أصدرت سلطة دبي للخدمات المالية، المنظم المستقل للخدمات المالية بمركز دبي المالي العالمي، بالتعاون مع سلطة مركز دبي المالي العالمي، أمس، «تقرير برنامج مكافحة الجرائم المالية للسنوات 2019_2021»، الذي يستعرض الإجراءات المتخذة منذ إصدار النسخة الأخيرة للتقرير في 2018؛ بهدف تقليل مخاطر، ومكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب ومكافحة انتشار التسلح، على نحو يضمن تطبيق أعلى المعايير العالمية في هذا الصدد.
وأظهر التقرير، الذي تنفرد بنشره «البيان الاقتصادي»، الالتزام التام لمركز دبي المالي العالمي وحكومة الإمارات بمعالجة الجريمة المالية؛ بما يعزز المحافظة على سلامة النظام المالي الدولي.

ومن أبرز ما تضمنه «تقرير برنامج مكافحة الجرائم المالية للسنوات 2019_2021»، كلمة محافظ مركز دبي المالي العالمي، رئيس مجلس إدارة سلطة مركز دبي المالي العالمي، التي أوضحت جملة من الأهداف المرجوة، مروراً بجهود سلطة دبي للخدمات المالية ومسجل الشركات لسلطة مركز دبي المالي العالمي؛ وصولاً إلى الغاية المنشودة في منع استغلال النظام المالي.
في حين فصّل التقرير، الإجراءات والإنجازات، التي حققتها سلطة دبي للخدمات المالية، مضيئاً على نهج الأخيرة القائم على تقييم مخاطر الجريمة المالية، ومساهماتها في تطوير الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
تصريحات إيجابية
وقال عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي، رئيس مجلس إدارة سلطة مركز دبي المالي العالمي: «تضمن تقرير التقييم المشترك لدولة الإمارات الصادر عن مجموعة العمل المالي، بعنوان: «تقرير مجموعة العمل المالي لسنة 2020»، تصريحات إيجابية واعترافاً بجهود سلطة دبي للخدمات المالية ومسجل الشركات لسلطة مركز دبي المالي العالمي؛ لمنع استغلال النظام المالي».
وبيّن أن جهود سلطة دبي للخدمات المالية استهدفت بالأساس تطوير فهم تفصيلي لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح في المجالات الخاضعة لإشرافها بما فيها المؤسسات الفردية، وتطبيق النهج التطويري القائم على تقييم المخاطر، وتعزيز النشاط الإشرافي بناء على مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، بالإضافة إلى تطبيق العقوبات الفعّالة والرادعة على الشركات والأفراد.
وتطرّق إلى جهود مسجل الشركات لسلطة مركز دبي المالي العالمي؛ بغية الالتزام بتطوير إجراءات مراجعة قوية لمكافحة غسل الأموال لكيانات الخدمات غير المالية، التي تطلب الحصول على تصريح للعمل في المركز، وتعزيز إجراءات تقديم الطلبات والإلحاق للكيانات.
فيما يتعلق بترتيبات المرشحين لتحديد وجود أي علاقة مماثلة، والمخاطر المرتبطة بها، مع توضيح وتطبيق متطلبات معلوماتية صارمة بشأن ترتيبات الملكية الحقيقية النهائية.
خطوات إضافية

وتابع كاظم: «منذ إصدار تقرير التقييم المشترك، اتخذت دولة الإمارات خطوات مهمة إضافية؛ لترسيخ التوافق بين الإطارات التنظيمية والإشرافية والتنفيذية وتوصيات مجموعة العمل المالي في المركز، حيث واصلت سلطة دبي للخدمات المالية جهودها الاستباقية والحازمة، من خلال برامج الرقابة والمراجعة وتقييم الالتزام ومحفزاته، التي تدعم استدامة وكثافة دورة الإشراف، إذ استمرت السلطة في إثبات تطبيق العقوبات الفعّالة والرادعة ضد الشركات والأفراد».
وأوضح أن مسجل الشركات اتخذ مبادرات عدّة؛ لتقييم العناصر المهمة بهدف منع كيانات الخدمات غير المالية من التورط في الجريمة المالية والتحقيق فيها، فضلاً عن تعزيز إجراءات تقييم الالتحاق للشركات غير المالية، وأتمتة عمليات التفتيش والتقييم الموضوعية لمجالات المخاطر الرئيسة، والتنفيذ الصارم للائحة الملكية الحقيقية النهائية لمركز دبي المالي العالمي (2018)، والمشاركة الفعالة في اللجنة الفرعية لمسجلي الشركات لدولة الإمارات.
واختتم حديثه قائلاً: «سوف نواصل العمل مع المنظمات النظيرة في الإمارات والعالم، وتطبيق نهج فعال لتقييم المخاطر مبني على منهجية أثبتت فاعليتها في تقييم مخاطر الجريمة المالية، ونمضي في تطوير فهمنا وسياساتنا وإجراءاتنا وأنشطتنا بكل مرونة».
مشدداً على التزام مركز دبي المالي العالمي بأداء دوره في تطبيق أعلى المعايير لمكافحة الجرائم المالية، مؤكداً العزم على تكثيف الجهود؛ للعمل جنباً إلى جنب مع الشركات والأفراد بالمركز؛ لتثقيفهم بمخاطر الجريمة المالية والحدّ منها.
جهود وإنجازات
وتفصيلاً، سرد «تقرير برنامج مكافحة الجرائم المالية للسنوات 2019_2021»، أهم الإنجازات المتحققة، كجملة التعديلات على السياسات؛ لتوفيق إطار عمل مكافحة غسل الأموال، ومكافحة تمويل الإرهاب، ومكافحة انتشار التسلح، مع توصيات مجموعة العمل المالي لـ2021 وتعديلاتها، فمنذ إصدار البرنامج في 2018، خضعت الإمارات لعملية تقييم مشترك من مجموعة العمل المالي.
ومجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حول مستوى التزامها بالتوصيات، وفعالية إجراءاتها لمكافحة الجريمة المالية. ومع إصدار تقرير التقييم المشترك في أبريل 2020، أعرب المقيّمون الدوليون عن وجهات نظر إيجابية، معترفين بجهود سلطة دبي للخدمات المالية في تطوير فهم تفصيلي لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالمجالات الخاضعة لإشرافها.
بمن فيهم الأفراد والمؤسسات؛ وتطبيق نهج تقييم المخاطر لمراقبة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتنفيذ القوانين المتعلقة به وتطويرها باستمرار، وتطبيق عقوبات فعّالة ورادعة ضد الشركات والأفراد.
ونوّه ببذل الإمارات جهوداً دؤوبة؛ لتحقيق وإثبات الإنجاز والتوافق مع توصيات مجموعة العمل المالي. ولهذا الغرض، شاركت سلطة دبي للخدمات المالية بفعالية في المباحثات وأعمال السياسات لمختلف اللجان واللجان الفرعية الوطنية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب ومكافحة انتشار التسلح.
وأضاء التقرير على مساهمات سلطة دبي للخدمات المالية في تطوير الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (2020_2022)، ووضع خطة العمل الوطنية ذات العلاقة.
ومشاركاتها في عمليات تقييم المخاطر القطاعية التي أجرتها اللجنة الفرعية الوطنية لتقييم المخاطر، اشتملت على جهود السلطة لمكافحة الجريمة المالية، تحت إطار العمل الاتحادي لمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب ومكافحة انتشار التسلح لدولة الإمارات، بالتعاون مع أصحاب المصالح على نطاق أوسع.
ووسعت السلطة بين (2019_2021) نطاق أنشطة الخدمات المالية المصرح بها، فوضعت أنظمة تنظيمية؛ لاستيعاب نماذج الأعمال الناشئة والمتنامية.
حيث أصبحت، مع إدخال نظام خدمات الأموال، المشرف التحوطي لمكافحة غسل الأموال لشركات خدمات الأموال، المنشأة حديثاً في مركز دبي المالي العالمي. فيما اتسع نطاق المؤسسات المالية الخاضعة للاختصاص التنظيمي للسلطة، ليشمل منصات التمويل الجماعي للممتلكات، ومديري صناديق رأس المال الجريء، ومشغلي برامج شراء الأموال للموظفين ومديري البرامج.
اقتصاد رقمي
وتخطط السلطة، مع تنامي الاقتصاد الرقمي إقليمياً، إلى تكثيف المشاورات لمواكبة سرعة تزايد الأصول الافتراضية، ومزودي خدماتها.
حيث وضعت في أكتوبر الماضي نظام الرموز الاستثمارية، الذي مكّن المؤسسات المالية المرخصة من تقديم خدماتها باستخدام تمثيلات رقمية مشفرة وآمنة للأصول، مثل: الأوراق المالية والمنتجات المشتقة.
وبالنسبة لأشكال الأصول الافتراضية الأخرى، مثل: العروض الرقمية للقيمة، التي يمكن استخدامها للتداول أو الاستثمار أو أداء الدفعات، لا تصرح السلطة حالياً بالأنشطة الخارجة عن نطاق الرموز الاستثمارية.
ومع زيادة الاستثمارات والتداول في الأصول الافتراضية والرقمية، تشير جهود معالجة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح الناجمة عن هذه الأنشطة بشكل متزايد، إلى جملة تحديات تواجه المشرفين في جميع أنحاء العالم، أولها: نمو معاملات الأصول الرقمية دولياً، وسط انعدام وجود معايير مقبولة لترخيصها واستخدامها في التداول والتجارة، وثانيها:
استخدام تكنولوجيا جديدة غير مجربة إلى حدٍ كبيرٍ لدعم إدارتها، وثالثها: الأثر المترتب على مزاولة أنشطة لا مركزية بموجب أنظمة تفترض، وتتطلب، مزودي خدمات مركزية، وآخرها: الحاجة لضمان إمكانية تتبع وإسناد المعاملات مع المحافظة على خصوصية المتعاملين المتصرفين بحسن نية.
وتواصل «دبي للخدمات المالية»، مراجعة إجراءات الترخيص لديها؛ لضمان ملاءمة الإجراءات للغرض، كأن يكون لدى الشركات بمركز دبي المالي العالمي فهم سليم لمتطلبات مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وإطار رقابي مناسب مطبق لتلبية تلك المتطلبات.
نهج فعّال
كما طبقت السلطة، منذ 2013، نهجاً قائماً على تقييم المخاطر، بناءً على فهم شامل لمخاطر القطاعات ونماذج الأعمال والمؤسسات، ومنذ 2019، عززت نهجها القائم على تقييم المخاطر للإشراف، الذي يُعنى بالتقييم الوطني للمخاطر للدولة وتقييم المخاطر الأخرى.
وحسّنت إجراءات التقييم للمؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة بشأن نقاط بيانات المخاطر الكامنة والرقابة التي تغذي ملف مخاطر الشركة. وإذا لم تكن مستويات ملف المخاطر أو الرقابة كافية، يتم تصعيد المسألة إلى الإدارة العليا للسلطة؛ لتخصيص الموارد والإشراف المستمر، بشكل مستمر أو لحين حل مشكلات معينة أو معالجتها بما يرضي السلطة.
إشراف ومراقبة
وتتولى السلطة باستمرار مراقبة الشركات المرخصة بموجب رخصة الابتكار والتكنولوجيا، عبر عقد اجتماعات منتظمة مع الإدارة العليا ومسؤولي الالتزام وإعداد تقارير غسل الأموال، والمراجعة المكتبية لعروض المنتجات أو الخدمات، ومراجعة ملف المتعاملين منذ البداية، وتقديم الملاحظات السريعة والفعّالة حول الممارسات.
الامتثال للعقوبات

فيما يعدّ الامتثال للعقوبات، إحدى الأولويات التنظيمية الرئيسة لسلطة دبي للخدمات المالية، حيث يشمل الإطار الرقابي لها، تقييم الامتثال للعقوبات المالية المستهدفة، وفقاً لقواعدها، التي تلزم المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة، بالمحافظة على أنظمة وضوابط كافية لإثبات امتثالها بجميع العقوبات النافذة المفروضة، في ضوء النتائج التي توصلت إليها الأمم المتحدة وحكومة دولة الإمارات.
ومنذ منتصف 2019 وحتى أوائل 2021، واصلت السلطة عملية مراجعة الامتثال، التي تشمل المراجعة الميدانية وغير الميدانية والموضوعية، للتحقق من تقيّد الأشخاص المعنيين بالالتزامات المتعلقة بالعقوبات التي تنطبق في مركز دبي المالي العالمي.
وواصلت السلطة، تماشياً مع خطتها الرقابية، تقييم امتثال الشركات بالعقوبات المالية المستهدفة ضمن القطاعات التي تشرف عليها، ولاحظت، حتى تاريخ التقرير، قلّة عدد المخالفات المتعلقة بالعقوبات المالية المستهدفة من جانب الأشخاص المعنيين.
وبدأت في أوائل 2021، عملية مراجعة لقسم العقوبات في إقرار مكافحة غسل الأموال للسلطة لسنة 2020 المقدم من جميع الأشخاص المعنيين. كما أجرت، في يوليو الماضي، تحسينات على الإقرار السنوي لمكافحة غسل الأموال لها بتوسيع قسم الامتثال بالعقوبات المالية المستهدفة.
مجالات مستهدفة
أظهر «تقرير برنامج مكافحة الجرائم المالية للسنوات 2019_2021»، المجالات المستهدفة التي تغطيها إجراءات التفتيش بشأن العقوبات المالية، المحدّثة من قبل سلطة دبي للخدمات المالية، لتشمل:
الحوكمة، وتقييم مخاطر الأعمال لمكافحة غسل الأموال، وتقييم مخاطر المتعاملين، والرقابة والضوابط، وأدوات رصد الأفراد والجهات الخاضعة للعقوبات، وتقييم أدوات الرصد الآلية، وإدارة التنبيهات والتحقيق فيها، جنباً مع التزامات إعداد التقارير.
مسؤوليات تنظيمية وفق أفضل الممارسات العالمية
تم تكليف سلطة مركز دبي المالي العالمي، نيابة عن مسجل الشركات، بمراقبة أنشطة الخدمات غير المالية والتجزئة، تشمل المسؤوليات التنظيمية الرئيسة المناطة بمسجل الشركات، المراقبة وتنفيذ قوانين وأنظمة المركز، والقوانين الاتحادية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، ومتطلبات كشف الجرائم المالية ومكافحتها المماثلة بأفضل الممارسات المطبقة بمركز دبي المالي العالمي.
وقامت السلطة، منذ 2019، تماشياً مع تكليف مسجل الشركات، بمبادرات معالجة مخاطر الجريمة المالية، منها:
تعزيز إجراءات التقييم (اعرف عميلك) بتنفيذ نموذج ومنهجية قائمين على تقييم المخاطر برقمنة إجراءات العناية الواجبة، بناءً على معايير رئيسة محددة. وتتم مراجعة إجراءات الالتزام بمكافحة غسل الأموال لسلطة المركز سنوياً؛ لتحسين أي متطلبات جديدة وتنفيذها باستمرار، وفقاً لتوصيات وتقارير مجموعة العمل المالي، وتوجهات السوق، وأفضل الممارسات الدولية.
إجراءات تنفيذية
وطبق مسجل الشركات، ثمة إجراءات تنفيذية في حالات عدم الامتثال الجوهري بلائحة المستفيدين الحقيقيين للمركز (2018)، تتمثل بفرض غرامات كبيرة أو تعليق النشاط التجاري أو شطب الرخص التشغيلية، ما أدى إلى الامتثال التام بهذه الأنظمة.
وفي 2021، أُعيد تنظيم فريق الامتثال التنظيمي لتنفيذ متطلب آلية الرقابة الفعّالة بالكامل، بهدف: التنفيذ الفعّال لتحديثات الرقابة المنطبقة على سلطة المركز، وتفعيل طرق الرقابة والتنفيذ الرقمية المحسنة.
كما اتخذ مسجل الشركات إجراءات عدّة في سياق التزامه بمتطلبات الشفافية والملكية الحقيقية، مثل: عدم إمكانية تأسيس أي كيان في المركز إلا بتقديم معلومات المستفيد الحقيقي، والاحتفاظ بسجله، وتقديمه عند الطلب، وتأكيد سنوي أن معلومات المستفيد الحقيقي حديثة، وضمان توفر معلومات المستفيد الحقيقي لجميع الكيانات المسجلة لديها، وربطها كشرط عند التصريح لتجديد الرخصة التشغيلية، والتغريم في حال عدم تقديمها.
وأوجب مسجل الشركات، كجزء من إجراءات الترخيص والالتحاق الخاصة بكيانات الأعمال، على جميع الكيانات تقديم معلومات ومستندات شاملة حول جميع أصحاب المصالح الرئيسين (بما في ذلك المستفيد الحقيقي)، إذ لا يمكن تأسيس أي كيان في حال عدم تقديم المعلومات أو في حال كان لا يبدو أنها صحيحة.
أما بالنسبة لأصحاب المصالح الرئيسيين، فيتوجب تصديق المستندات الثبوتية. كما أوجب على جميع الكيانات المحافظة على معلومات محدّثة عن المستفيد الحقيقي والمساهمين، والتأكد بشكل منتظم من أن المعلومات الواردة في قاعدة بيانات مسجل الشركات، والمبينة في السجل العام لمركز دبي المالي العالمي صحيحة.
تقرير بشأن مكافحة الجرائم المالية للسنوات 2019 - 2021
