عقدت أمس في غرفة تجارة صناعة دبي، الدورة الثانية من الملتقى الاقتصادي الإماراتي - العماني، بحضور معالي عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد، وقيس اليوسف وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العماني، ومعالي الدكتور ثاني الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية.
كما شهد الملتقى، حضور عبد الله المزروعي رئيس اتحاد غرف الإمارات، والمهندس رضا آل صالح رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان، إلى جانب 120 من المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال والمستثمرين وممثلي القطاع الخاص ورواد الأعمال من البلدين الشقيقين.
ناقش الملتقى، فتح قنوات جديدة للشراكة بين مجتمعي الأعمال من البلدين، بما يخدم العلاقات الاقتصادية، ويرفع مستوى التبادل التجاري، وتحفيز تدفقات الاستثمار، وتحديد قطاعات وبرامج التعاون على المستويين الحكومي والخاص، خلال المرحلة المقبلة، وفتح قنوات جديدة للتواصل وعقد الشراكات بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
نموذج فريد
وأكد معالي عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد قوة العلاقات التاريخية، التي تجمع الإمارات وسلطنة عمان، والتي تمثل نموذجاً فريداً من الأخوة والصداقة على المستوى العالمي، وتأتي ثمرة لحرص القيادة الرشيدة في البلدين على الارتقاء المستمر، بأواصر التعاون إلى أفضل المستويات، وتستند إلى مقومات راسخة من التاريخ والمصير المشترك، والانتماء الإسلامي والعربي والخليجي المشترك، والأهداف والطموحات المستقبلية المشتركة، والمواقف المشتركة إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
وأضاف: هذه الأسس الراسخة، تعزز نظرتنا المتفائلة لمستقبل الشراكات الاقتصادية الإماراتية العمانية، ويمثل هذا الملتقى، منصة مهمة لنعمل عن كثب، على استكشاف الفرص، ورسم مسارات التعاون الجديدة، وسبل الاستفادة من عوامل القوة الاقتصادية التي يتمتع بها البلدان، بما يحقق تطلعات مجتمعي الأعمال الإماراتي والعماني، في زيادة التجارة، وإطلاق المزيد من المشروعات، بدعم حكومي كامل، وبرؤية واضحة للمستقبل.
واستعرض الوزير أبرز إنجازات اقتصاد الإمارات، خلال المرحلة الماضية، والمبادرات والمشاريع الرائدة التي أطلقتها الدولة مؤخراً، في إطار رؤيتها المستقبلية، لا سيما مشاريع الخمسين. وقال: ننظر إلى مجتمع الأعمال العماني، باعتباره شريكاً تجارياً واستثمارياً حقيقياً لقطاع الأعمال في الإمارات، وفي ضوء هذه النظرة المتجددة، والمشاريع المتكاملة التي تقودها الإمارات لبناء المستقبل، فإننا نجدد الدعوة لرجال الأعمال والمستثمرين والشركات من سلطنة عمان الشقيقة، للاستفادة من هذه الاتجاهات الجديدة في الاقتصاد الإماراتي، واستكشاف ما يقدمه من فرص وحوافز فريدة. وفي المقابل، نحن مهتمون بتعزيز الأنشطة التجارية والاستثمارية للشركات الإماراتية في الاقتصاد العماني، الذي يتميز بتنوعه وموارده الواسعة، وفرصه الغنية في مختلف القطاعات، وسنشجع الشركات الإماراتية على مزيد من استكشاف الفرص، وتأسيس المشاريع الاستثمارية في عمان.
اهتمام بالغ
وقال قيس اليوسف في كلمته خلال الملتقى، إن العِلاقاتِ العُمانيّة الإماراتيّة المتميزة، تحظى باهتمام بالغ لدى القيادتين الحكيمتين في البلدين الشقيقين، وتُسهم في تطويره بإرادة قوية، ودعم متواصل لدفع العلاقات العميقة والراسخة بينهما، وتُشكل مثالاً متميزاً للعلاقات بين بلدين جارين، تجمع بينهما وشائج التاريخ والجغرافيا والاحترام المتبادل. وهناك توجه مستمر لدى القيادتين الحكيمتين في البلدين الشقيقين، إلى تطوير هذه العلاقات في المجالات كافة، والارتقاء بها إلى ما يطمح إليه شعبا البلدين الشقيقين، ودعم كلِّ ما يحققُ مصالحَ البلدينِ في المنطقةِ والعالمِ، ونحنُ ندركُ كل الإدراك، أنّ التعاون الاقتصادي بين سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، على مختلفِ مستوياتِهِ، سيدفعُ بهذه العلاقاتِ إلى مزيدٍ من التطور والنماء.
وأضاف: نأملُ خلالَ زيارتنا هذهِ، أن نبحثَ بمزيدٍ من التنسيقِ والتعاونِ، مجالات التكاملِ الاقتصادي بين البلدين الشقيقينِ، لا سيما في ما يتعلقُ بالتجارةِ والصناعةِ والاستثمارِ في القطاعاتِ الواعدةِ، منوهاً بأن المقوماتِ الطبيعيّة والحوافز الاستثماريّة والفرص والمشاريع الواعدة التي تمتلكها السلطنة اليوم، كلها عواملُ تؤكد أنّ الفرصة مواتيةً اليوم أمام رجال الأعمال والمستثمرين من الإمارات، لتوسعة استثماراتهم في بلدهم الثاني سلطنة عُمان.
تجارة
من ناحيته، أكد معالي الدكتور ثاني الزيودي، على العلاقات المتينة والراسخة بين البلدين الشقيقين، وما تتميز به من طبيعة خاصة، حيث إنها لا تقتصر على المصالح والتعاون البنَّاء في مختلف المجالات فحسب، بل تستند إلى نموذج فريد من الأخوة الصادقة، وحسن الجوار، وأواصر القربى، والصلات الاجتماعية والعائلية الوثيقة، التي تحظى بمكانة كبيرة لدى الشعبين الشقيقين، مشيراً المستوى المتميز التي يشهده التعاون التجاري والاستثماري، والذي يوضح قوة الشراكة الاقتصادية القائمة بين البلدين، وآفاقها الإيجابية الواعدة للمستقبل.
وأشار إلى أن الإمارات تعد أكبر شريك تجاري لسلطنة عمان على مستوى العالم، فهي أكبر مصدّر إلى عُمان، وأكبر مستورد منها، وتستحوذ على أكثر من 40 % من مجمل واردات عمان من العالم، فيما تستأثر بنحو 20 % من صادرات عمان إلى الأسواق العالمية. وبلغت قيمة التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين في عام 2021، أكثر من 46 مليار درهم، بنمو 9 % عن 2020، وبلغ متوسط النمو في تجارة البلدين خلال آخر 5 سنوات، نحو 10%. وفي المقابل، تعد سلطنة عُمان ثاني أكبر شريك تجاري خليجي للإمارات، وتستحوذ على 20 % من إجمالي تجارة الإمارات مع دول مجلس التعاون.
ودعا الأشقاء من قيادات مجتمع الأعمال العماني، لمشاركة الإمارات في نجاحها تنظيم معرض إكسبو، وضخ استثمارات جديدة، تتناسب مع عمق العلاقات التي يربطها تاريخ ومصير مشترك.
فعاليات الملتقى
وألقى عبد الله المزروعي، كلمة خلال الملتقى، أكد فيها أن العلاقات الإماراتية العمانية، تشهد مرحلة جديدة من الشراكة، تتناسب مع عمق العلاقات التاريخية المشتركة، وترسم ملامح مستقبل استثماري تجاري صناعي مشترك، لاستكمال ما تم تحقيقه من نجاحات على مر التاريخ المشترك للبلدين الشقيقين. وأوضح أن مجتمع أصحاب الأعمال بالدولة، قد سجل خلال 50 عاماً، نجاحات باهرة وفعالة في مسيرة التنمية لدولة الإمارات، مستفيداً من البيئة الاستثمارية المشجعة، التي هيأتها حكومة الإمارات، ومستنداً إلى الدعائم الراسخة التي أقامتها لتفعيل عمليات الاستثمار في شتى المجالات، وإتاحة الفرص المجدية أمام الاستثمارات الأجنبية، التي وجدت في الإمارات واحة أمن وأمان، حيث البنى التحتية المتكاملة، والأطر التشريعية المنظمة، والقاعدة المتطورة في وسائل التقنية الحديثة في مجال الاتصال وتبادل المعلومات، مع شبكات ومراكز الاتصال العالمية، وهذه كلها جاءت بنتائج إيجابية على مكونات ومفاصل الاقتصاد الوطني.
وأشار رئيس غرف الإمارات، إلى أن خصوصية القواسم المشتركة بين دولة الإمارات وسلطنة عمان (التاريخية والجغرافية والاجتماعية)، انعكست بصورة إيجابية على قطاع الأعمال بالبلدين، لا سيما في مجالات السياحة وتبادل الخبرات والدراسات والمعلومات بين الغرف التجارية، والترويج للمنتجات.
من جانبه، قال المهندس رضا آل صالح، إن القطاع الخاص في كل من السلطنة ودولة الإمارات، يضطلع بدور حيوي في التنمية الاقتصادية، ويعول عليه في تحقيق توجهات التنويع الاقتصادي. وهو ما تعمل عليه السلطنة، من خلال خططها التنموية (رؤية عمان 2040)، والتي تقوم على دور قيادي للقطاع الخاص، بما يشمل إيجاد ممكنات وعناصر قوة لتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في القطاعات الهادفة للتنويع الاقتصادي، وهي الصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، والتعدين، والسياحة، والثروة السمكية.
استثمارات
على صعيد الاستثمار، تعد الإمارات أكبر مستثمر عربي، وثالث أكبر مستثمر عالمي في سلطنة عمان، وتسهم بأكثر من 8.2 % من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في عُمان. وبلغت القيمة الإجمالية للاستثمارات المتبادلة بين البلدين، 15 مليار درهم، تشمل كافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية تقريباً.
واستقبلت المنشآت الفندقية بالإمارات في 2021، أكثر من 256 ألف نزيل من سلطنة عمان، بنمو 32% عن 2020.
