تسير الإمارات بخطى ثابتة نحو تأسيس اقتصاد رقمي قوي بالانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة عبر تشجيع الابتكار وتعزيز الاستفادة من البيانات، باعتبار ذلك عنوان المستقبل، وثمة 5 اتجاهات رئيسة تحكم البيانات هذا العام.

وفيما يتوقع أن ترتفع قيمة سوق البيانات الضخمة عالمياً من نحو 70.5 مليار دولار في 2020 إلى 243.4 مليار دولار بحلول 2027، وفق تقرير «اقتصاد البيانات الجديد» الصادر عن مؤسسة دبي للمستقبل بالشراكة مع «اقتصادية دبي»، رجح خبراء أن يكون 2022 عام تعزيز بيئة البيانات وإطلاق أطر تنظيمية جديدة لدعم هيكلة وحوكمة البيانات سعياً لتمكين مؤسسات القطاعين العام والخاص في الدولة من العمل في بيئات سحابية آمنة ومحكومة.

وتخفي الأحجام الهائلة من البيانات، التي من المتوقع أن يصل حجمها إلى 175 زيتا بايت في العامين المقبلين معلومات قيمة عن سلوك المستهلكين واتجاهات الأسواق الناشئة وحتى إمكانات التنبؤ بالمستقبل، فيما يؤكد خبراء لـ«البيان» أن الهدف الرئيس للشركات يتمثل اليوم بفهم إمكانات هذه الكمية المتزايدة بسرعة من البيانات وإيجاد طرائق مبتكرة لاستخلاص قيمة مستدامة منها وتحليلها بكفاءة.

وقال كيري كوتسيكوس، نائب الرئيس للشرق الأوسط وأفريقيا، في شركة «ألتيريكس»، إن التغييرات الكبيرة التي حدثت في عام 2021، والتي جعلته بحق يستحق لقب «عام التغيير»، دفعت إلى توجه عدد كبير من الشركات في الإمارات والعالم عموماً نحو الرقمنة، الأمر الذي يتطلب اتخاذ قرارات مستنيرة تعتمد على التقنيات الجديدة والتحليلات القائمة على البيانات، وخصوصاً مع تزايد أهمية العمل عن بعُد والرقمنة كضرورتين أساسيتين لعدد أكبر من الشركات أكثر من أي وقت مضى.

خمسة اتجاهات

وعن أبرز خمسة اتجاهات متوقعة لقطاع تحليلات البيانات لعام 2022، قال كوتسيكوس إن هناك 5 اتجاهات رئيسة للبيانات هذا العام، أولها إضفاء الطابع الديمقراطي على البيانات، ما سيغير طريقة العمل، إذ تواصل البيانات، بعد أن نجحت التحليلات في تحويلها إلى رؤى مفيدة، تعزيز قيمة الشركات، هذه القيمة التي من المتوقع أن تحافظ على أهميتها ومكانتها إلى الأبد حينما تقوم الشركات بوضع استراتيجياتها بصورة صحيحة. وفي عام 2022، سنرى ارتفاع الثقة بالبيانات وستبرز إلى حيز الوجود أطر جديدة للأعمال، إذ تتحول الشركات إلى المشاركة بدلاً من جمع البيانات وعدم مشاركتها.

وأضاف: ستنتقل الشركات من مجرّد جمع البيانات إلى السعي للحصول على رؤى مستنيرة من ورائها وإضفاء الطابع الديمقراطي على التحليلات. وقد أسهم التخزين السحابي قليل التكلفة، والرؤى التلقائية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والسعي المتزايد نحو الرقمنة، في جمع وتخزين أكبر قدر ممكن من البيانات من دون استغلالها بأفضل وجه. وسيصبح اعتماد الحلول التي تسرع الوقت لوصول الشركات والأعمال إلى رؤى هادفة من منصاتها التحليلية أمراً بالغ الأهمية في العام الجديد، ما يسمح للمؤسسات بتعزيز نجاح أعمالها ودفعها إلى الأمام عبر الذكاء المستند إلى البيانات. كما سنرى الاستخدام المتزايد للبيانات التركيبية، وهي أي بيانات لم يتم الحصول عليها عن طريق القياس المباشر، بالإضافة إلى الخصوصية التفاضلية وغيرها من التقنيات لضمان الأمان والخصوصية والاستخدام الشرعي للبيانات.

تحسين المهارات

وذكر أن الاتجاه الثاني هو تحسين المهارات والإقالة الكبرى، إذ سيفتح التحول الرقمي 2.0 الباب لثقافة التحليلات عبر مختلف مستويات الشركات، إذ يبدأ عدد متزايد من المؤسسات والشركات الكبيرة بتقديم تقنيات الخدمة الذاتية والتدريب لضمان نجاح العاملين في مجال المعرفة وتعزيز قدراتهم على إجراء التحليلات مباشرة، كما أن 2022 سيكون عاماً رئيساً للتحول، وسنرى فيه تغير التركيز من «البيانات» إلى «التحليلات»، إلى «التحول»، وذلك لأن دور القائمين على دفع التحول الرقمي يركز بشكل أكبر على النتائج بدلاً من البيانات أو الأساليب التحليلية المستخدمة. وكأثر جانبي إيجابي لهذه «الإقالة الكبرى»، ستزدهر الأدوات التي تتمتع بقاعدة مستخدمين ثابتة أو درجة عالية في مقياس (NPS).

الذكاء الاصطناعي

وأوضح أن الاتجاه الثالث هو الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، ففي عام 2022 سيختفي التجزؤ في حيز البيانات والتحليلات، إذ أصبح مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي معقداً في السنوات الأخيرة مع دخول عدد كبير جداً من الشركات هذا القطاع. ومع ذلك، ستبلغ هذه المساحة مرحلة النضح ويبدأ المنحنى بالاعتدال والموازنة في العام مع التوجه نحو الدمج والمشاركة.

وأضاف كوتسيكوس: ستستثمر المزيد من الشركات في الرؤى الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي لاستكمال لوحات التحكم الحالية الخاصة بها، كما سيؤدي عدم وجود التشفير، أو التشفير المحدود، إلى تبسيط وإضفاء الطابع الديمقراطي على الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت الذي يواصل به علماء البيانات التركيز على المشكلات عالية القيمة، سيزداد عدد الأشخاص القادرين على المشاركة في التحليلات المتقدمة باستخدام الأتمتة، ورؤية الكمبيوتر، ومعالجة اللغة والتعلم الآلي.

اتحاد الأتمتة

وذكر أن الاتجاه الرابع هو «اتحاد الأتمتة»، إذ يتزايد الاعتماد على أتمتة العمليات جنباً إلى جنب مع الزيادة الهائلة للبيانات التي تخزّنها الشركات والأعمال المختلفة. وعند الأخذ في الحسبان السرعة التي تتم بها الأعمال، ستحتاج الشركات إلى استنباط رؤى مستنيرة قادرة على التصدي للأسئلة الرئيسة والإجابة عنها بشكل أسرع لتحسين عملياتها. وقال كوتسيكوس: سيشكل الأفراد والتحليلات اتحاداً، ولكن الأتمتة التحليلية لا تدور حول استبدال الإنسان، بل حول تحديد العمليات التي يمكن أتمتتها لتمكين محترفي التحليلات من التركيز على ما هو ضروري لدفع الأعمال إلى الأمام. إن أفضل النتائج التحليلية تقودها كفاءات لا يمكن للتكنولوجيا، وأتمتة الأمور العادية أن تعزز القدرات البشرية وتمكّنها من التركيز على الفرص ذات القيمة الأعلى.

نمو السحابة

ولفت إلى أن الاتجاه الخامس هو «نمو السحابة»، وفي هذا الصدد قال كوتسيكوس إن الانتقال إلى السحابة الإلكترونية سيتطلب علاقات أوثق بين مستخدمي خدمات وأدوات الشركات الإلكترونية وفرق تكنولوجيا المعلومات. وأضاف: في حين أن التحول إلى السحابة يوفر العديد من الفرص والمزايا للشركات، مثل توسيع نطاق العمليات التحليلية، إلا أنه يعني أيضاً خضوعها للحوكمة حينما يتعلق الأمر بالتحكم في البيانات، وملكية البيانات والقدرة على الوصول إليها. الحقيقة أن العديد من الشركات لا تزال تكافح للحدّ من تأثير فرق تكنولوجيا المعلومات القابعين في الظلام، والتي تسمح للمستخدمين بتنزيل أداة وتشغيلها محلياً على حواسيبهم الشخصية، الأمر الذي يحرم الآخرين من فرصة استخدام عملياتهم التحليلية والتعلم منها وتكرارها.

وكشفت استبانة أجراها معهد بحوث الرأي «يوجوف» بتكليف من ألتيريكس وشملت أكثر من 300 من موظفي البيانات في الشركات الكبيرة في الإمارات والسعودية أن 50% من الموظفين الذين شملتهم الاستبانة قادرون على أتمتة مهامهم اليومية، و58% منهم قادرون على تحقيق نتائج أسرع من خلال استخدام تكنولوجيا التحليلات مقارنة بما كان عليه الحال قبل خمس سنوات. وبالمقارنة، أكد 16% فقط من العاملين في المملكة المتحدة و24% من العمال الألمان أنهم قادرون على أتمتة مهام مماثلة.