

وظائف جديدة

وقال بال كريشين، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة سنشري فاينانشال، «إن اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين الهند والإمارات تعد مكسباً كبيراً لكليهما»، مشيراً إلى أن الاتفاقية ستساعد الهند في خلق المزيد من فرص الأعمال للشباب في الهند.

وأوضح أن القيادة القوية في الإمارات والنظام البيئي المبتكر للشركات الناشئة، إلى جانب مرافق البنية التحتية، سيعمل بموجب الاتفاقية على دعم الشركات الهندية الناشئة الهندية والينويكورن في البداية.

وأضاف بال كريشين: «بالنسبة لاقتصاد الإمارات، لطالما كانت الشركات الصغيرة والمتوسطة بمثابة العمود الفقري المهم لدعم الاقتصاد. وبالنظر إلى ذلك من منظور إحصائي، تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي وحدها أكثر من 95% من جميع الشركات الموجودة في دبي، فيما يسهم هذا القطاع بنحو 45% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، ويوظف 45% من إجمالي القوى العاملة. ونعتقد أن القيادة الحكيمة في الإمارات لطالما لم تألُ جهداً في ابتكار طرق مبتكرة لجذب أفضل المواهب، ومعظم رأس المال لدعم النظم البيئية للشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة بأكملها.

وأوضح: «كمثال على ذلك، يعتبر مجمع دبي للعلوم أول منطقة أعمال تركز على العلوم في المنطقة، حيث يتم حجز 40% من الطاقة الاستيعابية بالكامل من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة. وتلبي هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة بدورها بعضاً من العلامات التجارية الأكثر شهرة في العالم مثل «فايزر» و«جنرال إلكتريك هيلث كير»».

ومن المبادرات البارزة الأخرى التي تم إطلاقها على الصعيد الوطني مبادرة «موطن ريادة الأعمال» التي تهدف إلى تقديم الدعم من خلال نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص».

 

أسواق جديدة

وقالت أنيشكا جيهاني، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ياردستيك ماركيتينغ» للتسويق، إن الاتفاقية ستسمح للصادرات الهندية بالوصول إلى أسواق جديدة في الشرق الأوسط من خلال الإمارات، مؤكدةً أن الإمارات لطالما لعبت دوراً رئيساً في تمهيد الطريق للشركات الهندية الناشئة الجديدة، وتسهيل توسعها على المستويين الإقليمي والعالمي، مشيرة إلى أن وجود أكثر من 4.365 شركات هندية مسجلة في الإمارات.

وأضافت: «تشترك الهند والإمارات بتاريخ غني من الروابط الاجتماعية والاقتصادية يمتد لعدة قرون، وقد أقيمت العلاقات رسمياً عام 1972 وتعززت بشكل ملحوظ على مر السنين».

وأضافت أنيشكا جيهاني: «يعتبر العديد من الهنود الإمارات موطناً لهم لعدة أسباب منها القرب الجغرافي وموقع الإمارات الاستراتيجي الذي يوفر الوصول إلى الأسواق الرئيسة في دول مجلس التعاون الخليجي وأفريقيا، بالإضافة إلى سهولة ممارسة الأعمال، وبالنسبة للشركات الإماراتية فهنالك عوامل جذب عديدة أيضاً منها سوق الهند الكبير، وثروة فرص الأعمال في العديد من القطاعات والتكلفة المنخفضة».

 

تعزيز التجارة

وقال محمد شاهين، الرئيس التنفيذي لشركة «سيفن كابيتال»: «إن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة تعزز تبادل المعرفة والابتكار بين الإمارات والهند، وستكون محورية في تعزيز التجارة، وجذب عدد أكبر من المستثمرين في البلدين للاستفادة من التسهيلات عالمية المستوى، التي من شأنها أن تبسط عمليات تأسيس الأعمال وتشغيلها للشركات على مختلف أحجامها»، مشيراً إلى أن الإمارات هي مركز انطلاق شركات اليونيكورن الأول في المنطقة.

وأضاف محمد شاهين: «فتحت ثقافة الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي بشكل خاص إمكانات جعل دولة الإمارات من بين الأفضل في العالم في سهولة ممارسة الأعمال والابتكار وريادة الأعمال ومؤشرات البحث والتطوير. ونحن نؤمن أن الإمارات قد خلقت إطاراً لإنشاء بيئة مناسبة للمستثمرين لتأسيس نماذج أعمالهم».

 

خارطة طريق

وقال الدكتور كريستوفر ريتشارد، العضو المنتدب وكبير مُصممي الحلول السحابية في شركة «جي 7 سي آر تكنولوجيز»، «إن الاتفاقية توفر خارطة طريق مثالية لمستقبل العلاقات المتميزة بين الإمارات والهند، وتعزز ناتج القطاع الخاص في البلدين من خلال إقامة المزيد من المشاريع بين الهند والإمارات».

وأضاف: «تعد الإمارات ملاذاً آمناً للشركات، فقد اتخذت الحكومة كل الخطوات اللازمة لضمان عمل الشركات بحرية مع أدنى حد من أعباء الامتثال، فيما لا تقوم الحكومة بفرض ضرائب على الاستثمارات أو المكاسب الرأسمالية بعد، مما يعزز من موقع الإمارات ودبي بصفة خاصة كواحدة من الوجهات الأكثر جاذبية للاستثمار بالنسبة لشركات التقنية الناشئة الهندية على مستوى العالم».

وأوضح الدكتور كريستوفر ريتشارد، أن بيئة الإمارات الاستثمارية تتيح بيئة الإمارات الاستثمارية إمكانات هائلة للحصول على عوائد حتى على المدى القصير ضمن العديد من القطاعات المهمة. كما تعد أيضاً واحدة من الدول الأكثر تحرراً على مستوى العالم، والتي لديها علاقات ودية من جميع الدول الأخرى. وبفضل الرؤية الاستشرافية للحكومة الرشيدة، فإنّ هذه الدولة تتمتع ببنية تحتية رقمية عصرية ومتطورة، والتي تشكل اللبنة الأساسية للنمو الاقتصادي، بالإضافة إلى ثقافة البلد المنفتحة على مختلف الجنسيات، بما يتيح تعزيز بيئة العمل فيها وينعكس إيجاباً على قطاع الأعمال بشكل عام. كما يعد التبني المتسارع لتقنيات مثل الحوسبة السحابية والتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات عبر جميع القطاعات الرئيسة في المنطقة، وهو ما يعزز من ازدهار بيئة الاستثمار والأعمال بالدولة.

طباعة Email